«قوى التغيير» السودانية تعتذر عن مواقف متضاربة

تنظيم مائدة إفطار ضخمة للمعتصمين... وضبط أسلحة ومتفجرات في الخرطوم

معتصمون سودانيون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم أمس (رويترز)
معتصمون سودانيون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم أمس (رويترز)
TT

«قوى التغيير» السودانية تعتذر عن مواقف متضاربة

معتصمون سودانيون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم أمس (رويترز)
معتصمون سودانيون أمام وزارة الدفاع في الخرطوم أمس (رويترز)

تقدمت قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الحراك السوداني باعتذار إلى الشعب عن يومين من التصريحات المتضاربة بين مكوناتها، سببته بيانات صادرة عن هذه المكونات أربكت المشهد السياسي المرتبك أصلاً، في حين أُعلن في الخرطوم عن ضبط كميات من الأسلحة الحديثة والأحزمة الناسفة في منزل بأحد أحياء العاصمة. وواصل آلاف المحتجين اعتصامهم أمام القيادة العامة للجيش، حيث تناولوا الإفطار على مائدة ضخمة في أول أيام رمضان.
وأعلنت القوى التي تقود الثورة السودانية في بيان، أمس، عن اتفاقها على تكوين آلية تمنع التضارب والتصريحات والبيانات غير المتسقة مع وثيقة «إعلان الحرية والتغيير» الصادرة عن مكوناتها السياسية والمهنية. ونقلت تقارير صحافية عن القيادي في «الحرية والتغيير» ساطع أحمد الحاج، مساء أول من أمس، أن الآلية المقترحة الغرض منها وقف التضارب في التصريحات، وأنه اعتذر باسم التحالف عن البيانات والتصريحات المتضاربة التي صدرت أخيراً.
وقطع الحاج بالتمسك بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري، والتحفظ على مبادرة لجنة الوساطة المكونة من شخصيات عامة اقترحت تكوين مجلس سيادي بأغلبية مدنية ومجلس دفاع بأغلبية عسكرية، برئاسة رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأن المشاورات تجري بين أطراف التحالف لاتخاذ موقف موحد إزاء المبادرة.
وكان «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يعد العمود الفقري في قيادة الحراك، اتهم بعض التنظيمات السياسية بأنها لم تلتزم بالقرارات الجماعية والتصريحات المشتركة؛ سعياً وراء مصالح حزبية متعجلة.
ودعا «التجمع» السودانيين، أمس، إلى إفطار جماعي مع آلاف المعتصمين منذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، وأداء صلاة التراويح في ساحة الاعتصام، ووجه الدعوة إلى «مشايخ ومريدي الطرق الصوفية والدينية، ورموز الفن والمسرح والرياضة والإعلام والقيادات الأهلية وكل أطياف الشعب»، بمشاركة قيادات «الحرية والتغيير».
وفي سياق ذي صلة، أعلن في الخرطوم، أمس، عن ضبط كمية من الأسلحة الحديثة والأحزمة الناسفة ومعدات التفجير في منزل بحي الطائف شرقي العاصمة. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا)، أن «قوات الدعم السريع» ضبطت الأسلحة المذكورة، أثناء مداهمة منزل في الحي الثري، بناءً على معلومات وردت إليها.
وبحسب الوكالة، فإن القيادي في قوات الدعم السريع جدو عبد الرحمن، ذكر أن قواته داهمت المنزل ووجدت داخله «كمية من الأسلحة والذخائر، تتضمن أسلحة قنص كاتمة للصوت، ورشاشات أوتوماتيكية، وأحزمة ناسفة، ووسائل اتصال حديثة، وأجهزة تفجير عن بعد».
إلى ذلك، كشف تقرير صادر عن «لجنة أطباء السودان المركزية»، عن أن 90 محتجاً قُتلوا على يد قوات أمن وخلايا نظام الرئيس المعزول عمر البشير، خلال خمسة أشهر من عمر الثورة التي أطاحت النظام، تراوحت بين إطلاق الرصاص والتعذيب والدهس بالسيارات رباعية الدفع.
وقالت اللجنة في بيان، أمس: إن «عدد شهداء الثورة السودانية بلغ 90 شهيداً في مختلف ولايات ومدن السودان». وأوضحت أنها «واجهت صعوبات جمة للحصول على تقارير الوفاة نتيجة للتعتيم والتضييق الذي لا تزال القوات الأمنية تمارسه، وأذيال النظام السابق، وصعوبة الحصول على تقارير الوفاة وتزويرها»، وأن «التسعين شهيداً هو العدد الذي استطاعت توثيقه لشهداء الثورة منذ انطلاقها في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018».
وانحصرت أسباب الوفاة، بحسب التقرير، بين «الإصابات المباشرة بالرصاص في الصدر والرأس والتعذيب والدهس بالسيارات الأمنية». وتتراوح أعمار القتلى، بحسب تقرير اللجنة الطبية، بين 8 سنوات و44 عاماً، غالبيتهم في العشرينات من العمر، وبينهم 11 طفلاً قُتلوا بانفجار عبوة ناسفة في مدينة أم درمان. وكشف التقرير عن مقتل 7 من أفراد القوات المسلحة أثناء حمايتهم للمعتصمين، في تبادل لإطلاق النار مع القوات الأمنية وميليشيات النظام المعزول الذين كانوا يحاولون فض الاعتصام. وبحسب التقارير الرسمية، فإن عدد القتلى بلغ 53 قتيلاً، في حين تقول مصادر معارضة إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز المائة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.