أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

مسجد ريجنت بارك بلندن: نفهم حث العاهل السعودي للعلماء على كسر الصمت لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
TT

أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)

الكلمة الهادفة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للأمتين العربية والإسلامية، وللمجتمع الدولي، لفتت الأنظار مرة أخرى إلى الدور الريادي المميز الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مواجهتها ضد الإرهاب، وأثبت مرة أخرى حرص الملك وتفانيه من أجل إبقاء اسم الإسلام وسمعته بعيدين عن العنف والتطرف والحقد والضغينة. الدور المشرف للسعودية بكل مؤسساتها وأجهزتها في مكافحة الإرهاب وسحب البساط من تحته، هو دور نال شهادة اعتراف دولية وحاز إعجاب مختلف الأوساط الدولية به، خصوصا أن النهج الذي اتبعته السعودية في مكافحة الإرهاب، كان نهجا يتسم بالواقعية والعمق والتأني، فهو قبل أن يبدأ الهجوم مهد الأرضية والأجواء المناسبة لعودة المغررين بهم إلى جادة الصواب.
قيام الملك عبد الله بالربط بين الإرهاب وما يحصل حاليا من سفك دماء وحرب رعناء ضد أشقائنا في فلسطين على يد آلة الحرب والدمار الإسرائيلية، ووصفه ما يحصل هناك بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دون وازع إنساني أو أخلاقي، إنما كان بمثابة جرس إنذار وتنبيه للمجتمع الدولي، وخصوصا الدول الكبرى من جهة، وتأكيدا للأمتين العربية والإسلامية على المدى والمستوى الذي تهتم فيه المملكة بالقضية المصيرية والمركزية للعرب والمسلمين، خصوصا عندما أشار إلى أن تأثيرات الصمت الدولي وتداعياته على ما يحدث في المنطقة بأسرها، من شأنها أن تؤدي إلى «خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها»، وهو تحذير بليغ وذو معان عميقة لأن الخطر الذي يحدق الآن بمنطقة الشرق الأوسط، سوف يقرع كل الأبواب ما لم يجر تداركه بالطرق الموضوعية والواقعية ومبادرة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه كل ما يحصل، وليس أن يكتفي بمراقبة ومتابعة سلبية ثم ينأى بنفسه عن كل ما يجري.
يقول د. أحمد بن محمد الدبيان المدير العام للمركز الثقافي الإسلامي في لندن: «إن خطاب خادم الحرمين الشريفين الأخير مع العلماء الذي نقلته وسائل الإعلام، ولهجته الصريحة المباشرة معهم لترك الكسل ونبذ الصمت، إنما هو حث لهم على أن يقوم العلماء بدورهم، ولكي نفهم الأمر بصورة أفضل ونقرأ هذا الخطاب المباشر من الملك بصورة صحيحة يجب أن نقرأ هذا الحث والخطاب النقدي للعلماء في ضوء نقاط هامة، أبرزها في سياق الظروف التاريخية والفكرية التي تمر بها اليوم المنطقة كلها من وجود أفكار متصارعة ومتجاذبة، منها ما يستهدف تغيير هويات في المنطقة، ومنها ما يمكن تصنيفه في الفكر المتطرف الانعزالي الذي يستهدف أبناء المنطقة العربية خصوصا، وأبناء المسلمين في العالم كله عموما، ومنها هذا الاصطفاف الطائفي والتهييج الطائفي المقيت الذي يعصف بعدد من بلدان المنطقة.
إن هذا الاضطراب الفكري المتعدد والاستقطاب المتنوع يستدعي موقفا ودورا واضحا من العلماء، وخاصة المشايخ؛ لأن الانحراف الفكري اليوم يلبس لبوس الدين ويرفع شعارات الدين في أكثر صوره، وهو أمر تقع مسؤوليته الفكرية على علماء الدين والمتخصصين فيه بالدرجة الأولى».
ويضيف الدبيان: «ربما تكون السعودية في طليعة الدول التي عانت كثيرا ومنذ زمن من هذا التشوه والتطرف الديني، وسقط كثير من أبنائها ضحايا لهذا الفكر المنعزل الذي يمكن وصفه بأنه خارج سياق الزمن وسياق الحضارة الإسلامية، وإدراكا من السعودية لأهمية هذا الأمر فهي تولي هذا الجانب أهمية كبرى تتمثل في عدة مظاهر، لعل أحدثها عهدا دعمها للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب بمبلغ 100 مليون دولار عند التأسيس ومبلغ 100 مليون دولار أخرى تم تقديمها دعما خلال هذا الشهر، مع ما بذلته من قبل لمواجهة الانحراف الفكري».
ويوضح الدبيان: «إن رغبة خادم الحرمين الشريفين في الإصلاح والنهوض بالمملكة والأمة العربية تأتي معتمدة على مبدأ ربما غاب عن كثير من التحليلات، وهو إيمان الملك بالحوار ودور الكلمة والتفاهم. وفي هذا السياق الهام يمكننا أن نفهم سياقات أخرى، منها: اهتمامه بتأسيس مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان في النمسا، وتأسيس مركز الحوار الوطني داخل المملكة قبل ذلك، والدعوة إلى حوار المسلمين».
ويشير: «نفهم حث الملك للعلماء على كسر الصمت وترك الكسل؛ لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار. ومن المعلوم أن معرفة الآخر معرفة صحيحة تزيل كثيرا من سوء التفاهم وترتقي بالمجتمع، وهذه المعرفة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحوار والنطق بالحق، وهناك مسؤولية شرعية ودينية تقع على عاتق العلماء، وهي مسؤولية التبيين للحق وإرشاد الناس، وكتاب الله وسنة رسوله مليئان بالحديث عن هذه المسؤولية، ومن المنتظر في أيام الشدة والتموج الفكري والانحراف الديني الذي نراه اليوم أن يكون للعلماء دور في هداية الناس والصدع بالحق والكلمة النافعة. ومن المهم التذكير بأننا لا ننفي هذا الدور عن العلماء اليوم جملة وتفصيلا، ولكن يطلب منهم المزيد في ظل تغيرات الأحداث من حولنا واستقطاب الفكر المنحرف للشباب وتزايد الإرهاب في العالم وفي الشرق الأوسط خاصة».
ويؤكد الدبيان: «إن الإسلام هو المتضرر الأول من الإرهاب والتطرف. وهذه مسؤولية عامة. وهذا من الأبعاد المهمة لهذا التوجه لدى خادم الحرمين الشريفين، ولذلك أكد خادم الحرمين في لقائه وفي آخر حديثه الذي عرض في التلفزيون، تحديدا، على مسؤوليتهم في الدفاع عن دينهم وعقيدتهم. ولا نزال نرى ونسمع شرقا وغربا في الإعلام العالمي ما يوصف به الإسلام من تشدد ونفي للآخر وتأجيج للصراع، في قراءات متعددة هي أبعد ما تكون عن دين الله الحق. ويعتمد هؤلاء في وصف الإسلام بذلك على تصرفات المتطرفين وأعمال الإرهابيين وخطابهم الشاذ ورؤيتهم الغريبة للمجتمع وتعاملهم الشديد العنيف مع المخالف. ومن عرف الدين الإسلامي على حقيقته عرف أن هذا الإرهاب الذي يستهدف المجتمع والجميع ليس من دين الله تعالى الحنيف الذي أنزله الله على رسوله رحمة للعالمين ولهداية الناس أجمعين».
ويقول الشيخ شعيب أحمد رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام، عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»: «إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في الوقت المناسب تماما لما يمر به العالم الإسلامي، وكذلك الجاليات المسلمة في الغرب، من تسليط الضوء عليها بسبب مشاكل المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا، وما يتردد من عنف وإرهاب التنظيمات الإرهابية التي تشوه صورة الدين الحنيف». ويقول الشيخ شعيب أحمد: «لقد تعلمنا في الصغر أن من قتل نفسا كمن قتل الناس جميعا، وهذا هو ديننا الحنيف، والإرهاب ليس له وطن أو دين، و(داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية (ظلم عظيم) للإسلام والمسلمين». وقال: «إنه من الواجب الآن على أئمة المساجد التصدي للفكر المتطرف بالكلمة الحسنى والمنهج الوسطي للإسلام، وإقناع الشباب المسلم في بريطانيا بعدم الذهاب إلى العراق وسوريا».
وأوضح الشيخ شعيب أحمد: «إن دعوة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها، للتصدي لمن يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم على أنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، تهدف إلى توعية العالم بحقيقة الدين الإسلامي، وحث المجتمع الدولي والجمعيات الإنسانية على القيام بدورهم، وهذه الدعوة تمثل المنهج الحق الذي يسير عليه حفظه الله، وفق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وأنها ستحقق نتائج ملموسة في مكافحة التطرف».
ولفت رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام إلى تأكيد حرص الملك عبد الله (رعاه الله) حرصه على وحدة الأمة، لافتا إلى أنه «سبق أن دعا إلى قمة إسلامية في مكة المكرمة قبل سنوات، كانت نتائجها في صالح الوحدة الإسلامية والتعاون الإسلامي».
من جهته يقول الشيخ محمد مفتي أسلم رئيس جمعية علماء بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نثمن دعوة خادم الحرمين الشريفين للتصدي للفكر المتطرف، وتستحق التقدير والتفعيل، كونها تأتي تعبيرا عن الإدراك الكامل لواقع الإرهاب وخطورته، وكونها صادرة من شخصية في وزن وثقل خادم الحرمين الشريفين تزن كلامها بدقة، وتعي ما تقول، ومتى تقول، وتدرك حجم التحديات وموازين القوى». وأضاف: «نحن في جميع ندواتنا ندعو الشباب إلى الالتزام بالفكر الوسطي للإسلام».
وأوضح أن العاهل السعودي يحظى بتقدير الجالية المسلمة في الغرب، مؤكدا أن «تحذيره من خطورة الإرهاب ودعوته القادة وعلماء الأمة إلى حماية الإسلام ممن اختطفوه وقدموه للعالم على أنه دين تطرف يؤكد للمسلمين حول العالم أهمية الوحدة لمواجهة الإرهاب المستشري، الذي يشوه صورة الإسلام».
وفي السياق نفسه، يقول الشيخ عبد القيوم من قادة الجالية البنغالية في بريطانيا وإمام مسجد شرق لندن: «نحن نعيش اليوم عصر الفتن، وكلمة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها للتصدي للتطرف، جاءت في وقتها تماما». وأشار إلى أن المركز الإسلامي في شرق لندن يقوم بدوره من خلال الندوات اليومية والأسبوعية والمحاضرات بعد صلاة العصر باللغة البنغالية والصومالية والإنجليزية في تبسيط مبادئ الإسلام والالتزام بالمنهج الوسطي في الدعوة، «حتى لا ينفر الشباب المسلم منا».
وأضاف عبد القيوم: «نلتزم بكتاب الله وسنة رسوله، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)». وقال: «نحن نريد أن نجذب الشباب إلينا ولا ننفره منا». وأوضح: «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به، رعاه الله، من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله خادم الحرمين من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي»، مضيفا أن «دعوة الملك تؤكد حرصه على المسلمين وغيرته على ما يشهده العالم الإسلامي من أحداث جسام».
أما الشيخ حافظ رباني، فهو من جمعية علماء بريطانيا، يتحدث اللغة العربية بطلاقة، وهو من خريجي جامعة الإمام في المدينة المنورة، وهو من كبار علماء الشريعة في بريطانيا، فقد تحدث عن مؤتمرهم المقبل «للتوحيد والسنة» يوم الأحد المقبل في مدينة واكفيلد، الذي سيحضره علماء ومشايخ من السعودية والهند وباكستان، وسيكون عنوانه «الإسلام دين الأمن والأمان والسلام»، وقال: «في دروسنا نركز على المنهج الوسطي، وندعو الشباب المسلم إلى التعود على زيارة مراكزنا الإسلامية، والبعد عن الفكر المتطرف، الذي يشوه صورة ديننا الحنيف». وقال إن دعاوى أصحاب الفكر المتطرف تصب ضد الإسلام والمسلمين، وأضاف: «وسطية الإسلام في الأخلاق جعلت المسلم رجلا بين اللين والقوة، فالخلق المحمود، والرحمة والمودة في التعامل، لم تلغِ العدل وقول الحق»، مشيرا إلى أن الوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظر عدل، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَة وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (القصص: 77). وهذه سمة من سمات هذا الدين العظيم، كيف لا وهو من عند الله سبحانه وتعالى؟
أما بالنسبة لمبادرة خادم الحرمين فهو صاحب المبادرات الإسلامية والإنسانية لوحدة المسلمين وأحد رواد التضامن الإسلامي، مؤكدا أن كلمته خاطبت القلوب والعقول المنصفة في العالم، وكان صاحب المبادرة في قول كلمة الحق، في ظل صمت المجتمع الدولي.
وأضاف أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به - حفظه الله - من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله الملك من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.