واشنطن تدعم مبادرة الحكيم لحل أزمة الأنبار

بعد إعلان بارزاني وعلاوي والنجيفي تأييدهم خطة زعيم المجلس الأعلى الإسلامي

عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي و مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، بريت ماكورك
عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي و مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، بريت ماكورك
TT

واشنطن تدعم مبادرة الحكيم لحل أزمة الأنبار

عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي و مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، بريت ماكورك
عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي و مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، بريت ماكورك

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية دعمها للمبادرة التي أطلقها أخيرا عمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، لحل أزمة الأنبار. وقال بيان للمجلس الأعلى الإسلامي إن هذا الدعم جاء على لسان مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، بريت ماكورك، لدى استقبال الحكيم له، أول من أمس.
وأضاف البيان أنه «جرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، والأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، خصوصا الوضع في الأنبار، فضلا عن الوضع الإقليمي والمنطقة».
وأشار إلى أن «نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، أكد دعم الولايات المتحدة لمبادرة السيد عمار الحكيم الخاصة بالوضع في الأنبار»، مجددا تأييد بلاده لـ«العمليات التي تستهدف القضاء على الإرهابيين في المحافظة والمناطق المجاورة».
وكان الحكيم قد طرح، الأربعاء الماضي، مبادرة لتطويق الأزمة في محافظة الأنبار، أطلق عليها «أنبارنا الصامدة»، تتضمن عشر نقاط، تركزت على إيجاد حل للأوضاع التي تشهدها المحافظة والعمل على إعادة إعمارها في مشروع إعمار خاص بمحافظة الأنبار بقيمة أربعة مليارات دولار على مدى أربع سنوات، ومواصلة الجهود لدحر الإرهاب وتشكيل مجلس أعيان الأنبار، وإنشاء قوات الدفاع الذاتي من عشائر المحافظة، مع التأكيد على أهمية دعم قوات الجيش في حربها ضد العصابات الإرهابية.
في السياق ذاته، عبر مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، عن دعمه للمبادرة، مبديا استعداده لإنجاحها. وقال بيان للمجلس الأعلى الإسلامي إن الحكيم «تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، بحث خلاله الأوضاع في البلاد وتأييده لمبادرة (أنبارنا الصامدة) التي أطلقها عمار الحكيم لدعم محافظة الأنبار».
ويأتي اتصال بارزاني بالحكيم إثر مكالمة هاتفية أجراها معه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي طلب من رئيس إقليم كردستان المساهمة في إيجاد حل للأزمة الراهنة. كما أن دعم بارزاني يأتي بعد إعلان كل من إياد علاوي زعيم ائتلاف العراقية، وأسامة النجيفي رئيس البرلمان وزعيم كتلة «متحدون»، تأييدهم للمبادرة.
هذه التطورات تأتي وقت يتوجه عدد من القادة السياسيين العراقيين إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوات من الإدارة الأميركية لبحث الأزمة السياسية في البلاد. وعلمت «الشرق الأوسط» أن من المقرر أن يتوجه صالح المطلك نائب رئيس الوزراء وزعيم جبهة الحوار الوطني، إلى الولايات المتحدة الأميركية اليوم، بدعوة من الإدارة الأميركية لبحث الأزمة السياسية التي يشهدها العراق حاليا.
وقال مصدر مسؤول في جبهة الحوار الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن «المطلك تلقى دعوة رسمية من الإدارة الأميركية لبحث الأزمة السياسية في البلاد وسبل حلها، فضلا عن الانتخابات المقبلة ومسائل أخرى»، مشيرا إلى أن «المطلك سيلقي محاضرة في أحد مراكز الأبحاث هناك عن الوضع السياسي في البلاد».
على صعيد متصل، توجه إلى الولايات المتحدة، أمس، عزة الشابندر، عضو البرلمان المنسحب من ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي. وقال الشابندر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «تلقى دعوتين من الإدارة الأميركية والكونغرس الأميركي لزيارة واشنطن لبحث الأزمة العراقية وآفاق حلها»، مشيرا إلى أنه «سيبحث مجمل ما يعانيه العراق من مشكلات وأزمات مع من سيلتقيهم من المسؤولين الأميركيين». يذكر أن الشابندر انسحب من ائتلاف دولة القانون قبل نحو شهرين، بعد خلافات حادة مع المالكي إثر إعلان الأخير عدم مسؤوليته عن لقاءات أجراها الشابندر مع وزير المالية السابق رافع العيساوي.
وشكل الشابندر ائتلافا جديدا لخوض الانتخابات القادة تحت عنوان «تحالف أوفياء للوطن». من جانبه، أكد عبد الحسين عبطان نائب رئيس كتلة «المواطن» البرلمانية التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبادرة التي أطلقها الحكيم لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت بعد مشاورات حثيثة مع مختلف الأطراف السياسية في البلاد، وبالتالي جاء طرحها في الوقت المناسب تماما». وأضاف عبطان أن «الاستجابة الواسعة للمبادرة من قبل الأطراف الدولية والداخلية هي دليل على أنها تحمل عناصر نجاحها، حيث إن العراقيين ملوا من الحروب والصراعات والمهاترات السياسية، ويتمنون أجواء آمنة يمكن من خلالها توفير العيش الكريم».
وأكد عبطان أن «الحكيم بحث مع المالكي في لقائه الأخير هذه المبادرة من بين قضايا كثيرة جرى بحثها، لأننا في المجلس الأعلى يهمنا أن تكون المبادرة هي مبادرة الجميع»، محذرا في الوقت نفسه من أن «هناك من يسعى لوجود أزمات في البلاد، وهو أمر مؤسف لأننا نريد حل المشكلات والبدء بعملية الإعمار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.