واشنطن تتمسك بـهزيمة «داعش» غداة تهديد البغدادي

عناصر من التنظيم ينتقلون من سوريا والعراق إلى أفغانستان ويحضّرون لـ«هجوم نوعي»

واشنطن تتمسك بـهزيمة «داعش» غداة تهديد البغدادي
TT

واشنطن تتمسك بـهزيمة «داعش» غداة تهديد البغدادي

واشنطن تتمسك بـهزيمة «داعش» غداة تهديد البغدادي

جددت واشنطن تمسكها بتقديم الدعم لشركائها في المنطقة لتحقيق هدف هزيمة «داعش»، ذلك غداة أول ظهور في خمس سنوات لزعيم هذا التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي الذي هدد في شريط فيديو، أول من أمس، بـ«الثأر» لخسائره في سوريا والعراق.
وفي وقت تركّزت أنظار المحللين ومسؤولي أجهزة الاستخبارات على محاولة رصد الطريقة التي سيرد فيها «داعش» وفروعه حول العالم على دعوة البغدادي إلى «الثأر»، قال مسؤول أميركي كبير إن عناصر التنظيم الذين كانوا ناشطين لفترة طويلة في سوريا والعراق، اختاروا أفغانستان ملجأ لهم ومن هناك قد يحاولون التخطيط لاعتداءات «نوعية» ضد الولايات المتحدة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن مكتب الاستخبارات الوطنية يقوم بتحليل فيديو البغدادي ومدته 18 دقيقة. وقال الكولونيل سكون رولنسون، من مجموعة التحالف الدولي لمكافحة «داعش» في «البنتاغون»، إن أخصائيين يدرسون الفيديو لإثبات صحته بشكل مستقل. وقال: «نحن نواصل دعم القوات الشريكة في مهمتنا المتمثلة في هزيمة (داعش) بشكل حاسم والتي تشمل قطع قدرته على تمويل عملياته وتجنيد أعضاء جدد ومحاولة شن هجمات متطرفة». أما الجنرال تشاد فرنكس، نائب قائد العمليات بقوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، فقال إنه على الرغم من أن الأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم قد تم تحريرها بالكامل فإن مقاتلي «داعش» ما زالوا يريدون إظهار نيتهم «في ممارسة النفوذ واستعادته».
وإذ قلل مسؤولون أميركيون من أهمية الفيديو الذي ظهر فيه البغدادي بعد فترة غياب دامت خمس سنوات، قال محللون إن الفيديو يبدو كمحاولة «يائسة» من زعيم «داعش» لإثبات وجود التنظيم وقدرته على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في أنحاء العالم.
وفي الإطار ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الدفاع الفرنسية أن التسجيل المصور للبغدادي يجب أن يؤخذ في عين الحذر وأن أجهزة الاستخبارات «لا تزال تحلله».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن مسؤول أميركي كبير أن عناصر «داعش» اختاروا أفغانستان ملجأ لهم. وقال المسؤول في مقابلة مع الوكالة: «نعلم أن أفرادا عادوا إلى هنا ويحاولون نقل الخبرات والقدرات التي اكتسبوها هناك»، في إشارة إلى سوريا والعراق. وأعلن طالبا عدم كشف اسمه: «في حال لم نبق على الضغوط لمكافحة الإرهاب ضد فرع (داعش) في أفغانستان سيقع هجوم على أمتنا. هجوم نوعي خلال عام على الأرجح».
وبحسب تقرير أخير للأمم المتحدة قد يضم «تنظيم داعش» بين 2500 و4000 عنصر في أفغانستان أي أنه رقم يوازي ما أعلنه البنتاغون قبل عامين رغم تكبد خسائر فادحة.
واعتبر السيناتور الأميركي الديمقراطي جاك ريد العضو في لجنة في مجلس الشيوخ مكلف القضايا العسكرية بعد زيارة لأفغانستان أن قدرات الفرع المحلي لـ«تنظيم داعش» (ولاية خراسان) ازدادت. وفي العام 2017 أبدى البنتاغون تفاؤلاً بتأكيده أنه من الممكن القضاء على تنظيم «ولاية خراسان» بحلول نهاية 2019، لكن بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان قللت من شأن ذلك.

وقال المسؤول الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية: «تبين للبعثة أن الأمر كان أكثر من مشكلة صغيرة في جنوب (ولاية) ننغرهار وأننا نحتاج إلى أكثر لتسويتها»، في إشارة إلى معقل «داعش» شرق البلاد.
والمسؤول الكبير موجود كما فريق خبراء في كابل لمساعدة الجنرال سكوت ميلر قائد القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) على التصدي لتهديد «تنظيم داعش». وأكد وجود أوروبيين بينهم فرنسيون وبريطانيون من المجندين دون أن يقدم أرقاماً.
وفي إطار مرتبط، قال مسؤولون أفغان، أمس الثلاثاء، إن قوات الحكومة الأفغانية شنت هجمات في محاولة لطرد متشددين يتقاتلون للسيطرة على أراض قرب الحدود مع باكستان في معارك أجبرت الآلاف من سكان القرى على الفرار من منازلهم، بحسب ما أشارت وكالة «رويترز» في تقرير من كابل.
وتدور معارك منذ أكثر من أسبوع بين حركة «طالبان» وتنظيم «داعش» في إقليم ننغرهار الحدودي الشرقي منذ أن سيطر مقاتلو «داعش» على ست قرى في المنطقة. ولم يصدر تعليق من «داعش» أو معلومات عن خسائره البشرية في الاشتباكات التي كانت ضمن أعنف المواجهات بين الجماعتين المتنافستين خلال العام الماضي.
وقالت «طالبان» في بيان أمس الثلاثاء، إن قوات أفغانية مدعومة بقوات أميركية قتلت سبعة مدنيين في مداهمات بننغرهار ونددت بما وصفتها «بوحشيتهم التي لا ترحم».
وقال مسؤولون إن قوات الحكومة شنت مساء الاثنين هجمات شملت ضربات جوية لطرد المتشددين من المنطقة. وقالت إدارة الأمن الوطني، وكالة المخابرات الرئيسية في البلاد، في بيان، إن 22 من مقاتلي «داعش» قتلوا كما جرى تدمير مستودعين للذخيرة تابعين للتنظيم.
وقال عطاء الله خوجياني المتحدث باسم حاكم الإقليم، إنه على الرغم من أن هجمات الليلة قبل الماضية كانت تستهدف «القضاء» على «داعش» في المنطقة، فإن الحكومة تريد أيضا طرد «طالبان» منها.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبراء، في تقرير من بيروت، أن بث شريط فيديو البغدادي يمكن أن يشكل مرحلة جديدة في عمل لـ«داعش» بعد سقوط مناطقه التي أعلن السيطرة عليها بدءاً من 2014، وأتى بث الشريط بعد أكثر من شهر على هزيمة التنظيم المتطرف في الباغوز، آخر معاقله بشرق سوريا. ويقول تشارلز ليستر، من «ميدل إيست إنستيتيوت»، إنه «شريط الفيديو الأول للبغدادي منذ نحو خمس سنوات، ويأتي في وقت حرج بالنسبة لمنظمة إرهابية خرجت لتوها من هزيمة». وأضاف أن التنظيم يسعى إلى «إعادة توطيد نفسه كحركة دولية قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم».
من جهته، يقول المحلل بيتر نانينجا إن الهدف من ذلك هو «رفع معنويات مؤيديه من خلال إظهار أن التنظيم ما زال قوياً وأنه لا يزال زعيما لديه القوة».
ويرسخ الفيديو عودة التنظيم مجدداً إلى الانكفاء، وبداية مرحلة جديدة.
بدوره، يقول إمارناث إماراسينغام الباحث في «إنستيتوت فور استراتيجيك ديالوغ» إن الغرض من كلمة البغدادي هو إظهار أن المجموعة تمر «بفترة انتقالية».
خلال هذه الفترة، ستتركز الجهود «على أماكن خارج سوريا والعراق» حسب قوله للوكالة الفرنسية، رغم وجود «خلايا نائمة» في هاتين الدولتين ما زالت تشن هجمات دامية.
وقد أعلن التنظيم مسؤوليته عن سلسلة اعتداءات استهدفت كنائس وفنادق فخمة في سريلانكا يوم عيد الفصح في 21 أبريل (نيسان) ما أدى إلى مقتل أكثر من 253 شخصا.
أما تشارلي وينتر، الباحث في «كينغز كوليدج» في لندن، فقال إن «البغدادي يريد أن يؤكد أن الآيديولوجية تعولمت بشكل غير مسبوق رغم خسارة الأرض». واعتبر ليستر في هذا السياق أن شريط الفيديو «ليس فقط بمثابة تذكير بأن مشروع (داعش) ما زال حياً، بل إنه من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى إبراز التنظيم من خلال أعمال العنف».
وفي نهاية شريط الفيديو، يمكن رؤية البغدادي جالساً في اجتماع ينظر في ملفات سلمها له رجل كتب عليها «ولاية اليمن»: «ولاية الصومال»: «ولاية القوقاز» و«ولاية تركيا».


مقالات ذات صلة

القضاء الفرنسي يطالب بتغريم شركة «لافارج للأسمنت» أكثر من مليار يورو

أوروبا شعار شركة «لافارج» الفرنسية لمواد البناء في مصنع لافارج لإنتاج الخرسانة في بانتان بالقرب من باريس يوم 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

القضاء الفرنسي يطالب بتغريم شركة «لافارج للأسمنت» أكثر من مليار يورو

طلبت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب في باريس فرض غرامة تبلغ ملياراً و125 مليون يورو على شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا السلطات الألمانية توقف شاباً للحيلولة دون وقوع هجوم محتمل على تجمعات كبيرة (أ.ف.ب)

أجنبي مشتبه في تخطيطه لهجوم في ألمانيا دخل إلى البلاد بشكل قانوني

أعلنت وزيرة داخلية ولاية سكسونا-أنهالت الألمانية، تامارا تسيشانج، أن الشاب (21 عاماً) المحتجز في ماجدبورج للاشتباه في تخطيطه لهجوم، دخل إلى ألمانيا بشكل قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

واشنطن تصنّف عصابة مخدرات كولومبية «منظمة إرهابية أجنبية»

أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء تصنيف عصابة «كلان ديل غولفو» لتهريب المخدرات في كولومبيا على أنّها «منظمة إرهابية أجنبية».

آسيا عناصر من الشرطة الإسرائيلية «أرشيفية»

تقرير: «الموساد» يحذر من هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية

أفاد تقرير إخباري بأن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يحذر من موجة متوقعة من «الهجمات» تستهدف أهدافاً يهودية وإسرائيلية، في أعقاب هجوم سيدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
آسيا الشرطة الفلبينية (غيتي)

الفلبين تؤكد أن منفذي هجوم بوندي بأستراليا زاراها في نوفمبر

قال مكتب الهجرة في الفلبين، الثلاثاء، إن المسلحيْن المتهمين بتنفيذ إطلاق النار الجماعي بشاطئ بوندي في سيدني سافرا إلى الفلبين في أول نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.