ترمب ينفي دفع أموال إلى كوريا الشمالية مقابل استعادة رهينة أميركي

كيم حذر من عودة التوتر لشبه الجزيرة الكورية قبل مغادرته روسيا

قال الزعيم الكوري الشمالي قبل مغادرته روسيا راجعاً إلى بلاده إنه سيمنح واشنطن فرصة حتى نهاية العام كي تظهر قدراً من المرونة (أ.ف.ب)
قال الزعيم الكوري الشمالي قبل مغادرته روسيا راجعاً إلى بلاده إنه سيمنح واشنطن فرصة حتى نهاية العام كي تظهر قدراً من المرونة (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينفي دفع أموال إلى كوريا الشمالية مقابل استعادة رهينة أميركي

قال الزعيم الكوري الشمالي قبل مغادرته روسيا راجعاً إلى بلاده إنه سيمنح واشنطن فرصة حتى نهاية العام كي تظهر قدراً من المرونة (أ.ف.ب)
قال الزعيم الكوري الشمالي قبل مغادرته روسيا راجعاً إلى بلاده إنه سيمنح واشنطن فرصة حتى نهاية العام كي تظهر قدراً من المرونة (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفع أي مبالغ مالية إلى كوريا الشمالية مقابل استعادة الطالب الأميركي أوتو وارمبير الذي احتجزته بيونغ يانغ وعاد إلى الولايات المتحدة في عام 2017. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لم تدفع أي أموال إلى كوريا الشمالية لاستعادته. وانتقد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لدفعها مبالغ طائلة لاستعادة 4 رهائن أميركيين. وقال في تغريدة على «تويتر» أمس: «لم يتم دفع أي أموال لكوريا الشمالية مقابل أوتو وارمبير. لم ندفع مليوني دولار، ولا أي شيء آخر. هذه ليست إدارة أوباما التي دفعت 1.8 مليار دولار لـ4 رهائن، أو أفرجت عن 5 رهائن إرهابيين، الذين سرعان ما عادوا إلى القتال، مقابل استعادة الخائن الرقيب. بيرغدال!».
وأوتو وارمبير طالب أميركي من ولاية أوهايو كان يدرس في جامعة فيرجينيا، تم احتجازه من قبل كوريا الشمالية وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً من العمل الشاق بزعم محاولته سرقة ملصق دعائي خلال زيارة قام بها إلى بيونغ يانغ في يناير (كانون الثاني) 2016. وبعد مفاوضات مستمرة من الإدارة الأميركية وضغط من الرئيس ترمب، وافقت كوريا الشمالية على إطلاق وارمبير وإعادته إلى الولايات المتحدة. وعاد وارمبير، وهو في حالة صحية متدهورة، في يونيو (حزيران) 2017. وتوفي بعد ذلك بوقت قصير، وكان عمره 22 عاماً.
وتباهى ترمب بقدرته ومهاراته التفاوضية في استعادة الرهائن الأميركيين. وقال في تغريدة لاحقة: «الرئيس ترمب هو أكبر مفاوض رهائن عرفته الولايات المتحدة في تاريخها. تم إطلاق سراح 20 رهينة، كثير منهم في ظروف مستحيلة، خلال العامين الماضيين. لم يتم دفع أي مبالغ مالية».
وجاءت تصريحات ترمب بعد أن نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً مثيراً للجدل يفيد بأن حكومة كوريا الشمالية أرسلت فاتورة بقيمة مليوني دولار إلى الإدارة الأميركية نظير الرعاية التي قدمتها بيونغ يانغ إلى الطالب الأميركي في المستشفيات الكورية خلال فترة احتجازه. ورغم نفي ترمب دفع أي مبالغ مالية إلى كوريا الشمالية، فإنه لم ينفِ بشكل قاطع ما نشرته الصحيفة بشأن إرسال بيونغ يانغ فاتورة بقيمة مليوني دولار قيمة الخدمات الصحية التي قدمتها إلى وارمبير.
وذكر التقرير، الذي تم نشره أول من أمس (الخميس)، أن المبعوث الأميركي الذي أعاد وارمبير إلى الولايات المتحدة تعهد بدفع الفاتورة بتوجيهات من ترمب، ولكن لم يتضح ما إذا كان المسؤولون الأميركيون وافقوا على هذا المطلب أم لا، حسبما ذكرت الصحيفة على لسان مصادر أميركية مطلعة.
وسبق أن اعترف ترمب بأن وارمبير «تعرض للتعذيب بشكل لا يصدق»، إلا أنه أثار رد فعل عنيفاً من الحزبين في وقت سابق من هذا العام عندما قال عقب لقائه مع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون في هانوي بفيتنام، إنه يصدق كيم في أنه لم يعلم ما حدث لوارمبير إلا في وقت لاحق.
ويأتي ذلك أيضاً في ظل عودة التوتر في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بعد تعثر المفاوضات بين البلدين بشأن نزع السلاح النووي الكوري، خصوصاً بعد فشل قمة هانوي التي جمعت بين ترمب والزعيم الكوري كيم يونغ أون، في العاصمة الفيتنامية هانوي في فبراير (شباط) الماضي.
ونقلت وسائل إعلام كورية شمالية أمس (الجمعة)، عن زعيم كوريا الشمالية قوله للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية يعتمدان على الموقف الأميركي، محذراً من أن حالة العداء قد تعود بسهولة. ومن المرجح أن تزيد تلك التصريحات التي أدلى بها كيم خلال محادثات مع بوتين في فلاديفوستوك، الضغط على الولايات المتحدة كي تبدي قدراً أكبر من المرونة في قبول مطالب كوريا الشمالية المتمثلة في تخفيف العقوبات. وقال الزعيم الكوري الشمالي إنه سيمنح واشنطن مهلة حتى نهاية العام كي تظهر قدراً من المرونة. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم قوله: «الوضع في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة الآن في حالة جمود ووصل إلى نقطة حرجة يمكن أن يعود فيها إلى وضعه الأصلي، لأن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً أحادياً بسوء نية في محادثات القمة الثانية» في هانوي. وأضاف: «جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ستؤمن نفسها تحسباً لأي موقف محتمل». ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلب للحصول على تعليق، لكن ويليام هاجرتي سفير الولايات المتحدة لدى اليابان قال لمؤسسة أبحاث في واشنطن إن اتصالات كيم بروسيا والصين تجيء في إطار مسعى لتخفيف العقوبات الدولية. وتابع: «مجرد انعقاد اجتماع بين كيم وفلاديمير بوتين يبرز حقيقة أن العقوبات تحقق نتيجة وأنها تضع ضغطاً اقتصادياً هائلاً على النظام الكوري الشمالي».
وأمس (الجمعة)، انضم كيم إلى مسؤولين لوضع إكليل من الزهور على نصب تذكاري للبحرية في خليج فلاديفوستوك. وهذه أول محادثات قمة مباشرة بين بوتين وكيم. وقالت الوكالة الكورية الشمالية إن الزعيمين أجريا مناقشات متعمقة حول سبل تعزيز الاتصالات الاستراتيجية والتعاون التكتيكي في مسار إقرار السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة.
وقال بوتين إنه يرى أن التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي ممكن، وإن التقدم خطوة بخطوة من أجل بناء الثقة هو السبيل لتحقيق ذلك. غير أنه أضاف أن أي ضمانات أميركية قد تحتاج دعماً من دول أخرى شاركت في المحادثات السداسية السابقة بشأن القضية النووية.
وشاركت روسيا لسنوات في المحادثات السداسية الرامية إلى إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي. والمحادثات التي شملت الكوريتين والولايات المتحدة والصين واليابان لم تعقد منذ عام 2009.
وغادر الزعيم الكوري الشمالي مدينة فيلادفيستوك، في أقصى شرقي روسيا، عقب اجتماع قمة جمع بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجاءت زيارة كيم لفيلادفيستوك واجتماعه مع بوتين في الوقت الذي تسعى فيه كوريا الشمالية لجذب حلفاء بعد فشل القمة مع ترمب.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.