الانتخابات الأوروبية... صعود اليمين الراديكالي يدقّ ناقوس الخطر

ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
TT

الانتخابات الأوروبية... صعود اليمين الراديكالي يدقّ ناقوس الخطر

ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)
ماتيو سالفيني الطامح إلى زعامة اليمين الراديكالي الأوروبي (أ. ب)

لطالما كانت "القارة القديمة" أوروبا القلب النابض للعالم الحديث بالمعنيين الإيجابي والسلبي. فهي منبع أفكار قادت إلى ثورات أطاحت الحكم الأوتوقراطي وأرست أسس الديمقراطية، ومختبر ابتكارات غيّرت وجه العالم ووفرت للإنسان رفاهية وازدهاراً. لكنها كانت أيضاً حتى أمس قريب مسرح حروب طاحنة كبّدت البشرية الكثير من الخسائر، ومصدراً لأفكار هدّامة ذات اليمين وذات اليسار، سبّبت ما سبّبت من انقسامات وشرذمة وقلاقل واضطرابات.
في 23 مايو (أيار) تنطلق انتخابات البرلمان الأوروبي التي تستمر أربعة أيام، ويختار فيها الناخبون من 27 دولة منتمية إلى الاتحاد الأوروبي – وربما 28 اعتماداً على بقاء بريطانيا أو خروجها – 705 نوّاب يمثلون 450 مليون نسمة لمدة خمس سنوات.
وترتدي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة في ظل صعود موجة شعبوية يمينية متطرفة، تغذّيها مشاعر عدائية نحو المهاجرين لم تعرف مثلها أوروبا منذ وقت طويل. وهي بالتالي ستشكل مؤشراً بالغ الدلالة لما ستكون عليه الخريطة السياسة للقارة، ولما يمكن أن تفضي إليه الانتخابات على مختلف مستوياتها في كل دولة على حدة، ولو أن نسبة الإقبال على التصويت لا تصل عادة إلى 50 في المائة من الناخبين.
في هذا السياق، تبيّن استطلاعات الرأي صعوداً لافتاً - وإن ليس صاروخياً - لليمين المتطرّف، فالتجمع الوطني في فرنسا الذي تتزعمه مارين لوبن يؤيده 21 في المائة من الناخبين، فيما رابطة الشمال في إيطاليا بزعامة أمينها العام وزير الداخلية ماتيو سالفيني تملك 30 في المائة، مما يفترض أن يعطي الحزبين في البرلمان الأوروبي 51 مقعداً تحت اسم مجموعة "اوروبا الأمم والحريات" المرشّحة للتوسّع لتضم أحزاباً أخرى. ويتوقع أن تحصل مجموعة "أوروبا الحرية والديموقراطية" على 50 مقعداً، وهي تضم أحزاباً مثل حزب الاستقلال البريطاني وحركة خمس نجوم الإيطالية.
وقد حاول سالفيني أخيراً الإمساك بزمام المبادرة عندما أعلن من ميلانو، حيث ولد، تشكيل تحالف أوروبي جديد من الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة قبل انتخابات البرلمان الأوروبي، يضمّ حتى الآن حلفاء من فنلندا والدنمارك وألمانيا. ولئن غابت لوبن عن إعلان هذا التحالف، فإنها سارعت إلى الإعراب عن تأييدها له، قبل أن تعلن الانضمام إليه في 19 أبريل (نيسان).
وفي 25 أبريل قالت السيدة الفرنسية الشقراء من العاصمة التشيكية براغ: "ما نراه هنا أمام أعيننا هو بروز انسجام أوروبي جديد يجعل الأحزاب القومية تتجمع لتقدم الى 450 مليون أوروبي إطارا جديدا للتعاون، ومشروعاً جديداً وزخماً جديداً". وكرّرت التحذير من موجات الهجرة واتّهمت الاتحاد الأوروبي بـ "تمويل هجرة جماعية منظّمة ومطلوبة".
ولا بد من الإشارة "بين قوسين" هنا إلى أن صعود القومية والشعبوية لا يقتصر على أوروبا، بل يمتدّ إلى أنحاء عدة من الكرة الأرضية، ليس أقلها دلالةً البرازيل حيث فاز الزعيم القومي اليميني جايير بولسونارو بالرئاسة. ويفسّر الخبراء والمحلّلون الظاهرة بأن مجتمعات ومجموعات كثيرة تشعر بأن دورها وحضورها ورفاهيتها تراجعت بسبب العولمة وطغيان التكنولوجيا وتراجع الصناعة بمفهومها القديم وتقدّم أدوار المؤسسات الأممية العابرة للقوميات والأوطان... لذا يحصل الابتعاد عن القوى السياسية النخبوية التقليدية، مقابل الاتجاه إلى سياسيين شعبويين أصحاب براعة خطابية ووعود برّاقة باستعادة "العظَمة".

*جذور ومحطات
بالعودة إلى أوروبا، يجدر القول إن التيارات اليمينية المتطرفة ليست حديثة الولادة، بل عرفتها القارة منذ وقت طويل. لكنّ مصطلحَي "اليمين المتطرف" و"اليمين الشعبوي" استُخدما للدلالة على مجموعة الأحزاب الأوروبية اليمينية المتطرفة التي حشدت مزيداً من الدعم منذ أواخر سبعينات القرن الماضي. وهي كلها تملك أفكاراً عريضة مشتركة تتلخّص اليوم في معارضة العولمة، ورفض استقبال المهاجرين، والخوف من التعددية الثقافية، ومعارضة الاتحاد الأوروبي. ويمكن التحدّث هنا عن شعبوية يمينية وقومية عنصرية بيضاء وفاشية جديدة.
ولعل المنتمين إلى هذه التيارات يتشاطرون النظر بإعجاب إلى الفوهرر النازي أدولف هتلر والدوتشي الفاشي بنيتو موسوليني والكاوديّو الإسباني الجنرال فرانكو، وزعيمَي الفاشية في بريطانيا الأرستقراطي أوزوالد موزلي وساعده الأيمن نيل فرانسيس هاوكنز، والسياسي الفرنسي بيار بوداج وسواهم...
ومعلوم أن الموجة اليمينية المتطرفة تراجعت إلى حافة الاضمحلال بعد الحرب العالمية الثانية، حين راحت أوروبا تبحث عن سياسة تلملم الحطام وتدمل الجروح وترمّم ما يمكن ترميمه. ومن هنا نشأت فكرة التقارب والتعاون ولاحقاً التوحيد، وفي هذه التربة زُرعت بذور الاتحاد الأوروبي، تلك البوتقة الكبيرة التي يفترض بها أن تنشئ قارة موحّدة، مزدهرة، مستقرّة.
لكننا اليوم، وعلى عتبة انقضاء العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، صرنا نرى أوروبا تعصف بها الاضطرابات التي بدأت جدياً مع حروب البلقان أواسط تسعينات القرن العشرين، وتضرب استقرارها أزمات اقتصادية متلاحقة، وتهددها حروب صغيرة وكبيرة تشتعل إلى شرقها وجنوبها، من غير أن ننسى موجات الهجرة عبر أمواج البحار التي ينخرط فيها بائسون هاربون من النار والجوع نحو حياة أفضل. وجاءت أحدث الضربات من الجناح الغربي للقارة عندما قرر البريطانيون فسخ الزواج مع الاتحاد الأوروبي بالطلاق الذي لا يُعرف بعد هل سيكون ودياً أم فظّاً...

*توقعات وحسابات
لا يختلف اثنان على أن أوروبا المضطربة هي أرض خصبة للأفكار المتطرفة. وقد وجد اليمين الراديكالي الفرصة سانحة ليوجّه خطابه إلى الناس القلقين، ويقول لهم إن لديه كل الحلول لمشاكلهم فيما الأحزاب التقليدية ضعيفة ومتخاذلة.
هكذا رأينا فيكتور أوربان زعيم حزب "فيدس" اليميني الشعبوي على رأس الحكومة في المجر منذ العام 2010، ومارين لوبن زعيمة التجمع الوطني – الجبهة الوطنية سابقاً – تخوض الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017 بوجه إيمانويل ماكرون وتنال 33.9 في المائة من أصوات الناخبين. وفي النمسا، دخل حزب الحرية الشعبوي الائتلاف الحكومي اليميني مع حزب الشعب بزعامة المستشار سيباستيان كورتس، ونال ست حقائب من بينها الدفاع والداخلية والخارجية.
ولعل إيطاليا هي كبرى الساحات الأوروبية التي "يحلّق" فيها الشعبويون، فعلى يمين رئيس الوزراء المستقلّ جوزيبي كونتي نائبه لويجي دي مايو زعيم حركة الخمس نجوم المناهضة لمؤسسات الدولة، وعلى يمين يمينه نائبه الآخر والرجل القوي في البلاد ماتيو سالفيني زعيم رابطة الشمال الذي يطمح إلى قيادة اليمين الأوروبي الراديكالي. ويكفي القول إن حركة الخمس نجوم تحتل 220 مقعدا من أصل 630 في مجلس النواب، فيما تحتل الرابطة 123 مقعداً.
وفي ألمانيا التي عانت ما عانته من النازية، تقدّم حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة بزعامة يورغ مويتن وألكسندر غاولاند من قوة هامشية إلى موقع بارز في المسرح السياسي، وحصل في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2017 على 92 مقعداً في البرلمان من أصل 598، فصار قوة رئيسية في المعارضة.
وحقق حزب "منتدى من أجل الديمقراطية" الشعبوي بقيادة تييري بوديه مفاجأة كبيرة في هولندا باحتلاله المركز الثاني في مجلس الشيوخ بعد انتخابات مارس (آذار)، مستفيداً خصوصاً من خطابه ضد الهجرة بعد مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة أوتريخت برصاص مهاجر تركي.
وفي اسبانيا، تمكن الحزب الشعبوي "فوكس" (ويُلفظ بوكس)، الذي أسسه عام 2013 منشقّون عن حزب الشعب اليميني الليبرالي، من دخول مجلس النواب بعدما حصل على عشرة في المائة من الأصوات و24 مقعدا من أصل 350، علماً أنه كان شبه غائب عن الساحة السياسية حتى ستة أشهر خلت وفجأة أصبح خامس قوة في البلاد.
المهم قبل الاستحقاق الانتخابي الأوروبي، أن الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تنتظم راهناً ضمن ثلاث مجموعات منفصلة، قد تصبح قوة وازنة إذا استجابت لدعوات ماتيو سالفيني إلى الاتحاد وتشكيل مجموعة متراصّة. غير أن الزعيم الإيطالي لم ينجح حتى الآن إلا في جذب حزب الحرية النمساوي وحزب البديل ن أجل ألمانيا وحزب الشعب الدنماركي وحزب الفنلنديين وحزب الشعب المحافظ في استونيا، بالإضافة إلى التجمع الوطني الفرنسي.
ويبدو مستبعداً أن يوافق رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان على تسليم زمام القيادة للإيطالي، وكذلك الإيطالي الآخر لويجي دي مايو "الحليف اللدود" لسالفيني في روما. وينظر المراقبون باهتمام كبير إلى لقاء جامع دعا إليه سالفيني يوم 18 مايو في ميلانو، باعتباره مقياساً لمدى قدرته على حشد القوى اليمينية الراديكالية الأوروبية خلفه.
ولا بدّ من الإشارة إلى الدور الذي يضطلع به ستيف بانون، المهندس السابق للاستراتيجيات السياسية في فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل انتقل إلى أوروبا وأنشأ منظمة باسم "الحركة" مقرّها بروكسل، تعمل على توفير الدعم للأحزاب الشعبوية التي تؤيد سياسة مناهضة الهجرة، وسيادة وطنية أكبر في وجه الاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وقد اعتبر نفسه عرّاب اليمين الراديكالي في العالم، مروّجاً لسياسات قومية مناهضة للعولمة بكل أشكالها.
إلا أن دور بانون قد يضرّ بالأحزاب اليمينية الشعبوية الأوروبية، فكيف سيقبل جمهور يرفض في قرارة النفس أن يسلّم بقيادة الاتحاد الأوروبي من بروكسل لشؤونه، ويقبل بأن يكون "زعيم" هذه الحركة أميركياً آتياً من الضفة البعيدة للمحيط الأطلسي...
مائة نائب أو أكثر بقليل أو أقل بقليل من أصل 705 نواب... ماذا سيعني هذا الرقم؟
لا يمكن القول إن اليمين الراديكالي أصبح أكبر قوة في أوروبا، ولا يمكن في الوقت نفسه تجاهل حضوره وتوسُّع انتشاره. وفي المقابل يمكن الجزم بأن اليمين التقليدي واليسار التقليدي ترهّلا، وبأن على أحزاب الجانبين البحث عن خطاب جديد ودور جديد. وختاماً يمكن بكل تأكيد اعتبار المسار السياسي والاقتصادي لأوروبا وصعود الراديكالية والشعبوية ناقوس خطر يعلو صوت دقّاته في قارة ظنّها كثيرون خطأً في أمان لا يهتزّ.



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.