جدل مزارع شبعا يتجدد في لبنان

دمشق رفضت نصيحة دولية بالإقرار بتبعية المنطقة لسيادة بيروت

جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
TT

جدل مزارع شبعا يتجدد في لبنان

جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)
جنديان لبنانيان يمران تحت آلاف من الأعلام اللبنانية ضمن حملة لتحطيم الرقم القياسي في موسوعة غينيس ببيروت أمس (أ. ب)

فوجئ عدد من السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان بحملات التخوين والشتائم التي استهدفت رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، على خلفية تأكيده أن مزارع شبعا سورية، وأن ملكية اللبنانيين للأراضي فيها شيء، والسيادة السورية عليها شيء آخر، وسألوا عن الأسباب الكامنة وراء عدم مقارعته بالوثائق والخرائط من قبل من شاركوا في هذه الحملات المنظّمة ضده لتبيان أن ما قاله ليس صحيحاً وأن موقفهم على صواب.
اللافت في الحملات التي استهدفت جنبلاط أن وراءها قوى وشخصيات تنتمي إلى «محور الممانعة» في لبنان، الحليف للنظام في سوريا ولإيران، وأنها جاءت بأمر عمليات إقليمي، لم يكن «حزب الله» في منأى عنه، وإن كان تجنَّب الانخراط مباشرة في هذه الحملات.
لكن الحملات التي نُظّمت ضد جنبلاط تزامنت مع الهفوة السياسية التي سقط فيها وزير الدفاع، إلياس بو صعب، بقوله في جولته الجنوبية برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، إن الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان يبدأ بعد زوال الأخطار الإسرائيلية على لبنان، واضطر لاحقاً إلى تصويب موقفه بعد سيل من الردود الاعتراضية على ما صدر عنه، مع أن «الوكالة الوطنية» التابعة رسمياً لوزارة الإعلام كانت أول من نشر كلامه هذا. ودعت الأمم المتحدة بلسان أمينها العام، رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى بدء حوار جدي حول الاستراتيجية الدفاعية.
وفي سياق الحملات التي صبّت غضبها على جنبلاط، فإن بعض من نظّمها ادّعى أن إسرائيل رفضت من خلال الأمم المتحدة تزويد لبنان بخريطة تثبت لبنانية مزارع شبعا، في مقابل اتهام رئيس «التقدّمي» مجموعة من ضباط لبنانيين وسوريين تولوا تحريف الخرائط للادعاء بأن المزارع لبنانية.
إلاّ أن هذه الحملات لم يكن يدرك أصحابها أن السلطات السورية استحدثت مخفراً في المزارع عام 1955 لمكافحة التهريب الذي ينطلق منها، وأن استحداثه جاء إبان تولي اللواء الراحل شوكت شقير (والد النائب والوزير السابق أيمن شقير) رئاسة هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
وبقي هذا المخفر السوري، الذي كان بمثابة نقطة مراقبة لمثلث التهريب في المزارع إلى لبنان وسوريا وإسرائيل، قائماً إلى أن احتلت الأخيرة هذه المنطقة في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأُلحقت بالقرارين 242 و338 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، رغم أن لبنانيين يملكون مساحات واسعة من أراضيها.
ولم يتحرك لبنان الرسمي لدى الأمم المتحدة ليطلب منها أن تعيد النظر بإلحاق المزارع بهذين القرارين، وانسحب الموقف اللبناني لاحقاً على حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 التي خاضتها مصر وسوريا ضد إسرائيل لتحرير الأراضي التي احتلتها في 1967.
حتى أن لبنان الرسمي لم يحرّك ساكناً بعد اجتياح إسرائيل للجنوب في عام 1978، ليطلب مع صدور القرار 425 عن مجلس الأمن الدولي تثبيت لبنانية المزارع، وكذلك الأمر في العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان في يونيو 1982.
ولم تتبدّل سياسة اللامبالاة اللبنانية حيال المزارع عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب في مايو (أيار) 2000 ما أدى إلى تحريره من الاحتلال، مع أن الانسحاب تم في عهد رئيس الجمهورية إميل لحود، وأثناء تولي الرئيس سليم الحص رئاسة الحكومة.
وعمّت في حينها الاحتفالات بتحرير الجنوب، وتداعت الحكومة والبرلمان إلى عقد جلسة في بنت جبيل لم يأت من تحدّث فيها على ذكر استعادة المزارع التي استحضرت إلى الواجهة بخرائط جرى تحريفها لإلحاق المزارع بها، فيما غابت المزارع عن الخريطة اللبنانية الرسمية المعتمدة في الدوائر الحكومية وفي مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش، وهذا التحريف أُقحم بالخريطة بطلب سوري وبغطاء لبناني رسمي.
وبعيداً عن الاحتفالية السورية بتحرير الجنوب، لا بد من الإشارة إلى الموقف الذي صدر عن وزير الخارجية السورية فاروق الشرع، قبل أسابيع قليلة من انسحاب إسرائيل، وفيه أن الحديث عن الانسحاب هو مؤامرة على لبنان وسوريا، وكان سبقه إلى موقفه هذا عدد من الشخصيات التي تدور في فلك السياسة السورية حيال لبنان.
لذلك مع استحضار المزارع، بالتزامن مع رسم خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، الذي عُرف بـ«الخط الأزرق»، سارعت الشخصيات والأحزاب اللبنانية المرتبطة بالنظام الأمني اللبناني - السوري، على حد قول الذين واكبوا هذه المرحلة لـ«الشرق الأوسط»، إلى استبدال خطبها الاحتفالية بتحرير الجنوب بخطب ترضي النظام في سوريا.
ويؤكد أكثر من وزير ونائب ممن واكبوا هذه المرحلة أن الأمم المتحدة دخلت على الخط، ونصحت لبنان من خلال موفدها إلى بيروت تيري رود لارسن، بضرورة التحرّك لدى القيادة السورية للحصول منها على الخرائط والوثائق التي تثبت لبنانية المزارع.
لكن من طرح الأمر على القيادة السورية عاد بخفّي حنين من دون الحصول على الوثائق التي يتقدم بها لبنان إلى الأمم المتحدة، للتأكيد على لبنانية المزارع، شرط أن تكون مقرونة بتوقيع الحكومتين اللبنانية والسورية، والأخيرة أخذت تتصرف على أنها فقدت ورقة أساسية من خلال تحرير الجنوب تستقوي بها في التفاوض مع إسرائيل، خصوصاً أن دمشق تترك للبنان مقاومة الاحتلال، وتنسب إلى نفسها حق التفاوض بالنيابة عنه.
إلا أن محاولة انتزاع ما يُثبت لبنانية المزارع من دمشق لم تتوقف، مع أن وليد المعلم الذي خلف الشرع على رأس الخارجية السورية أثناء توريث الرئاسة إلى بشار الأسد بعد وفاة والده حافظ الأسد سعى للالتفاف على طلب لبنان للوثائق بقوله إن المزارع لبنانية، وهذا لم يُصرف في المحافل الدولية، وإن كان بعض حلفاء سوريا في لبنان تعاملوا معه على أنه جرعة سياسية يستخدمونها ضد المعارضة التي انتعشت سياسياً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي أعقبه انسحاب الجيش السوري من لبنان.
وفي هذا المجال علمت «الشرق الأوسط» أن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، حضر بامتياز على طاولة مؤتمر الحوار الوطني الأول، الذي رعاه الرئيس بري في البرلمان في ربيع 2006، وطلب حينها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الاستعاضة عن كلمة الترسيم التي تُستخدم في العادة بين دولتين متخاصمتين بتحديد الحدود.
إلاّ أن دمشق لم تأخذ لا بطلب ترسيم الحدود أو تحديدها، وأبلغت من زارها للبحث معها في هذا الأمر بأن الترسيم يبدأ فور انسحاب إسرائيل من المزارع. ولا أيضاً بطلب جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها، رغم أنها أوفدت لهذه الغاية حليفها أمين عام «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» أحمد جبريل.
وباختصار، فإن دمشق سعت إلى تجميع أوراقها التي فقدت بعضها باغتيال رفيق الحريري، ولهذا أبقت على المزارع جبهة مفتوحة سمحت من خلالها لـ«حزب الله» بالإبقاء على سلاحه الذي ازدادت فاعليته في حرب يوليو (تموز) 2006.
لكن هذا كله لم يقفل الباب أمام الإصرار على أن تتجاوب دمشق مع طلب لبنان تزويده بالخرائط والوثائق، لتثبيت لبنانية المزارع، وهذا ما حصل عندما زار رئيس الوزراء سعد الحريري، دمشق، في أول حكومة ترأسها والتقى الأسد.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمور العالقة بين البلدين أُثيرت في هذا اللقاء، ومنها إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وتثبيت لبنانية المزارع، خصوصاً أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أكد للذين راجعوه من القيادات اللبنانية أن الخرائط الرسمية للبنان لا تلحظ أي وجود للمزارع، وبالتالي لا حل إلا بمراجعة سوريا للحصول منها على رسالة خطية تؤكد لبنانية المزارع، بما يسمح بشمولها بمهمة «يونيفيل» استناداً للقرار 425.
وحسب هذه المعلومات، فإن الحريري ترأس مع نظيره السوري محمد ناجي العطري، الاجتماع المشترك للهيئة اللبنانية - السورية، الذي أدى إلى تعديل 24 اتفاقية من مجموع الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، وعددها 42، إضافة إلى البحث في تشكيل لجنة فنية مشتركة توكل إليها مهمة ترسيم الحدود.
لكن المفاجأة كانت أن لبنان بادر إلى تشكيل لجنة أمنية سياسية بإشراف الوزير جان أوغسبيان، المكلف متابعة البحث في الملفات بين البلدين، وضمت اللجنة ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والداخلية وضباطاً من الأجهزة الأمنية.
وأبلغ أوغسبيان الجانب السوري أن لبنان شكل هذه اللجنة، وزوّدت بالوثائق والخرائط، ومنها ما يتعلق بالخرائط الجوية، وفيها مسح شامل للحدود بين البلدين، وكان جواب دمشق أن اللجنة التي ستكلّف بترسيم الحدود منصرفة الآن إلى ترسيم الحدود السورية مع الأردن، رغم أن لبنان في تصوّره لعملية الترسيم أبقى على المزارع نقطة ربط نزاع.
وهكذا تعثّرت مهمة حكومة الحريري في ترسيم الحدود من جهة، وفي تثبيت لبنانية المزارع، بعد أن أُطيح بحكومته الأولى بذريعة عدم إحالة شهود الزور في جريمة اغتيال الحريري إلى المجلس العدلي، مع أن هذه الذريعة سُحبت من التداول فور أن اختير الرئيس نجيب ميقاتي، خلفاً له على رأس حكومة جديدة.
وعليه، فإن جنبلاط من وجهة نظر القانون الدولي والهيئات التابعة للأمم المتحدة، التي تنظر في النزاعات بين الدول، على حق في موقفه من المزارع، وأن الحملة عليه جاءت لأغراض إقليمية للإبقاء على جبهة الجنوب مفتوحة، وإلا لماذا تعترف دمشق بلبنانيتها في العلن، وترفض إدراج اعترافها في وثيقة موقّعة تُرفع إلى الأمم المتحدة؟



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».