توقعات بالإعلان عن حكومة جمعة غدا والبرلمان يصادق على حقوق المعارضة في الدستور الجديد

مجهولون يهاجمون مقرات أمنية واعتداءات بقنابل «المولوتوف» على مقر حركة النهضة غرب العاصمة

رجل أمن يطفئ نيرانا أضرمت في إحدى الأشجار بعد أعمال الشغب التي شهدتها منطقة «حي التضامن» غرب تونس العاصمة ليلة الجمعة (أ.ب)
رجل أمن يطفئ نيرانا أضرمت في إحدى الأشجار بعد أعمال الشغب التي شهدتها منطقة «حي التضامن» غرب تونس العاصمة ليلة الجمعة (أ.ب)
TT

توقعات بالإعلان عن حكومة جمعة غدا والبرلمان يصادق على حقوق المعارضة في الدستور الجديد

رجل أمن يطفئ نيرانا أضرمت في إحدى الأشجار بعد أعمال الشغب التي شهدتها منطقة «حي التضامن» غرب تونس العاصمة ليلة الجمعة (أ.ب)
رجل أمن يطفئ نيرانا أضرمت في إحدى الأشجار بعد أعمال الشغب التي شهدتها منطقة «حي التضامن» غرب تونس العاصمة ليلة الجمعة (أ.ب)

ذكرت مصادر نقابية وسياسية لـ«الشرق الأوسط» أن حكومة المهدي جمعة رئيس الحكومة المكلف جاهزة وقد يقع الإعلان عنها يوم غد (الاثنين) في إطار تسريع المسار الحكومي وتركيز الحكومة التي ستخلف حكومة علي العريض. وتوقع حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) أن ينهي رئيس الحكومة تشكيل فريقه الحكومي في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تكليفه الرسمي وهو ما يوافق يوم الاثنين.
وحسب تسريبات أولية، فإن جمعة قد لا يحتفظ بأي وزير من وزراء الحكومة الماضية وهو أحد مطالب المعارضة، ومن المتوقع أن تكون تشكيلة الحكومة في حدود 17 حقيبة وزارية بعد قرار ضم مجموعة من الوزارات ودمج الوزارات القريبة منم حيث الاختصاص. إلا أن تحفظات ما زالت موجودة حول الاستغناء عن بعض وزراء العريض المعروفين بالحياد والاستقلالية على غرار لطفي بن جدو وزير الداخلية وجمال قمرة وزير السياحة.
وبشأن وزارات السيادة التي ستكون ذات وزن سياسي وتأثير مباشر على مناخ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، فقد رشح غازي الجريبي لوزارة الداخلية مع إحداث كتابة دولة أولى توكل لها إدارة الملفات الأمنية وكتابة دولة ثانية تعنى بالشؤون المحلية والجهوية، وغازي الجريبي أستاذ في القانون وهو يشغل خطة الرئيس الأول للمحكمة الإدارية منذ أكثر من سبع سنوات. وأسندت إلى الفريق محمد المدب حقيبة وزارة الدفاع حسب نفس التسريبات وهو من أفراد المؤسسة العسكرية. وبالنسبة لوزارة العدل فقد تم ترشيح القاضي عبد القادر الزقلي لتولي شؤونها وسبق له أن شغل خطة المكلف العام بنزاعات الدولة. وانحصرت المنافسة على وزارة الخارجية بين توفيق بن عمارة وهو موظف سام بمنظمة الأمم المتحدة ومحمد السديري المتفقد العام الحالي بوزارة الخارجية.
وتضمنت تركيبة الفريق الحكومي الجديدة أربع حقائب وزارية أسندت للمرأة بعد أن كانت ممثلة بسهام بادي (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية) كوزيرة للمرأة. وفي حكومة المهدي جمعة تم كذلك اقتراح مليكة الزغل وهي أستاذة جامعية تدرس في الخارج لوزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، كما اقترحت ليليا العبيدي لوزارة المرأة وهي أستاذة جامعية متخصصة في علم الاجتماع وشغلت نفس الخطة في حكومة الباجي قائد السبسي. وتضمن المقترح كذلك اسم الدكتورة حبيبة الشعبوني لحقيبة وزارة الصحة وهي حائزة على جائزة اليونيسكو للمرأة وصاحبة بحوث علمية متنوعة. كما تم اقتراح اسم هاجر بالشيخ لوزارة أملاك الدولة وهي مختصة في القانون الدستوري. وتداول المقترح اسم جلول عياد وزير المالية السابق لتولي نفس الحقيبة.
من ناحية أخرى، صادق المجلس التأسيسي في ساعة متأخرة من ليل الجمعة على فصل يقر حقوق أحزاب المعارضة في مجلس نواب الشعب. ونص الفصل 59 من مشروع الدستور الجديد في باب السلطة التشريعية على أن «المعارضة مكون أساسي في مجلس نواب الشعب لها حقوقها التي مكنها من النهوض بمهامها في العمل النيابي وتضمن لها تمثيلية مناسبة وفاعلة في كل هياكل المجلس وأنشطته الداخلية والخارجية». ومكن هذا الفصل المضمن في الدستور أحزاب المعارضة من وجوب ترؤس اللجنة المكلفة بالمالية داخل مجلس نواب الشعب وكذلك خطة مقرر باللجنة المكلفة بالعلاقات الخارجية. وأسند للمعارضة حق تكوين لجنة تحقيق كل سنة ومكنها من رئاستها. وتقترح المعارضة مشاريع قوانين على مجلس نواب الشعب بموافقة عشرة من أعضاء المجلس على الأقل.
في غضون ذلك قال فيصل نصر، القيادي في حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعة من الشباب هاجمت ليلة الجمعة مقر الحركة في دوار هيشر غرب العاصمة التونسية واعتدت على المقر بإلقاء الحجارة وقنابل «المولوتوف» بعد محاولة فاشلة لاقتحامه. وعزا نصر هذا الاعتداء إلى خطاب رموز المعارضة المنزعجة، على حد قوله، من تقدم نسق الحوار الوطني.
وتعرضت مجموعة من مقرات الأمن التونسي بمنطقة القصرين على غرار «حيدرة» و«فريانة» و«تالة» و«سبيطلة» و«بوشبكة» الحدودية، إلى هجمات من قبل عناصر ملثمة. واستعمل المهاجمون الزجاجات الحارقة (قنابل المولوتوف) في سبيطلة، لكن قوات الأمن تصدت لهم باللجوء إلى الغاز المسيل للدموع وطلبت تعزيزات أمنية من المناطق المجاورة.
وتتعقب قوات الأمن والجيش التونسي منذ أيام خطى أحد العناصر الإرهابية بعدما تأكد وجود معلومات «لا يرقى لها الشك» عن تسلل الإرهابي خالد الشايب المعروف باسم (لقمان أبو صخر) من جبل الشعانبي وسط غربي تونس إلى مدينة القصرين المجاورة.
ونشرت وزارة الداخلية التونسية صورة «لقمان أبو صخر» عبر وسائل الإعلام المحلية ودعت التونسيين إلى الإدلاء بكل المعلومات المتوفرة لديهم إلى أقرب وحدة أمنية. وقالت الوزارة في بيان لها إن العنصر المتسلل إلى التراب التونسي «خطير وهو جزائري الجنسية مفتش عنه في عدة قضايا إرهابية وفي حوزته سلاح».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.