السفير البريطاني في الخرطوم: التطبيع مع السودان رهن الانتقال لحكم مدني

السفير البريطاني في الخرطوم: التطبيع مع السودان رهن الانتقال لحكم مدني

أكد لـ«الشرق الأوسط» على عدم وجود جدول زمني لدى «الترويكا»
الأربعاء - 19 شعبان 1440 هـ - 24 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14757]
عرفان صديق
لندن: إبراهيم حميدي
قال عرفان صديق السفير البريطاني في الخرطوم لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن المجتمع الدولي سيكون مستعداً لـ«التطبيع» مع السودان في المدى الطويل في حال جرى الانتقال إلى «حكم مدني»، لافتاً إلى عدم وجود جدول زمني لدى «الترويكا» التي تضم واشنطن ولندن وأوسلو، إزاء الانتقال إلى الجسم المدني؛ لأن هذا شأن يخص السودانيين.

وتزور ماكيلا جيمس، مساعدة وزير الخارجية الأميركي، الخرطوم، وكان مقرراً أن تلتقي أمس رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح برهان للتأكيد على دعم الانتقال إلى حكم مدني، إضافة إلى أن زيارتها استهدفت تقييم الوضع على الأرض ودعم التغيير الذي حصل بالإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، وتشجيع المجلس العسكري لنقل السلطة إلى المدنيين بما يحافظ على الاستقرار، بحسب مصادر دبلوماسية غربية في لندن. وقالت: إن واشنطن تربط إزالة اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب بمسار العملية الحاصلة والانتقال في الخرطوم.

وبعد مظاهرات استمرت أربعة أشهر، أطاح الجيش السوداني في 11 الشهر الحالي، بالرئيس عمر البشير (75 عاماً) الذي حكم البلاد طوال 30 عاماً، وشكّل «مجلساً عسكرياً انتقالياً» يتولى السلطة لعامين، في حين يطالب ممثلو الحراك بنقل السلطة إلى «مجلس مدني سيادي».

وقال صديق أمس: «الحكومة البريطانية تؤيد مطالب الشعب السوداني بالتغيير، ولا بد أن يكون التغيير حقيقياً إلى حكم مدني. وحتى الآن، لم نر أي اتفاق أو إجماع واضح للسير في هذا الاتجاه. الأولوية هي للاتفاق على الانتقال إلى حكم مدني، ونتمنى من كل الأطراف العمل للوصول إلى هذا الهدف».

وسئل السفير البريطاني في الخرطوم عن كيفية تحقيق ذلك، فأجاب: «نتشاور مع كل الجهات والتقيت عضوين في المجلس العسكري والقوى السياسية الأخرى، ونحض الجميع للوصول إلى حل وسط والوصول إلى موافقة كل الأطراف لتشكيل هذه الجهة المدنية للحكم».

وعن الحوافز الممكنة تقديمها للخرطوم، قال صديق: «لو حصل التغيير الحقيقي إلى حكم مدني، سيعطي ذلك إمكانية للمجتمع الدولي تطبيع العلاقات مع السودان بالمدى الطويل. التطبيع يعتمد على الخطوات السياسية»، لافتاً إلى إمكانية تقديم مساعدات اقتصادية وإنسانية أخرى.

وفي 15 الشهر الحالي، أمهل الاتحاد الأفريقي المجلس العسكري أسبوعين لنقل السلطة إلى المدنيين وإلا فإنه سيجمد عضوية السودان في الاتحاد. لكن الدول المشاركة في قمة تشاورية في القاهرة أمس دعا لها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي هذا العام، أكدوا منح السلطات السودانية الممثلة في المجلس العسكري، مهلة ثلاثة أشهر للانتقال السلمي للسلطة.

وأوضحت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» في لندن، أن موقف الاتحاد الأفريقي «إجراء روتيني يعلنه إزاء دولة أفريقية بسبب تكرار الانقلاب العسكري في القارة الأفريقية». وأشارت إلى أن «الترويكا» لم تضع جدولاً زمنياً واكتفت بـ«أخذ العلم» ببيان الاتحاد الأفريقي.

من جهته، قال صديق، أمس: «ليس لدينا أي جدول زمني لإنجاز ذلك. هذا بأيدي السودانيين، لكن لا بد من الإسراع في تحقيق ذلك».

والتقى ممثلو الحركة الاحتجاجية، مساء السبت، المجلس العسكري، وكان مقرراً أن يعلن الحراك أسماء المجلس المدني الأحد المدني، لكن ذلك لم يحصل. وقرر بدلاً من ذلك تعليق المفاوضات مع المجلس العسكري.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية، أن «ممثلي الحراك باتوا يتحدثون عن مطلبين ملموسين: الأول، مجلس مدني سيادي. والآخر، حكومة انتقالية». وأشارت إلى وجود اتجاه بأن يكتفي ممثلو الحراك (ويضم خمس كتل رئيسية) بتسمية ممثليهم في المجلس المدني.

في المقابل، قال دبلوماسيون التقوا قادة في المجلس العسكري، إن الأخير «أبدى استعداداً لتسليم السلطة اليومية إلى حكومة مدنية مع التأكيد على الدور السيادي للجيش، إضافة إلى القول بأن ممثلي الحراك هم طرف، لكنهم ليسوا الطرف الوحيد الذي يقرر مستقبل البلاد». ونقل أحدهم أيضاً عن ممثلي المجلس قولهم إنهم «لا يريدون السلطة، بل إنهم استجابوا لرغبة الناس في التغيير مع ضرورة الحفاظ على استقرار البلاد».

ودعا المجلس المتظاهرين إلى إزالة الحواجز من الشوارع، لكنه لم يقم بأي إجراء عملي لتنفيذ ذلك بحسب مراقبين في الخرطوم. وأوضحت المصادر أمس: «هناك جمود حالياً. المعارضة تراهن على استمرار الاحتجاجات للضغط لتلبية مطالبهم؛ إذ استعرضت الحركة الاحتجاجية قوتها بتنظيم مظاهرة مليونية الخميس الماضي للدفع باتجاه التغيير ونقل السلطة إلى مجلس مدني».

في المقابل: «يراهن المجلس على الوقت والدعم، إضافة إلى تلبية بعض المطالب»، بحسب المصادر. ولبّى المجلس العسكري حتى الآن عدداً من مطالب المحتجين بينها اعتقال البشير، ورفع حظر التجول الليلي والإفراج عن الكثير من المعتقلين السياسيين والمحتجين الذين سجنوا خلال المظاهرات. كما بدأت إجراءات التحقيق مع البشير وسط أنباء عن وجوده في سجن كوبر. لكن مصادر دبلوماسية غربية في الخرطوم قالت أمس: «ليس لدينا تأكيدات من أن البشير موجود في سجن كوبر. لم نر صورة أو دليلاً ملموساً لذلك»، مشيرة إلى أن دبلوماسيين غربيين طالبوا المجلس العسكري بتوفير دليل كهذا لـ«تعزيز الثقة بالإجراءات المتخذة ضده».

وإذ أشارت شخصيات في الحراك إلى الاستعداد لقبول محاكمة البشير في السودان و«غض النظر» عن تسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية، قالت المصادر الدبلوماسية إن موقف الدول الغربية الكبرى هو «عدم الاعتراف أصلاً بشرعية البشير؛ لذلك هي تدعم محكمة الجنايات الدولية ومذكرة الاعتقال بحق البشير وضرورة تسليمه».
السودان الاحتجاجات السودانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة