رحلة ملكية تعود بالزمن 200 عام

بريطانيا تستعد للاحتفال بذكرى ميلاد الملكة فيكتوريا «جدة القارة الأوروبية»

الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
TT

رحلة ملكية تعود بالزمن 200 عام

الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)
الكوخ الربيعي (الشرق الأوسط)

رحلة ملكية، تأتيك من القرن التاسع عشر، برواياتها عن زمن ملوك وأمراء بريطانيا العظمى، تجذب اهتمامك، وتتمنّى لو تعود بك السنوات لساعات قليلة إلى الوراء، لتتعرّف على حياة شخصيات حفر التاريخ أسماءها في ذاكرته، وبقيت قصورها ومقتنياتها شاهداً حيّاً، حتى يومنا هذا.
الفرصة متاحة لكل عاشق للتاريخ لخوض هذه التجربة الملكية. وها هي بريطانيا تتحضّر اليوم، لاحتفالات الذكرى المئوية الثانية على ميلاد ملكتها ألكسندرا فيكتوريا، في 24 مايو (أيار) المقبل. مدن وفنادق عدّة تعرض على زوّارها عيش تجربة ترجع بهم 200 عام مضت.
من قلب لندن وقصورها تبدأ رحلة تلك الملكة التي تركت خلال سنوات حكمها الـ66، أثراً لا يمحوه الزّمن. وفي عصرها الذي أطلق عليه «العصر الفيكتوري»، شهدت البلاد ثورة صناعية وسياسية وعلمية وثقافية، وأهم ما يميّزه اتساع رقعة الإمبراطورية البريطانية. وقد لُقّبت الملكة بـ«جدة القارة الأوروبية»، فأبناؤها التسعة الذين أنجبتهم من زوجها الأمير ألبرت تزوّجوا من عائلات ملكية من جميع أنحاء أوروبا.
بدعوة من «فيزيت بريتن» كان لـ«الشرق الأوسط» فرصة الاطّلاع على التحضيرات التي تُعدّها هيئة القصور البريطانية، للاحتفاء بالمناسبة، فمرّت بأماكن أحبّتها الملكة وتركت آثارها بها، منذ ولادتها وحتى مماتها.

قصر كينسينغتون
تحت سقف هذا القصر ولدت الملكة فيكتوريا، وأمضت سنوات طفولتها الأولى. ينظّم القيّمون عليه، معرضاً مؤقتاً عن تلك الفترة، ليتمكن الزّوار من التعرف على نمط الحياة اليوميّة للملكة. وسيكون القصر متاحاً لهم، وستُفتح الغرف والمعرض في 24 مايو المقبل.
فيه، عاشت فيكتوريا حتّى ريعان شبابها تحت رعاية والدتها دوقة كينت. ووفق أبحاث القيّمين عليه، سيُعاد تخيّل الغرف، لتحمل زوّارها إلى تلك الفترة التي عاشتها الأميرة الصغيرة بين جدران القصر وفي حدائقه الغنّاء، لاكتشاف الجو العائلي الحميم الذي كان متوفّرا لها في طفولتها، وأسلوب حياتها العائلية وصداقاتها المقربة وطرق تعليمها، وصراعاتها المريرة، للتّعرف على كيفية تحوّل هذه الأميرة الصغيرة الحالمة إلى ملكة قوية ذاع اسمها في جميع أنحاء العالم. سيرى الزّوار فيه كتباً تعود لسنواتها الأولى. وفي معرض بيغوت المؤقت في القصر تحت عنوان: «فيكتوريا: المرأة خلف التاج، ستُكتشف شخصية فيكتوريا المرأة بعيداً عن اللقب». من هنا سيتابع الزائر رحلة الأميرة إلى التاج، وسيختبر كيف استطاعت التوفيق بين دورها كزوجة وأم ودورها كملكة لإمبراطورية متوسعة، وسيعيد النظر في مراحل حياتها الأخرى وإرثها الثقافي.
وسيتعرّف للمرّة الأولى على بعض من ملابسها التي ما زالت موجودة ليومنا هذا، من خزانتها الخاصة بالقصر، منها معطف قطني يعود إلى عام 1840، وحذاء طويل الرقبة فضي.
يقع القصر في حدائق كنسينغتون بالعاصمة لندن، وهي واحدة من الحدائق الملكية في العاصمة. تُشكّل المساحات الخضراء المفتوحة فيها وفي هايد بارك وغرين بارك وسانت جيمس بارك معاً، «الرئة الخضراء» في قلب لندن.
لزيارته أنت في حاجة إلى شراء تذكرة الدّخول، والإنترنت هو أفضل وسيلة للحصول عليها. ستتمكن من التجول داخل الغرف، وأماكن العرض وجميع المناطق العامة في القصر والحدائق. من المهم تحديد تاريخ الزيارة لدى شراء التذكرة.
يمكنك البقاء ما شئت، حتى وقت الإغلاق، كما يمكنك تناول الطّعام في المقهى الصغير في الطّابق الأرضي، أو في المطعم المطل على حدائقه. ومن المهم جداً انتعال حذاء مريح.
يفتح القصر أبوابه أمام الزّوار من السّاعة العاشرة صباحاً ولغاية السادسة مساءً طيلة أيام الأسبوع.

قصر باكنغهام
على عكس ما يعتقد كثيرون، لم يكن قصر باكنغهام المسكن الأول والدّائم للملكة فيكتوريا، فقد قرّرت الانتقال إليه من قصر كينسينغتون، بعد ثلاثة أسابيع على تسلّمها العرش. وقتها كان منزلاً كبيراً ولم يكن بناؤه قد اكتمل بعد.
رحلة في قاعات القصر الذي يعدّ أحد أعرق القصور عالمياً، ستُعرّفك على نموذج من فن العمارة القوطية، بأسقفها المنقوشة بالرّسومات وجدرانها المزيّنة باللوحات النادرة، وأثاثها الفخم القديم. فيه تُنظّم الحفلات وجميع الأحداث المتعلّقة بالعائلة المالكة.
يتألف القصر من خمسة طوابق، تحتوي على 775 غرفة. في كل زاوية من زواياه سيرى الزّائر كثيراً من التحف الفنية الأثرية. وفي أيام حكم الملكة فيكتوريا، لم يكن القصر للسكن والأعمال الدّولية والملكية فقط، بل استضاف فيه الزوجان الملكيان ثلاث حفلات تنكريّة رائعة.
يفتح القصر أبوابه للزّوار من 20 يوليو (تموز) ولغاية 29 سبتمبر (أيلول). ولا بدّ من حجز تذكرة للزيارة عبر الإنترنت.

كليفيدين هاوس
رأى القيّمون على التحضيرات في كليفدين هاوس، أنّه ليس من فكرة أكثر ملاءمة لتجربة احتساء شاي ما بعد الظهيرة، الذي يتضمّن على بعض مما كانت تحب تناوله الملكة فيكتوريا. وللراغب في ذلك، سيكون على موعد لزيارة «سبرينغ كوتيج» الكوخ الربيعي، الذي يقبع في أحضان الطبيعة على ضفة نهر التايمز، حيث تحيط به الأشجار والحدائق من جهات ثلاث وتُطلّ الرّابعة على النهر.
كيف تصل إلى الكوخ الربيعي؟
قريب جداً من بلدة وندسور التي شهدت زواج الأمير هاري وميغان في مايو من العام الماضي. كانت الملكة فيكتوريا لدى زيارتها للقصر تختار في مناسبات عدّة الوصول إلى الكوخ الخشبي بالقارب.
في هذا المخبأ الفاخر لكليفيدين، كانت الملكة فيكتوريا تتناول شاي ما بعد الظهيرة مع دوقة ساذرلاند أو مع صديقها الحميم جون براون.
ولمن يرغب في عيش هذه اللحظات الملكية، عليه أن يختار بين تجربتين مميزتين معروضتين أمامه للمناسبة، الأولى تمكّنه من تناول شاي ما بعد الظهيرة، وما يرافقه من كعكة فيكتوريا الإسفنجية الشهيرة التي سميت خصيصاً باسمها، وأنواع مختلفة من شطائر مقطّعة على شكل الأصابع، والموالح، مصحوبة بشاي كليفيدين الفواح بعطره المميّز. أمّا الفرصة الثانية فتدعوه لاسترجاع خطى ملكية مع زيارة الكوخ، والأبحار في رحلة بنهر التايمز تستغرق 45 دقيقة.
يسع الكوخ لستة ضيوف، وتبلغ مساحته 2250 متراً مربعاً، ويتألف من غرفتي نوم مزدوجتين وحمام داخلي واحد، وغرفة للأطفال مع سريرين مفردين، وحمام رئيسي كبير، وقاعتي جلوس، ومكتب صغير، ومطبخ ريفي وغرفة للطّعام، وحديقة خلفية، وبحيرة صغيرة، ورصيف خاص بالقارب على النّهر.
لمن يرغب في عيش التجربة، ليس عليه سوى أن يستقل القطار من محطة بادنغتون لقطارات الأنفاق في لندن. وخلال ساعة واحدة سيصل إلى بلدة وندسور، ولعيش الإحساس الملكي لا بدّ على الزّائر أن يستخدم القارب للوصول إلى الكوخ الرّبيعي.
يفتح الكوخ أبوابه للمناسبة يومين فقط، من 24 مايو إلى 26 منه.
ولمن يرغب في حجزه ليوم أو يومين ومحاكاة تجربة كاملة لملكة من التاريخ مرّت يوماً بغرفه، بل كان مخبؤها السّري على ضفة النهر، تهرب إليه مع أصدقاء مقربين إليها، فهو متاح من 20 مايو إلى 30 سبتمبر من العام الحالي.

«آيل أوف وايت»
تستعد «آيل أوف وايت» والقائمون على «منزل أوزبورن» المرتبط على نحو وثيق بالتراث الإنجليزي، للاحتفال أيضاً بالمناسبة. فقد بنى الزّوجان الملكيان المنزل على الجزيرة. ولطالما كان مكانهما المفضّل، وفيه كانا يقضيان إجازاتهما مع أولادهما التسعة. وقد شهد المنزل عقد كثير من الاحتفالات العائلية، تضمنت في الغالب مناظرات شعرية.
يشكّل المنزل الذي صممه زوج الملكة الأمير ألبرت على طراز عصر النهضة الإيطالي، تحفة فنّية ومكاناً هادئاً وصفه مايكل هنتر، أمين المتحف خلال جولة «الشرق الأوسط»، بـ«الجنة» للملكة وعائلتها، وبأنّك، سترى «قطعة من فينيسيا تختبئ في الرّيف البريطاني».
ويتابع هنتر قصته عن المنزل، قائلاً: إنّ «الأمير ألبرت وقع بغرام المكان»، فقرّر وزوجته الملكة شراء الأرض لبناء منزل أحلامهما. زيارة هذا المكان تحديداً، تعتبر زيارة لبقعة أرض عشقها الزوجان. يتزاوج في المكان هواء الرّيف العليل ونسمات البحر؛ إذ تلامس حدائقه في أسفلها مياه خليج أوزبورن الخاص بالعائلة المالكة، حيث كانوا يستمتعون بالسّباحة.
أثناء التجول في غرف المنزل، ستلاحظ مدى قرب غرفة نوم الملكة من غرف نوم أبنائها، ما يدلّ على تعلّقها واهتمامها بهم. وفي هذا المنزل وعلى سريرها توفيت الملكة في 22 يناير (كانون الثاني) 1901، ومن الغرف المميزة أيضاً، غرفة دوربار في الطّابق الأرضي، حيث سينتقل الزّائر إلى أرض الهند في ثوانٍ، فهي عبارة عن مجسّم صغير بنته الملكة لأرض أحلامها التي لم تزرها يوماً، وهنا يظهر اهتمامها الكبير بالهند وبشعبها. وفي ممراته صور للكثير من العاملين الهنود لديها، وتماثيل وصور لأصدقائها المقربين ومنهم محمد عبد الكريم، الذي وصفته بـ«الصديق الحقيقي».
سيذهب الزّائر في «أوزبورن هاوس» برحلة إلى ماضٍ ملكي لملكة أسطورية، وهو يتجوّل في ثنايا منزلها، فكلّ ما يحلم به إنسان موجود على هذه المساحة من الأرض. منزل ضخم، محاط بحدائق كبيرة تعلوها أشجار الصنوبر وتنتشر فيها أشجار الأرز التي أمر الأمير إحضارها من جبال لبنان موطنها الأصلي.
وفي 24 مايو، سيعرض المنزل الهدايا الخاصة بـ«المجموعة الملكية»، وهدايا عيد الميلاد. كما سيُسلّط القيّمون على الاحتفالات الضوء على أجزاء من كتابات الملكة اليومية، وهي متاحة حالياً عبر الإنترنت.
في حديقة المنزل يوجد الكوخ السويسري. بُني خصيصاً لأولاد الملكة لخوض تجربة الزرعة فكانوا يذهبون إليه لزرع الخضراوات والفاكهة والزهور.
في الجزيرة، تحديداً في بلدة فينتنور، يختبئ فندق غارق في التاريخ، وله قصة مميّزة مع الملكة فيكتوريا. فهو من أقدم الفنادق في «آيل أوف وايت». بُني عام 1832. كان منزلاً يأتيه سائقو عربات الخيل بانتظار تبديل أحصنتهم، بيد أنّ اسمه تغيّر بعد زيارات الملكة المتكرّرة، ليحمل صبغة ملكية وبات يُعرف بعد أن أصبح تحت رعايتها، باسم «ذا رويال أوتيل». كانت الملكة تذهب إليه لاحتساء شاي ما بعد الظهيرة مع صديقها سير جون هامبر.
جدير ذكره، أنّ فترة حكم فيكتوريا حملت معها عصراً ذهبياً لجزيرة وايت، فجذبت الكتّاب والشعراء والفنانين للعيش فيها. وتظهر اللمسات الفيكتورية جلية في بعض مدنها، مثل مدينة رايد. وقد صُوّر كثير من الأعمال التلفزيونية الدرامية التي تناولت حياة الملكة الرّاحلة على أرض الجزيرة.
وقد أعلنت مدينة إيست كاوز استضافتها عدداً من الفعاليات بين يومي 23 و27 مايو، احتفاءً بميلاد الملكة فيكتوريا.

كيف الوصول إليها من لندن؟
تقع «آيل أوف وايت» في جنوب السواحل البريطانية. وعلى الرّاغب بزيارتها أن يستقّل القطار من محطة يوستن في لندن إلى مدينة سَاوثهامْبتون ومينائها الرئيسي في هامبشاير، ليبحر بالعبارة إلى مدينة كاوز الواقعة في قلب جزيرة وايت. كما هناك جهة أخرى من محطة واترلو إلى مدينة بورتسموث، من ثمّ يستقل الزّائر العبارة إلى الجزيرة عبر ما يعرف باسم مضيق سولنت، وتستغرق عشرين دقيقة.



كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد. ومن هنا، برزت الفلل الخاصة في توسكانا كونها أحد أبرز خيارات الإقامة، خصوصاً للعائلات والمجموعات الصغيرة الباحثة عن الطبيعة والابتعاد عن صخب المدن، والإحساس وكأنهم يعيشون داخل منزل إيطالي حقيقي.

موسم الكمأة في فصل الخريف (الشرق الأوسط)

وتُعد توسكانا من أكثر المناطق الإيطالية التي انتشرت فيها الفلل والمنازل الريفية التي تحولت إلى بيوت ضيافة تؤجَّر بالكامل لا بالغرف، وهو ما يمنح الزوار مستوى أعلى من الخصوصية. فالتلال الخضراء، وكروم العنب، ومزارع الزيتون، والطرقات الريفية المتعرجة، كلها عناصر تجعل الإقامة هنا أقرب إلى العيش داخل لوحة طبيعية مفتوحة. ومن أكثر المشاهد ارتباطاً بالمنطقة صفوف أشجار السرو الطويلة والنحيلة التي تصطف على الطرق المؤدية إلى القرى والفلل والمزارع، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية لتوسكانا، ومشهداً يتكرر في بطاقات البريد والصور السينمائية التي ارتبطت بالريف الإيطالي.

إقامة مريحة للصغار قبل الكبار (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من فلورنسا، المدينة التي تُعرف بأنها مهد عصر النهضة، لكن الوجهة هذه المرة كانت نحو أعالي التلال في منطقة كيانتي القريبة من سيينا، وهي منطقة تشتهر بريفها الهادئ وطرقها الضيقة التي تمر بين مزارع العنب والزيتون والقرى الحجرية الصغيرة. ومع الابتعاد عن الطرق الرئيسية، يبدأ الإيقاع بالتباطؤ تدريجياً؛ تختفي ضوضاء المدينة لتحل محلها الطبيعة المفتوحة، فيما تمتد أشجار البلوط والزيتون على جانبي الطريق، وتظهر بين الحين والآخر بيوت حجرية قديمة تبدو وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.

هذا النوع من السياحة مرغوب جداً من قبل العائلات (الشرق الأوسط)

وعند أحد المفارق الريفية، ومن دون لافتات واضحة، يبدأ طريق ضيق تحيط به أشجار السرو يقود إلى فيلا أردوري، إحدى أحدث الفلل الخاصة في المنطقة. الطريق نفسه يبدو جزءاً من التجربة؛ ممر ترابي هادئ يتلوى بين التلال، قبل أن تنكشف الفيلا تدريجياً وسط الطبيعة وكأنها امتداد طبيعي للمشهد المحيط بها.

وما يميز قصة المكان أن مؤسسيه، كريستيان سكالي وستيفن لويس، جاء من عالم المحاماة في الولايات المتحدة، لكن ارتباط سكالي بجذوره الإيطالية أعاده إلى بلده الأم، حيث قرر تأسيس مشروع يعكس أسلوب الحياة الذي يؤمن به.

اليوغا على جدول الإقامة في الفلل الإيطالية (الشرق الأوسط)

يقول سكالي إن الفيلا لا تُقدَّم باعتبارها فندقاً أو منتجعاً تقليدياً، بل كونها منزلاً عائلياً متكاملاً، موضحاً أن الفكرة تقوم على منح العائلات أو مجموعات الأصدقاء فرصة قضاء أسبوع أو أكثر في أجواء منزلية، ولكن بخدمات تضاهي الفنادق الفاخرة. ويضيف أن ما دفعه لهذا النموذج هو فهمه لما يبحث عنه الزائر المعاصر: الخصوصية، والهدوء، والطعام الجيد، والقدرة على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة دون مشاركة المرافق مع غرباء.

ويبدو ارتباطه بالمكان واضحاً في تفاصيل المشروع، من الحدائق التي يجري تطويرها لتوفير منتجات طازجة للمطبخ، إلى التركيز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهي عناصر أصبحت أساسية في كثير من تجارب الإقامة الريفية الحديثة. ويؤكد أن تأجير الفيلا بالكامل لعائلة واحدة أو مجموعة واحدة في كل مرة يمنح التجربة طابعاً شخصياً لا توفره الإقامات التقليدية.

جلسات خارجية في كنف الطبيعة (الشرق الأوسط)

أما ستيفن لويس فيصف المكان قائلاً: «من الصعب التعبير عن مدى حبنا لهذا المكان. أولويتنا دائماً هي الحفاظ على روح الفيلا حتى يتمكن الآخرون من اكتشافها والوقوع في حبها أيضاً».

ومنذ اللحظة الأولى للوصول، يبدو الزمن وكأنه يتحرك بوتيرة أبطأ. هدوء كامل لا يقطعه سوى صوت العصافير وحفيف الأشجار، فيما تبدأ الشمس عند المساء بالاختفاء تدريجياً خلف التلال البعيدة، تاركة السماء بألوان برتقالية وذهبية تنعكس على الحقول المحيطة. لحظات الغروب هنا لا تبدو مجرد مشهد طبيعي، بل تعد جزءاً أساسياً من تجربة المكان.

أشجار السرو الشهيرة في توسكانا (الشرق الأوسط)

وتتكون الفيلا من منزلين ريفيين قديمين يضمان ثماني غرف، صُممت كل واحدة منها بأسلوب مختلف يمزج بين الطابع التوسكاني التقليدي والراحة الحديثة، فيما تحيط بهما حدائق واسعة من جميع الجهات، إلى جانب بركة سباحة ومركز صحي وصالة رياضية «تكنو جيم».

وتحتل تجربة الطعام جزءاً أساسياً من الإقامة، حيث تُحضّر القوائم بحسب رغبة الضيوف، ويقدم الطاهي الخاص دروساً في الطهو الإيطالي التقليدي. ومن التجارب اللافتة تعلم إعداد «التورتيلليني» على الطريقة التوسكانية باستخدام مكونات بسيطة تعتمد على الدقيق والبيض والماء فقط. كما يوجد فرن بيتزا خارجي يقدّم من خلاله الطهاة المحليون أنواعاً متنوعة من البيتزا، بعضها بطرق مبتكرة تراعي أنظمة غذائية مختلفة دون أن تفقد نكهتها الإيطالية التقليدية.

الطعام يحضر بحسب رغبة الزوار (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر التجربة على الطعام، إذ تُنظم جلسات يوغا وبيلاتس على التراسات المطلة على الحقول، إلى جانب جلسات تدليك وعلاجات استرخاء تُصمم حسب احتياجات كل ضيف، في إطار مفهوم شامل للعافية يجمع بين الجسد والطبيعة.

ومن الأنشطة التي تعكس روح المنطقة، جولات البحث عن النباتات البرية والفطر، ورحلات البحث عن الكمأة خلال فصل الخريف، حين تتحول غابات توسكانا إلى مساحة غنية بالمواسم الطبيعية. وتُقاد هذه الجولات بواسطة مرشدين بيئيين محليين يجمعون بين المعرفة العلمية وسرد تاريخ الأرض، قبل أن تتحول المكونات التي يتم جمعها إلى أطباق تُقدَّم داخل الفيلا، في تجربة تربط بين الطبيعة والمائدة بشكل مباشر.

إقبال شديد على الإقامة المنزلية خلال السفر (الشرق الأوسط)

وفي إطار التوجه البيئي، تعمل الفيلا على مشاريع لتقليل استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية كهربائية أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع للاستدامة في تشغيل هذا النوع من الإقامات.

وهكذا، لا تبدو الفلل الخاصة في توسكانا مجرد بديل للفنادق، بل نموذجاً مختلفاً للسفر يقوم على العيش داخل المكان لا مجرد زيارته، وعلى تحويل الإقامة نفسها إلى جزء أساسي من التجربة السياحية.

ويكتمل هذا الشعور الدافئ الذي يرافق الضيوف طوال إقامتهم بفضل فريق العمل الذي يدير التجربة اليومية بعناية وهدوء، وعلى رأسه المدير فرانتشيسكو، الذي يحرص على أدق التفاصيل بروح ودودة تجعل الزائر يشعر منذ لحظة الوصول وكأنه في منزله الخاص. فبابتسامته الدائمة واهتمامه الشخصي بالضيوف، تحول الإقامة إلى تجربة إنسانية هادئة بقدر ما هي إقامة فاخرة، ليغادر الزائر وهو يحمل إحساساً بالراحة وذكريات تدفعه غالباً للتفكير بالعودة مرة أخرى.


السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
TT

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)
محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين لبنان والمملكة المتحدة. فمنذ انطلاق رحلات طيران الشرق الأوسط بين العاصمتين عام 1956، ساهم هذا الخط في تعريف آلاف الزوار على لبنان، بما يزخر به من مقومات سياحية وتراثية وطبيعية فريدة.

وبهذه المناسبة أقامت سفيرة لبنان لدى المملكة المتحدة، فرح بري، حفل عشاء في مقر السفارة اللبنانية في لندن، احتفالاً بمرور سبعين عاماً على تشغيل شركة «طيران الشرق الأوسط» (الخطوط الجوية اللبنانية) لخط بيروت - لندن (هيثرو)، وذلك بحضور رسمي ودبلوماسي وازن إلى جانب شخصيات بارزة من قطاعي الطيران والسفر.

الاحتفال بمرور 70 عاماً على أول رحلة من بيروت إلى لندن (الشرق الأوسط) ​

وحضر المناسبة وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني السيد فايز رسامني، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة «طيران الشرق الأوسط» محمد الحوت، إلى جانب السفير البريطاني لدى لبنان السيد هاميش كاول، والسير جون هايز رئيس المجموعة ومدير عام مطار لندن هيثرو، وجوانا تاسّو مديرة شؤون الطيران في المطار، إضافة إلى عضو مجلس لندن بسام محفوظ، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني اللبناني الكابتن محمد عزيز، وعدد من كبار المسؤولين وشركاء قطاع الطيران وممثلي قطاعي السفر والسياحة، فضلاً عن أبناء الجالية اللبنانية المقيمين في المملكة المتحدة.

مضيفات «طيران الشرق الأوسط» شاركن بهذه المناسبة (الشرق الأوسط)

وشكّل الحفل محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية المتواصلة بين بيروت ولندن، وهو الخط الذي انطلق عام 1956 ليصبح أحد أهم الخطوط الدولية في شبكة «طيران الشرق الأوسط»، وليرسّخ على مدى السنوات روابط وثيقة اقتصادية وثقافية وسياحية بين لبنان والمملكة المتحدة.

وفي كلمتها الترحيبية، أكدت السفيرة فرح بري أن هذه المناسبة تمثل أكثر من مجرد ذكرى تاريخية، معتبرة أنها تجسّد «رمزاً للصمود اللبناني والوحدة والمثابرة». وأشارت إلى أن لبنان، رغم ما يواجهه من تحديات واعتداءات يومية، يواصل الحفاظ على حضوره ومكانته، مؤكدة أن مثل هذه المناسبات تعكس قوة الشعب اللبناني وإصراره على التقدّم. كما أشادت بأداء «طيران الشرق الأوسط»، واصفة إياها بإحدى الشركات الرائدة في المنطقة، وبأنها «سفيرة للبنان» في العالم، مستذكرة تجربتها السابقة مستشارة قانونية في الشركة، ومشيرة إلى دورها المستمر في ربط لبنان بالعالم رغم الأزمات.

سبعون عاماً على التواصل الجوي بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

بدوره، استعرض رئيس مجلس الإدارة المدير العام لطيران الشرق الأوسط السيد محمد الحوت، تاريخ خط بيروت - لندن، مشيراً إلى أهميته الاستراتيجية منذ إطلاقه قبل سبعين عاماً. وعبّر عن شكره للسفيرة فرح بري على استضافة الحفل، وللوزير رسامني على حضوره إلى لندن خصيصاً لرعاية هذه المناسبة. كما استحضر مسيرة التعاون التاريخي بين الشركة وقطاع الطيران البريطاني، مؤكداً الدور المحوري لهذا الخط في ربط العائلات والأعمال بين البلدين. وأعاد التأكيد على التزام الشركة المستمر بأعلى معايير السلامة والجودة والموثوقية، مع التطلع إلى مستقبل أكثر تطوراً.

وهنأت جوانا تاسّو، في كلمة باسم مطار هيثرو، شركة طيران الشرق الأوسط بهذه المناسبة، مشيدة بالدور الذي لعبته الشركة في تعزيز الروابط الجوية بين لندن وبيروت، ومؤكدة عمق الشراكة بين المطار والشركة، معربة عن ثقتها باستمرار هذا التعاون لسنوات طويلة مقبلة.

من أجواء حفل العشاء الذي أقيم في السفارة اللبنانية في لندن (الشرق الأوسط)

أما وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني السيد فايز رسامني، فقد أثنى على الإنجازات التي حققتها شركة «طيران الشرق الأوسط» خلال العقود السبعة الماضية، مشيداً بدورها كونها ناقلاً وطنياً أساسياً يعزز حضور لبنان عالمياً. وخصّ بالتحية رئيس الشركة السيد محمد الحوت، منوهاً بقيادته المتميزة وقدرته على مواجهة التحديات وتحقيق النجاحات. كما شدد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، معتبراً أن «طيران الشرق الأوسط» تشكّل نموذجاً ناجحاً لهذا التعاون.

وأشار رسامني إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركة في دعم وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، من خلال مساهمتها في مشاريع التحديث وتحسين الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز مكانة المطار باعتباره بوابة رئيسية للبنان إلى العالم. كما جدد تأكيد التزام لبنان بالسيادة والاستقرار، وأهمية إعادة الإعمار كونه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

واختُتمت المناسبة بأجواء احتفالية، حيث جرى تبادل الهدايا التذكارية وقطع قالب حلوى خاص بالمناسبة، في تأكيد جديد على استمرار العلاقات التاريخية المتينة بين لبنان والمملكة المتحدة، وعلى أهمية قطاع الطيران باعتباره جسراً يربط الشعوب والاقتصادات عبر الأجيال.

ومن بين القصص التي تجسد عمق هذه العلاقة، تبرز شجرة أرز لبنانية زرعتها الملكة الراحلة إليزابيث الثانية احتفاءً بانطلاق أولى الرحلات المنتظمة بين بيروت ولندن. وبعد مرور سبعين عاماً، لا تزال هذه الشجرة قائمة حتى اليوم، وقد نمت لتصبح شجرة وارفة وكبيرة الحجم، شاهدة على عقود من التواصل والصداقة بين البلدين، ورمزاً حياً لاستمرارية الروابط التي تجاوزت حدود الجغرافيا والزمن.


تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.