حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
TT

حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)

يواصل خصوم دمشق وحلفاؤها الضغط والإفادة من نقاط الضعف السياسية والاقتصادية للحصول على تنازلات سيادية تتعلق بالجغرافيا والامتيازات الاستراتيجية تحدّ من خيارات أي حكومة سورية لعقود مقبلة.
وتضمنت تنازلات الحلفاء والخصوم حصول إيران على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية على البحر المتوسط، ثم استئجار روسيا لمرفأ طرطوس، بينما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، مع موافقته على تمديد البقاء مع الأوروبيين شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع تكريس تركيا لوجودها في مناطق شمال سوريا، وتحويلها إلى منطقة نفوذ.
- إيران
منذ بداية العام الحالي، زاد التواصل بين مسؤولين سوريين وإيرانيين، إذ قام الرئيس بشار الأسد بزيارة طهران ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي في نهاية فبراير (شباط)، وعقدت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في نهاية يناير (كانون الثاني)، وأسفرت عن توقيع سلسلة من الاتفاقات بينها «اتفاق اقتصادي طويل الأمد»، إضافة إلى إعطاء أولوية لإيران في إعمار سوريا.
لكن الضغط الإيراني على دمشق استمر من بوابة عدم الاستنفار لحل أزمة الوقود ومشتقات النفط. وبحسب صحيفة «الوطن»، في دمشق، فإن خط الائتمان الذي كانت تقدمه إيران سنوياً توقف في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع ذلك «بدأ الحديث عن السيناريو الأسوأ المحتمل، وهو أن البلد بات بحاجة إلى سيولة مالية ضخمة لتغطية الفجوة الكبيرة التي تركها توقُّف الخط، فمنذ توقفه قبل ستة أشهر وسوريا تفتقد النفط، وبهذا المعنى، ووفقاً لوزارة النفط، فإنه لا ناقلة نفط خام وصلت منذ ذلك الوقت».
وتحتاج سوريا إلى ما قيمته 200 مليون دولار شهرياً لتغطية فاتورة مشتقات النفط، في وقت انخفض فيه إنتاج سوريا من 380 ألف برميل إلى 24 ألفاً يومياً خلال السنوات الثماني الماضية (هناك كمية موازية تنتج شرق الفرات). وقالت الصحيفة: «نحن بحاجة إلى توريدات، وهنا، تحديداً، جاءت أزمة توقّف الخط الائتماني الإيراني الذي كان الرافد الأساسي ي هذا الإطار».
في بداية 2017، وافقت طهران على تقديم خط ائتمان جديد، بقيمة مليار دولار أميركي، علماً بأنها قدمت منذ 2013 خطوط ائتمان بقيمة 6.6 مليار دولار، خُصّص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته. ووفق وكالة الطاقة الدولية، كانت إيران تصدر 70 ألف برميل من النفط يومياً إلى سوريا.
واستفادت طهران من الأزمة الاقتصادية الأخيرة للحصول على تنازلات، بينها العمل على تنفيذ اتفاقات ثنائية كانت جُمّدت في بداية 2017. لكن الأهم استراتيجياً كان الوصول إلى البحر المتوسط. وفي 25 فبراير، طلب وزير النقل السوري من المدير العام لمرفأ اللاذقية العمل على «تشكيل فريق عمل يضم قانونيين وماليين للتباحث مع الجانب الإيراني في إعداد مسودة عقد لإدارة المحطة من الجانب الإيراني»، تلبية لـ«طلب الجانب الإيراني حقّ إدارة محطة الحاويات لمرفأ اللاذقية لتسوية الديون المترتبة على الجانب السوري»، بسبب الدعم المالي والعسكري الذي قدمته طهران لدمشق.
ويُشغّل مرفأ اللاذقية منذ سنوات بموجب عقد بين الحكومة و«مؤسسة سوريا القابضة» التي وقّعت شراكة مع شركة فرنسية لإدارة المرفأ. لكن الحكومة طلبت من «سوريا القابضة» التزام الاتفاق بين دمشق وطهران لمنح الأخيرة حق تشغيل المرفأ اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل.
إلى هذا، تشمل الاتفاقات أيضاً استثمار إيران حقول الفوسفات في منطقة الشرقية، قرب مدينة تدمر التاريخية لمدة 99 سنة واستحواذ شركة إيرانية، يدعمها «الحرس الثوري»، على مشغّل ثالث للهاتف النقال، والاستحواذ على 5 آلاف هكتار من الأراضي للزراعة والاستثمار.
- روسيا
أثارت الامتيازات الإيرانية حساسية روسيا التي كانت جمدت في العام الماضي تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالفوسفات والهاتف والميناء بين طهران ودمشق. لكن بالنسبة إلى موسكو، فإن الملف الأكثر حساسية كان سيطرة إيران على مرفأ اللاذقية لقربه من قاعدتيها في اللاذقية وطرطوس، إذ إنه سيكون أول وصول لإيران إلى المياه الدافئة، ويترك طريق «طهران - بغداد - دمشق - المتوسط» مفتوحاً للإمداد العسكري والاقتصادي. وقال القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، في أول تصريح له بعد تسلمه مهامه رسمياً، أمس: «(فيلق القدس) بقيادة قاسم سليماني وصل إلى البحر».
وسعت طهران قبل 2011 إلى تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة عسكرية، لكن موسكو اعترضت، ثم تدخلت عسكرياً في سبتمبر 2015، ونشرت منظومتي صواريخ «إس 400» و«إس 300» في اللاذقية، ثم قررت توسيع ميناء طرطوس، وحصلت من دمشق على عقدين للوجود العسكري؛ أحدهما «مفتوح الأمد» في اللاذقية، والثاني لنصف قرن في طرطوس.
ولم يتأخر رد موسكو، حيث وصل نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف إلى دمشق للقاء الأسد وبحث معه «التجارة والتعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات الطاقة والصناعة وزيادة التبادل التجاري وتجاوز جميع العوائق». ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن بوريسوف قوله إنه من المنتظَر أن توقع روسيا عقداً لاستئجار ميناء طرطوس لمدة 49 سنة.
وكانت دمشق وموسكو وقعتا في 2017 اتفاقاً يسمح لروسيا بإقامة قاعدة في طرطوس هي الوحيدة لها في البحر المتوسط لمدة 49 سنة، ذلك بعدما توقيعهما اتفاقاً لإقامة قاعدة برية روسية في حميميم قرب اللاذقية بمدى زمني مفتوح. وكما استفادت روسيا وإيران من الخسائر العسكرية لقوات الحكومة في 2015 في تعزيز وجودهما العسكري في سوريا عبر قيام قواعد عسكرية، فإنهما تستفيدان حالياً من الأزمة الاقتصادية للحصول على امتيازات استراتيجية. وبدا أن هناك نوعاً من الصراع أو التنافس بينهما على مناطق الحكومة ومستقبل البلاد.
- أميركا
بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية على دمشق وتفكيك شبكات كانت تصدر مشتقات نقطية إلى سوريا، وتجميد أي محاولات للتطبيع السياسي أو المساهمة في إعمار سوريا، تراجع الرئيس ترمب عن قراره بـ«الانسحاب الكامل والسريع» من شرق سوريا. وتستمر الاتصالات الأوروبية - الأميركية لبلورة تصور لمستقبل الوجود شرق الفرات وفي قاعدة التنف والانتقال من محاربة «داعش» جغرافياً إلى ملاحقة خلايا التنظيم هناك. واتفقت موسكو وواشنطن على تمديد اتفاق «منع الاحتكاك» في الأجواء السورية، إضافة إلى استمرار أنقرة وواشنطن المفاوضات حول إقامة منطقة آمنة بين نهري الفرات ودجلة.
وتدعم قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على ثلث مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، وتضم 90 في المائة من النفط السوري ونصف الغاز السوري، إضافة إلى معظم الموارد الزراعية والمائية. وتقع تلك المنطقة في زاوية الحدود السورية - العراقية - التركية وتتحكم بخط الإمداد بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. وتردد أن صهاريج كانت تنقل مشتقات نفطية من العراق إلى سوريا تعرضت إلى قصف في اليومين الأخيرين.
إلى هذا، فإن الرئيس ترمب قرر، في 25 الشهر الماضي، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل. وقام نتنياهو أول من أمس بزيارة الهضبة واعتبرها جزءاً من «أرض إسرائيل». وكان هذا بمثابة نعي لجهود طويلة من الرعاية الأميركية للمفاوضات السورية - الإسرائيلية القائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام» وابتعاداً عن مبدأ في العلاقات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، بـ«عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة».
قبل ذلك، رعى الرئيس ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، المشكّلة بعد اتفاق برعاية أميركية في عام 1974. وعملياً، بات «خط الفصل» في الجولان قوامه البعد الأمني المتعلقة بالتزام اتفاق «فك الاشتباك» كأمر واقع من دون بعد سياسي أو تفاوضي يتعلق بـ«الأرض مقابل السلام»، بحسب الفهم الأميركي.
في موازاة ذلك، تواصل روسيا غض النظر عن الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيران» في سوريا. ولم يحصل أن اعترضت منظومة «إس - 300» الجديدة أو القديمة هذه الغارات، مع «هدايا» قدمها بوتين إلى نتنياهو بينها رفات جندي إسرائيلي قُتِل بعد مشاركته في معركة السلطان يعقوب بلبنان في الثمانينات.
- تركيا
في 1939، جرى ترتيب استفتاء في إسكندرون شمال غربي سوريا بموجب تفاهم فرنسي - تركي أسفر عن قرار ضم الإقليم إلى تركيا باسم «هاتاي». وخلال فترة «سنوات العسل» بين أنقرة ودمشق في بداية العقد الماضي، جرى توقيع سلسلة من الاتفاقات المتعلقة بالتجارة الحرة، وإزالة الحدود، تضمنت الاعتراف بالحدود كأمر واقع. كما أن البلدين كانا وقعا في 1998 «اتفاق أضنة» لمحاربة الإرهاب والسماح للجيش التركي للتوغل شمال سوريا لـ«ملاحقة الإرهابيين» و«حزب العمال الكردستاني».
في 17 سبتمبر الماضي، جرى توقيع اتفاق بين بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان تضمن إقامة منطقة «خفض تصعيد» في «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية. وفي نهاية 2016، وبداية 2018، أسفر اتفاقان آخران بين روسيا وتركيا عن إقامة تركيا منطقتي نفوذ في «درع الفرات» وعفرين. وعليه، نشر الجيش التركي العديد من نقاط المراقبة في العمق السوري، وربط هذه المناطق التي تزيد على 10 في المائة من مساحة سوريا بتركيا اقتصادياً، وفي البنية التحتية الخدمية والإدارية والإلكترونية. وأعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والمدعوم من أنقرة أمس فتح مكتب له شمال سوريا، هو الأول منذ 2011.
ويجري الحديث حالياً عن صفقة صغيرة تتضمن انسحاب روسيا من تل رفعت والسماح لتركيا وحلفائها للدخول إلى شمال حلب وفتح طريق غازي عنتاب - حلب مقابل دخول روسيا وحلفائها إلى مثلث جسر الشغور لحماية قاعدة حميميم والتفكير بتشغيل طريق اللاذقية - حلب.
وإذ فرضت موسكو على دمشق عدم شن هجوم واسع على إدلب لأن علاقاتها مع أنقرة أكبر وأوسع من إدلب وتتعلق بتفكيك «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) والعلاقات الروسية - التركية واللعبة الكبرى، تواصل تركيا مفاوضاتها مع أميركا لإقامة «منطقة أمنية» بين الفرات ودجلة عبر نسخ تجربة «درع الفرات» شرق الفرات في منطقة تمتد بطول أكثر من 400 كلم وعمق 30 كلم، تضاف إلى مناطق النفوذ الأخرى شمال سوريا.
وتقول موسكو إن اتفاق «خفض التصعيد» مؤقت ومحكوم بفترة محددة، فيما يقول خبراء في العلاقات الدولية: «ليس هناك شيء دائم أكثر من الشيء المؤقت»، مع وجود تحذيرات من تحوُّل مناطق النفوذ الثلاث (الأميركية شرق الفرات، والروسية - التركية غرب الفرات، والتركية في الشمال) وجمود الصراع العسكري، إلى واقع مستمر.



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.