فضل الاستشراق الأكاديمي على الثقافة العربية

دومينيك أورفوا نموذجاً

ابن رشد  -  إدوارد سعيد  -  دومينيك أورفوا
ابن رشد - إدوارد سعيد - دومينيك أورفوا
TT

فضل الاستشراق الأكاديمي على الثقافة العربية

ابن رشد  -  إدوارد سعيد  -  دومينيك أورفوا
ابن رشد - إدوارد سعيد - دومينيك أورفوا

كنا قد دعونا أكثر من مرة إلى التفريق بين الاستشراق الأكاديمي المنهجي عالي المستوى، والاستشراق السطحي المغرض والمسيّس أكثر من اللزوم. وعدم التفريق بينهما يؤدي إلى الإضرار بنا لا بغيرنا. إنه يؤدي إلى توجيه ضربة قاصمة إلى مستقبل الفكر العربي، بل ويؤدي إلى استغلال المتطرفين الظلاميين الحملة الشعواء على الاستشراق والمستشرقين عموماً بغية عرقلة تقدم الفكر وانطلاقة النهضة العربية الموعودة. وهذا ما تنبه إليه إدوارد سعيد في نهاية كتابه الشهير عن «الاستشراق». فقد كتب مقدمة جديدة مطولة للكتاب ووضعها في المؤخرة بغية القيام بجردة حساب أو موازنة ختامية والتعليق على ردود الفعل الهائلة التي أثارها كتابه سلباً أو إيجاباً. وكان مما قاله وحذر منه وكأنه يتأسف ويعتذر: «لم أهدف إطلاقاً من نقدي للاستشراق إلى دعم أطروحات الانغلاق الإسلاموي أو الأصولية الإسلامية».
ولكن المشكلة أن هذا ما حصل بالضبط يا أستاذنا الكبير! والسبب هو أن الأدلجة العمياء أو النزعة الغوغائية الديماغوجية تسيطر ليس فقط على الشارع العربي وإنما حتى على عقلية قسم كبير من المثقفين العرب أنفسهم. فلطالما استخدم الأصوليون الإسلاميون كتاب سعيد للهجوم على الاستشراق والمستشرقين دون أي تمييز. لطالما وجدوا في أفكار الأستاذ الكبير لجامعة كولومبيا بنيويورك ضالتهم أو فرصتهم السانحة لتصفية حساباتهم ليس فقط مع الاستشراق؛ وإنما مع الحداثة المعرفية ككل. ولطالما استخدموه للهجوم على الغرب؛ كل الغرب، غير مفرّقين بين الوجه الحضاري المشرق للغرب، والوجه التوسعي الإمبريالي. وهكذا أطاحوا بكل منجزات الحداثة والحضارة والثقافة. ونتج عن كل هذه العرقلات تأخير إنجاز المهمة الكبرى الملقاة على عاتقنا حالياً: عنيت تحرير الفكر العربي من الانغلاقات التراثية والعقليات الداعشية. فالاستشراق الأكاديمي قدم إضاءات وكشوفات وفتوحات معرفية قل نظيرها عن تراثنا العربي الإسلامي. ولكن بدلاً من أن نشكره رحنا نشتمه! ومؤخراً شاركت بدوري في برنامج تلفزيوني شهير ذي اسم جميل هو «حديث العرب». وأكاد أقول: حديث العرب للعرب، أو مناجاة العرب للعرب... وهو البرنامج الذي دشنه الدكتور سليمان الهتلان بكل ألمعية واقتدار على قناة «سكاي نيوز عربية» منذ بضع سنوات. وفيه قلت ما معناه: لو كنت مسؤولاً ذا صوت مسموع... لو كنت مأمون هذا العصر، لاتخذت فوراً القرار التالي: تأسيس مركز عربي للترجمات والبحوث خاص بالاستشراق فقط. أقصد تأسيس مركز خاص بنقل أمهات الكتب الاستشراقية من ألمانية وفرنسية وإنجليزية وروسية وإسبانية... إلخ، إلى لغتنا العربية.
توجد هنا فتوحات فكرية ضخمة غير معروفة حتى الآن من قبل الجمهور المثقف العربي. إنها حبيسة الكتب والمكتبات والجامعات الأجنبية. نقول ذلك رغم أنها تخصنا بالدرجة الأولى لأنها متركزة على دراسة القرآن الكريم والسيرة النبوية والفرق الإسلامية والإمبراطوريتين الأموية والعباسية والعصر الذهبي وعصر الانحطاط والأندلس الزاهرة والتراث ككل... إنها كنوز معرفية محجوبة عنا.
فإلى متى سنظل محرومين منها في حين أنها تخصنا في الصميم؟ أما آن الأوان لكي ينتقل الفكر العربي من المرحلة الآيديولوجية إلى المرحلة الأبستمولوجية؟ أقصد من المرحلة الغوغائية إلى المرحلة المعرفية الرصينة؟ أما آن له أن يتلهى بشيء آخر غير شتم الاستشراق والمستشرقين؟ هل يعلم هؤلاء أن الاستشراق هو أول من طبق المنهج التاريخي الحديث على التراث الإسلامي؟ وقدم بذلك لنا خدمة جليلة لا توصف؟
سوف نستعرض هنا بسرعة شديدة بعض الإنجازات التي قدمها المستشرق الفرنسي دومينيك أورفوا؛ أستاذ الفكر العربي والفلسفة الإسلامية في جامعة تولوز. كان هذا الباحث المولود عام 1943 قد قدم على مدار العشرين سنة الماضية كتباً عدة لفتت إليه الانتباه. نذكر من بينها أولاً كتاب: «المفكرون الأحرار في الإسلام الكلاسيكي (1996)».
يقول لنا المؤلف ما معناه: إن الانغلاقات العقائدية المتحجرة التي تهيمن على عالم الإسلام اليوم من خلال الحركات الإخوانجية ومتفرعاتها ينبغي ألا تحجب عنا الوجه الآخر للإسلام. أقصد الوجه المشرق الحضاري المتجسد بأعمال كبار المفكرين النقديين الأحرار الذين ظهروا إبان العصر الكلاسيكي الذهبي من عمر الحضارة العربية الإسلامية، من أمثال: ابن المقفع صاحب «كليلة ودمنة»، وحنين بن إسحاق الذي كان يمجد الحكمة البشرية لفلاسفة الإغريق، وابن الوراق الذي دافع عن العقلانية الفلسفية في مواجهة الظلامية الدينية للشيوخ. ومنهم أيضاً الطبيب والفيلسوف أبو بكر الرازي الذي كان يؤمن بالعقل وحده. ومن الأعلام الكبار الشاعر والمفكر العبقري أبو العلاء المعري الذي انتقد بجرأة مدهشة امتثالية رجال الدين في عصره وتحجر عقولهم. هل يتحدث عن عصره أم عن عصرنا؟ وهناك آخرون كثيرون مثل ابن الراوندي وأبي حيان التوحيدي... وسواهما.
والشيء المدهش الذي لفت انتباه المؤلف هو أن التساؤلات النقدية الجريئة عن الدين ظهرت في بدايات الحضارة العربية لا في نهاياتها؛ على عكس ما حصل في أوروبا. فالتساؤلات النقدية وأحياناً التهكمية التي طرحها المعري على مدعي الدين إبان القرن الحادي عشر لم تُطرح في أوروبا إلا في القرن الثامن عشر: أي في عصر التنوير. وهذا يعني أن التنوير العربي سابق على التنوير الأوروبي بسبعة قرون على الأقل.
بعدئذ غطس العرب المسلمون في التكرار والاجترار؛ أي في عصر الانحطاط لمدة طويلة جداً، في حين راحت أوروبا تقلع حضارياً وبشكل متواصل حتى يومنا هذا. لقد كان هؤلاء المفكرون الأحرار ملتزمين بدينهم وتراثهم العربي الإسلامي من جهة؛ ومنفتحين على الفلسفة اليونانية والعلوم الأجنبية من جهة أخرى. ولكن الأصوليين المتزمتين اتهموهم بالزندقة والكفر رغم صحة إسلامهم وإيمانهم. ولذلك شاعت تلك الفتوى الشهيرة على لسان أحد فقهاء عصر الانحطاط: «زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري، وشرّهم على الإسلام التوحيدي؛ لأنهما صرحا وهو مجمجمٌ لم يصرح».
وفي كتاب ابن رشد: «طموحات مثقف مسلم (1998)، يقول المؤلف ما معناه: لقد كان ابن رشد المولود في قرطبة عام 1126 والمتوفى في مراكش عام 1198، أحد المفكرين العرب والمسلمين الأكثر عالمية وكونية إبان العصور الوسطى الإسلامية. فقد اهتم بجميع العلوم السائدة والمتوافرة في عصره، ولذلك كان طبيباً وقاضياً وفقيهاً وفيلسوفاً في آن معاً... كان «أشخاصاً عديدين في شخص واحد» إذا جاز التعبير. وقد أصبح ملقباً بالشارح العربي من قبل المسيحيين في أوروبا، لأنه شرح لهم مؤلفات أرسطو ونقلها إليهم لكي يستفيدوا منها. كان عمر ابن رشد 13 سنة عندما مات ابن باجة. وقد راح يقرأ بنهم مؤلفات سلفه الكبير وأصبح تابعاً له في فترة من الفترات. ولكنه قرأ أيضاً مؤلفات الفارابي واستفاد منها كثيراً. ولكن اللقاء الحاسم الذي سيغير مجرى حياته هو لقاؤه بابن الطفيل الذي قدمه إلى الخليفة أبو يعقوب المنصور. ويبدو أن ابن الطفيل قال له: ينبغي أن تشرح للخليفة مؤلفات أرسطو لأني أنا كبرت في السن وما عدت قادراً على ذلك. وكان يكبره بعشرين سنة على الأقل. ولهذا السبب انهمك في تفسير كتب المعلم الأول.
وفي الختام يقول المؤلف عنه إنه كان شخصاً طموحاً ذا فضول معرفي كبير. وكان «أول مثقف» في أرض الإسلام قبل أن تظهر كلمة «مثقف» في اللغة العربية بزمن طويل. وكان همه الأول التوصل إلى إقامة التوافق والمصالحة بين العقل والإيمان، أو بين الفلسفة والدين.
أما في «تاريخ الفكر العربي والإسلامي»؛ (2006)، وهو الكتاب الثالث والأهم للمستشرق الفرنسي المعاصر، وأضخم كتبه أيضاً لأنه يحاذي السبعمائة صفحة من القطع الكبير، منذ بداياته الأولى وحتى اليوم. إنه كتاب ذو طموح موسوعي إذا جاز التعبير. يكفي أن نعدد عناوين بعض فصوله لكي يدرك القارئ ذلك. الفصل الأول مكرس للفكر العربي في عصر الجاهلية السابق على الإسلام مباشرة. أما الفصل الثاني من الكتاب فيتحدث عن المحاور الفكرية الأساسية للقرآن الكريم. وأما الفصل العاشر فمكرس للتحدث عن كيفية ظهور المعتزلة وعلم الكلام العقلاني في الإسلام. هذا في حين أن الفصل الثالث عشر مكرس لدراسة كيفية ظهور الفلسفة في الساحة العربية الإسلامية.
وأما الفصول الأخيرة من الكتاب فمكرسة لدراسة صدمة الحداثة وردود الفعل عليها من قبل العالمين العربي والإسلامي. وكذلك يدرس المؤلف كيفية ظهور فكر إسلامي نقدي في السنوات الأخيرة على يد أركون والجابري... وسواهما.
ثم يطرح المؤلف التساؤل المركزي التالي: لماذا انهار الفكر العقلاني النقدي في الإسلام بعد فترة صعود رائعة إبان عصر المأمون والعصر الذهبي بشكل عام؟ ويرى أن سبب ذلك يعود إلى 3 موجات ارتجاعية أو رجعية متتالية هادفة إلى تعميم الصيغة التقليدية المتحجرة للدين والتدين. الموجة الأولى حصلت في عهد المتوكل أواسط القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي. ومعلوم أنه قام برد فعل عنيف ضد المأمون والمعتزلة وذلك لصالح ترسيخ أقدام العدو اللدود لهما: أي الحنابلة.
ولكن لزم بعد ذلك حصول موجتين تاليتين للقضاء على الفكر الفلسفي والعقلاني النقدي في أرض الإسلام؛ الأولى حصلت في القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي على يد الغزالي الذي شوّه سمعة الفلسفة عن طريق كتابه الشهير: «تهافت الفلاسفة». وأما الموجة الثالثة والأخيرة التي أجهزت على الفلسفة والفكر النقدي الحر في العالم العربي فقد تمت على يد ابن تيمية نهاية القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي.
هكذا نجد أن التيار الأكثر محافظة وتقليدية وتحجراً في الإسلام؛ أي التيار الحنبلي، هو الذي انتصر على جميع خصومه، وبالأخص على المعتزلة والأشاعرة والفلاسفة. بعدئذ أقفل باب الاجتهاد وهيمن التكرار والاجترار على الفكر العربي الإسلامي حتى مطلع النهضة الحديثة على يد محمد علي ورفاعة رافع الطهطاوي... وهذا ما يدعى بعصور الانحطاط الممتدة منذ الغزالي في القرن الحادي عشر، ثم ابن تيمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وحتى يومنا هذا. وهذا يعني أن «داعش» عمره 1000 سنة! إنه راسخ في العقلية الجماعية رسوخ الجبال. من هنا صعوبة مواجهته واقتلاعه من جذوره.
أخيراً ماذا سأقول عن الاستشراق؟ سأقول ما يلي وبه أختتم: لم يكن هدف كبار المستشرقين الأكاديميين الهجوم على العرب والإسلام. وإنما كان هدفهم كشف حقيقة القرآن والإسلام والتراث. فكما أن أسلافهم طبقوا المنهجية النقدية التاريخية على التراثين اليهودي والمسيحي فإنهم أرادوا تطبيق المنهجية ذاتها على التراث الإسلامي لمعرفة مدى علاقته مع التراثين التوحيديين السابقين له. ولكننا نعلم أن تطبيق هذه المنهجية على العهدين القديم والجديد لقي مقاومة عنيفة من قبل كبار رجال الدين المسيحيين على مدار 300 سنة متواصلة حتى استسلموا أخيراً واعترفوا بمشروعية المنهجية التاريخية وضرورتها. ونحن نعتقد أن الشيء ذات سيحدث في الإسلام. فرجال الدين عندنا لن يقبلوا فوراً بهذه المنهجية التحريرية التي يعتقدون أنها تنزع القداسة عن النص الأعظم وعن التراث ككل. والسؤال المطروح هنا هو التالي: إلى متى سيظلون قادرين على مقاومة رياح التغيير والحداثة والعصر؟ نقول ذلك ونحن نعلم أن الانسداد التاريخي أو الاحتقان التاريخي الذي نعاني منه حالياً لن ينحل قبل تطبيق منهجية النقد التاريخي على التراث... كل التراث.



فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended