«هينغلي» الصينية تزيد شراء النفط السعودي مع تشغيل مصفاة جديدة

تصريحات ترمب تهبط بأسعار «برنت»

صادرات السعودية إلى الصين بلغت 1.37 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام (رويترز)
صادرات السعودية إلى الصين بلغت 1.37 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام (رويترز)
TT

«هينغلي» الصينية تزيد شراء النفط السعودي مع تشغيل مصفاة جديدة

صادرات السعودية إلى الصين بلغت 1.37 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام (رويترز)
صادرات السعودية إلى الصين بلغت 1.37 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام (رويترز)

أفاد مسؤولون وبيانات تتبع سفن، بأن «هينغلي للبتروكيماويات» الصينية المملوكة ملكية خاصة، زادت وارداتها من الخام السعودي لشهري أبريل (نيسان) الماضي ومايو (أيار) الحالي، حيث تستعد لتشغيل مصفاة جديدة في شمال شرقي الصين بكامل طاقتها.
وأبقت هذه المشتريات صادرات السعودية من النفط الخام إلى الصين عند مستويات مرتفعة منذ بداية الربع الثاني من العام، رغم انخفاض الطلب العالمي خلال ذروة موسم صيانة المصافي. وبلغت صادرات السعودية إلى الصين 1.37 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، ارتفاعاً من 1.01 مليون برميل يومياً في الفترة المماثلة من 2018، حسبما أظهرته بيانات «رفينيتيف» لتدفقات التجارة.
ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه من المتوقع أن ترتفع واردات «هينغلي» من الخام السعودي إلى ما بين 6 و8 ملايين برميل في مايو الحالي، (194 إلى 258 ألف برميل يومياً) بعدما اشترت نحو 8 ملايين برميل في أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى شهري منذ بدأت الشركة التشغيل التجريبي لمصفاتها البالغة طاقتها 400 ألف برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال مسؤول بالشركة مطلع على مجريات تشغيل المصفاة: «تعمل المصفاة الآن بما بين نسبتي 85 و90 في المائة من طاقتها... ربما تصل إلى الطاقة الكاملة في وقت قريب جداً جداً». وقال مصدر ثان بالشركة إن المصفاة تستهدف الوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة في 20 مايو الحالي.
وأكد متحدث باسم «هينغلي» أن الشركة تسعى لتشغيل المصفاة، التي تقع في ميناء داليان، بالطاقة الكاملة في وقت لاحق هذا الشهر، ولم يذكر مزيداً من التفاصيل.
وقال المسؤول إنه بداية من يونيو (حزيران) فصاعداً، ستشتري «هينغلي» ما بين 4 و6 ملايين برميل في المتوسط من الخام السعودي شهرياً، بينما ستتكون الإمدادات المتبقية من «خام البصرة الخفيف» العراقي و«خام مارليم» البرازيلي. وتابع: «نفضل الخام السعودي بشكل عام، حيث إنه يدر هوامش أرباح جيدة للمصفاة».
ووقعت «هينغلي» اتفاقاً لشراء 130 ألف برميل يومياً من الخام من «أرامكو السعودية»، في صفقة بدأت في النصف الثاني من 2018.
واشترت «هينغلي» نحو مليوني برميل من النفط السعودي شهرياً في الربع الأول من العام، بحسب أحد المصادر وبيانات «رفينيتيف»، وهو ما يساهم في الحفاظ على إجمالي وارداتها منذ بداية العام في نطاق الكميات المتعاقد عليها. وكانت السعودية أكبر مورد نفطي للصين في مارس (آذار) الماضي للشهر الثاني على التوالي؛ متجاوزة روسيا، بفضل اتفاقات لإمداد «هينغلي» ومصافٍ جديدة أخرى خاصة تسيطر عليها «رونغ شنغ للبتروكيماويات».
يأتي هذا في الوقت الذي صرح فيه وزير التجارة الأميركي ويلبور روس، بأنه ليس بإمكان الولايات المتحدة التعهد بأسعار نفط مخفضة للهند مقابل التخلي عن النفط الإيراني.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس الاثنين، عنه القول في نيودلهي بعد لقاء وزير المالية الهندي أرون جايتلي: «النفط مملوك لأشخاص. ولهذا، فإن الحكومة لا يمكنها إجبار الأفراد على البيع بأسعار تفضيلية». وأضاف: «إيران مشكلة: إذا لاحظتم حوادث الإرهاب الأخيرة، فعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا ضد الإرهاب».
ونقلت «بلومبرغ» عن السفير الأميركي لدى الهند كينيث جاستر القول إن إدارة بلاده تعمل مع دول أخرى مثل السعودية والإمارات لضمان توافر إمدادات كافية من النفط.
في غضون ذلك، هبطت أسعار النفط أمس، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيرفع الرسوم الجمركية على سلع صينية هذا الأسبوع، مما ينذر بتعطيل المحادثات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وسجل «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي في العقود الآجلة 60.57 دولار للبرميل في الساعة 06.46 بتوقيت غرينيتش، منخفضاً 1.37 دولار أو 2.2 في المائة عن التسوية السابقة.
وهبط خام القياس العالمي «برنت» عن 70 دولاراً للبرميل، وجرى تداوله في العقود الآجلة عند 69.34 دولار للبرميل، بانخفاض 1.51 دولار أو 2.1 في المائة في سعر آخر إغلاق. وكتب ترمب على «تويتر» أول من أمس الأحد، أنه سيرفع الرسوم الجمركية كثيراً على سلع صينية هذا الأسبوع، مما دفع بالأسواق المالية للهبوط بما في ذلك عقود النفط الآجلة.
وقال جاسبر لولر، مدير الأبحاث في «لندن كابيتال غروب للسمسرة في العقود الآجلة»: «الموقف المتشدد المفاجئ الذي تبناه ترمب تجاه الرسوم الجمركية على الصين أقلق المستثمرين الذين يسارعون إلى خفض مستويات تعرضهم للمخاطر في الأسواق». وتابع: «احتمال تعثر المحادثات التجارية المستمرة منذ شهور بسبب ترمب، أثار مخاوف بشأن الطلب على النفط في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.