مراد القادري: تحوّل بعض الشعراء إلى الرواية يسهم في «شعْرنة النثر»

رئيس «بيت الشعر في المغرب» يرى أن فن العربية الأول يعيش وضعاً هشاً

مراد القادري
مراد القادري
TT

مراد القادري: تحوّل بعض الشعراء إلى الرواية يسهم في «شعْرنة النثر»

مراد القادري
مراد القادري

في هذا الحوار، يتحدث مراد القادري، الشاعر والباحث ورئيس «بيت الشعر في المغرب»، عن أوضاع الشعر، مشيراً إلى أنه «في حاجة إلى الكثير من الجهود الفردية والمؤسساتية من أجل أن يُعاد له اعتبارُه ومكانتُه في الساحة الثقافية والاجتماعية والإعلامية».
واعتبر القادري أن تكاثُر الجوائز في الفضاء العربي يبقى «مسألة إيجابية»، وأن السؤال الأعمق يتمثل في مدى إسهام هذه الجوائز الممنُوحة، سواء أكانت في قطاع الشعر أم النثر، في الرّفع من مُستوى تلقّي الكِتاب وتعْزيز وضْعية القِراءة العمُومية في بُلداننا العربية.
وفيما يلي نص الحوار:
> بعد محمد بنيس، وعبد الرحمن طنكول، وحسن نجمي، ونجيب خداري، تتقلدون، اليوم، مهمة رئيس «بيت الشعر في المغرب»... أي دلالات لأن يكون زجال وباحث في الزجل رئيساً لـ«بيت الشعر في المغرب؟»، وهل هذا يعني أن البيت صار، اليوم، أكثر ديمقراطية من السابق، وربما أكثر انفتاحاً على مختلف الحساسيات الشعرية، وأن الزجل لم يعد مجرد «حاشية» على متن الشعر المغربي؟
- انتسبتُ إلى بيت الشّعر بصِفتي شاعراً يكْتبُ بالعامية، وكان ذلك خلال السّنوات الأولى من تأسِيس هذه الهيئة الثقافية والشعرية. وهو الأمر نفسُه الذي حدث مع شاعِرين آخريْن هما أحمد الطيب لعلج، الشّاعر والمسرحي المعرُوف، والذي أسْهم بشكلٍ لافتٍ في إعْلاء شِعرية الأغنية المغربية، والشّاعر أحمد لمسيّح، الذي أنجزتُ عنه أطروحة دكتوراه في موضوع «جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة»؛ ما يعني أنّ الوعْي بشِعْرية القصيدة العامية، وكونها ضِلْعاً من أضْلاع المتن الشّعري المغربي، كان حاصلاً مُنذ زمن تأسِيس بيْت الشعر. عندما التحقنا بهذه المُؤسسة الثقافية والشّعرية، لم نكنْ أبداً نشْعرُ بأي تمييز. فالشّعر، داخلها، محكُومٌ بوعي مُتقدم: إمّا أنْ يكون أو لا يكون. لا فرقَ في ذلك بين فصِيحِه وعاميه، وبخاصّة أن تجاربنا نحن الثلاثة، ومع اخْتلافِ مُنطلقاتها الجمالية والثقافية والفنيّة اختارت أنْ تنكْتبَ باللّسان الدّارج، وأنْ تطرز مَعانيَه من تلك اللغة التي تُوصفُ بأنها لغة الحُلم والأمّ، غير أنها اختارت، في الآن ذاته، أنْ ننتصر للشّعر، ولا شيءَ غير الشعر، أي أنْ ننتصِر لكتابة غير معْنيّة بالنبُوءة والتحريض، بل بالإدْهاش والحيرة والاصطفاف وراء لغة مُوحِية تتماسُّ مع الدّواخِل. تلك لحظة أولى، وهي، في تقْديري المتواضِع، مُهِمة جداً، كَشَفت جَدارة هذه القصيدة وعدمَ إحْساسها بأي مُركّب نقصٍ قد يحُدّ من تواصُلها مع أضلاعها الأخْرى داخل المتن الشّعري المغربي. اللحظة الثانية هي تحمّلي مسؤولية إدارة مؤسسة «بيت الشعر في المغرب»، وهي لحظة دالة جدّاً. يعودُ الفضلُ فيها للصديقات والأصدقاء أعضاء «بيت الشعر في المغرب»، الذين طوّقوني بهذه المسؤولية الجسيمة، وشرّفوني بإدارة بيتهم الذي نعتزّ جميعاً بالانتماء إليه والعيش رمزيّاً تحت سقِيفته. وقد يكونُ من معاني ذلك، كما تفضّلتم به في سؤالكم، الاحتفاءُ بشعر العامية المغربي، وتثمينُه وتكريمُ واحداً من وجوهه. كما قد يكونُ من معانيها، من جِهة أخرى، توجِيهُ التحِيّة للجّيل الشّعري الذي أنتمي إليه، والذي يسْتحِقّ، في نظري، أنْ ينال فُرصته ويمتحنَ رؤيتَه في حقل الإدارة الثقافية.
> كشاعر «يكتب بالدارجة المغربية»... كيف عشتم دعوة البعض إلى اعتماد العامية في التدريس، وكيف تنظرون إلى «حرب اللغات» التي يعيش المغرب على إيقاعها هذه الأيام؟
- لا علاقة لموضوع الكتابة الإبداعية بالعامية بالدعوة التي ارتفعت مؤخراً من طرف البعض لاعتمادها في التدريس. الأمران منفصلان عن بعضهما بعضاً، وكل واحد منهما محكوم بشروط وسياقات ووعي مختلف. فالتعبير الشعري بالدارجة جزءٌ من الممارسة الثقافية والإبداعية، التي فتحنا أعيننا ووعْينا عليها انطلاقاً من شعر الملحون والمدونات الشعرية الأخرى التي تخترق الغناء الشعبي والصوفي وغيرهما من السجلات الأدبية التي تعتبر جزءاً من ذاكرتنا الشعرية الشفوية. بناءً عليه، يكونُ التوسّل بالدارجة اختياراً ثقافياً وفنياً يعزّز مبدأ التنوع الخلاق الذي يسِمُ ثقافتنا المغربية ويجعلها تتغذّى من أكثر من رافدٍ لغوي: عربي، أمازيغي، دارج، حساني،... أمّا التدريس بالدارجة، فشخصيّاً، أنا ضدّ هذه الدعوة، وأرى أنّ التعليم يجب أنْ يؤهّل صاحبه للاندماج في سوق الشغل، وهو ما يستلزم معه أن يتمّ التعليم باللغات التي تسهل هذا الاندماج. إذن، الموضوع الأول محكوم ببعدٍ إبداعي، في حين الموضوع الثاني محكومٌ بشرط مهني وظيفي. ولا يجب أن نخلط بين الموضوعين.
> وكيف تنظرون إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسة «بيت الشعر في المغرب»، في سياق التحولات التي يعيشها البلد في علاقة بالفعل الثقافي، وبالشأن العام بصفة عامة؟
- أتصوّر أنّ حاجتنا إلى الشّعر، تتقوّى اليوم أكثر من أي وقت مضى. فأمام الوضْع الكارثي الذي نعِيشُه، والذي يتمّ فيه تغْييبُ الإنسان وتسْييدُ قِيم الاستهلاك والإعْلاء من البشاعة والتفاهة، يكونُ لزاماً على الشّعر ومُؤسّساته الحريصة على استدامة السُؤال النّقدي والجمالي، أنْ تنهضَ بدورِها في تعْزيز شُعلة المقاومة: مُقاومة النّسيان من خلال الفكر والشّعر، وأنْ تعْمل على التخفيف من العُنف بمُختلِف تجلياته ومن التهافتُ على امْتلاك الحقيقة الدينيّة واستثمارها السياسيّ. على الشّعر ومُؤسساته الرّصينة، أكثر من أي وقتٍ سابق، تعْزيز التربية على الفنّ واسْتنهاض الخيال والجمال وترسِيخ منظُومة جديدة يحتلّ فيها السؤال الثقافي المكانة اللازمة في السّياسات العامّة وفي النقاش العموميّ. فكلّ استثمار في الثقافة والفنّ من شأنه أن يرتقي بالإنسان كذاتٍ وكمعنى وكوجود. وعموماً، فإنّ «بيت الشعر في المغرب»، وفي ظلّ التحولات التي يعيشها المغرب، والمنطقة العربية والعالم، يُدرك جسامة المسؤولية الشعريّة، وخُصُوصية العمل الذي يُمْكنُ أن يُسْهمَ في ترْسِيخ الحاجة إلى الشّعر وتعْميقِ الوعي بحَيَويّة هذه الحاجة التي لا تُقاسُ بالجماهيري وبالذيوع الإعلاميّ، بل بما يُؤمّنُ للشّعر نَسَبَهُ إلى الشعر.
> تم إحداث «دار الشعر»، في كل من تطوان ومراكش، بعد مذكرة تفاهم بين دائرة الثقافة بحكومة الشارقة ووزارة الثقافة المغربية... هل يحتاج الشعر والشعراء في المغرب إلى أكثر من بيت؟
- كنتُ دائماً أقول إنّ الشّعر، فنّ العربية الأوّل، يعيشُ وضعاً هشّاً. وأنه في حاجة إلى الكثير من الجهُود الفردية والمؤسساتية من أجل أن يُعاد له اعتبارُه ومكانتُه في السّاحة الثقافية والاجتماعية والإعلامية. لذلك؛ اعتبرنا، في «بيت الشعر في المغرب»، أنّ إحْداث دارين للشّعر في كلّ من مدينتَي تطوان ومراكش ضِمن اتفاقية التعاون التي أبرمتها وزارة الثقافة والاتصال مع دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة، من شأنها أنْ تُسهِم في هذه العملية. والواقع أنّ الدارين المذكورتين تحت إدارة الصديقين الشاعرين مخلص الصغير وعبد الحق ميفراني، استطاعتا أنْ تتقاطعا، في الكثير من أنشِطتهما ومُبادراتهما، مع الأفُق الذي ترسمُه مؤسّستنا، من حيث صوْن هويّة الشّعر، وبخاصة خِدمة الشّعر المغربي والإيمان بتعدّديته وتنوّع رهاناته الفنية والثقافية والجمالية.
> تحظى «جائزة الأركانة العالمية للشعر» بتقدير ومتابعة... كيف تنظرون إلى تناسل جوائز الرواية في العالم العربي وإقبال شعراء مغاربة على كتابة الرواية؟
- فعلاً، «جائزة الأركانة العالمية للشعر»، صارت علامة ثقافية وشِعرية مميّزة؛ وذلك لأنّها ومنذُ انطلاقتها سنة 2002، حدّدت لنفْسها سقْفاً عالياً لأفُق اهتمامِها واحتفائِها بالمُنجز الشّعري الأكثر إضاءة في المشهد الشّعري العربي والعالمي. بناءً عليه، ترسّخت هذه الجائزة كآلية مُنْصِتة إلى الشّعـرية العـربية والعالمية، ومُنْصِفة، في الآن ذاته، لكلّ من تعهد رسالة الشّعـر وقيمَه بالمَحبّة وجعل مِنه خُبْزَه اليومي وانحاز إلى الخير والكرامة الإنسانية، وإلى حرّية القصيدة وقيمة الفنّ.
تكاثُر الجوائز في الفضاء العربي، أراهُ مسألة إيجابية. إذْ ما أحْوجنا إلى من يُكرّم التميز ويثمن المجهُودات التي يقومُ به المثقفُون والأدباء والمبدعون والانتباه إلى حاجتنا الجماعية لصوْتهم وموْقفهم النّقدي والإبداعي المُضِيء والمُلْهم. لذلك؛ لا أرى الاستقطاب الذي تمارسُه الرّواية، وتحوّل بعض الشّعراء إلى كتابتها إلا إسْهاماً من قبيلة الشعراء في إغناء السّجّل الإبداعي وشعْرنة النثر. غير أنّ السؤال الأعمق، في نظري، يظل هو مدى إسهام هذه الجوائز الممنُوحة، سواء أكانت في قطاع الشعر أم النثر، في الرّفع من مُستوى تلقّي الكِتاب وتعْزيز وضْعية القِراءة العمُومية في بُلداننا العربية.
البادرة التي أقدمت عليها جائزة الملك فيصل العالمية، مشْكُورة، بانْتباهِها إلى ضرُورة تأسيس مُنتدى للجوائز العربية بمدينة الرياض، بادرة غير مسبوقة في فضاءنا العربي. وقد جاءت لتوطّن لبِناتِ التعاون بين مؤسساتٍ ثقافية وأدبية، رسمية ومدنية، معْنية بتـثْمين المجهُودات التي يقومُ به الأدباء والكتاب العرب في مجالات الإبداع الأدبي، وتكْريم مُنجزهم وما يقومون به لإعلاء راية الثقافة العربية. مِن المؤكد أنّ هذا المنتدى، ما زال في بداياته، غير أنّ ما يمكن لي أنْ أقوله لك هو أنه منتدى واعد. وسيكونُ مِنصّة علمية وثقافية وفكرية تُعيدُ الاعتبار للعمل الثقافي المشترك، بما يسمحُ بإعادة الأمل لطاقاتنا العربية وقدرتها على الخلق والإبداع، ويوفر لنا جميعاً فرصاً لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب في مجال منح الجوائز وتحسين حكامتها وتأهيلها لتكون آلية للانتصار لكل ما هو جيّد ومميز في حياتنا الثقافية والأدبية والإبداعية. ولا أخفي عليكم، ونحن نستعِدّ لاحتضان الدّورة الثانية من فعاليات هذا المنتدى في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لمناقشة القوانين الداخلية والبدء في تنزيل برامجه ومُقرراته، أنّ الفضل في هذه اللمة العربية الجميلة، يعود للدكتور عبد العزيز السبيّل؛ أمين عام جائزة الملك فيصل العالمية؛ فقد أبْدع الفكرة وهنْدس لها، وتابع شرُوط تحقّقها بالكثير من العِناية والتضحية.
> ترجم لكم إلى الإسبانية «غزيل لبنات» و«طير الله» وإلى الفرنسية «طرامواي». كما تُرجمت لكم قصائد إلى الإيطالية والإنجليزية والروسية... هل يسافر شعر العامية جيداً إلى لغات أخرى، أم أن كل الشعر في همّ الترجمة سواء؟
- يجب الإقرار، منذ البداية، بأنّ الشّعر يخسرُ الكثير من مذاقه وظلاله وهو يعبُر إلى لغاتٍ أخرى. وتتقوّى هذه الخسارات أكثر في شعر العامية، الذي لا يمكن لك أنْ تتلقّاه معزُولاً عن لغته وأنظمتها الصوتية، عن استعاراتِه وموسيقاه، حمولاتِه وذاكرته. رغم كل ذلك، لا يمكنُ للشّاعر إلا أن يسْعد بترجمة شعره إلى لغات أجنبية. إنه ذلك الإحساس الذي تشْعر به وأنت تُعانق الآخر، وتُصافحه بيدِ الشّعر، حتى وأنت تعلم أنّ هذه اليد غير مكتملة الأصابع، وأنّ ذلك السّحر الذي أودعته في قصيدتك والعائد إلى تأثيرات الإيقاع لن يصل إلى المتلقي الأجنبي. مع ذلك، تظل تلك الخيانة مطلوبة؛ لكونها توفر مُحاوَرة ومجاورة الآخر رغم كل النقائص التي قد تعتريها.
> ماذا عن تجربة الهايكو التي زاد حضورها في المشهد المغربي كتابة ومتابعة؟ وبالتالي، كيف يمكن لتعدد أشكال الكتابة أن يكون مصدر قوة وغنى للكتابة الشعرية بشكل عام، لا مدخلاً للتشتت الإبداعي والمعارك الجانبية؟
- أتابعُ من موقِعي كشاعر، ومهتم بالممارسة والمعرفة الشّعريتين السّجال الدائر حول هذا الموضوع. شخصيّاً أرى أنّ ما تُنتجُه البشرية من آدابٍ وفنُون هو مِلكٌ لكلّ الناس. لم نسمعْ، في السّابق، صوتاً يسْتكثرُ على الشعوب ممارسة المسرح رغم كونِ موطنه الأول هو اليونان، ولا السينما التي تدينُ في وجودِها الأوّل للأخوين لوميير من فرنسا. لا وصاية لأحدٍ على أحد عندما يتعلّق الأمر بالإبداع. رهانُ الشعر، في رأيي، أكبرُ من الأنواع سواءٌ تعلق الأمر بالقصيدة العمودية أو التفعيلة أو النثر أو الهايكو.



32 أم 37 أم 40 ساعة... ما أسبوع العمل المثالي لصحتك وإنتاجيتك؟

هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
TT

32 أم 37 أم 40 ساعة... ما أسبوع العمل المثالي لصحتك وإنتاجيتك؟

هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)
هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ (بكسلز)

هل يمكن أن يؤدي العمل لساعات أقل إلى تحسين الصحة وزيادة الإنتاجية؟ يعيد مشروع قانون جديد في الكونغرس الأميركي فتح النقاش حول أسبوع العمل المثالي، مقترحاً خفضه من 40 إلى 32 ساعة تدريجياً. وتأتي هذه الخطوة في ظل دراسات تربط ساعات العمل الطويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب، فضلاً عن تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة أسبوعياً.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، عدد ساعات العمل التي قد تحقق التوازن الأفضل بين الصحة والأداء المهني، وما تقوله الدراسات عن المدة المثلى.

وينص قانون أسبوع العمل من 32 ساعة (32-Hour Workweek Act)، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز والنائب عن ولاية كاليفورنيا مارك تاكانو، على خفض ساعات العمل تدريجياً خلال أربع سنوات. كما يتيح للموظفين الحصول على أجر إضافي عن أي ساعات عمل تتجاوز ثماني ساعات يومياً. لكن هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟

دراسة: 37 ساعة أسبوعياً قد تكون المدة المثلى

توصل اقتصاديون في جامعة ديوك إلى أن أسبوع العمل الأمثل يقترب من 37 ساعة، إذا كان الهدف تحسين رفاه الموظفين. ومع ذلك، أظهرت النتائج أن خفض ساعات العمل إلى 32 ساعة قد يحقق تحسناً في مستوى رفاههم أيضاً.

وكتب الباحثون في عام 2025 أن حجم المكاسب المتوقعة يعتمد، على وجه الخصوص، على مدى تأثير السياسة الجديدة على الموظفين الذين أفادوا بأنهم يعملون حالياً لساعات طويلة جداً.

واستندت نتائج الدراسة إلى بيانات استطلاع شملت عاملين في ألمانيا، حيث تتجاوز ساعات العمل الأسبوعية المعتادة، كما هي الحال لدى الأميركيين، 40 ساعة في كثير من الأحيان.

لكن العاملين في الولايات المتحدة يقضون وقتاً أطول في العمل مقارنة بنظرائهم الأوروبيين. وأظهرت أبحاث أجرتها جامعة ولاية أريزونا عام 2016 أن ساعات عمل الأميركيين تزيد بنحو 25 في المائة على ساعات عمل الأوروبيين.

ووفق تقرير صادر عن مؤسسة «غالوب» عام 2025، بلغ متوسط ساعات عمل الموظف الأميركي بدوام كامل نحو 43 ساعة أسبوعياً في عام 2024.

وأصبحت الأربعون ساعة أسبوعياً معياراً رسمياً في الولايات المتحدة عام 1940، بعد تعديل قانون معايير العمل العادلة.

ساعات العمل الطويلة تزيد مخاطر السكتة الدماغية وأمراض القلب

لا تقتصر آثار ساعات العمل الطويلة على الإرهاق أو تراجع التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، بل قد تمتد إلى الصحة، وفق خبراء.

وتشير دراسات إلى أن العمل لساعات طويلة يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، بينها السكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجدت دراسة حكومية أُجريت في فرنسا عام 2019 أن الأشخاص الذين يعملون، في المتوسط، يوماً واحداً لمدة عشر ساعات أسبوعياً ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار الثلث، مقارنة بمن لا يعملون بانتظام لساعات طويلة.

وكانت الزيادة في خطر الإصابة أكثر وضوحاً بين العاملين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

الإنتاجية تتراجع بعد 50 ساعة من العمل أسبوعياً

ولا تتوقف الأضرار المحتملة عند الجانب الصحي، إذ يمكن أن تتراجع إنتاجية الموظفين أيضاً مع زيادة ساعات العمل.

ووفق دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2013، يبدأ تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة من العمل أسبوعياً.

وشبّه الدكتور آدم بورلاند، اختصاصي علم النفس في «كليفلاند كلينك»، العام الماضي، قدرة الإنسان على العمل لفترات طويلة بأداء السيارة، موضحاً أن «السيارة لا تعمل بأفضل كفاءة عندما يكون خزان الوقود فارغاً».

ويعكس هذا التشبيه أهمية الراحة والتعافي في الحفاظ على الأداء المهني؛ فزيادة ساعات العمل لا تعني بالضرورة تحقيق إنتاجية أعلى، وقد تؤدي، بعد حد معين، إلى نتائج عكسية.


«شعور غريب وجديد»... أحمد حلمي يحتفي بتمثاله الشمعي في «مدام توسو»

أحمد حلمي مع التمثال الشمعي وعلى اليمين مع زوجته الفنانة منى زكي (حساب متحف مدام توسو في دبي عبر إنستغرام)
أحمد حلمي مع التمثال الشمعي وعلى اليمين مع زوجته الفنانة منى زكي (حساب متحف مدام توسو في دبي عبر إنستغرام)
TT

«شعور غريب وجديد»... أحمد حلمي يحتفي بتمثاله الشمعي في «مدام توسو»

أحمد حلمي مع التمثال الشمعي وعلى اليمين مع زوجته الفنانة منى زكي (حساب متحف مدام توسو في دبي عبر إنستغرام)
أحمد حلمي مع التمثال الشمعي وعلى اليمين مع زوجته الفنانة منى زكي (حساب متحف مدام توسو في دبي عبر إنستغرام)

كشف متحف «مدام توسو دبي» عن تمثال شمعي للفنان المصري أحمد حلمي، واحتفل حلمي بالكشف عن تمثاله الذي يجسد «توأمه» الشمعي، في خطوة تمثل إضافة جديدة إلى مسيرته الفنية، وإبرازاً لحضوره في السينما العربية.

وذكرت زوجته الفنانة منى زكي في فيديو مرح عبر «إنستغرام» عدم تفرقتها بين حلمي والنسخة الشمعية منه في بداية الفيديو.

ووصف حلمي شعوره تجاه التمثال بأنه «غريب وجديد»، وفق حديثه لوسائل إعلام خلال الاحتفاء بالتمثال.

ويتزامن الحدث مع عودة حلمي إلى الشاشة بفيلم «حدوتة»، المقرر طرحه في دور العرض المصرية والعربية يوم 11 نوفمبر (تشرين الأول) 2026، وهو أول أفلامه منذ «واحد تاني» عام 2022.

ويستغرق التمثال الواحد من أربعة إلى سبعة أشهر لصناعته، وفق تصريحات سابقة لمديرة المتحف ساناز كولسرود لوكالة «رويترز» للأنباء.

ثانياً: أبرز المشاهير العرب في المتحف

افتتح فرع دبي أبوابه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 في جزيرة بلوواترز، وضم نحو 60 تمثالاً، منها 16 تمثالاً جديداً لشخصيات من الشرق الأوسط. ومن أبرز العرب الذين ورد ذكرهم:

• بلقيس فتحي: أول فنانة عربية يُكشف عن تمثالها في فرع دبي.

• نانسي عجرم وميا دياب: ذكرتهما التقارير ضمن التماثيل الجديدة الخاصة بالمنطقة.

• محمد عساف: كُشف له عن تمثاله قبل الافتتاح في سبتمبر (أيلول) 2021.

• حسن الشافعي: الموزع والملحن المصري، وظهر تمثاله في تغطية «رويترز» لافتتاح المتحف.

• أحمد فهمي: ممثل ومقدم برنامج «أراب أيدول»، ومن أوائل المصريين في فرع دبي.

• أمنة الحداد: رباعة أثقال أولمبية إماراتية، وقصّت شريط الافتتاح مع كريس فيد.

• كريس فيد (أسترالي لبناني) وبن باز: من أبرز وجوه الإعلام والمحتوى الرقمي في المنطقة.

• محمد صلاح (مصر): تمثاله في فرع لندن، ويعد أول لاعب عربي يُصنع له تمثال في المتحف في لندن، وثالث لاعب كرة قدم بعد ديفيد بيكهام، وكريستيانو رونالدو.

ثالثاً: أبرز المشاهير الأجانب

يضم المتحف عالمياً آلاف المجسمات، وفي فرع دبي ست مناطق تشمل السينما العالمية، وبوليوود، والرياضة، والموسيقى، والموضة، والحكام. ومن المشاهير فيه:

• الموسيقى: تايلور سويفت (مجسم جديد في دبي بحسب وسم «الخليج»)، وكايلي جينر.

• السينما: أميتاب باتشان من بوليوود، وشخصيات مارفل، مثل كابتن أميركا، وبلاك بانثر، وسبايدر مان.

• الساسة والقادة: باراك أوباما، وشي جينبينغ، بحسب تقارير ما قبل الافتتاح في «غلف نيوز».

• الرياضة: ديفيد بيكهام، وكريستيانو رونالدو، وجوزيه مورينيو، ومحمد علي كلاي، وأوسين بولت (فرع لندن)، إضافة إلى كيليان مبابي في لندن.

• العائلة المالكة البريطانية: تمثال جديد لكيت ميدلتون بجوار الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في لندن.

• فروع أخرى: في إسطنبول ميسي، ومصطفى كمال أتاتورك، وجوني ديب، وليدي غاغا (55 تمثالاً عند الافتتاح)، وفي برلين تمثال لجوشوا كيميتش.

وتأسس المقر الرئيس والأقدم للمتحف في لندن عام 1835 على يد النحاتة الفرنسية ماري توسو، وتحول اليوم إلى سلسلة ترفيهية عالمية تمتلك أكثر من 20 فرعاً موزعة على 4 قارات، وفي المنطقة العربية نسخته في دبي التي تم افتتاحها في أكتوبر 2021، بمساحة نحو 21 ألف قدم مربعة على جزيرة بلوواترز بجوار «عين دبي».

ويعرض المتحف بكل نسخه تماثيل مجسمة فائقة الدقة لمشاهير الفن، والرياضة، والسياسة، والشخصيات التاريخية بالحجم الطبيعي.


الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)
TT

الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)

دافع الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا عن استخدامه «المرِح» و«الساخر» والمحدود للغاية للذكاء الاصطناعي في روايته التي نالت جائزة غونكور الأدبية المرموقة لهذا العام، وفق تعبيره.

وقال جاينادا أمس (الجمعة) في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر دار نشر «فلاماريون» التي يملكها، وأوضح فيه كيفية استخدامه لهذه التكنولوجيا، إنه «من السخف تماماً التفكير ولو لنصف ثانية أنني استخدمت الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة أي شيء في هذا الكتاب».

وأضاف: «إن استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مرحة، أو ساخرة (...) مع الإقرار التام بذلك قبل كل شيء (...) كان في الواقع جزءاً من خطتي حتى قبل أن أبدأ في الكتابة».

واعترف جاينادا -الذي أُعلن الثلاثاء فوزُه بجائزة غونكور لعام 2026 عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل»- بأنه استعان بالذكاء الاصطناعي ثلاث مرات خلال عملية الكتابة.

وجاءت تعليقاته في ظل موجة من ردود الفعل السلبية عالمياً ضد أكاديميين ومؤلفين تم استبعادهم من مسابقات أدبية على خلفية مزاعم تفيد باستخدامهم لهذه التكنولوجيا في كتاباتهم.

وأكد جاينادا مجدداً أنه لم يستخدم الذكاء الاصطناعي سوى ثلاث مرات في روايته التي تتناول جريمة قتل غامضة ظلت من دون حل لامرأة من منطقة بريتاني في أواخر أربعينات القرن الماضي.

في البداية، طرح المؤلف سؤالاً على روبوتات الدردشة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذكر أنه تلقى «إجابات شديدة الدقة إلى حد يبعث على السخرية»، واعتبر أن هذا الأمر جعلها إجابات «غبية، ومتناقضة». ثم استخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر تقليدية، وهي إجراء البحوث. وأخيراً قال إنه عمد إلى «إخفاء جملة أنشأها الذكاء الاصطناعي داخل النص». وأشار إلى أن الجملة تتكون من 10 كلمات فقط، ومنذ نشر الكتاب يتلقى العشرات من التخمينات من القراء، وقال الكاتب إنه قرر الكشف عن الجملة رداً على «الغباء، والخيانة، وسوء النية».

والشهر الماضي أكدت دار نشر كندية أنها قطعت علاقتها مع الكاتب الهايتي الكندي ثيليسون أورليان الذي كان من المرشحين الأوفر حظاً لنيل غونكور بعد سحب روايته من القائمة النهائية للجائزة بعدما سرت تكهنات بأنه استخدم الذكاء الاصطناعي لكتابتها.