مصادر إخوانية تكشف لـ «الشرق الأوسط» تعديل الجماعة لخطة إفشال الاستفتاء

تتضمن عرقلة وصول الناخبين للجان الاقتراع واستدراج الأمن لشوارع جانبية

صورة وزعتها القوات المسلحة المصرية لجنود يرتدون ملابس حمراء ستكون مهمتهم تأمين الاستفتاء على الدستور الجديد خلال يومي 14 و 15 الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها القوات المسلحة المصرية لجنود يرتدون ملابس حمراء ستكون مهمتهم تأمين الاستفتاء على الدستور الجديد خلال يومي 14 و 15 الحالي (إ.ب.أ)
TT

مصادر إخوانية تكشف لـ «الشرق الأوسط» تعديل الجماعة لخطة إفشال الاستفتاء

صورة وزعتها القوات المسلحة المصرية لجنود يرتدون ملابس حمراء ستكون مهمتهم تأمين الاستفتاء على الدستور الجديد خلال يومي 14 و 15 الحالي (إ.ب.أ)
صورة وزعتها القوات المسلحة المصرية لجنود يرتدون ملابس حمراء ستكون مهمتهم تأمين الاستفتاء على الدستور الجديد خلال يومي 14 و 15 الحالي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر مطلعة في جماعة الإخوان المسلمين بمصر لـ«الشرق الأوسط»، أمس عن تعديل الخطة التي أقرتها الجماعة والقوى الداعمة لها، لإفشال الاستفتاء على الدستور المقرر له يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وأضافت أنه نظرا للوجود الأمني الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية حول اللجان، فقد جرى تعديل الخطة القديمة التي أعلنها التيار الذي تقوده جماعة الإخوان، مساء أول من أمس (الجمعة)، مشيرة إلى أن الخطة الجديدة تتضمن التوجه إلى لجان الاقتراع في مجموعات صغيرة واستدراج قوات الأمن المسؤولة عن تأمين اللجان للشوارع المجاورة والاشتباك معها، لعرقلة وصول المواطنين إلى مقار لجان الاقتراع وتخويفهم من الذهاب للجان.
وفشلت محاولات قام بها «الإخوان» وأنصارهم في الحشد لمظاهرات في الميادين الرئيسة والشوارع كـ«بروفة لإفشال يوم الاستفتاء» في الجمعة الأخيرة قبل الاقتراع يوم أول من أمس، نظرا للغضب الشعبي المتنامي ضد «الإخوان»، إلى جانب إجراءات التأمين المشددة على الميادين بواسطة عناصر من الشرطة والجيش.
ووفقا لمقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» أمس مع مصادر إخوانية، وغالبيتهم من شباب الجماعة المسؤولين عن الدوائر الإخوانية في القاهرة، فإن الإخوان سوف يحاولون إفشال الاستفتاء على الدستور وترهيب المواطنين خاصة النساء وكبار السن، لعدم النزول إلى لجان الاقتراع. وأوضحت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، أن «خطة الجماعة تنصب على الضغط بطرق مختلفة على أجهزة الأمن حتى تضطر السلطات لإلغاء الاستفتاء»، مضيفة أن الخطة تتضمن مظاهرات في كل أحياء القاهرة الكبرى الشهيرة والمقار الحكومية ومترو أنفاق القاهرة، بجانب التهديد بقطع الطرق الرئيسة لشل حركة المواصلات.
وأضافت المصادر أن الخطة تتضمن أيضا إثارة الفوضى والشائعات بوقوع أعمال عنف أمام المقار الانتخابية، لإثارة فزع المواطنين وعرقلة مشاركتهم في الوصول للجان الاقتراع. ولم تستبعد المصادر استخدام العنف. ويصف بعض قادة الجماعة من مسؤولي الدوائر الإخوانية بالقاهرة يوم الاستفتاء بأنه سيكون «يوم عودة مرسي للحكم.. وثورة ثالثة».
لكن مصدرا أمنيا قلل من تهديدات الإخوان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى إعلان حالة من الاستنفار الأمني اعتبارا من اليوم (الأحد)، لتفتيش جميع مقار اللجان الانتخابية وتمشيط المناطق المحيطة بها، وتعزيز الخدمات الأمنية حول المباني الشرطية والمؤسسات الحكومية وميادين التحرير (بوسط القاهرة)، ورابعة العدوية (شرق) والنهضة (غرب)، خشية احتلالهما من قبل جماعة الإخوان»، لافتا إلى أنه سيجري تأمين جميع وسائل المواصلات، خاصة محطة سكك حديد مصر ومترو أنفاق القاهرة، والاستعانة بعدد من الكلاب البوليسية وخبراء المفرقعات، وذلك للتصدي لأية محاولات تفجيرية، أو قطع السكك الحديدية، التي من شأنها تعطيل حركة المواصلات، كما سيجري نشر عدد من ضباط المرور في الشوارع لتحقيق السيولة المرورية.
وقالت مصادر قضائية، إن «اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار نبيل صليب رئيس اللجنة، انتهت من توزيع 13 ألف و867 قاضيًا للإشراف على قرابة 30 ألف لجنة انتخابية فرعية»، مضيفة أن عملية الاستفتاء ستجرى من خلال 352 لجنة انتخابية عامة على مستوى محافظات مصر، تتولى الإشراف على اللجان الفرعية، بحيث يتولى رئاسة كل لجنة عامة قاض بدرجة رئيس بمحكمة الاستئناف، يعاونه عدد من أعضاء الهيئات القضائية المختلفة، وتجمع كل لجنة عامة النتائج الواردة إليها من اللجان الفرعية التابعة لها، وحصرها وإرسالها إلى اللجنة العليا للانتخابات.
وأضافت المصادر أن رؤساء اللجان الفرعية سيتسلمون من المحاكم الابتدائية التابعة لها لجانهم، اليوم (الأحد) ويوم غد (الاثنين)، جميع الأوراق والاستمارات والأحبار الفسفورية وسائر مستلزمات عملية الاقتراع، مشيرة إلى أن الحد الأقصى لإشراف كل قاض سيكون ما بين لجنة إلى 3 لجان انتخابية فرعية دون فواصل بينها، على أن يكون الأحد الأقصى لأعداد الناخبين في كل لجنة 2000 ناخب، تيسيرًا على المواطنين لضمان سرعة إنجاز عملية الاقتراع.
في سياق آخر، ينتهي اليوم (الأحد) المصريون المغتربون من التصويت على الدستور في جميع دول العالم، فيما يتوقع مراقبون أن تزداد حركة الإقبال على السفارات والقنصليات للإدلاء بالأصوات في اليوم الأخير خاصة في الدول العربية، التي تحتضن العدد الأكبر من المصريين المغتربين ممن لهم حق التصويت والمسجلين بالجداول الانتخابية، كما يتوقع أن يشهد الأحد ذروة العملية في الدول الغربية أيضا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.