إردوغان يفتح جبهة صراع جديدة مع رفاقه القدامى ويصفهم بـ«الانتهازيين»

أنصاره فتحوا النار على داود أوغلو بعد بيانه الصريح

تغيير الحرس في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة أمس (رويترز)
تغيير الحرس في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة أمس (رويترز)
TT

إردوغان يفتح جبهة صراع جديدة مع رفاقه القدامى ويصفهم بـ«الانتهازيين»

تغيير الحرس في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة أمس (رويترز)
تغيير الحرس في ضريح مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة أمس (رويترز)

فتح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان جبهة جديدة للصراع مع قيادات حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) القدامى، ممن اضطلعوا معه بتأسيس الحزب، وانطلاقته القوية قبل 17 عاماً، على خلفية تقييم أصدره رئيس الوزراء رئيس الحزب الأسبق أحمد داود أوغلو للانتخابات المحلية الأخيرة، جاء لاحقاً لبيان مماثل للرئيس السابق عبد الله غل، انتقد فيه الجدل حول نتائج الانتخابات في إسطنبول.
ومني الحزب الحاكم في 31 مارس (آذار) الماضي بخسائر فادحة في المدن الكبرى، رغم فوزه بالأغلبية في الانتخابات إجمالاً. وفي نبرة لا تخلو من تهديد، تعهد إردوغان بـ«مساءلة أي عضو في حزبه يحاول تقويضه». وقال، دون تحديد أسماء، إن «العمل الذي قام به بعض الأشخاص من داخل الحزب من الصعب تحمله... ما يحدث، في أي إقليم وفي أي منطقة، تأتي المعلومات الخاصة به إلينا... بينما نقاتل في الخارج، ينبغي أن أقول إن هناك أشخاصاً يسيئون لنا في الداخل أيضاً... من أجل مستقبل هذه المنظمة (الحزب)، سنستدعيهم لمحاسبتهم، عندما يحين الوقت المناسب، ولن نتحمل تبعات أفعالهم».
وجاءت تهديدات إردوغان خلال مشاركته في أعمال المؤتمر التقييمي الثامن والعشرين لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي اختتم أمس (الأحد) في بلدة كيزلجا حمام، بضواحي العاصمة أنقرة. وعدها مراقبون اعترافاً، للمرة الأولى من جانب إردوغان، بالانقسامات التي تضرب حزبه منذ ما يقرب من 5 سنوات، والتي وصلت ذروتها بعد حالة الضعف التي كشفت عنها نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث قال إن حزبه لن ينحني لما وصفه بـ«السهام السامة للانتهازيين»، فيما اعتبر إشارة إلى رفاقه السابقين عبد الله غل وأحمد داود أوغلو، وعدد آخر من القيادات، بينهم نائب رئيس الوزراء الأسبق الذي شغل حقيبتي الاقتصاد والخارجية على باباجان، الذين يتردد أنهم بدأوا مساعيهم لتأسيس حزب سياسي جديد قد يقضي على مستقبل «العدالة والتنمية».
وجاءت تصريحات إردوغان أيضاً بعد أيام قليلة من انتقادات قاسية و«غير متوقعة» من قبل داود أوغلو، الذي لا يزال نائباً بالبرلمان عن الحزب، في بيان مطول يتكون من أكثر من 15 صفحة، على موقع «فيسبوك»، يوم الاثنين الماضي، ألقي فيه باللوم على تغيير سياسة الحزب، والتحالف مع حزب الحركة القومية، في «انتكاسة» الحزب. وعرج على ممارسات إردوغان، ومحاولات سحقه لأي منافس، والحرص على الظهور الدائم عبر وسائل الإعلام التي قام بتطويعها له برسائل وشعارات أفقدت الناس الثقة في الحزب ومصداقيته.
ويلقي إردوغان وأنصاره باللائمة في خسارتهم للمدن الكبرى، وهما إسطنبول وأنقرة وإزمير، على أعمال تلاعب وتزوير في الانتخابات، ارتكبتها جماعات غير محددة. وقد قدموا سلسلة من الطعون القانونية على النتائج في إسطنبول وأنقرة لم تؤدّ إلى تغيير يذكر.
وكان داود أوغلو قد انتقد المماطلة في تسليم رئاسة البلديات لمرشحي المعارضة الفائزين، والتشكيك في نتائج الانتخابات، قائلاً إن ذلك أدى إلى مزيد من تشويه صورة الحزب، باعتباره لا يحترم إرادة الناخبين. لكن إردوغان قال إننا «سنواصل معركتنا القانونية حتى النهاية. من المؤكد أن هناك عملية احتيال. علينا أن نحل هذه القضية حتى يتحقق السلم في المجتمع».
وفي الوقت نفسه، اعترف بالخسارة في المدن الكبرى، قائلاً: «رغم أننا فزنا في الأحياء، سنبحث سبب خسارتنا في المدن الكبيرة. ينبغي أن نركز على ما نفعل، وكيف نقيم هذه العملية، خصوصاً في المدن الرئيسية».
وفي أول انتقاد علني جاء قاسياً بما يكفي لوصفه بـ«جرعة السم» التي أعطاها داود أوغلو لإردوغان، بعد تركه منصبه في رئاسة الحكومة والحزب قبل 3 سنوات، ندد رئيس الوزراء الأسبق بسياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات.
وألقى داود أوغلو باللوم في أداء الحزب الضعيف في الانتخابات المحلية الشهر الماضي على تغيير السياسات، والتحالف مع القوميين، الذي قال إنه أضر بشعبية الحزب وكيانه، وأدى إلى انحسار شعبيته في مناطق وسط الأناضول والبحر الأسود.
وكان الرئيس السابق عبد الله غل سباقاً في انتقاد سياسات إردوغان، في بيان قبل أيام، جاء فيه: «منذ 70 عاماً تقريباً، لم تكن الانتخابات سبباً لإثارة الجدل والاحتقان، إلا أننا لاحظنا في الفترة الأخيرة أن الانتخابات ونتائجها أصبحت محطّ الشبهات، وسبباً للاحتقان السياسي في البلاد. وهذا الوضع يُلحق الضرر بسمعة تركيا في الخارج، وفي الداخل، ومن المؤسف أن نرى أن حالة الاحتقان أصبحت أكثر حدّة في الانتخابات المحلية الأخيرة». وخلال الأشهر الأخيرة، كشفت شخصيات مقربة من غل وداود أوغلو عزمهما على تأسيس حزب جديد، ومواصلة انتقادات ممارسات إردوغان وحكومته، في الوقت الذي بدأ فيه داود أوغلو تكثيف تحركاته ولقاءاته مع قطاعات وشرائح مختلفة من المجتمع التركي.
وركز داود أوغلو على تحديد المشكلات التي يعاني منها حزب العدالة والتنمية، والمجتمع التركي، وعرض مقترحات وتوصيات للتغلب عليها، معتبراً تدخل رئيس الدولة في سجالات سياسية حادة أغلب الوقت، وظهوره كأحد الأطراف، رغم أنه يتعين عليه الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، تسبب في «قطيعة نفسية بين حزب العدالة والتنمية ونصف المجتمع على الأقل».
وأشار إلى أنه سبق أن عرض على إردوغان تقييمه ومخاوفه المتعلقة بالبلاد وبالحزب، شفوياً وكتابة، على مدار السنوات الثلاث الماضية التي مرت فيها البلاد بوضع حرج، ولم يكشف عن هذا الأمر للرأي العام خشية استغلاله من بعض الجهات.
وأوضح: «مع أنه لا توجد مشكلة في كون رئيس الدولة منتمياً لحزب ما، فإن الأمر أسفر عن عدة محاذير ومشكلات، وإضفاء الطابع المؤسسي على الحزب، لا سيما مع إقصاء القيادات القديمة التي بذلت جهوداً كبيرة من أجل الحزب، وعزل مسؤولي فروع الحزب ومجالس البلديات وإدارة الأمور في (نطاق عائلي)، مما أوجد جرحاً في وجدان من قدموا التضحيات من أجل الحزب».
وتعرض داود أوغلو، على خلفية البيان، لحملة هجوم من أعضاء في الحزب الحاكم وكتاب الصحف الموالية لإردوغان، مما دفع المستشار الإعلامي السابق لإردوغان عندما كان رئيساً للوزراء، عاكف بيكي، إلى مهاجمة أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين هاجموا داود أوغلو، ووصفهم بأنهم «طيور تهيم حول الغنائم».
وكان داود أوغلو قد انتقد، في بيانه، أيضاً الممارسات التي أدت إلى تراجع الحريات بالبلاد. وعبر بيكي، في مقال له بصحيفة «قرار»، عن تأييده لرئيس الوزراء الأسبق، ولبيانه الذي انتقد فيه سياسات العدالة والتنمية بجميع جوانبها، قائلاً: «انظروا إلى من فتحوا الباب على داود أوغلو، لتروا كيف تسير الأمور بشأن حرية التعبير في حزب العدالة والتنمية... فمهما كان منصب الشخص، فإنه لن يكون له الحق في قول أي شيء يخالف الاتجاه الذي يتبعه الحزب، بمجرد أن تفتح فمك للتحذير، سيضيع جهدك وتكبر القضية».
وأضاف: «لن يقول أحد من داخل الحزب إنه ربما يكون من ينتقد الحزب يقول الحق، سيصمون آذانهم، سينكرون وجودك في الحكم، مثل كل التطورات التي لا تعجبهم، ولن تكون تابعاً لهم».
وتابع: «ربما من ينتقد يقول الحق، ويأخذ بأيديكم إلى الطريق الصحيح، لكن هيهات أن يفتحوا له الباب، ولن يرد الحزب على مثل هذه التصرفات لأنها تروقه بالفعل».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.