حكومة إقليم كردستان تبدأ تصدير مليوني برميل نفط في نهاية هذا الشهر

بغداد وصفت الخطوة بالمخالفة الصارخة لنصوص الدستور العراقي

منشأة نفطية في إقليم كردستان العراق
منشأة نفطية في إقليم كردستان العراق
TT

حكومة إقليم كردستان تبدأ تصدير مليوني برميل نفط في نهاية هذا الشهر

منشأة نفطية في إقليم كردستان العراق
منشأة نفطية في إقليم كردستان العراق

أعلنت شركة «كومو النفطية» في بيان لها أن حكومة إقليم كردستان العراق «ستبدأ بتصدير أولى دفعات البترول من أراضي الإقليم لتركيا عن طريق الأنبوب النفطي المشترك الممتد بين الإقليم وتركيا، في نهاية الشهر الحالي».
وأعلنت كومو، وهي منظمة تسويق للبترول في كردستان العراق وتابعة لوزارة الموارد الطبيعية، في بيان نشر على الموقع الرسمي لحكومة الإقليم، أن «وزارة الموارد الطبيعية تنتظر تصدير مليوني برميل من النفط الخام في نهاية هذا الشهر».
وحسب المعلومات، التي أفاد بها البيان، فإن كمية النفط التي ستصدر من الإقليم في الشهرين المقبلين ستكون بين أربعة إلى ستة ملايين برميل، ومن المنتظر أن ترتفع هذه النسبة ما بين 10 إلى 12 مليون برميل في نهاية العام 2014.
وبينت الشركة أن الإقليم سيشهد في الفترة القليلة المقبلة «تصدير كمية من النفط الخام من حقل تاوكي عن طريق الأنبوب الجديد لإقليم كردستان العراق لميناء جيهان التركي، ليجري تفعيل التصدير من حقل طقطق وبقية الحقول الأخرى عن طريق الأنبوب الجديد».
وأعلن البيان أن وزارة الموارد الطبيعية في حكومة الإقليم «ستعلن عن تفاصيل العقد الأول لتصدير النفط، حيث ستكون أسعار التصدير حسب السعر العالمي».
كما طالبت وزارة الموارد الطبيعية عن طريق بيان كومو «كل المراقبين المستقلين وممثلي الشركات المنتجة للنفط أن يحضروا للمناقصة التي ستعلن مع إعلان تفاصيل العقد لتجري العملية بشكل شفاف، ومنهم شركة النفط الوطنية العراقية (somo)».
كما أكد البيان أن الوزارة طلبت «اشتراك الشركات الدولية، التي لها باع طويل في هذا المجال، في المناقصة».
النائب علي حمه صالح عضو برلمان الإقليم عن قائمة حركة التغيير حذر من «ردة الفعل التي يمكن أن يواجهها الإقليم في استمرار تصديره للنفط مع وجود اعتراضات من بغداد».
وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع قانون الميزانية العراقية لعام 2014 يوجب على الإقليم «تصدير 250 ألف برميل نفط يوميا عن طريق الأنبوب العراقي، فإن لم ينفذ الإقليم هذا الاتفاق، فسيتوجب على الإقليم في حينها تعويض العجز الحاصل عن عدم تصدير النفط من حصة الإقليم من الميزانية العامة، التي من الممكن أن تصل لنصف مليار دولار».
وأكد صالح أن العجز سيكون حينها بنسبة 60 في المائة من حصة الإقليم من الميزانية الاتحادية العامة، وخصوصا بعدم وجود أي اتفاق مع الأطراف الثلاثة؛ الإقليم والمركز وتركيا.
وشكك صالح في أن توافق تركيا «على شراء النفط من الإقليم بالسعر المحدد لأسواق البترول العالمية»، مبينا أن لتركيا «الحق في فرض هذا الشرط».
وأكد أنه من حق الجميع أن يسأل عن السعر الحقيقي الذي سيتفق عليه الطرفان الكردي والتركي بافتراض أن «الحكومة في كردستان العراق وافقت على شرط تركيا ببيع النفط بأقل من السعر العالمي».
من جهتها، عبرت وزارة النفط العراقية أمس عن «بالغ الأسف والاستغراب» لإعلان إقليم كردستان استعداده بدء ضخ النفط إلى تركيا من دون موافقة الحكومة المركزية». وعبرت وزارة النفط العراقية في بغداد عن استغرابها من تلك الخطوة، ووصفتها بـ«المخالفة الصارخة لنصوص الدستور العراقي».
وانتقدت الحكومة التركية أيضا لسماحها باستخدام منظومة الخط العراقي التركي لضخ وتخزين النفط الذي تنتجه كردستان دون موافقة بغداد.
وقالت الوزارة في بيان إن تصدير النفط الكردي يمثل خرقا لاتفاق جرى التوصل إليه في 25 ديسمبر (كانون الأول) بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان يدعو إلى اشتراك خبراء من الجانبين في بحث كيفية تصدير الخام من الإقليم تحت رعاية شركة تسويق النفط العراقية (سومو).
وقد أثارت محاولات كردستان لبيع النفط والغاز بشكل مباشر غضب المسؤولين في بغداد، الذين يؤكدون أن الحكومة المركزية هي وحدها صاحبة الحق في إدارة موارد الطاقة العراقية.
وهددت وزارة النفط، أمس، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شركة تشارك في تجارة ما وصفته بـ«النفط والغاز المهرب من كردستان»، من دون إشراف «سومو». وقد رحبت الشركات التي جازفت بالتنقيب عن النفط في كردستان بشمال العراق بالخطوة التي أعلنتها حكومة الإقليم، وعدت أنها إشارة للبدء بتحقيق دخل من الصادرات على الرغم من اعتراضات بغداد.
وقال تود كوزيل الرئيس التنفيذي لشركة «جلف كيستون»: «انتظرنا لقراءة هذه الكلمات وسماعها منذ عام 2007». وتملك الشركة ترخيصا من الحكومة الكردية لاستغلال ما تقول إنه واحد من أكبر الحقول الاستكشافية البرية في العالم.
وقال كوزيل لـ«رويترز»، أول من أمس: «هذا يطرب إذن أي شركة في كردستان. إنه توليد الإيرادات من أصولنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.