شاشة الناقد: The Highwaymen

شاشة الناقد: The Highwaymen

الجمعة - 20 شعبان 1440 هـ - 26 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14759]
مشهد من فيلم The Highwaymen
The Highwaymen
> إخراج: جون لي هانكوك
> تقييم: (جيد)
فرنك وماني ضد بوني وكلايد
يستبدل سيناريو جون فوسكو المعالجة الرومانسية لشخصيتي بوني وكلايد التي وردت في فيلم آرثر بن الشهير (1967) بأخرى تصنفهما قاتلين لا يستحقان الرحمة.
في فيلم بن «بوني وكلايد» صورة رومانسية لمجرمين وقع كل منهما في حب الآخر. بوني باركر (فاي داناواي) أحبت كلايد بارو (وورن بيتي) لأنه لا يهاب سرقة المصارف. شاركته المغامرة بشغف وأخلصت إليه وخاطرت معه في كل موقف. من ناحيته، أحب كلايد ما يقوم به إذ شعر بأنه يمثل بذلك فئة من الناس عانت الأمرين في سنوات البؤس الاقتصادي التي بدأت سنة 1929 وامتدت لنهاية الثلاثينات. كلايد وزّع بعض ما سرقه من المصارف على المحتاجين. هؤلاء أحبوه وساندوه ولو أن بعضهم في النهاية غدر به وأوشوا به.
مقتل بوني وكلايد في نهاية ذلك الفيلم كان تعزيزاً لتلك الصورة الرومانسية. اختار المخرج أن يأتي كإدانة لرجال القانون رغم أن الثنائي ارتكب جرائم قتل ورغم أن رجال القانون كانوا يقومون بواجبهم.
لكن «بوني وكلايد»، رغم كل ذلك فهو فيلم مهم في سياق السينما الأميركية وعمل فني بالغ الجودة.
للأسف لا يأتي «هايوايمن» بالمرتبة ذاتها. لا يحقق الشأن ذاته. لكنه يقص الحكاية من زاوية رجال القانون وباندفاع واجبهم المقدّس في النيل من المجرمين. بذلك يخترق الصورة الرومانسية السابقة ويبددها. إذا ما كان هناك من يستحق الإعجاب فليكن رجلا المهمّات الخاصة فرنك هامر (كَفن كوستنر) وماني غولت (وودي هارلسن). هما من بقايا مجموعة من رجال القانون وُلدت في رحى الغرب الأميركي باسم «تكساس رانجرز» تم توكيلهما بالبحث عن بوني وكلايد والقبض عليهما أو قتلهما. وهما ينطلقان بحثا عن هذين المجرمين منتقلين، في الثلاثينات، من ولاية لأخرى. السفر طويل والإيقاع يصطدم بعراقيل الرتابة لكن السياق جيد والتوقعات مرتفعة خصوصا أن شغل المخرج هانكوك يتضمن معالجة شخصيتيه على نحو واقعي. كلاهما مدفوع لإتمام المهمة بعناد ونجاح مع استبعاد أي احتفاء بمشاهد معارك ترفع من إيقاع العمل.
كذلك يعني الفيلم بتقديم سمات تلك فترة سنوات «اليأس الاقتصادي»، فيصوّر أكثر من مرّة حال العائلات الأميركية الفقيرة الباحثة عن حياة أفضل، كما لو كان ينتزع صفحات من رواية جون ستاينبك «عنب الغضب». لا يفوته التفاف الناس العاديين حول بوني وكلايد كونهما، وكما يقول أحدهم «سرقا من المصارف ولم يسرقا من الفقراء».
المشهد الأخير يختلف في مصادره وبنائه عن ذلك في فيلم آرثر بن. يحافظ على مهمة نزع البطولة من الشخصيتين الشهيرتين إذ يتم قتلهما كونهما مجرمين وليسا ضحيتين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة