مصادر فرنسية دبلوماسية: نسعى لتوفير الشروط ليكون قرار الائتلاف إيجابيا بالنسبة للمشاركة في «جنيف 2»

قالت إن جنيف «ربما يطلق دينامية» للحل السياسي ولكن «لا وجود لعصا سحرية»

ارشيفية) للجربا و الرئيس الفرنسي في باريس)
ارشيفية) للجربا و الرئيس الفرنسي في باريس)
TT

مصادر فرنسية دبلوماسية: نسعى لتوفير الشروط ليكون قرار الائتلاف إيجابيا بالنسبة للمشاركة في «جنيف 2»

ارشيفية) للجربا و الرئيس الفرنسي في باريس)
ارشيفية) للجربا و الرئيس الفرنسي في باريس)

يعقد كبار موظفي وزارات الخارجية في «مجموعة لندن» المكونة من 11 بلدا (4 دول أوروبية و5 عربية والولايات المتحدة الأميركية وتركيا) لقاء تحضيريا اليوم في باريس، تهيئة لاجتماع وزراء الخارجية غدا الأحد، والذي سينتهي ببيان يحمل رؤية المجموعة لما يتعين توقعه وتحقيقه في مؤتمر جنيف. وسيحضر إلى باريس رئيس الائتلاف الوطني السوري مصحوبا باثنين من نواب الرئيس، وربما بشخصيات أخرى من المعارضة.
كما ستشهد باريس حركة دبلوماسية نشطة للغاية في الساعات الـ48 المقبلة، إذ تستضيف أيضا لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي يوم الاثنين، فضلا عن لقاء مساء الأحد بين الأول ومجموعة كبيرة من وزراء الخارجية العرب بقيادة أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، بغرض إطلاعهم على ما آلت إليه المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية برعاية أميركية.
وأفادت مصادر فرنسية دبلوماسية بأن وزراء الخارجية الـ11 سيكونون جميعا حاضرين في باريس، مما يعكس أهمية الاجتماع والحاجة إلى التشاور بين أطراف «مجموعة لندن» التي تشكل النواة الصلبة لأصدقاء الشعب السوري، خصوصا أن اللقاء يحصل قبل عشرة أيام فقط من موعد التئام مؤتمر «جنيف 2». وبحسب هذه المصادر، فإن الوزراء سينكبون في لقائهم الذي سيدوم نصف يوم على دراسة أربعة محاور أساسية، أولها إعادة التأكيد على دعمهم للائتلاف باعتباره الطرف الذي يمثل المعارضة، وثانيها الإعراب عن تمسكهم ودعمهم لمؤتمر جنيف 2 طريقا للحل السياسي، وثالثها التنديد بممارسات النظام الوحشية خصوصا عمليات القصف الجوي على أنواعها، وآخرها دراسة الوضع الميداني من الزاويتين العسكرية والإنسانية.
وحرصت المصادر الفرنسية على الإشارة إلى أن إحدى فوائد اللقاء «التأكد من أن كل المشاركين فيه يدفعون في الاتجاه نفسه»، أي إقناع الائتلاف بالمشاركة في «جنيف 2» رغم «غياب الضمانات التي يريدها»، ورغم أن مؤتمر جنيف «ليس العصا السحرية» التي ستجد سريعا الحل للحرب السورية.
ولا تبدو المصادر الفرنسية متأكدة من أن الائتلاف سيختار في النهاية المشاركة في مؤتمر السلام، إذ إن «الوضع صعب والخيارات مفتوحة». وبالنظر للمعطى الموجود، فإن المناخ العام لمجموعة لندن يتمثل في «حث» المعارضة على المشاركة على الأقل «لدحض ما يقوله النظام من أنه الجهة الوحيدة الجاهزة» لعملية السلام، بينما هو عمليا يعلن سلفا رفضه لما يشكل صلب خريطة الطريق في بيان «جنيف 1»، أي إقامة سلطة انتقالية تعود إليها كامل الصلاحيات التنفيذية بما فيها الإشراف على الأجهزة الأمنية. وتضيف باريس أن مصلحة المعارضة هي أن تبين أنها «حاضرة وجاهزة للحل ولعملية الانتقال السياسي واحترام النصوص الدولية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118». فضلا عن ذلك، فإنها ترى أن مصلحة سوريا والمنطقة والاستقرار «مرهونة» بالمؤتمر وبالحل السياسي. وفي هذا السياق، عبرت هذه المصادر عن «اغتباطها» لتوجيه الدعوة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لرئيس الائتلاف ليشكل وفد التفاوض، ورأت فيه اعترافا دوليا بشرعيتها.
ويبدو أن الـ11 قد خفضوا سلفا سقف التوقعات مما قد ينتج عن اجتماع جنيف الذي يرون فيه «إطلاقا لدينامية يمكن أن تحمل أملا في الوصول إلى حل سياسي». ولكن دون ذلك، كما فهم من مصادر رسمية أوروبية في باريس، عقبتان رئيسيتان: الأولى وجود هوة بين فريق الائتلاف الذي سيكلف بالتفاوض في جنيف في حال تم تبني هذا الخيار، وقوات المعارضة الموجودة ميدانيا وغير القابلة لا لجنيف ولا لما قد يصدر عنه.. والثاني ألا يلعب النظام لعبة جنيف وأن يبقى على مواقفه الرافضة للحل السياسي ولانتقال السلطة، لا بل أن يذهب أبعد من ذلك في تحديه مثل إعلان ترشح الرئيس الأسد لولاية جديدة أو حتى قيام البرلمان السوري بإصدار قرار يمدد فيه ولاية الأسد لعامين بحجة تعذر القيام بانتخابات رئاسية في ظل ظروف الحرب التي تعرفها البلاد.
وتقول الأوساط الفرنسية إنه يتعين على الـ11 أن يعملوا كلهم «في الاتجاه نفسه» لحث الائتلاف على المشاركة من جهة ولإيجاد نوع من التناغم بينه وبين القوى الموجودة ميدانيا لردم الهوة بينهما. أما في ما خص النظام فإن تمسكه برؤيته «سينزع عنه من جهة قناع الادعاء بسعيه لحل سياسي، بينما هو يختار العكس.. وسيضع، من جهة أخرى، الدول الداعمة له أمام مسؤولياتها وأخصها روسيا». أما احتمال أن يترشح الأسد فإنه «أمر مرفوض سلفا»، لأنه يتناقض مع خيار المسار التفاوضي السياسي ويشكل التفافا عليه. وسبق أن رفضته مجموعة لندن في بيانها في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمناسبة اجتماعها في العاصمة البريطانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.