التكنولوجيا العقارية تفتح فرصاً واعدة لنمو القطاع في المنطقة

التكنولوجيا العقارية تفتح فرصاً واعدة لنمو القطاع في المنطقة

البحرين تتطلع لتعزيز حضورها من خلال عدد من المبادرات
الأربعاء - 26 شعبان 1440 هـ - 01 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14764]
يتوقع مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين أن تكون للتكنولوجيا آثار كبرى لدى المعنيين بالقطاع العقاري (الشرق الأوسط)
المنامة: «الشرق الأوسط»
تتطلع البحرين إلى تعزيز موقعها بوصفها منطقة للحلول التكنولوجية الاقتصادية، ويأتي ذلك بعد إعلان شركة «أستاتر» المتخصصة في التكنولوجيا العقارية البحرين مقراً لها، في خطوة يسعى من خلالها مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين لدعم الاستثمار في هذا الجانب الجديد، والذي يعزز من النمو المشهود في القطاع العقاري في المنطقة، ويعتبر شاهدًا على الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع العقاري في المملكة.
وقال تقرير صادر أمس من مجلس التنمية الاقتصادية إن دخول تطبيق أستاتر سيوفر منصة سهلة الاستعمال للإعلان عن العقارات ومشاركتها والبحث عنها وإدارتها، وهو ما يعكس اهتمام الشركة بالانضمام للمجموعة الواسعة من الشركات التي تسعى للاستفادة من البنية التحتية المتقدمة في المنطقة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وقد بات من المهم تسليط الضوء على مفهوم التكنولوجيا العقارية أو «البروبتك» الذي أصبح متغيرا مهما لواقع ومستقبل القطاع العقاري في المنطقة، وهو الذي يجسد التطبيقات التكنولوجية المستخدمة في القطاع العقاري والتي تشمل الخدمات المتطورة التي تقدمها الحلول الذكية لإدارة العقارات، وحلول حجز وتأجير العقارات مثل شركة «Airbnb»، وتكنولوجيا التخطيط والبناء، والتكنولوجيا المالية العقارية.
وقال التقرير إنه في الوقت الذي يعتبر فيه القطاع العقاري أحد المؤشرات الدالة على حيوية الاقتصاد ومرونته، ويشكل مرآة عاكسة لازدهاره وتنوعه، فإن صعود قطاع التكنولوجيا العقارية ستكون له آثار كبيرة ستعمل على إحداث تغييرات نوعية في واقع القطاع والسوق العقارية لا تقل عن الدور النوعي الذي أحدثته حلول التكنولوجيا المالية في قطاع الخدمات المالية والمصرفية التقليدي، بحسب رأي بعض المراقبين.
ووفقاً للتقرير فإن مؤشرات «البروبتك» والمرتبطة على سبيل المثال بتحليل البيانات ستؤثر بإحداث تغييرات كبيرة ستوفر كثيرا من الفرص لجعل بيئة القطاع العقاري أكثر شفافية وفاعلية، إلى جانب جعل معالجة عمليات التداول في القطاع العقاري أكثر سهولة، وهو ما سيؤدي إلى إعادة تصميم وتغيير الدور التقليدي للوكلاء العقاريين، حيث ستقدم تقنيات جديده لعمليات البيع الشراء، كتقنيات الواقع الافتراضي التي ستتيح قطاع العقارات في مختلف الأمكنة وأن يكون الزبون في قلب العقار المستهدف من دون وجوده الفعلي وهو ما سينعكس على قرارات الشراء وسيؤثر على حجم التداولات العقارية.
وأضاف التقرير أنه بالإضافة إلى تقنيات أخرى مثل التقنية المرتبطة بنموذج التقييم الآلي التي ستتيح أمام الزبون ومن خلال استخدام نماذج رياضية وقواعد بيانات، إمكانية أن يتم حساب قيمة الممتلكات وإجراء المقارنات مع عقارات أخرى، بالإضافة إلى تقنية الطباعة ذات الأبعاد الثلاثية التي ستختزل كثيراً من عمليات إنشاء العقارات، والتقنية الذكية التي سهلت بيع وشراء المنازل بصورة كبيرة حيث بات مع وجود التطبيقات في مجال إنترنت الأشياء كثير من الخيارات أمام الزبون للتحكم عن بعد في منزله الذكي.
وأكد مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين أن التكنولوجيا ستكون لها الآثار الكبرى لدى المعنيين بالقطاع العقاري، حيث وجد مسح أعدته مؤسسة كي بي إم جي بأن نحو 60 في المائة من صناع القرار في القطاع العقاري يعتقدون أنه سيكون للتكنولوجيا تأثير كبير على مجال عملهم، في حين يرى 25 في المائة من العينة التي شملها المسح أن «التكنولوجيا العقارية» ستوفر الفرص والتحديات في آن واحد.
ولفت التقرير إلى أنه في حين يشوب تبني التكنولوجيا العقارية في المنطقة بعض التباطؤ لكنه وكما يبدو عالمياً خيار آت لا بد منه، مع ما يشهده من تطورات تكنولوجية وتحولات رقمية، فما بين عامي 2012 و2017 شهدت التكنولوجيا العقارية زيادة في التمويل بمعدل نمو سنوي مركب قدره 63 في المائة وفقا لـ«فنتشر سكانر»، ومن المتوقع أن يتسارع النمو بشكل أكبر مع زيادة القدرات والإمكانيات التي تتيحها تقنية إنترنت الأشياء في الطلب على البيانات والتحليلات بصورة مباشرة.
وقال المجلس إن البحرين تحفل بكثير من الإمكانيات والقدرات التي ستجعل من الاستثمار في قطاع التكنولوجيا العقارية خياراً استراتيجياً سينعكس بالإيجاب على القطاع العقاري في المملكة وسيؤهل البحرين لتكون رائدة في هذا المجال الواعد إقليمياً وعالمياً.
وأكد أن من بين تلك الإمكانيات امتلاك البحرين كوادر وكفاءات مميزة متخصصة في المجالات التكنولوجية، إلى جانب انخفاض الكلفة التشغيلية في البلاد بالمقارنة مع غيرها من الدول في المنطقة، وتوفُّر عدد كبير من المشاريع متعددة الاستخدامات والقابلة للتملك الحر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب ما انتهجه مجلس التنمية الاقتصادية بالتعاون مع مؤسسة التنظيم العقاري البحرينية، والتي ساهم إطلاقها في عام 2018 في تعزيز الشفافية والاستقرار في القطاع، من خطوات ومبادرات إصلاحية ساهمت في تذليل العقبات أمام نمو الشركات الناشئة وسهلت من عمليات التمويل لها، بالإضافة إلى القوانين والتشريعات والأنظمة التي تدعم هذا القطاع، ومن بينها قوانين التمويل الجماعي وحماية البيانات والإفلاس.
وشهد القطاع العقاري في البحرين نمواً وطفرة بفضل زيادة توافد الزوار من المنطقة، وزيادة الاستثمارات الخليجية في البلاد، بالإضافة إلى وجود الطلب الكبير، والدافع والاهتمام الكبيرين لدى المواطنين الخليجيين باتخاذ عقارات في المملكة، وقال التقرير: «نرى أن هنالك كثيرا من التطورات التي ستهيئه للتكيف مع الاستثمار في قطاع التكنولوجيا العقارية، ولعل من بين هذه التطورات سعي البحرين لوضع الأسس اللازمة لنشر تقنيات الجيل التالي بسرعة بفضل الاستثمار المبكر في الجيل الخامس لشبكات الهاتف المتنقل، بالإضافة إلى القرار الذي اتخذته شركة أمازون ويب سيرفيسز، التي قامت بافتتاح مراكز بيانات في الشرق الأوسط في البحرين، ما يعد إنجازاً مهماً في تعزيز مكانة البلاد في قطاع تكنولوجيا معلومات الاتصال».
وأكد أن ذلك سيشكل علامة فارقة في السعي نحو التحول الرقمي وتعزيز مستوى الابتكار في البحرين والمنطقة، كما أنه سينعكس إيجابا على دخول المزيد من شركات التكنولوجيا العقارية في السوق البحرينية وزيادة التنافسية في هذا المجال وتعزيز الثقة في البيئة التكنولوجية المتطورة.
البحرين أخبار البحرين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة