الهيئة العليا للانتخابات في تونس تستبعد 3 مرشحين من حركة النهضة

استبدال طارق ذياب بنذير بن عمو وزير العدل السابق في حكومة علي العريض

الهيئة العليا للانتخابات في تونس تستبعد 3 مرشحين من حركة النهضة
TT

الهيئة العليا للانتخابات في تونس تستبعد 3 مرشحين من حركة النهضة

الهيئة العليا للانتخابات في تونس تستبعد 3 مرشحين من حركة النهضة

استبعدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس ثلاثة مرشحين من اللوائح الانتخابية لحركة النهضة المرشحة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وشملت عملية الاستبعاد طارق ذياب الوزير السابق للشباب والرياضة في حكومة علي العريض، ووليد الوكيل وهو رجل أعمال له ثقله الاقتصادي في منطقة صفاقس، وكذلك عادل الدعداع وهو أيضا رجل أعمال من مدينة حمام الأنف التابعة لولاية (محافظة) بن عروس القريبة من العاصمة التونسية.
وأثارت عملية الاستبعاد تعليقات متعددة منها من عد أن حركة النهضة ليست على دراية واطلاع كامل بأحوال مرشحيها ومنها من انتقد المرشحين أنفسهم واتهمهم بالاستخفاف بالعملة الانتخابية برمتها.
لكن فتحي العيادي، رئيس مجلس شورى حركة النهضة سارع إلى توضيح أسباب الاستبعاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «قانونية بالأساس». وتابع قائلا «هي ليست على علاقة بأي معوقات أخرى من قبيل تخلي الحركة عن مرشحيها أو ما شابه ذلك من تعاليق».
وأشار العيادي إلى أن المستبعدين الثلاثة لم يسجلوا أسماءهم في اللوائح الانتخابية خلال الفترة التي حددتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والممتدة من 23 يونيو (حزيران) الماضي إلى 22 يوليو (تموز) الماضي، ثم 29 يوليو إثر عملية تمديد استثنائية فتحتها الهيئة أمام الناخبين.
ولاحظ العيادي في حديثه أن حركة النهضة بذلت مجهودات مهمة لإثناء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن هذا القرار، وذلك للأهمية القصوى التي تبديها للأسماء التي رشحتها للمنافسة على مقاعد البرلمان المقبل.
يذكر أن الانتخابات البرلمانية في تونس ستجري يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على أن تكون الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي نفس السياق، ذكرت مصادر مقربة من حركة النهضة أن هذه الأخيرة سارعت إلى استبدال طارق ذياب الوزير السابق بنذير بن عمو وهو وزير عدل سابق في حكومة العريض.
ولئن لم يجر الإعلان رسميا عن هذا الاستبدال المفاجئ، فإن العجمي الوريمي المكلف الإعلام في حركة النهضة قال لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير إذا حصل سيعتمد نفس المقاييس السابقة، وهي إشعاع المرشح على المستوى الجهوي والقدرة على استقطاب الناخبين وضمان النجاح في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وبشأن التعويل على نذير بن عمو وزير العدل السابق مكان طارق ذياب، قال العجمي إن الاستبدال لا يحصل إلا من نفس الحجم الذي كان عليه المرشح المستبعد، على حد قوله.
وكانت حركة النهضة قد أعلنت منذ بداية هذا الأسبوع في مؤتمر صحافي عن لائحة مرشحيها للانتخابات البرلمانية، وقال عبد الحميد الجلاصي رئيس الحملة الانتخابية إن أكثر من 100 من قياديي الحزب شاركوا في اختيار المرشحين. وأشار إلى أن اللوائح الانتخابية اعتمدت مبادئ تكافؤ الفرص واختيار أفضل المرشحين.
وتمكنت حركة النهضة من الفوز على خصومها اليساريين والليبراليين في انتخابات المجلس الوطني التونسي (البرلمان). وحصلت على أغلبية المقاعد البرلمانية وذلك بـ89 مقعدا برلمانيا من إجمالي 217 مقعدا.
ووفق المحلل السياسي التونسي كمال بن يونس، فإن حركة النهضة الفائزة في انتخابات 2011، ستخوض خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة امتحانا كبيرا قد لا تخفيه عملية تشكيل لوائحها الانتخابية بصفة مبكرة والتغطية على الجدل الداخلي الذي رافق تشكيل تلك اللوائح الانتخابية.
وأضاف أن حسم الخلافات الداخلية وانفتاحها النسبي على الكفاءات المستقلة قد لا يخفي حدة الصراع المنتظر مع بقية التيارات السياسية، ملمحا إلى أن الاعتماد على عشرة وزراء سابقين باعتبارهم شخصيات رمزية قد لا يحل مشكلات الغاضبين داخل حركة النهضة خاصة على مستوى الجهات الداخلية.
وتتوقع أطراف سياسية تونسية حدوث مفاجآت عدة قد يقودها الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي أو حزب التحالف الديمقراطي بقيادة محمد الحامدي. لكن بن يونس يشير في هذا النطاق إلى مفاجأة أخطر، على حد تعبيره، قد تتمثل في ارتفاع نسبة مقاطعة الانتخابات نتيجة استفحال أزمة الثقة في كل الأحزاب وبين معظم السياسيين. كما أن المفاجأة قد يكون مصدرها اللوائح الانتخابية المرشحة في الأحياء الشعبية الفقيرة والمهمشة المحيطة بالعاصمة والمدن الكبرى، فهي، على حد تعبيره، قد تحدث نفس المفاجأة الانتخابية مثل التي أحدثها حزب العريضة الشعبية، بقيادة الهاشمي الحامدي في انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان) في 2011 عندما حصل على المرتبة الثانية بعد حركة النهضة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.