«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

اختبارات «غالاكسي فولد» تشير إلى تغليب التصميم لوظائف الجهاز اللوحي

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
TT

«سامسونغ» تطرح هاتفها الجديد القابل للطي هذا الشهر

هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»
هاتف «غالاكسي فولد» من «سامسونغ»

تعتزم شركة «سامسونغ» إطلاق هاتفها القابل للطي الجديد «فولد» في 26 أبريل (نيسان). ويقدّم لنا الهاتف الأوّل القابل للطي، الشاشة الإضافية التي لطالما انتظرناها ولكنّها تأتي مع تعرّج طفيف، ووزن إضافي وسعر قد يصل إلى ألفي دولار.
غالباً ما تنطوي التقنيات الجديدة على بعض الشوائب، وهذا هو الحال مع هاتف «غالاكسي فولد» Galaxy Foldالجديد من «سامسونغ» الذي يُفتح ليتحوّل إلى جهاز لوحي، والذي يأتي مع تعرّج واحد بارز يمتدّ إلى منتصف شاشة الجهاز بشكل واضح كطيّة في سروال مصنوع من أقمشة البوليستر.
لا شكّ في أنّ هذا التعرّج سيكون الموضوع الأساسي للنقاشات التي ستدور حول الجهاز الذي طال انتظاره وسيحطّ في الأسواق قريباً. ولكن بعد إمضاء بضع ساعات مع جهاز «فولد»، يشعر المستخدم أنه قد اعتاد على هذا التعرّج، أي أنه ومع الوقت ستنسون أنّه موجود، كما حصل مع الشقّ الموجود في هاتف الـ«آيفون 10». كما يقول جيفري فاولر الخبير الذي جرب الجهاز ونشر نتائج تجربته.
يوازي وزن «فولد» الجديد ثلاثة أرباع من وزن علبة من الحساء، ويقوم بوظائف أقرب بكثير إلى وظائف الأجهزة اللوحية منها إلى الهواتف الذكية، إلى جانب سعر خيالي يصل إلى 1980 دولاراً لمن ينوي شراءه مع بداية طرحه في الأسواق أو لأولئك الذين يهوون التباهي ولفت الأنظار.
لا يزال يلزم بعض الوقت لكي يتبيّن المستخدم ما إذا كان «فولد» جهازاً للمستقبل فعلاً أم مجرّد بدعة مؤقتة. قد يكون دمج الهاتف الذكي والجهاز اللوحي في آلة واحدة فكرة مناسبة، ولكنّه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تراجع في مستوى فعالية خصائص الجهازين. ويقول فاولر إنه شخصياً يعتقد أنّ هذا الهاتف سيكون بديلاً محتملاً للجهاز اللوحي أكثر منه للهاتف.
لتبيان هذا الأمر، تمّكن الخبير في الساعات القليلة التي وقعت فيها يداه على هذا الهاتف، من الإجابة على بعض الأسئلة التي راكمها منذ أن أعلنت «سامسونغ» عن فكرتها تطوير هاتف قابل للطي عام 2013. وإليكم ما توصّل إليه:

واجهة ذكية
> كيف يعمل «فولد» كهاتف ذكي وجهاز لوحي؟ تخيّلوا «فولد» على شكل شطيرة «تاكو». ضعوا خبزة التورتيلّا المطوية على جانبها، وسترون الواجهة أو جزء «الهاتف» من الجهاز.
يزيد طول هاتف «سامسونغ» الجديد قليلاً (6.3 بوصة) عن الإصدار الأكبر من الـ«آيفون» الكبير أو هواتف غالاكسي، ولكنّه أقلّ عرضاً بنحو 25 في المائة. وتملأ شاشة «فولد» الأمامية جزءاً فحسب من واجهة الجهاز، تاركة مساحة فارغة في الأعلى والأسفل.
تكفي هذه الشاشة الصغيرة لإجراء المكالمات الصوتية واستخدام نسخ صغيرة جداً من التطبيقات، ولكن لا يمكن تصوّر استخدامها كأكثر من شاشة للقفل والإشعارات.
ولكن لمَ لم تعمد شركة «سامسونغ» إلى توسيع الشاشة وملء المساحات الفارغة المتبقية؟ لأنّ الشاشة عندها ستصبح أرقّ. ولمَ لم تزد عرض واجهة الجهاز؟ لأن الإمساك بالجهاز عندها سيصبح صعباً، وبالتالي سيُحرم من ميزة تفتقر إليها الهواتف الحديثة الأخرى كالـ«آيفون» والـ«سامسونغ غالاكسي».
والآن، افتحوا شطيرة التاكو لتروا ما بداخلها، أي جزء «الجهاز اللوحي» من «فولد» والذي يرتكز على شاشة داخلية منفصلة أصغر بقليل من شاشة جهاز الآيباد ميني. هذا الجزء هو الأكثر فعالية في هاتف «سامسونغ» الجديد، وهذه هي الشاشة التي تستخدم لإتمام كلّ الأمور تقريباً. إلّا أن الطباعة على شاشة بهذا الاتساع ليست ممكنة بيدٍ واحدة، كما أنّها شبه مستحيلة بإبهامين متباعدين (يتيح لكم الهاتف إمكانية تعديل تصميم لوحة المفاتيح).

جهاز لوحي جيبي
> هل يتيح لكم جهاز «فولد» القيام بشيء لا يمكنكم القيام به بواسطة الهاتف أو الجهاز اللوحي؟ ينطوي استخدام جهاز «فولد» على تجربة تربط شاشة الهاتف الخارجية بشاشة الجهاز اللوحي الداخلية. شغّلوا تطبيقاً ما على الشاشة الخارجية ومن ثمّ افتحوا الهاتف لتجدوه كاملاً على الشاشة الكبيرة.
يبدو «فولد» وكأنه أشبه بفرصة حمل جهاز لوحي في الجيب، ولكن ليس مؤكداً ما إذا كان هذا الجهاز يصلح لوظائف غير القراءة ومشاهدة الفيديوهات وكتابة الرسائل الإلكترونية. بعد فتحه، يتيح لكم هذا الجهاز تشغيل ثلاثة تطبيقات في وقت واحد، ولكن هذا الأمر يحوّل اثنين من التطبيقات إلى مربّعين صغيرين.
> هل يتسع «فولد» في الجيب؟ يأتي هاتف «سامسونغ» الجديد بسماكة حزمة من هاتفين أو ما يعادل 0.25 بوصة. عند تجربة وضعه في قطع متنوعة من الملابس كالسراويل والسترات، ولم يبدُ كبيراً بالدرجة التي يخشاها المستخدم، إلّا أن هناك اعتقاداً أنه يجب تجنّب وضعه في سراويل الجينز الضيقة.
ولكنّ الخوف الأكبر هو وزن الجهاز الذي يبلغ 9.3 أونصة (الأونصة 29 غراماً)، أي أنّه أثقل من هاتف «غالاكسي 10» (5.5 أونصة) من «سامسونغ» بمعدّل 68 في المائة. لذا بدل أن يكون الجهاز اللوحي الأول للجيب، يمكن اعتبار «فولد» جهازاً لوحياً مناسباً لحقائب الخصر التي عادت للرواج أخيراً.
> ما مدى سوء التعرّج؟ يظهر التعرّج واضحاً في الجهاز ومفاجئاً بعض الشيء في البداية، ويبدو أكثر وضوحاً عند النظر إليه من جانب الجهاز وليس من الأعلى. ولكنه لا يعترض نظركم أثناء قراءة خبر ما أو مشاهدة مقطع فيديو، ويختفي في معظم الأحيان عندما تضاء الشاشة.

مشاكل الطي المتكرر
> هل يتسبب الطي المتكرّر بضرر في الهاتف؟ في إحدى المرّات، وعند محاولة فتح الهاتف وإقفاله (طيّه) 100 مرّة، لم يلاحظ أي ضرر. وتدّعي شركة «سامسونغ» أنّها اختبرت هذا الجانب عن طريق روبوت قام بفتح وقفل الهاتف أكثر، 200 ألف مرّة على وجه التحديد (أي بمعدّل 180 مرّة يومياً إذا قسّمنا هذا العدد على ثلاث سنوات)، ولم يتم تسجيل أي مشاكل.
> ما الانطباع الذي يعطيه طي الهاتف؟ يتيح لكم تصميم الهاتف إقفاله بيد واحدة ويصدر صوتاً عادي غير مزعج. ولكنّ عملية فتحه أصعب، إذ إنّ مفصل الهاتف صلب ويتطلّب اليدين معاً للتحكّم به، أي أنّ الأمر ليس ممتعاً كما كان عليه بفتح الهواتف القابلة للقلب، وليس مريحاً لراكبي القطارات أيضاً.
> هل يبدو مسطحاً حقاً كما الأجهزة اللوحية؟ نعم.
> هل هو هش؟ تبيّن أن التصميم صلب كعلبة نظارات متينة. مع الوقت، قد يشعر المستخدم أنّ المفصل بدأ بالارتخاء، كما أنّ أحد النماذج الثلاثة التي منحت شركة «سامسونغ» للخبير فاولر، أصيب بثنية طفيفة عندما ضغط بقوة. ولكنّ الأهمّ لسلامة الجهاز هو عدم تعريضه للبلل، لأن المياه قد تتسرّب إلى المفصل. وكانت الشركة قد أعلنت أنّها ستقدّم برنامج عناية خاص بزبائن «فولد» ولكنّها لم تكشف تفاصيل إضافية حوله.

كاميرات وبطاريات
> كيف تعمل كاميرات هذا الهاتف؟ يضمّ هذا الجهاز ستّ كاميرات: واحدة لصور السيلفي في الأمام، وثلاث كاميرات خلفية لحصر الصورة وللقطات العادية والواسعة، وكاميرتين في الشاشة الداخلية للمزيد من صور السيلفي.
وسوف يحب المستخدم الكاميرات الخلفية وفي وضع الجهاز اللوحي لأنها مناسبة جداً لالتقاط صور عادية وتلعب دور تلك الشاشة الجميلة والكبيرة التي تعمل كعدسة فاحصة. فضلاً عن أنّ زرّ التقاط الصورة يتحرّك بذكاء إلى النقطة المناسبة التي يجب أن يكون فيها إصبعكم لالتقاط الصورة.
> كيف تؤثر كثرة الشاشات على خدمة البطارية؟ هذا الأمر ليس واضحاً بعد، ولكنّ «سامسونغ» جهّزت «فولد» ببطاريتين، تصل قوة شحنهما مجتمعتين إلى 4380 ملي أمبير - ساعة، أي أنّها أكبر من أي بطارية قد تجدونها في هاتف آخر. تدّعي شركة «سامسونغ» أنّ هذه البطارية قادرة على تشغيل الهاتف «طوال اليوم»، ولكن هذا الأمر يعتمد على إذا ما كنتم تستخدمون الجهاز كهاتف أو جهاز لوحي.
> لماذا نحتاج إلى هاتف قابل للطيّ؟ تحتاج «سامسونغ» إلى وقت طويل لإيضاح هذا الأمر للمستهلكين، ولهذا السبب ربّما، تركّز الشركة اليوم على سوق متطوّرة وأكثر تسامحاً لأول هواتفها القابلة للطيّ.
رأى نقّاد التصميم أنّ جهاز «فولد» يعاني من مشكلة دمج الجهازين التي تبدو منطقية إلى حدّ ما، ولكنّها قد تؤدي إلى تدمير كلّ جهاز للآخر.
بالنسبة للمستخدم كما يقول فاولر، تراجعت ميزة «فولد» كهاتف يمكن استخدامه بيد واحدة، أمام ضرورة استخدام اليدين الاثنتين للتحكّم به كجهاز لوحي. ولكن السؤال الحقيقي هو: ما هو عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى جهاز أندرويد لوحي معهم طوال الوقت؟
كانت «سامسونغ» محقّة قبل عدة سنوات في الاتجاه نحو الشاشات الكبيرة الحجم، إلى درجة أنّ المستهلكين بدأوا أخيراً يسمون أجهزتهم «هواتف لوحية». يساهم هاتف «فولد» في مكافحة الصيحة المزعجة التي تتطلّب مقابض كتلك الدائرية التي تلتصق بخلفية الهاتف، لمساعدة الناس على الإمساك بهاتفهم بإحكام. وفي حال وجد جهاز «سامسونغ» الجديد إقبالاً كبيراً في السوق الاستهلاكية، يمكن القول إنّ عصراً جديداً تتحوّل فيه الهواتف الذكية إلى أجهزة لوحية قد بدأ.
لعلّ الدروس المستقاة من أول الهواتف القابلة للطي سيكون حول قيمة إنتاج أجهزة أصغر حجماً. فبدل اللعب بطي ورق الأوريغامي على الطاولة، تخيّلوا أنّه بات بإمكانكم طي نصف هاتف تملكونه. وأخيراً، يقول أحد الخبراء: «أنا لا أريد شاشات أكبر فحسب، بل أريد أن يصبح الناس أذكى مع الشاشات التي يملكونها. أهلاً بعودة الهواتف القابلة للقلب».

مشكلات الشاشة
على صعيد آخر تواترت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي من أول الأشخاص الذين اختبروا هاتف سامسونغ الجديد «غالاكسي فولد» يؤكدون فيه أن جهاز الهاتف الذكي يعاني من بعض المشكلات المرتبطة بالشاشة.
وبعد يوم كامل من الاستعمال العادي، وجد بعضهم أن الشاشة تتوقف عن العمل، فيما استنتج آخرون أن الواقي الشفاف للهاتف بدأ يهترئ بعد أن أزالوا شريط الحماية اللاصق. وبينت سامسونغ أن ذلك الغلاف لا ينبغي أن تتم إزالته أبدا، لأنه مصمم لحماية شاشة الهاتف من أي خدش محتمل.
وأظهرت صور نشرها مستخدمون للهاتف على الإنترنت الضرر الذي لحق بشاشتي الهاتف، بمجرد فتح جناحيه المطويين. وفيها لوحظ أن نصف الشاشة خارج الخدمة. ويبدو أن المشكلة تتعلق بشاشة الجهاز فقط، فهي إما قد كُسرت، أو أنها تصدر وميضاً.



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».

عاجل الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيرا بالإخلاء واسع النطاق لعدة بلدات لبنانية