الضربات الإسرائيلية ضد غزة توقع عشرات الضحايا الفلسطينيين

غارة تغتال «الصرّاف الإيراني»... و220 طلعة على القطاع والفصائل ترد بـ600 صاروخ

سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

الضربات الإسرائيلية ضد غزة توقع عشرات الضحايا الفلسطينيين

سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضرباته على قطاع غزة لليوم الثاني، أمس، في ظل تقارير عن مقتل ما لا يقل عن 19 فلسطينياً و3 إسرائيليين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم نحو 220 هدفاً تابعاً للفصائل الفلسطينية في غزة، فيما ردت الفصائل بإطلاق أكثر من 600 صاروخ على مدن وقرى بجنوب إسرائيل التي قالت إن قبتها الحديدية اعترضت عدداً كبيراً منها. وكان لافتاً أن الإسرائيليين اغتالوا مسؤولاً في حركة «حماس»، في أول استهداف موجّه منذ سنوات.
وأفيد أمس بأن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بصاروخ الناشط في «حماس» حامد أحمد الخضري (34 عاماً) أثناء وجوده بسيارته قرب منطقة السدرة وسط مدينة غزة. وقال بيان عسكري للجيش الإسرائيلي إن حامد أحمد الخضري كان مسؤولاً عن نقل الأموال من إيران إلى الفصائل المسلحة في غزة.
وأضاف الناطق باسم جيش الاحتلال أنه «في عملية مشتركة للجيش وجهاز الأمن العام تم استهداف المدعو أحمد الخضري، من مواليد 1985 ومن سكان مدينة غزة، والمسؤول عن نقل الأموال بشكل واسع من إيران إلى المنظمات (الإرهابية) في قطاع غزة»، بحسب التوصيف الإسرائيلي للفصائل الفلسطينية الناشطة في غزة.
وتابع الناطق أن «الخضري هو صاحب شركة الصرافة (حامد للصرافة) التي أعلنت منظمةً إرهابية في يونيو (حزيران) 2018». وأردف: «لقد نقل الخضري أموالاً إلى الجناح العسكري لـ(حماس) وإلى (حركة الجهاد الإسلامي) ومنظمات إرهابية أخرى في قطاع غزة من خلال شركة الصرافة. إن نشاطات الخضري الذي يعد رأس حربة لإيران في قطاع غزة، ساهمت بشكل كبير في تطوير نشاطات (حماس) العسكرية وتعزيز قدراتها». وتابع الناطق أن إسرائيل «ستواصل العمل بهدف إحباط وتشويش محاولات إيران تطوير النشاطات الإرهابية في قطاع غزة من خلال تمويل المنظمات الإرهابية فيها».
وباغتيال الخضري تكون إسرائيل قد قتلت 10 فلسطينيين حتى مساء أمس و19 خلال يومين من التصعيد الإسرائيلي. وبحسب مصادر صحية في القطاع، قُتل 19 فلسطينياً وأصيب أكثر من 100 بجروح مختلفة، جراء التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية وزوارق حربية وقوات المدفعية، أمس، مواقع عدة لـ«حماس» و«الجهاد» واستهدفت أبنية قالت إنها تستخدم مواقع أمنية؛ بما في ذلك موقع الأمن الداخلي التابع لـ«حماس» في حي الرمال. وردت الفصائل بقصف واسع ضد مستوطنات غلاف غزة، ثم وسعت الرد إلى مناطق قريبة من تل أبيب، مما أدى إلى مقتل إسرائيليين.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن «شخصين قتلا في انفجار صاروخ أطلق من قطاع غزة باتجاه مدينة أشكلون الأحد». وأضافت: «الصاروخ أصاب منطقة صناعية في المدينة بالقرب من حدود غزة».
كما أطلق مقاتلون صاروخ «كورنيت» باتجاه سيارة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل مستوطنة كانت تقودها.
وبذلك يرتفع عدد الذين قتلتهم الصواريخ الفلسطينية إلى 4؛ بينهم عامل عربي بطريق الخطأ. وقُتل الإسرائيليون رغم فتح كثير من الملاجئ في المدن الإسرائيلية، ومنع التجمهر وإلغاء التعليم في المدارس وجامعة بئر السبع، وإلغاء كل الرحلات المدرسية والنشاطات والمباريات التي كان من المفترض أن تقام في الجنوب.
وبحسب إحصاءات رسمية؛ فقد أطلقت الفصائل نحو 600 صاروخ وقذيفة تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، فيما هاجم جيش الاحتلال أكثر من 220 هدفاً في القطاع.
وأوعز «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابينت)»، أمس، إلى الجيش بمواصلة وتكثيف الضربات الموجهة لقطاع غزة، وزيادة عدد القوات الموجودة في محيط القطاع. وقال مصدر أمني إن الـ«كابينت» صادق على تكثيف الضربات على القطاع، وزيادة عدد القوات المنتشرة في محيطه.
وردت «حماس» و«الجهاد» بالتهديد بتوسيع الضربات. ونشر الموقع الإلكتروني لـ«كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، رسالة مقتضبة باللغة العبرية، بعنوان: «لم نبدأ بعد». وتوعدت الرسالة بـ«مفاجآت». وقالت «كتائب القسام»: «إننا لا نرتدع من معركة طويلة. وإذا أرادت إسرائيل استمرار المواجهة، فإننا سنحارب حتى النهاية».
وجاء هذا التصعيد فيما تواصل مصر جهوداً مكثفة من أجل وضع اتفاق جديد للتهدئة موضع التنفيذ. ويوجد في القاهرة منذ مساء الخميس الماضي، وفدان رفيعان من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومندوبون عن الأمم المتحدة، لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول بلورة اتفاق لوقف النار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه يوجد تصلب أكثر من المرات السابقة في إسرائيل وكذلك لدى الفصائل، لأن كل طرف يحاول فرض شروطه. وأضافت أن «مصر ضغطت بقوة (للتهدئة)»، متوقعة نجاحها في مسعاها لوقف النار.
ويتحدث الإعلام العبري عن عدم نية إسرائيل شن عملية برية، كي لا يدفع بالفصائل الفلسطينية إلى الرد بقصف تل أبيب التي تنشط في هذه الفترة في الاستعدادات لاستضافة مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بعد أسبوعين. وتخشى إسرائيل من أن يؤدي قصف تل أبيب إلى المس باستعدادات استضافة المسابقة.
وتنتظر إسرائيل استضافة هذا الحدث منذ فترة. ومن المتوقع أن تستقطب «يوروفيجن» عشرات الآلاف من السياح الأوروبيين، الذي سيضخون إلى خزينة الاقتصاد الإسرائيلي أموالاً طائلة. كما تستعد إسرائيل للاحتفال بعيد «استقلالها» الـ71، اليوم يعد يوم عطلة يخرج فيه الإسرائيليون إلى التنزه. ومع ذلك، فإن المسؤولين الإسرائيليين كشفوا عن أن المستوى السياسي وجّه المستوى العسكري بالاستعداد لـ«عملية واسعة». وعزز الجيش الإسرائيلي بالفعل وجوده على حدود غزة بعدد من الكتائب. ويفترض أن يرسل الجيش الإسرائيلي لواء دبابات إضافياً إلى حدود غزة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش أرسل «لواء المدرعات السابع» جنوباً «حتى تكون هناك قوة متوافرة في فرقة غزة في حال الحاجة إليها». وقال متحدث عسكري آخر، هو يوناتان كونريكوس، إن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يستمر القتال لأيام أخرى.
وبدأ التصعيد مساء الجمعة الماضي عندما أطلق قناص في غزة النار على جنديين إسرائيليين على الحدود، مما أدى إلى إصابتهما، ورد الجيش بقصف موقع تابع لحركة «حماس»، ما أسفر عن مقتل عناصر في الحركة التي ردت بإطلاق صواريخ.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.