«داعش» تعيد الجدل الأميركي حول قرار الانسحاب العسكري من العراق

الجمهوريون وجدوا في عودة «القاعدة» فرصة للهجوم على سياسات أوباما الخارجية

«داعش» تعيد الجدل الأميركي حول قرار الانسحاب العسكري من العراق
TT

«داعش» تعيد الجدل الأميركي حول قرار الانسحاب العسكري من العراق

«داعش» تعيد الجدل الأميركي حول قرار الانسحاب العسكري من العراق

عاد الجدل الأميركي في الملف العراقي إلى الواجهة بعد سقوط مدن رئيسية بأيدي متطرفين تابعين لـ«القاعدة»، وأعاد الجمهوريون تحريك الجدل السياسي حول العراق، مؤكدين أن التقدم الذي حققته القوات الموالية لـ«القاعدة» أثبت أن الرئيس باراك أوباما أهدر دماء أميركيين حاربوا «القاعدة» لفترات طويلة في تلك المواقع للسيطرة عليها من خلال تسرعه في الانسحاب من هذا البلد.
وجاءت اتهامات شخصيات بارزة في المعسكر الجمهوري مع صدور كتاب جديد لوزير الدفاع السابق روبرت غيتس تضمن انتقادات قاسية للرئيس حول الحرب في كل من العراق وأفغانستان.
ورغم تحقيق أوباما انتصارا في المعركة السياسية الأميركية في هذا النزاع وتحقيق تقدم في مسيرته السياسية من خلال معارضته لهذه الحرب، والتزاماته بالوعد الذي قطعه بإنهاء التدخل الأميركي في الحرب التي شنها سلفه جورج بوش في 2003، فإن منتقدي الرئيس رأوا في ذلك فرصة لنسف حججه المتعلقة بالأمن القومي بعد سقوط مدن رئيسية بأيدي متطرفين تابعين لـ«القاعدة» خاضت فيها القوات الأميركية معارك شرسة خلال الحرب.
وانتقد الرئيس الجمهوري لمجلس النواب الأميركي جون باينر، الذي حاول الإفادة من إحراج البيت الأبيض لما تضمنه كتاب غيتس، أوباما بصورة مباشرة في الحرب في العراق خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي.
وقال باينر: «لقد سالت دماء غالية لمساعدة الشعب العراقي على التخلص من طاغية دموي وسحق عناصر إرهابية مصممة على القضاء على حرية الإنسان وكرامته».
وأضاف: «هذا التقدم بات اليوم مهددا».
ومعلقا على سقوط مدينة الفلوجة بأيدي «القاعدة»، قال باينر إن أوباما «فشل في تحقيق الهدف» لأنه لم يتوصل إلى اتفاق لإبقاء قوة صغيرة في هذا البلد بعد انسحاب القوات الأميركية منه في 2011.
وقال: «على التزامنا أن يكون طويل الأجل لإنجاح مهمتنا في هذا البلد، وآن الأوان لأن يدرك الرئيس ذلك وأن يقدم على هذه الخطوة».
وأضاف باينر أن عودة قوات أميركية إلى العراق، وهي خطوة استبعدتها الإدارة الأميركية، «غير مطروحة في هذه المرحلة» لكنه أيد إرسال معدات عسكرية إلى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وفي مجلس الشيوخ اتهم جون ماكين الذي ينتقد بشدة سياسة أوباما الخارجية، الأخير بإهدار التضحيات التي قدمها الأميركيون الذين سقطوا في الفلوجة خلال المعارك الشرسة التي دارت مع المتمردين أثناء حرب العراق التي دامت تسع سنوات.
وتساءل أمام مجلس الشيوخ: «ماذا نقول لهؤلاء الشباب ولأسرهم؟».
وأضاف: «علينا أن نقول لهم بأن تضحياتهم ذهبت سدى لأن الإدارة الأميركية أرادت الانسحاب ورفضت البقاء وترسيخ الانتصارات التي تحققت جراء التضحيات التي قدمها الجنود الأميركيون».
وأعلن أوباما مرارا أنه «أنهى» الحرب في العراق رغم زيادة أعمال العنف في هذا البلد التي أسفرت عن مقتل أكثر من 6200 شخص خلال العام الماضي في انفجار سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وأعمال عنف أخرى.
من جهته قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن ملاحظات باينر تتناقض مع سياسة أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق التي لاقت ترحيبا.
وقال كارني: «أعلم بأن رئيس مجلس النواب باينر عارض الوعد الذي قطعه المرشح أوباما لإنهاء الحرب في العراق». وأضاف: «أعلم ذلك وربما ما زال على موقفه. ربما يعتقد أنه يجب على القوات الأميركية أن تحارب اليوم في الأنبار».
من جانبه قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد إن ملاحظات باينر التي حملت أوباما مسؤولية سقوط مدينة الفلوجة بأيدي إرهابيين «وقحة».
وقال ريد: «أتساءل عما إذا كان باينر يريد أن نرسل المزيد من القوات أو عما إذا كان يريد إرسال قوات إلى العراق الآن؟».
وتابع: «عاد الجنود إلى ديارهم والشعب الأميركي سعيد لذلك».
وزاد البيت الأبيض الضغوط هذا الأسبوع على المالكي للتوصل إلى مصالحة مع القادة السنة في محافظة الأنبار. وهو هدف يعد خطوة أساسية لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من الفلوجة.
وتسرع الإدارة الأميركية عملية تسليم حكومة المالكي صواريخ وطائرات مراقبة من دون طيار لمحاربة عناصر «القاعدة» بعد أن طلبت بغداد مرارا المساعدة.
لكن بعض الشخصيات البارزة في الكونغرس أعربت عن القلق لإرسال المزيد من المعدات الهجومية للمالكي، بما في ذلك مقاتلات ومروحيات، خشية من أن يستخدمها على مقاتلي «القاعدة» وخصومه المحليين أيضا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.