مفجر انتحاري من «طالبان» يقود هجوماً على مقر للشرطة الأفغانية

مفجر انتحاري من «طالبان» يقود هجوماً على مقر للشرطة الأفغانية

واشنطن مستعدة لإلقاء «جميع الأطراف» أسلحتها في أفغانستان
الاثنين - 1 شهر رمضان 1440 هـ - 06 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14769]
قوات خاصة أفغانية في مدينة بل خمري شمال أفغانستان بعد هجوم انتحاري من «طالبان» لمقر للشرطة أمس (رويترز)
كابل - هلمند - واشنطن: «الشرق الأوسط»
قالت حركة «طالبان» الأفغانية المتشددة في بيان أمس الأحد إن أحد مقاتليها فجر نفسه وهو يقود سيارة «همفي» ملغومة خارج مقر للشرطة في مدينة بل خمري في شمال أفغانستان، بينما فتح مقاتلون آخرون النار على قوات الأمن الموجودة هناك.
وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة: «عدة مقاتلين آخرين من (طالبان) يشتبكون حالياً مع القوات الأفغانية».
وأكد مسؤولون حكوميون في إقليم بغلان وقوع الانفجار في عاصمة الإقليم. ولم ترد أنباء عن سقوط خسائر بشرية، طبقاً لما ذكرته قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية أمس. وأكد المسؤولون أن مهاجماً انتحارياً كان يستقل سيارة مفخخة فجر عبواته الناسفة بالقرب من مقر الشرطة بإقليم باغلان وبدأ مسلحون آخرون فتح النار على قوات الأمن. وأعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن الهجوم، زاعمة أن مهاجماً انتحارياً فجر سيارة «همفي» مليئة بالمتفجرات في بداية الهجوم.
إلى ذلك، ذكر مصدر بالجيش الأفغاني أن سبعة على الأقل من حركة «طالبان» قُتلوا وتم تدمير بعض المخدرات والأسلحة، خلال اشتباك مع الحركة في إقليم هلمند جنوب أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس عن المصدر العسكري قوله إن «سبعة من مقاتلي (طالبان) قُـتلوا خلال مداهمة نفذتها قوات أمنية خاصة أفغانية بمنطقتي جرم سير ونهر السراج بإقليم هلمند أول من أمس». وأضاف المصدر أنه «خلال تلك العملية، تعرضت قوات الأمن الخاصة لنيران من أسلحة صغيرة، أطلقها العديد من المسلحين، مما دفع القوات للرد بإطلاق نيران من المدافع الرشاشة الثقيلة، مما أسفر عن مقتل سبعة من مقاتلي «طالبان» وتدمير مخدرات الميثامفيتامين وأسلحة في منطقة نهر السراج. من جهة أخرى، ذكرت وزارة الدفاع في بيان: «نفذت قوات كوماندوز من الجيش الوطني الأفغاني بمنطقة جرم سير بإقليم هلمند عملية الليلة الماضية، وقُتل أحد زعماء (طالبان) إلى جانب ثمانية من رفاقه». ولم تعلق الجماعات المتشددة المناهضة للحكومة من بينها «طالبان» على العملية حتى الآن. وإقليم هلمند من الأقاليم المضطربة نسبياً جنوب أفغانستان. وتنشط عناصر «طالبان» في بعض من مناطقه المضطربة بالإقليم من بين ذلك منطقتا جرم سير ونهر السراج، وغالباً ما تحاول تنفيذ أنشطة إرهابية ضد الحكومة والمؤسسات الأمنية. في غضون ذلك، أعلن الموفد الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد أول من أمس، أن بلاده مستعدة وراغبة في أن يلقي «جميع الأطراف» أسلحتهم لحل النزاع الدامي المستمر منذ 18 عاماً في هذا البلد. ويقود خليل زاد جولة جديدة من مباحثات السلام مع «طالبان» في الدوحة، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى اتفاق حول انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من «طالبان». وكتب خليل زاد على «تويتر» أنّ «إلقاء جميع الأطراف أسلحتهم هو نتيجة أي عملية سياسية». وتابع أنّ «موافقة جميع الأطراف على خفض العنف تعد خطوة ضرورية نحو التوصل إلى هذه النتيجة، وهي الخيار الأخلاقي المسؤول الذي يجب اتخاذه. نحن جاهزون لذلك». وتأتي تصريحات خليل زاد غداة دعوة مجلس القبائل الأفغاني «اللويا جيرغا» في نهاية اجتماعاتها الجمعة الحكومة و«طالبان» إلى التقيد بـ«وقف فوري ودائم» لإطلاق النار على أن يبدأ مع مطلع شهر رمضان. ورد الرئيس الأفغاني أشرف غني بالقول في كلمته التي ألقاها الجمعة في ختام اجتماعات «اللويا جيرغا» التي جمعت نحو 3200 سياسي ومسؤول ديني وزعماء عشائر وممثلين للمجتمع المدني «في حال كانت حركة (طالبان) مستعدة تماماً للتقيد بوقف لإطلاق النار عندها نكون قادرين على الدخول في التفاصيل التقنية». إلا أنه يبدو أن حركة «طالبان» رفضت العرض، مكتفية بالقول إن «المجاهدين سيسعون إلى تجنيب إيقاع خسائر بالمدنيين خلال شهر رمضان وبعده». كما كتب المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد على «تويتر» الجمعة أنّ على الولايات المتحدة «أن تنسى فكرة إلقاء سلاحنا». وكانت «طالبان» وافقت العام الماضي على وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام في أواخر شهر رمضان، بعدما أعلن غني من جانب واحد وقفاً لإطلاق النار لثمانية أيام في وقت سابق من الشهر نفسه. وكان ذلك أول وقف رسمي لإطلاق النار منذ الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة في 2001 للبلاد، وتخللته مشاهد غير مسبوقة من المصالحة والفرح في كابل وفي كافة أنحاء البلاد. وركزت المحادثات القائمة في قطر بين الولايات المتحدة و«طالبان» منذ أشهر عدة على كيفية سحب القوات الأميركية من أفغانستان، مقابل التزام «طالبان» العمل على مكافحة الإرهاب. كما ترغب الولايات المتحدة في التفاوض حول فتح حوار أفغاني/ أفغاني وحول وقف لإطلاق النار».
واعتبر خليل زاد أن هذه «النقاط الأربع مرتبطة الواحدة بالأخرى ولن يكون هناك حل نهائي ما لم نتفق على هذه النقاط الأربع». إلا أن المتحدث باسم «طالبان» سهيل شاهين رفض هذه الصيغة رداً على سؤال لصحافي في وكالة الصحافة الفرنسية وشدد على «مرحلتين منفصلتين» من المفاوضات. وقال في هذا الإطار: «نحن نناقش نقطتين هامتين: الانسحاب الكامل لكل القوات المسلحة الأجنبية من أفغانستان وعدم السماح لأي كان باستخدام الأرض الأفغانية ضد دول أخرى، معتبراً ذلك «المرحلة الأولى من المفاوضات».
أما المرحلة الثانية بالنسبة إليه فهي «وقف لإطلاق النار وحوار أفغاني/ أفغاني مع تشكيل حكومة إسلامية تمثل كل الأفغان» معتبراً أنه «لا يمكن الوصول إلى المرحلة الثانية ما لم ننه المرحلة الأولى». وكانت المحادثات تواصلت مساء السبت في الدوحة كما تواصلت أمس الأحد. وليس هناك ممثلون للحكومة الأفغانية في هذه المحادثات، وتعتبر «طالبان» السلطات الأفغانية «مجرد دمية» بأيدي الأميركيين.
أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة