الهاتف ـ المحفظة... مزايا مالية ومخاوف أمنية

الهواتف تتحول إلى بطاقات تعريف رقمية وتؤدي خدمات الصيرفة والدفع

الهاتف ـ المحفظة... مزايا مالية ومخاوف أمنية
TT

الهاتف ـ المحفظة... مزايا مالية ومخاوف أمنية

الهاتف ـ المحفظة... مزايا مالية ومخاوف أمنية

عند مغادرة المنزل، يحمل الناس عادة المفاتيح والهاتف الذكي والمحفظة. ولكن هل سيعتبر نسيانهم لهذه الأخيرة كارثة؟ قد لا يكون الأمر كذلك في المستقبل القريب لأنّ المحفظة التقليدية دخلت في مرحلة ما قبل الانقراض.

الهاتف المحفظة
يوفّر الهاتف الذكي يوماً بعد يوم، المزيد من الخدمات التي شكّلت الأسباب الرئيسية لحمل المحفظة، ولكن بصيغة رقمية، من عرض للصور إلى الدفع بواسطة الهاتف.
فكّروا في الأمر. في المطار، تقدّمون جهاز الآيفون أو الآندرويد بدل المستندات الورقية لموظّف الأمن الذي سيتحقق من بطاقة الصعود على الطائرة ويمسحها بجهاز الماسحة. يمكنكم أيضاً مسح بطاقات المباريات الرياضية أو السينما والحفلات الموسيقية.
تسمح معظم الولايات الأميركية الآن للسائقين بتقديم نسخة رقمية من بطاقة تأمين المركبة في نقطة لتفتيش السيارات على الطرقات.
وعمّا قريب، سيصبح بإمكان طلّاب جامعات ديوك، ألاباما، أوكلاهوما، تمبل، جونز هوبكنز، وسانتا كلارا من استخدام تطبيق «واليت» Wallet app المتوفر على أجهزة الآيفون لتقديم بطاقة جامعية رقمية (لا تتطلّب احتكاكاً، أي اتصالا مباشرا)، ومن المتوقع أن تحذو الجامعات الأخرى حذوها.
ولعلّكم لن تنتظروا كثيراً قبل استخدام هواتفكم على شكل بطاقة تعريف مهنية أيضاً، كما يفعل موظفو آبل في مقرّ الشركة «آبل بارك». ونعم، ستعتمدون على هواتفكم الذكية أكثر كبديل للبطاقات المصرفية بكلّ أنواعها لإتمام خدمات الدفع عبر تطبيقات كـ«آبل باي» و«غوغل باي» و«سامسونغ باي» و«كاش آب» و«فينمو» و«باي بال» وغيرها من التطبيقات.
قالت تيفاني كونواي، مديرة قسم التسويق في البرامج الحكومية في «جيمالتو»، الشركة الأمنية العالمية المسؤولة عن إصدار رخص القيادة الرقمية: «لقد أصبحنا قريبين من نقطة التحوّل الزمنية نحو تفضيل الوسائل الرقمية للدفع والتعريف».

مخاوف أمنية
الأكيد أنّ زوال المحفظة التقليدية ليس قريباً، خاصة أن العادات الاستهلاكية غالباً ما تكون صعبة الكسر، فضلاً عن أن استخدام بعض أنواع المحافظ وبطاقات الدفع وغيرها من المقتنيات متجذّر ويعود إلى عصور قديمة. ورغم كلّ الأحاديث الدائرة عن المجتمعات غير النقدية، فلا بدّ من التأكيد على أنّ العملة الورقية لن تختفي في وقت قريب.
وقد أظهر استطلاع أخير أجرته شركة «سورفي مونكي أودينس» بالنيابة عن موقع «يو إس إي توداي» الشهر الفائت، أنّ 68 في المائة من 1218 مستخدما للهاتف الذكي شاركوا في الاستطلاع، يرجّحون حلول الهاتف أخيراً كليّاً محلّ المحفظة التقليدية، بينما يعتقد 45 في المائة منهم أنّ المحافظ ستنقرض بشكل كامل خلال خمس سنوات أو ربّما قبل.
لا تزال هذه النهاية بعيدة جداً عن سيث بوشوالتر، مدير العلاقات العامة في شركة «سباركلوفت ميديا» في بورتلاند، أوريغون. إذ يستخدم بوشوالتر تطبيقي «فينمو» و«آبل باي» على هاتفه الآيفون، ولكنّه في الوقت نفسه، يشكّل مثالاً للمستهلك الذي لا يزال يشعر بالتردد حيال التخلّص نهائياً من محفظته.
يقول بوشوالتر إنّ «الناس معتادون على فقدان وتحطيم هاتفهم أو على نفاد بطارية الجهاز. لذا فإن امتلاك خطة احتياطية تتمثّل بأموال نقدية أو بطاقات مصرفية في محفظتهم يشكّل نوعاً ما شبكة أمان لهم».
تعتبر المخاوف الأمنية سبباً أساسياً لعدم شعور الناس بالراحة لفكرة التخلّي عن محافظهم. فقد عبّر 58 في المائة من المشاركين في استطلاع «سورفي مونكي» عن رغبتهم بالحصول على المزيد من الأمان على هواتفهم قبل الاستغناء عن محافظهم التقليدية. تقول لورا ورونسكي، باحثة أساسية في «سورفي مونكي» والتي قادت الاستطلاع: «تتمتّع الهواتف الذكية بميزة أساسية هي سهولة الاستخدام، مقابل نقطة ضعف مؤثرة وهي الأمن. ويبدو أن المستخدمين يعون بوضوح وجوب التنازل عن إحدى هاتين الميزتين للحصول على الأخرى».
ولكنّ هذه المخاوف الأمنية قد لا يكون لها أساس منطقي. إذ يقول إلياس غيرّا، المدير التنفيذي لمشروع «بوب واليت» التابع لشركة «بي 2 بي» للمحافظ الخلوية في نيويورك: «لنفترض أنني أعطيت هاتفي الذكي لشخص أعطاني في المقابل بطاقته المصرفية، من سيحالفه الحظّ أكثر في الاستفادة من بعض المال؟ الأكيد أنّ هذا الشخص لن يستطيع فكّ قفل هاتفي واستخدامه لأي مدفوعات، أمّا أنا الذي أحمل بطاقته المصرفية، فسأتمكّن من استخدامها قبل أن يتمكّن من الاتصال بالمصرف وإبطالها».

رخص القيادة وبطاقات النقل
هناك أيضاً بعض العوامل الأخرى التي تمنعنا من التخلّص نهائياً من محافظنا، فقد عبّر 43 في المائة من المستطلعين عن رغبتهم بالحصول على خدمة بطارية أطول قبل التوقف عن الاعتماد على المحفظة التقليدية.
كما صرّح ما يقارب نصف المشاركين عن حاجتهم لإمكانية تخزين جوازات سفرهم ورخص القيادة وغيرها من بطاقات التعريف على الهاتف. هذه الرخص الرقمية قد تشمل أيضاً رخص صيد الأسماك والحيوانات وغيرها من الأوراق الثبوتية التي تصدرها السلطات الرسمية.
تشمل المحفظة الرقمية خيارا مهمّا آخر هو بطاقات وسائل النقل، ولكنّ العمل على تطويرها لا يزال بطيئا وخاصة في الولايات المتحدة. اليوم، يستطيع المستهلكون استخدام «آبل باي» و«غوغل باي» و«سامسونغ باي» على هواتفهم لركوب الحافلات والقطارات في شيكاغو وبورتلاند، أوريغون.
وفي مايو (أيار) المقبل، تعتزم هيئة النقل الحضري في نيويورك إطلاق نظام جديد يتيح استخدام المحافظ الخلوية على متن الحافلات والقطارات، مع استمرار التزامها بنظام الدفع «مترو كارد» القائم حالياً.
في المقابل، سحبت هيئة النقل في ولاية يوتاه، الربيع الماضي، دعمها لتطبيقات «آبل باي» و«غوغل باي» وجميع البطاقات المصرفية التي تعمل دون احتكاك، بسبب نسبة استخدامها المنخفضة جداً، وملايين الدولارات التي يتطلبها تحديث النظام ليستمر في استقبال هذا النوع من المدفوعات.



امرأة تدلي بشهادتها أمام المحكمة في دعوى ضد «ميتا» و«يوتيوب»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

امرأة تدلي بشهادتها أمام المحكمة في دعوى ضد «ميتا» و«يوتيوب»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

من المقرر أن تدلي امرأة من كاليفورنيا بشهادتها أمام المحكمة، اليوم (الأربعاء)، حول كيفية تأثير استخدامها «إنستغرام»، التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز»، و«يوتيوب»، التابع لشركة «غوغل»، على صحتها النفسية والعقلية عندما كانت طفلة، مع استمرار محاكمة تاريخية في لوس أنجليس.

وبدأت صاحبة الشكوى التي رفعت الدعوى، المعروفة باسم «كالي جي.إم» في المحكمة، باستخدام «إنستغرام» وهي في التاسعة من عمرها، و«يوتيوب» وهي في السادسة، وتقول إن المنصتين أسهمتا في إصابتها بمشكلات نفسية وعقلية، بما في ذلك الاكتئاب واضطراب يؤدي إلى الشعور الدائم بخلل في شكل الجسم. ويقول محاموها إن الشركتين سعتا إلى تحقيق أرباح من خلال جذب الأطفال الصغار لدرجة التعلق، رغم معرفة أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تضر بصحتهم النفسية.

شعار «ميتا» (رويترز)

وتشكل هذه القضية جزءاً من رد فعل عالمي سلبي أوسع نطاقاً على نشاط شركات وسائل التواصل الاجتماعي بسبب ما يقال عن الأضرار التي تلحق بالأطفال والمراهقين. وحظرت أستراليا على المستخدمين الصغار استخدام هذه المنصات، وتفكر دول أخرى في فرض قيود مماثلة.

وركزت بداية المحاكمة على ما عرفته الشركات عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، واستراتيجياتها المتعلقة بصغار المستخدمين. والآن ستركز على اتهامات كالي حول تأثير هذه الخدمات عليها. وأدلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، بشهادته، وقال إن الشركة ناقشت منتجات للأطفال لكنها لم تطلقها أبداً.

وللفوز بالقضية، سيتعين على محامييها إثبات أن الطريقة التي صمَّمت بها الشركتان المنصتين أو أدارتهما شكَّلت عاملاً أساسياً في التسبب في مشكلاتها النفسية أو تفاقمها.

وقال محامي شركة «ميتا» في مرافعته الافتتاحية إن سجلات كالي الصحية تُظهر أنها تعرضت من قبل للإساءة اللفظية والجسدية وربطتها علاقة متوترة مع والديها، اللذين تطلقا عندما كانت في الثالثة من عمرها.

أما المحامي الممثل للمدعية، فقد أشار إلى دراسة داخلية أجرتها «ميتا» في الآونة الأخيرة وخلصت إلى أن المراهقين الذين يعانون من ظروف معيشية واجتماعية صعبة يقولون إنهم أكثر اعتياداً على استخدام «إنستغرام» لا شعورياً وبلا تمييز.

وأضاف محاموها أن خاصيات مثل مقاطع الفيديو التي تبدأ في العرض تلقائياً والتصفح الذي لا ينتهي... مصممة لإبقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة على المنصات رغم أدلة على أضرار تَلحق بصحة الصغار النفسية، كما تَسبب زر «إعجاب» في إيجاد احتياج لدى المراهقين للحصول على القبول، وتسببت منقّيات وفلاتر للصور في تشكيل صورتهم الذهنية عن أنفسهم.

وقال المحامي الممثل لـ«يوتيوب» إن كالي لن تستخدم خاصيات في المنصة مصمَّمة لحماية المستخدمين من الاستقواء وإساءة المعاملة.

Your Premium trial has ended


الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية
TT

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف يمكن للطيارين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معركة مستقبلية، كما كتب توماس نوفيللي (*).

تجربة محاكاة ناجحة

وأقرّ قسم الأبحاث السرية في شركة «سكونك ووركس» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بهذه التجربة الاثنين الماضي خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية المنعقد في مدينة أورورا، في كولورادو.

وكان طيارو الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا تلقوا في أواخر العام الماضي تحذيراً في نظام محاكاة لصاروخ أرض - جو قادم أثناء تحليقهم بطائرة «لوكهيد» التجريبية X-62A Vista. وقد رصد نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن الطائرة الصاروخ، وقام، دون تدخل الطيار، بمناورة مراوغة.

ذكاء اصطناعي... من دون تدخل الطيار

وقال أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سكانك ووركس»، للصحافيين: «في هذه الحالة، وردت إشارة أو تحذير صاروخي، ولم يكن على الطيار القيام بأي شيء، واستجابت الطائرة بطريقة تكتيكية مناسبة للحفاظ على حياة الطيار وحماية الطائرة».

وأُطلق على الاختبار اسم «هاف ريمي Have Remy»، نسبةً إلى القارض الذي يساعد طاهياً فرنسياً في الطبخ من خلال التحكم في حركاته في فيلم ديزني «راتاتوي». ويُظهر المشروع أيضاً كيف يمكن لطياري القوات الجوية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال انعدام الثقة بالذكاء الاصطناعي مرتفعاً بين عامة الناس، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على الأمن القومي، وفقاً للخبراء.

نماذج ذكية مدربة

ساعد مشروع «سكانك ووركس» طياري القوات الجوية على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفي الوقت نفسه أتاح للطيارين فرصة للمساهمة في تطوير هذه التقنية ومعرفة كيف يمكن أن تفيدهم في المعارك المستقبلية. وأوضح سانشيز أن المشروع أظهر كيف يمكن لطائرة من دون طيار ذاتية القيادة بالكامل القيام بمناورات مراوغة أو استخدامها جزءاً من مجموعة أدوات للطيارين.

طائرة اختبار

وتُعدّ طائرة X-62A Vista نسخة مُعدّلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، وتُستخدم لاختبار الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وقد اختبرت عام 2024 في محاكاة لمعركة جوية مع طائرة مقاتلة «إف - 16» مأهولة.

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا»


«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

كثيرًا ما كان شهر رمضان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذروةً ثقافية وتجارية، لكن، وفقاً لسامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ما تغيّر اليوم ليس حجم النشاط فحسب، بل الذهنية التي تقف خلفه.

يقول قبيطر خلال حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» إن «رمضان أصبح أكثر وعياً وتخطيطاً حيث يحرص كثير من الناس على كيفية قضاء وقتهم، واختيار أكبر العلامات التجارية بعناية والمحتوى الذي يتفاعلون معه».

هذا التحول في «النية» يمكن قياسه بالأرقام؛ إذ يؤكد 75 في المائة من المستهلكين أنهم يضعون قدراً أكبر من التفكير والتدبير في قراراتهم خلال رمضان، بينما يخطط 67 في المائة لتسوقهم قبل بدء الشهر بأسبوع إلى 3 أسابيع. في المقابل، يرى 69 في المائة أن رمضان أصبح أكثر تجارية، ويشعر 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال الشهر.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تيك توك»

من «نافذة إطلاق» إلى موسم ممتد

لسنوات، اعتمدت العلامات التجارية على نافذة إطلاق قصيرة ومحددة في بداية رمضان، مع تركيز الميزانيات والرسائل الإبداعية في الأسبوع الأول، إلا أن هذا النموذج، بحسب قبيطر، لم يعد يعكس الواقع.

يوضح قبيطر أن «الفكرة القديمة عن نافذة إطلاق قصيرة وثابتة لم تعد تتماشى مع طريقة تعامل الناس مع رمضان الذي أصبح موسماً ممتداً قد يصل إلى 60 يوماً».

تشير البيانات إلى أن 84 في المائة من الأشخاص يخططون لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، بينما يواصل ثلثهم التسوق لعيد الفطر حتى بعد انتهاء الشهر. بمعنى آخر، تمتد نوايا المستهلكين إلى ما قبل الثلاثين يوماً وما بعدها. والعلامات التي تحافظ على حضورها من مرحلة ما قبل رمضان، مروراً بأسابيع الصيام، وصولاً إلى العيد وما بعده، تحقق نتائج أفضل؛ لأنها تنسجم مع الإيقاع الحقيقي لحياة الناس. لم يعد الأمر يتعلق بذروة إعلانية في بداية الشهر، بل بحضور متواصل ومتكيّف مع الروتين اليومي.

متى يتحول الحضور إلى ضجيج؟

في رمضان يكون انتباه الجمهور عالياً، لكن كثرة الإعلانات قد تؤدي إلى ملل سريع؛ فحين تتكرر الرسائل من دون معنى، يتحول الحضور من فرصة إلى عبء. ومع شعور 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال رمضان، يصبح التكرار والمحتوى النمطي سبباً مباشراً للتجاهل.

يقول قبيطر: «يحدث الضجيج عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفاً». وتُظهر البيانات أن أداء «تيك توك» يكون أفضل عندما يكون المحتوى مرتبطاً بالثقافة والسياق؛ فالجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.2 مرة للقول إن «تيك توك» يواكب لحظات رمضان كما تحدث، وبنسبة 1.2 مرة أيضاً لاعتبار محتواه الرمضاني جذاباً ومختلفاً.

لا يتعلق النجاح بزيادة عدد المواد المنشورة، بل بمواءمتها مع اللحظات الحقيقية من أجواء ما قبل الإفطار، إلى السهرات العائلية، والاستعدادات للعيد. في موسم قائم على القيم، يُرصد المحتوى المصطنع سريعاً، بينما يُشارك المحتوى الصادق.

تحوّل رمضان إلى موسم يقوم على التخطيط الواعي لا على اندفاع استهلاكي عابر (رويترز)

تخطيط طويل المدى... ومرونة لحظية

تحوُّل رمضان إلى موسم أطول لا يعني التخلي عن التخطيط، بل الجمع بين رؤية استراتيجية واضحة ومرونة تكتيكية. تقول «تيك توك» إن التفاعل مع محتوى رمضان شهد نمواً سنوياً بمعدل 1.7 مرة، بينما ارتفعت عمليات البحث المرتبطة برمضان بمعدل 1.6 مرة. وهذا يعكس ليس فقط زيادة في الاستهلاك، بل في النية والاهتمام. ويشرح قبيطر: «التوازن يتحقق من خلال التخطيط طويل المدى، مع البقاء مستجيبين للحظات الفعلية في الوقت الحقيقي». ويذكر أن العلامات تحتاج إلى خريطة طريق واضحة تغطي مرحلة ما قبل رمضان والأسابيع الأولى وذروة الاستعداد للعيد، لكن التنفيذ الإبداعي يجب أن يبقى قابلاً للتعديل أسبوعياً، وفقاً لما يتفاعل معه الجمهور فعلياً.

من الرمزية إلى المعنى

في شهر يتمحور حول العائلة والتكافل والعطاء، يسهل اكتشاف الرسائل الشكلية. يؤكد قبيطر أن المحتوى الهادف هو الذي يعكس قيماً مشتركة، لا مجرد رموز موسمية.

ويتابع أن «الجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.3 مرة للقول إن (تيك توك) يتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة خلال رمضان، كما يرى 69 في المائة أن المنصة تتفوق في جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات».

ينتقل التواصل الفعّال هنا من استخدام الفوانيس والهلال كعناصر بصرية، إلى سرد قصص تحاكي الحياة الرمضانية اليومية كتحضير الموائد واستقبال الضيوف ومبادرات العطاء والطقوس الصغيرة التي تشكل روح الشهر.

رمضان... لحظة تخطيط للحياة

الأهم أن سلوك التسوق خلال رمضان لم يعد محصوراً في الغذاء والهدايا بل بات لحظة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى أن 90 في المائة يخططون لشراء منتجات منزلية، و45 في المائة لشراء مستحضرات تجميل عبر الإنترنت، و53 في المائة يرون أن رمضان أفضل وقت للاستفادة من عروض شراء سيارة، بينما يخطط 34 في المائة لشراء منتجات تقنية وإلكترونية. كذلك، يطلب 58 في المائة الطعام أكثر من المعتاد، ويخطط 42 في المائة لشراء خدمات سفر. وهذه النسب برأي قبيطر تُظهر «أن رمضان هو لحظة تخطيط للحياة، وليس مجرد موسم استهلاكي».

تعكس هذه السلوكيات الاستعداد للاستضافة وتعزيز الروابط وصناعة تجارب مشتركة، وهي دوافع عاطفية تتجاوز المعاملات التجارية.

صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والشراء ويحوّلون الاكتشاف إلى فعل سريع (أ.ف.ب)

دور صناع المحتوى في تسريع القرار

أحد أبرز التحولات يتمثل في تأثير صناع المحتوى على مسار المستهلك. فبدلاً من مسار خطي تقليدي من الوعي إلى الشراء، يصبح القرار حلقة من الاكتشاف والتحقق ثم الفعل.

وتشير البيانات إلى أن تأثير صناع المحتوى يتجاوز المشاهدة؛ فبعد التعرّض لمحتواهم، يكتشف 61 في المائة منتجات جديدة أو يبدأون البحث عنها، ويحفظ 58 في المائة المحتوى أو يزورون المتاجر، بينما يتجه نحو 40 في المائة إلى شراء المنتج أو تجربته لأول مرة. ويعدّ قبيطر أن «صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والفعل».

التوازن بين العضوي والمدفوع

في موسم عالي الثقة والانتباه، يزداد التدقيق في الرسائل. ويؤكد 58 في المائة من المستخدمين أنهم يفضلون توازناً بين المحتوى العضوي أو غير الممول وذلك المدفوع خلال رمضان. ويلفت قبيطر أن «المحتوى العضوي يبني الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المدفوع الاتساق والانتشار». ويساعد الجمع بينهما العلامات على الظهور بصورة حاضرة لا متطفلة، وهو فارق دقيق لكنه حاسم في شهر ذي حساسية روحية.

ما وراء الوصول والمبيعات

لم تعد مؤشرات الوصول أو المبيعات في رمضان وحدها كافية لقياس النجاح؛ فالأثر الحقيقي يظهر في سلوكيات تعكس اهتماماً فعلياً، مثل حفظ المحتوى والانخراط في النقاشات والتفاعل مع صناع المحتوى والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. وتشير البيانات إلى أن «تيك توك» أكثر احتمالاً بنسبة 1.3 مرة لإلهام التسوق خلال رمضان، وأكثر كفاءة بمرتين في تعزيز نية الشراء مقارنة بمنصات أخرى.

مستقبلاً، قد يصبح التواصل الرمضاني أطول وأكثر استمرارية، لكن الاستمرارية وحدها لا تكفي. ويحذّر قبيطر من أن تأثير الرسائل يضعف عندما تكرر العلامات التجارية الفكرة نفسها لفترة طويلة من دون تطوير أو تجديد؛ فالنجاح لا يكمن في إطالة مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته.