نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

بدعم من التدابير الحكومية

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)

أظهرت المؤشرات الاقتصادية في البحرين، تسجيل القطاع غير النفطي ارتفاعاً بنسبة 2.6% العام الماضي مقارنةً بعام 2017، حيث حققت إيرادات القطاع نمواً نسبته 3.2% في الربع الأخير من عام 2018، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2017، فيما بلغ عدد التراخيص الصناعية 60 ترخيصاً، باستثمارات تقدر بنحو 56 مليون دينار بحريني (147.4 مليون دولار).
ووفقاً لمعلومات صادرة أمس، تعد هذه النتائج للمؤشرات الاقتصادية إيجابية، والتي أعلن عنها مجلس الوزراء البحريني مؤخراً، حيث تجاوزت التوقعات قياساً بالظروف والتحديات الإقليمية والعالمية خلال الأعوام الأخيرة، الأمر الذي اعتبر انعكاساً للقوة التي تتمتع بها بنية الاقتصاد البحريني، وتتويجاً لنجاح البرامج والإجراءات الحكومية في هذا الجانب، والتي تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بغية تعزيز النمو، وتنويع الإيرادات في البلاد، ما يبشّر بمضاعفة الناتج المحلي، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وبينت المعلومات أنه على الرغم من التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية، استطاعت البحرين رفع الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي إلى 12.6 مليار دينار بحريني (33 مليار دولار)، بنسبة زيادة بلغت 1.8% مقارنةً بعام 2017، مدفوعاً بالنمو اللافت للقطاعات غير النفطية، وذلك من خلال سلسلة طويلة وفاعلة من الخطط والمبادرات والبرامج التي تترجم الأهداف الرئيسة لرؤية البحرين للتنمية الاقتصادية 2030.
وقال خالد سعد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية»: «النتائج التي أعلن عنها مجلس الوزراء مؤشر إيجابي جداً، خصوصاً أن النمو المتزايد شهدته قطاعات غير النفط والغاز، في ظل توجه عالمي يركز على الاقتصاد المبنيّ على المعرفة والابتكار، وهو ما يعزز من بيئة البحرين الاقتصادية، التي تحفز المبادرات المبتكرة».
ويحتل القطاعان المالي والمصرفي موقع الصدارة في نمو الاقتصاد غير النفطي، ويسهمان بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصاءات الربع الثاني من 2018، مع وجود 382 مؤسسة مالية في البلاد، حتى نهاية العام الماضي.
وفي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن يواصل الناتج المحلي ارتفاعه خلال السنوات المقبلة، يعتقد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» أن «قطاع خدمات التكنولوجيا المالية سوف يلعب دوراً أكبر في هذا النمو في ظل ما تتمتع به المملكة من منظومة قانونية هي الأفضل بين دول المنطقة في هذا المجال، لا سيما التي صدرت خلال آخر سنتين، والتي أهّلت البحرين لتصبح جاهزة لمزيد من مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب استقطاب القطاع المالي لنوعيات جديدة من الشركات الرائدة، والأهم أن القوانين والأنظمة المتقدمة تشمل المملكة ككل ولا تقتصر على المناطق الحرة وحدها».
وتعمل البحرين على توفير بيئة محفزة للأعمال والاستثمار، الأمر الذي يفسح المجال لتعزيز ريادة الأعمال، حيث تسير على طريق ثابت نحو النمو والتنويع الاقتصادي المستدام، وعطفاً على سلسلة من الإجراءات التي تشجع على الاستثمار، في ظل مجتمع آمن ومستقر ومزدهر، فيما أسهم موقع البحرين الاستراتيجي والمتميز بجعلها بوابة لسوق دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، حيث تتصل بهذه السوق من خلال النقل الإقليمي البحري والبري والجوي.
وعلى الرغم من أن البحرين لا تزال تعتمد على عائدات النفط بشكل رئيس في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، فإنها تمتلك رؤية طموحة للتنمية الاقتصادية بحلول عام 2030، تهدف إلى زيادة التوسع في القطاعات غير النفطية، من خلال تشجيع الاستثمار فيها لتتمكن من تحقيق نسبة أكبر في الناتج المحلي.
وتأمل البحرين أن تنتقل من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، تضطلع الحكومة برسم معالمه، في الوقت الذي تفسح المجال أمام شركات القطاع الخاص، لتتولى دفع عجلة التنمية بشكل يعزز الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين، من أجل أن ينعموا بمزيد من مستويات المعيشة المرتفعة، جراء زيادة معدلات الإنتاجية، وبالتالي توفير المزيد من الفرص الوظيفية بأجور عالية.
وحول تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، قال سمير ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين إن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها في ترسيخ النمو الاقتصادي، وذلك بفضل الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء التأثيرات المحتملة للتراجع في أسعار النفط، حيث إن المؤشرات الاقتصادية لهذا العام مبشّرة بما هو قادم من نجاحات على المستويات كافة، وهي كذلك مُرضية للطموحات، بما توفره برامج تنويع الاقتصاد من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق رؤية حكومة البحرين في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «إلى ذلك، فإن الجهات المسؤولة عن الشأن الاقتصادي في المملكة، واثقة من قدرة البلاد بما تمتلكه من مقومات على تقديم المزيد من الدعم لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية، خصوصاً توجيه مزيد من الاهتمام إلى قطاعات المال والمصارف والإنشاءات، والمشروعات التنموية الكبرى، تلك القطاعات التي تمثل رافعة الاقتصاد غير النفطي في البحرين».
وتلعب المشروعات التنموية الكبرى دوراً محورياً، في ضمان رافد ثابت ومتطور للقطاع غير النفطي، حيث عملت حكومة المملكة، ولا تزال، على مضاعفة جهودها لتسريع وتيرة العمل بالمشروعات التنموية والاستثمارية، والتي تقدر بما يفوق 32 مليار دولار، وتشمل 7.5 مليار دولار من صندوق التنمية الخليجي، و10 مليارات دولار من استثمارات الشركات القابضة التابعة للحكومة، و15 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص. حيث تمثل السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة لتعزيز الموارد غير النفطية، إذ بلغ عدد السياح في عام 2018 نحو 13.7 مليون سائح، ويرجع ذلك إلى ما تتمتع به البحرين من أسلوب حياة منفتح وجذاب، فضلاً عن تاريخ وثقافة عريقين، وقد رسخت مكانتها كرائد إقليمي من خلال تنويع مصادر الدخل، وبيئة تنظيمية جاذبة، وحكومة تمتلك الرؤية المستقبلية والمتقدمة والمنفتحة.
ومن المرجح أن استمرار التسارع في نمو القطاع غير النفطي، سوف يمضي بموازاة تحقيق المزيد من التطوير النوعي في القطاع النفطي نفسه، وهو ما ينبئ بمستقبل زاهر للاقتصاد البحريني، لا سيما أن البحرين سعت لاستقطاب تمويل كبريات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية، لأحد أضخم المشروعات في تاريخها على الإطلاق، وهو تحديث مصفاة شركة نفط البحرين «بابكو» بحجم استثمارات يصل إلى 4.2 مليار دولار، حيث تم توقيع اتفاقية مع مؤسسة «تيكنيب إف إم سي» الأميركية لتزويد الخدمات الهندسية والشرائية والإنشائية للمشروع، وبموجبها يقوم «كونسورتيوم» مكون من مجموعة من الشركات هي «تيكنيكاس ريونيداس» الإسبانية، و«سامسونغ الكورية» باستكمال أعمال المشروع بحلول عام 2022.



سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
TT

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

لم تعد الألعاب الإلكترونية في السعودية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية ناضجة تقترب قيمتها من حاجز 2.4 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين، وازدياد الاستثمارات، إلى جانب دعم حكومي يستهدف تحويل القطاع من سوق استهلاكية إلى صناعة اقتصادية متكاملة.

وفي وقت تتأهب فيه المملكة للانتقال من مستهلك عالمي إلى مركز إنتاج وتصدير ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، كشف الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك»، فيصل السدراني، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح هذا التحول المتسارع، مشيراً إلى بلوغ حجم السوق في المملكة نحو 2.39 مليار دولار بنهاية 2025 وسط طموح الوصول بمساهمتها في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وقال السدراني إن السوق السعودية تعد من أسرع أسواق الألعاب نمواً في المنطقة، مع توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وازدياد الاستثمارات في القطاع. وأوضح أن نمو السوق مدفوع بعدة عوامل، أبرزها اتساع قاعدة اللاعبين المحليين وتفاعلهم المستمر مع المحتوى الرقمي، إلى جانب الدعم الاستراتيجي الذي توفره الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والعالمية في تطوير الألعاب وتنظيم الفعاليات، مما يعزز حضور المملكة على خريطة الصناعة عالمياً.

و«إكسل باي ميراك» هي شركة ابتكار تابعة لـ«ميراك كابيتال»، تدعم الشركات الناشئة عبر برامج متخصصة. ومع تركيزها على التقنيات الرقمية، تعمل المنصة على تمكين رواد الأعمال في السعودية وخارجها من خلال الدعم الاستراتيجي وشبكة واسعة من الشركاء العالميين.

مساهمة اقتصادية متزايدة

وتوقَّع السدراني أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة تعزيزاً واضحاً لمساهمته في الاقتصاد الوطني، مع انتقاله تدريجياً من سوق استهلاكية سريعة النمو إلى صناعة منتجة للقيمة المضافة.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 39 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافةً إلى تأسيس 250 شركة ألعاب وإنتاج أكثر من 30 لعبة سعودية قادرة على المنافسة عالمياً ضمن أفضل 300 لعبة.

وأشار إلى أن هذا التوجه سيرتبط بنمو الشركات المحلية وتحولها إلى كيانات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً، إلى جانب توطين عناصر سلسلة القيمة، خصوصاً في مجالات النشر وتحليل البيانات، وزيادة الاستثمارات لدعم الشركات بعد إثبات نجاح منتجاتها.

الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك» فيصل السدراني (موقع الشركة الإلكتروني)

دور الذكاء الاصطناعي

وأكد السدراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في صناعة الألعاب، سواء في تسريع عمليات تطوير الألعاب أو تحليل سلوك اللاعبين وتقديم محتوى مخصص، إضافةً إلى تسريع عمليات التعريب وتحسين جودة المحتوى، مشدداً على أن التقنية تمكّن المبدعين ولا تستبدلهم.

وتوقع أن يتجاوز حجم سوق الألعاب في السعودية 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار نمو إنفاق اللاعبين، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تتجاوز 11 مليار دولار إذا توسعت فئات الألعاب واعتمدت تقنيات جديدة.

وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شركات رقمية قادرة على التوسع عالمياً، وتعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق الدولية، وتطوير رأس المال البشري المتخصص، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمستثمرين والمسرّعات.

منصة نمو إقليمية

وعن جاذبية السوق السعودية لشركات التطوير والنشر العالمية، أوضح السدراني أن المملكة تقدم بيئة متكاملة مدعومة برؤية حكومية واضحة، وحجم سوق محلية كبير، وقاعدة لاعبين واسعة، إضافةً إلى توفر رأس المال المتخصص وبرامج جذب المقرات الإقليمية التي تعزز من مكانة الرياض بوصفها مركز عمليات للمنطقة.

ورغم التطور السريع للقطاع، أشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تتطلب تطويراً، مثل تعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق العالمية، وتحسين إدارة اكتساب المستخدمين وتحقيق الإيرادات، إضافةً إلى دعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع من خلال خبرات تشغيلية دولية واستثمارات إضافية.

وأضاف أن الصناديق الاستثمارية والمسرّعات تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع توجيه عملي في بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات السوق وربط الشركات بشركاء وخبراء عالميين.

أثر الاستراتيجية الوطنية

وأشار السدراني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية نجحت في خلق وضوح وثقة طويلة المدى في السوق السعودية، مما أسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وزيادة حضور الشركات العالمية.

كما شهد القطاع نمواً في عدد الاستوديوهات المحلية وارتفاعاً في مستوى احترافيتها، إلى جانب تحول الرياض تدريجياً إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب. وقال إن صناعة الألعاب لم تعد تقتصر على تطوير لعبة ونشرها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تفتح فرصاً في قطاعات متعددة، من بينها اقتصاد الفعاليات والبطولات العالمية، والخدمات المساندة مثل التعريب واختبار الجودة والدعم التقني وتحليل البيانات والتسويق الرقمي المتخصص.

وأضاف أن القطاع يخلق أيضاً وظائف عالية القيمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات وتصميم التجربة الرقمية. وأوضح أن تطوير الألعاب يمثل بناء الأصول طويلة المدى، في حين يشكل النشر المحرك التجاري الذي يربط المنتج بالسوق، بينما تمثل الرياضات الإلكترونية الواجهة الجماهيرية التي تعزز الحضور العالمي.

وختم السدراني بالقول إن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه العناصر معاً ضمن منظومة متكاملة، مؤكداً أن الهدف بحلول عام 2030 ليس فقط نمو السوق، بل بناء صناعة ألعاب سعودية قادرة على المنافسة الدولية والمشاركة في تشكيل مستقبل الألعاب في المنطقة.


اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.


الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)
مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية، حيث تمتلك الصين ما يكفي من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع، في تناقض صارخ مع المشترين الآسيويين الآخرين الذين يسعون جاهدين لتعويض الإمدادات التي انقطعت بسبب الحرب الإيرانية.

وأعادت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات في مارس (آذار)، وهو أعلى إجمالي شهري لها على الإطلاق، وفقاً لشركات التحليلات «آي سي آي إس» وكيبلر وفورتكسا. وحتى الآن، هذا العام أعادت الصين شحن 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 19 شحنة، وهو رقم قياسي، حيث تم تسليم 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، والباقي إلى اليابان والهند والفلبين، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. وبالمقارنة، أعادت الصين بيع 0.82 مليون طن في عام 2025، و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.

وقد تمكنت الصين من إعادة بيع كميات أكبر نظراً لاستقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى ضعف النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في حين يتزايد إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب.

وتتناقض عمليات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال هذه مع قرار الصين الشهر الماضي حظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام الناجمة عن الحرب.

وقال وانغ يواندا، المحلل في شركة «آي سي آي إس»: «في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج»، موضحاً أن الأزمة الإيرانية ساهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.

وأضاف: «لم يكن هناك ضغط من جانب الطلب لأن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، ما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع».

وقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية بنسبة 85 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة «كنوك» في مقاطعة جيانغسو استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.

• تراجع الواردات

واستحوذت الصين، أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال القطري، على ما يقرب من ربع شحنات المنتج الخليجي العام الماضي.

وتراجعت صادرات الغاز الصيني إلى أدنى مستوياتها في مارس بعد قصف إيران لمنشآت غاز قطرية وإغلاقها شبه الكامل لمضيق هرمز.

وتُظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ أبريل (نيسان) 2018.

وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر: «يعكس انخفاض الواردات ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار منذ اضطرابات مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة». وأضاف: «يمكن للمشترين الصينيين أيضاً الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي».

وتتوقع شركة «آي سي آي إس» أن تبقى واردات أبريل منخفضة عند 3.7 مليون طن. وقال وانغ: «لن تدخل الصين السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق».