الضربات الإسرائيلية ضد غزة توقع عشرات الضحايا الفلسطينيين

غارة تغتال «الصرّاف الإيراني»... و220 طلعة على القطاع والفصائل ترد بـ600 صاروخ

سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

الضربات الإسرائيلية ضد غزة توقع عشرات الضحايا الفلسطينيين

سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
سيارة تابعة لعنصر في «حماس» تحترق بعد إصابتها بغارة إسرائيلية في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضرباته على قطاع غزة لليوم الثاني، أمس، في ظل تقارير عن مقتل ما لا يقل عن 19 فلسطينياً و3 إسرائيليين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم نحو 220 هدفاً تابعاً للفصائل الفلسطينية في غزة، فيما ردت الفصائل بإطلاق أكثر من 600 صاروخ على مدن وقرى بجنوب إسرائيل التي قالت إن قبتها الحديدية اعترضت عدداً كبيراً منها. وكان لافتاً أن الإسرائيليين اغتالوا مسؤولاً في حركة «حماس»، في أول استهداف موجّه منذ سنوات.
وأفيد أمس بأن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بصاروخ الناشط في «حماس» حامد أحمد الخضري (34 عاماً) أثناء وجوده بسيارته قرب منطقة السدرة وسط مدينة غزة. وقال بيان عسكري للجيش الإسرائيلي إن حامد أحمد الخضري كان مسؤولاً عن نقل الأموال من إيران إلى الفصائل المسلحة في غزة.
وأضاف الناطق باسم جيش الاحتلال أنه «في عملية مشتركة للجيش وجهاز الأمن العام تم استهداف المدعو أحمد الخضري، من مواليد 1985 ومن سكان مدينة غزة، والمسؤول عن نقل الأموال بشكل واسع من إيران إلى المنظمات (الإرهابية) في قطاع غزة»، بحسب التوصيف الإسرائيلي للفصائل الفلسطينية الناشطة في غزة.
وتابع الناطق أن «الخضري هو صاحب شركة الصرافة (حامد للصرافة) التي أعلنت منظمةً إرهابية في يونيو (حزيران) 2018». وأردف: «لقد نقل الخضري أموالاً إلى الجناح العسكري لـ(حماس) وإلى (حركة الجهاد الإسلامي) ومنظمات إرهابية أخرى في قطاع غزة من خلال شركة الصرافة. إن نشاطات الخضري الذي يعد رأس حربة لإيران في قطاع غزة، ساهمت بشكل كبير في تطوير نشاطات (حماس) العسكرية وتعزيز قدراتها». وتابع الناطق أن إسرائيل «ستواصل العمل بهدف إحباط وتشويش محاولات إيران تطوير النشاطات الإرهابية في قطاع غزة من خلال تمويل المنظمات الإرهابية فيها».
وباغتيال الخضري تكون إسرائيل قد قتلت 10 فلسطينيين حتى مساء أمس و19 خلال يومين من التصعيد الإسرائيلي. وبحسب مصادر صحية في القطاع، قُتل 19 فلسطينياً وأصيب أكثر من 100 بجروح مختلفة، جراء التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية وزوارق حربية وقوات المدفعية، أمس، مواقع عدة لـ«حماس» و«الجهاد» واستهدفت أبنية قالت إنها تستخدم مواقع أمنية؛ بما في ذلك موقع الأمن الداخلي التابع لـ«حماس» في حي الرمال. وردت الفصائل بقصف واسع ضد مستوطنات غلاف غزة، ثم وسعت الرد إلى مناطق قريبة من تل أبيب، مما أدى إلى مقتل إسرائيليين.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن «شخصين قتلا في انفجار صاروخ أطلق من قطاع غزة باتجاه مدينة أشكلون الأحد». وأضافت: «الصاروخ أصاب منطقة صناعية في المدينة بالقرب من حدود غزة».
كما أطلق مقاتلون صاروخ «كورنيت» باتجاه سيارة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل مستوطنة كانت تقودها.
وبذلك يرتفع عدد الذين قتلتهم الصواريخ الفلسطينية إلى 4؛ بينهم عامل عربي بطريق الخطأ. وقُتل الإسرائيليون رغم فتح كثير من الملاجئ في المدن الإسرائيلية، ومنع التجمهر وإلغاء التعليم في المدارس وجامعة بئر السبع، وإلغاء كل الرحلات المدرسية والنشاطات والمباريات التي كان من المفترض أن تقام في الجنوب.
وبحسب إحصاءات رسمية؛ فقد أطلقت الفصائل نحو 600 صاروخ وقذيفة تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، فيما هاجم جيش الاحتلال أكثر من 220 هدفاً في القطاع.
وأوعز «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابينت)»، أمس، إلى الجيش بمواصلة وتكثيف الضربات الموجهة لقطاع غزة، وزيادة عدد القوات الموجودة في محيط القطاع. وقال مصدر أمني إن الـ«كابينت» صادق على تكثيف الضربات على القطاع، وزيادة عدد القوات المنتشرة في محيطه.
وردت «حماس» و«الجهاد» بالتهديد بتوسيع الضربات. ونشر الموقع الإلكتروني لـ«كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، رسالة مقتضبة باللغة العبرية، بعنوان: «لم نبدأ بعد». وتوعدت الرسالة بـ«مفاجآت». وقالت «كتائب القسام»: «إننا لا نرتدع من معركة طويلة. وإذا أرادت إسرائيل استمرار المواجهة، فإننا سنحارب حتى النهاية».
وجاء هذا التصعيد فيما تواصل مصر جهوداً مكثفة من أجل وضع اتفاق جديد للتهدئة موضع التنفيذ. ويوجد في القاهرة منذ مساء الخميس الماضي، وفدان رفيعان من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومندوبون عن الأمم المتحدة، لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول بلورة اتفاق لوقف النار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه يوجد تصلب أكثر من المرات السابقة في إسرائيل وكذلك لدى الفصائل، لأن كل طرف يحاول فرض شروطه. وأضافت أن «مصر ضغطت بقوة (للتهدئة)»، متوقعة نجاحها في مسعاها لوقف النار.
ويتحدث الإعلام العبري عن عدم نية إسرائيل شن عملية برية، كي لا يدفع بالفصائل الفلسطينية إلى الرد بقصف تل أبيب التي تنشط في هذه الفترة في الاستعدادات لاستضافة مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بعد أسبوعين. وتخشى إسرائيل من أن يؤدي قصف تل أبيب إلى المس باستعدادات استضافة المسابقة.
وتنتظر إسرائيل استضافة هذا الحدث منذ فترة. ومن المتوقع أن تستقطب «يوروفيجن» عشرات الآلاف من السياح الأوروبيين، الذي سيضخون إلى خزينة الاقتصاد الإسرائيلي أموالاً طائلة. كما تستعد إسرائيل للاحتفال بعيد «استقلالها» الـ71، اليوم يعد يوم عطلة يخرج فيه الإسرائيليون إلى التنزه. ومع ذلك، فإن المسؤولين الإسرائيليين كشفوا عن أن المستوى السياسي وجّه المستوى العسكري بالاستعداد لـ«عملية واسعة». وعزز الجيش الإسرائيلي بالفعل وجوده على حدود غزة بعدد من الكتائب. ويفترض أن يرسل الجيش الإسرائيلي لواء دبابات إضافياً إلى حدود غزة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش أرسل «لواء المدرعات السابع» جنوباً «حتى تكون هناك قوة متوافرة في فرقة غزة في حال الحاجة إليها». وقال متحدث عسكري آخر، هو يوناتان كونريكوس، إن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يستمر القتال لأيام أخرى.
وبدأ التصعيد مساء الجمعة الماضي عندما أطلق قناص في غزة النار على جنديين إسرائيليين على الحدود، مما أدى إلى إصابتهما، ورد الجيش بقصف موقع تابع لحركة «حماس»، ما أسفر عن مقتل عناصر في الحركة التي ردت بإطلاق صواريخ.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.