ديربي مانشستر أظهر الفارق الهائل بين برناردو سيلفا وألكسيس سانشيز

كان من المحتمل أن يكون كل منهما في مكان الآخر لو سارت الأمور بشكل مختلف

سيلفا تألق في مباراة الديربي وسجل لسيتي في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)  -  سانشيز لمس الكرة مرة واحدة في الدقائق التي لعبها بالديربي (رويترز)
سيلفا تألق في مباراة الديربي وسجل لسيتي في مرمى يونايتد (إ.ب.أ) - سانشيز لمس الكرة مرة واحدة في الدقائق التي لعبها بالديربي (رويترز)
TT

ديربي مانشستر أظهر الفارق الهائل بين برناردو سيلفا وألكسيس سانشيز

سيلفا تألق في مباراة الديربي وسجل لسيتي في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)  -  سانشيز لمس الكرة مرة واحدة في الدقائق التي لعبها بالديربي (رويترز)
سيلفا تألق في مباراة الديربي وسجل لسيتي في مرمى يونايتد (إ.ب.أ) - سانشيز لمس الكرة مرة واحدة في الدقائق التي لعبها بالديربي (رويترز)

كان هناك العديد من الحقائق الهامة والإحصائيات المثيرة التي ظهرت إلى السطح بعد مباراة الديربي بين مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد الأسبوع الماضي على ملعب «أولد ترافورد»، والتي انتهت بفوز سيتي بهدفين دون رد.
لقد شعر المرء وهو يشاهد هذه المباراة وكأن الناديين قد التقيا لفترة وجيزة في أحد المطارات، لكن كل منهما يسير في اتجاه معاكس للآخر تماماً!.
لكن ربما كان الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه المباراة هو «الخريطة الحرارية» للاعب المكسيكي أليكسيس سانشيز، والتي أوضحت أنه لم يلمس الكرة سوى مرة واحدة فقط خلال 12 دقيقة شارك خلالها كبديل. ويعكس هذا الأمر حقيقة أن سانشيز كان يتجول داخل الملعب ولا يبذل المجهود الكافي لمساعدة فريقه الذي كان متأخراً في النتيجة وفي أشد الحاجة إلى جهوده في الأوقات الصعبة من المباراة.
لقد خيب اللاعب التشيلي آمال جمهور مانشستر يونايتد، الذي كان يمني النفس بأن يقدم مستويات جيدة مع الفريق، خاصة أنه يحصل على راتب أسبوعي كبير لا يتناسب إطلاقاً ما يقدمه داخل الملعب. ولكي ندرك ما يقدمه سانشيز ربما يتعين علينا أن نجري مقارنة مباشرة بينه وبين ما قدمه نجم سيتي البرتغالي برناردو سيلفا في المباراة. ويمكن القول إن سيلفا يختلف عن سانشيز في كل شيء، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على مانشستر سيتي الذي يختلف الآن تمام الاختلاف عن غريمه التقليدي مانشستر يونايتد.
لقد بدأ سيلفا المباراة بشكل بطيء نسبياً، وأكمل 21 تمريرة فقط من التمريرات الـ30 التي لعبها في أول 55 دقيقة ولم يظهر بالشكل المتوقع بسبب المعركة البدنية التي كان يعتمد عليها لاعبو مانشستر يونايتد في وسط الملعب. لكن بنهاية المباراة، دون النجم البرتغالي اسمه كأحد أبرز نجوم اللقاء، حيث أحرز الهدف الأول بشكل رائع، ثم استعاد توازنه وقدم أداءً رائعاً في الوقت المتبقي من اللقاء وكان لا يتوقف عن الركض لمساعدة فريقه.
وهناك سبب واضح وراء عدم تعاقد مانشستر سيتي مع سانشيز عندما كان متاحاً في سوق الانتقالات، ويتمثل هذا السبب في أن طريقة لعبه لا تناسب على الإطلاق الفلسفة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. ولو حدثت هذه الخطوة، كان من الممكن أن نرى سانشيز - الذي يحصل على راتب أسبوعي في مانشستر يونايتد يصل إلى نصف مليون جنيه إسترليني - يلعب مكان سيلفا في مانشستر سيتي الآن!.
ويجب الإشارة إلى أن النزعة الفردية لسانشيز، ناهيك عن خسارته للكرة بشكل دائم، كانت ستتعارض تماماً مع الفلسفة الأساسية التي يعتمد عليها غوارديولا في الاستحواذ والتمرير. وبالإضافة إلى ذلك، كان مانشستر سيتي لديه بالطبع لاعب مختلف في هذا المركز، وهو اللاعب البرتغالي القادم من لشبونة والذي كان يعيش في شقة مكونة من غرفة نوم واحدة وكان يغسل ملابسه بنفسه عندما كان يلعب لموناكو الفرنسي، ليصبح بعد ذلك أحد أبرز نجوم مانشستر سيتي. ويعني كل هذا أن سيلفا لا يفكر في شيء آخر غير كرة القدم ويعطيها كل اهتمامه وتركيزه، على عكس سانشيز.
ولم تركز وسائل الإعلام بشكل كبير على تعاقد مانشستر سيتي مع سيلفا في مايو (أيار) 2017. وكان مانشستر سيتي قد انسحب آنذاك من صفقة سانشيز في فترة الانتقالات الشتوية من العام السابق، حيث كان اللاعب التشيلي قد بدأ ست مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز مع فريقه السابق آرسنال. وفي المباراة التي انتهت بخسارة مانشستر سيتي أمام ليفربول بأربعة أهداف مقابل ثلاثة على ملعب «آنفيلد» شارك سيلفا كبديل وسجل هدفاً رائعاً قرب نهاية المباراة.
وبعد ذلك، شارك سيلفا في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في المباريات الخمس التالية، في الوقت الذي كان فيه سانشيز مشغولاً بنفسه وبأموره الشخصية وليس بفريقه وبما يقدمه داخل الملعب. ويؤكد الذين تابعوا سيلفا عن قرب عندما كان يلعب في صفوف موناكو الفرنسي أنهم كانوا يتوقعون تألق اللاعب البرتغالي بهذا الشكل وأن هذا اللاعب الذي يتميز بالروح القتالية والذكاء الحاد سوف يتفوق على سانشيز تماماً في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون 16 شهراً.
وفي الواقع، يمكن القول بأن سانشيز وسيلفا يعكسان تماماً مستوى مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في الوقت الحالي، إذ يعاني الأول من عدم التركيز واللعب الفردي، تماماً مثل سانشيز، في حين يلعب سيتي بروح الجماعية والقتال حتى الرمق الأخير، تماماً كما هو الحال مع سيلفا، وهي الروح التي مكنت الفريق من تحقيق الفوز على ثاني فريق من بين الفرق الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون خمسة أيام فقط، ليتصدر مانشستر سيتي جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويقترب بصورة كبيرة من الاحتفاظ باللقب.
ورغم ذلك، فهناك تناقض كبير في هذا النادي العصري الحديث، أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «مبدأ برناردو». فمن جهة تشعر بالسعادة والإعجاب وأنت تشاهد هذه الكوكبة من النجوم وهم يلعبون بهذا الشكل الجميل.
داخل الملعب، يعد مانشستر سيتي مثالاً للفريق الناجح، الذي يقدم مستويات رائعة تحت قيادة غوارديولا، الذي نجح في تكوين فريق قوي يعتمد على الجماعية والروح القتالية العالية، بشكل يختلف تماماً عن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي يبحث عن جذب أبرز النجوم في عالم كرة القدم بغض النظر عما إذا كانت هذه النجوم تناسب طريقته في اللعب أم لا، وكأنه جاء من أجل استخدام نادٍ لكرة القدم كلوحة إعلانية لنظام دولة خليجية.
ويجب التأكيد على أن مستوى جميع لاعبي مانشستر سيتي قد تطور بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تطور فيه مستوى بعضهم بشكل مذهل. ورغم ذلك، لا يضم هذا الفريق لاعباً واحداً من الطراز العالمي، لكنه يعتمد على الجماعية واللعب المشترك والتعاقد مع اللاعبين الذين يمكنهم تقديم الإضافة التي يحتاجها الفريق، وهي الأشياء التي جعلت الفريق يظهر في نهاية المطاف بهذا الشكل الرائع ويقدم هذا الأداء الجماعي الجميل.
ويمكننا أن نلاحظ ذلك بكل تأكيد من خلال المجهود الكبير الذي بذله جميع اللاعبين في مباراة الديربي. وفي بعض الأوقات من تلك المباراة، كان لاعبو مانشستر سيتي يخسرون الكرة أمام اللاعبين الأقوى منهم من الناحية البدنية، وبدا الأمر وكأن طريقة اللعب التي تعتمد على التمرير والحركة السريعة تواجه صعوبات. وبين شوطي المباراة، كان مانشستر سيتي على بُعد 45 دقيقة من فقدان صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لصالح ليفربول، لكن الأمور تغيرت تماماً في الشوط الثاني بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها لاعبو الفريق، وخاصة في الخط الأمامي.
ورغم أن المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو لم يسجل أهدافاً في تلك المباراة، فإنه لم يكن يتوقف عن الركض. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك النجم البرتغالي برناردو سيلفا على الجانب الأيمن من الملعب لا يتوقف عن المحاولة هو الآخر، ليثبت أنه يستحق تماماً الوجود ضمن قائمة التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز التي أعلنت عنها رابطة اللاعبين المحترفين مؤخراً.
والآن، وعندما وصلت البطولة الإنجليزية لآخر محطاتها وارتفعت حدة الإثارة سوف يكون لكل مباراة حسابها الخاص كما في معارك الكأس، ومن المتوقع أن ينجح غوارديولا ولاعبوه في الحفاظ على درع الدوري في نهاية المطاف. وإذا فعلوا ذلك، فسوف يكون هناك حديث معتاد حول المبالغ المالية الطائلة التي أنفقها النادي على التعاقدات الجديدة وعلى القوة الناعمة، وكل ذلك يستحق النقاش لكن في إطاره الطبيعي والمنطقي بعيداً عن المبالغات.
وعلاوة على ذلك، فإن الرياضة عادة ما تحكي قصصها المثيرة، أما القصة الأساسية لهذا النادي فتتمثل في الجماعية والرغبة في التطور بشكل دائم - وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «مبدأ برناردو» - الذي يعد أكبر درس يمكننا الاستفادة منه.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

رياضة عالمية أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: أرسنال لن يرضى بغير الفوز على السيتي

يركز ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال على تحقيق الفوز فقط على مانشستر سيتي عندما يلتقي الفريقان على ملعب الاتحاد مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا سيواجه ميكيل أرتيتا الأحد (رويترز)

غوارديولا: الخسارة أمام آرسنال تعني نهاية كل شيء

قال المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا الجمعة إن الخسارة أمام آرسنال الأحد ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين ستنهي سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (د.ب.أ)

هالاند: مواجهة مانشستر سيتي وآرسنال بمثابة «نهائي» في الدوري

يعتقد النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم فريق مانشستر سيتي، أنَّ مباراة فريقه المرتقبة ضد آرسنال، بعد غدٍ الأحد، ستكون «بمثابة نهائي» في بطولة الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.