المهمشون في اليمن... وقود آخر لحرب الميليشيات الحوثية

يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
TT

المهمشون في اليمن... وقود آخر لحرب الميليشيات الحوثية

يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنيون أمام مباني المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)

منذ 12 عاماً اعتادت لولة برفقة زوجها شاهر الخروج في الصباح الباكر ضمن عمال النظافة، وكانت تعمل في جهة من الشارع وزوجها في الجهة المقابلة ينظفان شوارع وأزقة صنعاء ويستمتعان بقربهما معاً في العمل.
اليوم وبعد الانقلاب الحوثي غدت تخرج وحيدة لتنظيف صنعاء فيما زوجها مختفٍ منذ سنتين. تقول لولة لـ«الشرق الأوسط»: «أفتقد زوجي ولا أدري هل لا يزال حياً وهل سيعود أم لا؟».
وتضيف لولة وهي في العقد الثلاثيني من العمر وأم لخمسة أبناء: «وقع زوجي تحت تأثير الدورات التي تقيمها جماعة الحوثي وأغروه بتوفير القات له إذا ذهب معهم إلى الجبهة ووعدوه بأن يظل راتبه مستمراً لأبنائه في غيابه لكنهم سلموني راتب شهرين وبعدها أوقفوه».
شاهر كغيره من فئة المهمشين في اليمن، وقع ضحية لسطوة الميليشيات الحوثية التي حوّلت المئات إلى وقود إضافي لحرب الجماعة وتعزيز سلطة انقلابها الدامي. وحسب مصادر محلية في صنعاء، قامت الميليشيات بتعيين مشرفين من أفرادها في كل «محوى» (المحوى هو تجمع سكاني عشوائي من الصفيح يسكنه المهمشون) فيما يقوم المشرف بتعيين نائب له من سكان المحوى.
يقول مانع: «عيّن الحوثيون في كل (محوى) شخصاً يقوم باستقطاب الشباب والرجال والأطفال إلى دورات يقولون عنها إنها توعوية لكن أغلب من يذهبون لا يرجعون وفي حالة عادوا لا يستمر وجودهم سوى أسابيع ليختفوا مجدداً ملتحقين بالجبهات».
ويضيف مانع: «يعطون كل واحد يذهب معهم 500 ريال يمني (توازي دولاراً) طيلة فترة الدورة الطائفية التي تستمر ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع». وعن الخدع التي تمارسها الميليشيات الحوثية لاستقطاب أبناء هذه الفئة يقول بسام خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يشِيعون في البداية أنهم يصرفون معونات غذائية وأن نجمع الأسماء لهم وأرقام الهواتف ولكن بعد ذلك لا شيء يحدث من ذلك».
ويفصح سالم من جهته عن بعض الممارسات لجماعة الحوثي ويقول: «نواجه الذل والحرمان، ونعاني الفقر وغياب الحقوق وتسلط الجماعة التي قطعت مرتباتنا وتسوّف في صرفها رغم أنها لا تكفي لشيء في ظل الغلاء وإجبارنا على الخروج في المظاهرات والذهاب إلى الجبهات».
ويضيف سالم: «تسعى ميليشيات الحوثي إلى حجز أجور العاملين بالنظافة من المهمشين وإبقائهم رهن العوز والفاقة كما أنها تكرس إطلاق لفظ (الأخدام) على ذوي البشرة السوداء ونحن منها، وأخيراً يُغْرون مَن يذهب إلى القتال بأنه من (أحفاد بلال) الصحابي الجليل».
ويعيش أغلب المهمشين بسبب اللون في اليمن في أعمال النظافة أو احتراف التسول أو ممارسة بعض المهن البسيطة، وهو ما أوجد فيهم بيئة مناسبة للميليشيات لاستغلالهم في أعمال التحشيد والزج بهم في الجبهات، حسب ما يقوله سكان صنعاء.
ولا تتجاوز أجور مَن يعمل منهم في النظافة ما يعادل دولارين في اليوم، ومن دون أي ضمانات أو حقوق في الضمان الاجتماعي أسوةً بغيرهم من موظفين ودون وجود ضمانات صحية وتأمينية تجاه الإصابات والأضرار فيما تتفشي الأمية وينعدم الوعي الحقوقي والصحي في أوساطهم.
ويشير المختصون الاجتماعيون إلى أن الجهل والفقر المدقع لهذه الفئة مكّن جماعة الحوثي من التحكم بها واستغلالها لمصلحة أعمالها الطائفية.
ويستنكر عفيف وهو أحد سكان «المحوى» في سعوان، القمع الذي يواجهونه من الجماعة بقوله: «جاء الحوثيون يقولون لي ممنوع الاختلاط وممنوع رفع صوت المسجلة أو الرقص أو إقامة أي حفل يخصنا إلا بعد إبلاغهم!».
ويضيف عفيف: «حياتنا بسيطة جداً، ونحن نكافح من أجل البقاء على قيد الحياة ونحب المرح ونعيش حياتنا كأننا نملك الدنيا، ونحن متكيفون على هذه الحالة».
أما مشتاق وهو يعمل «إسكافياً» فيقول: «أقوم بإعالة أسرة من سبعة أطفال من هذه المهنة، أحياناً أعود بـ500 ريال وقد تصل إلى ألف ريال (الدولار نحو 500 ريال) وغالب أيام الأسبوع أعود إلى البيت ولا أملك ما يسد رمق أطفالي».
ويضيف: «لم يعد أحد يهتم بتلميع حذائه وإذا كان الحذاء يحتاج إلى خياطة فالمقابل قليل جداً لا يكفي لتسديد الضرائب الحوثية وإيجار الرصيف الذي أجلس عليه».
وكانت فئة المهمشين قد حظيت باهتمام المنظمات الحقوقية والإنسانية، حيث قامت ببناء عدد قليل من المباني والوحدات السكنية المناسبة المزودة بالمياه النظيفة والكهرباء وتقديم الخدمات الصحية لهم، كما تم خلال مؤتمر الحوار الوطني اقتراح «كوتا» لهم بواقع 10% في المناصب الحكومية.
وشارك ممثلون عنهم في مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في صنعاء 2013 كما دعا بعض قادتهم إلى تشكيل تيارات سياسية وأحزاب واتحادات مثل تيار «الأحرار السود» وكذلك اتحاد المهمشين، ومع مجيء الانقلابيين الحوثيين حاولوا في البداية استقطاب شخصيات من المهمشين البارزين من أجل السيطرة على هذه الفئة وحشد أفرادها إلى الجبهات فتم تعيين محمد القيرعي عضواً في اللجنة الثورية العليا، وهي حينها كانت أعلى سلطة انقلابية.ولم يشفع للقيرعي التجييش الذي قدمه للميليشيات فقد فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله بعد احتجازه أكثر من 75 يوماً حتى واتته الفرصة أخيراً للهروب إلى عدن من ظلم الميليشيات الحوثية، حيث فضح لوسائل إعلام محلية مدى الخداع والاستغلال الذي تمارسه ميليشيات الحوثي لهذه الفئة التي تعد الأكثر أمية من بين عامة الشعب اليمني.
وتقدّر مصادر يمنية أن الميليشيات نجحت في تجنيد المئات من المهمشين في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها عبر أساليب متعددة منها الترغيب والاستغلال وأحياناً التهديد.
وحين يلتحق هؤلاء بجبهات القتال الحوثية يجدون أنفسهم في آخر سلم اهتمامات قادة الجماعة، فغالباً ما يتم الزج بهم في المقدمة والتخلي عنهم حين يصابون، حسبما أفاد عدد من الأشخاص الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» في صنعاء.
يقول مبارك -صادفناه يتسول المارة في شارع تعز جنوب صنعاء- لـ«الشرق الأوسط» إنه عاد من الجبهة قبل خمسة أشهر بعد أن فقد قدميه خلال المعارك، مشيراً إلى أن الجماعة الحوثية منحته في البداية بندقية آلية ومبلغ 10 آلاف ريال، وهو ما جعله فرحاً بحصوله على بندقية.
ويروي مبارك قصته: «بعد إصابتي في الجبهة شعرت بأنهم سيتركونني كما يفعلون مع الأغلبية الذين يصابون قبل أن أستحلف المشرف الحوثي على مجموعتنا ألا يتركني، لكنه رفض قبل أن أعود لأستحلفه برأس زعيم الجماعة الحوثي، ما جعله يقول بتأفف آمراً مرافقيه: ارجموا هذا الخدمي في مؤخرة الطقم».
ويتابع مبارك: «كل من أُصيب في أثناء المواجهات من (المهمشين) كانت جماعة الحوثي تتركه إذا غادرت موقعاً أو تتخلص منه حتى لو كانت إصابته غير خطيرة وعندما تسيطر الشرعية على الموقع قد يؤخذ أسيراً».
ويكشف عن أن الأولوية دائماً ما تكون لإنقاذ المنتمين إلى سلالة الحوثي أو المقربين منهم إذا أصيبوا في الجبهات.
ويقول عبد الحبيب القباطي، وهو ناشط وحقوقي: «نحن نعيش مع ميليشيات تنظر إلى السلالة كمعيار للإنسانية من عدمها فكيف تتوقع من جماعة تنظر إلى الآخرين كعبيد وزنابيل فما بالك بـ(فئة المهمشين) الذين يعيشون حالة تهميش متأصلة من عهد حكم الإمامة». ويردف القباطي: «عملت الإمامة على تكريس الطبقية والعنصرية بين أفراد الشعب والآن جماعة الحوثي تعيد إحياءها على مستوى شرائح وفئات المجتمع».
ويبني المهمشون اليمنيون مساكنهم عشوائياً من الصفيح أو الكرتون أو العلب الفارغة، وفي المناطق الحارة تكون من القش أو أعواد الشجر، وغالباً ما يكون المنزل غرفة واحدة يسكنها بضعة أشخاص أو غرفتان تسكن فيهما عائلة كبيرة من الأبناء وزوجاتهم.
وحسب إحصائيات محلية يمنية لهذه الفئة الاجتماعية المهمشة، فإنها تزيد على المليون نسمة ويعيشون في تجمعات سكنية منعزلة داخل وعلى أطراف المدن ولا تكاد تخلو مدينة يمنية منهم. وتعد العاصمة صنعاء من أكثر المناطق التي يقطنها المهمشون وتتوزع مناطق وجودهم في أحياء عصر والصافية وباب اليمن والتحرير ومنطقة سعوان ودار سلم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.