لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

بين أسئلة الجدوى والحرية والالتزام وتخيل قارئ محدد

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري
TT

لمن يكتب المبدعون المغاربة... اليوم؟

طارق بكاري  -   محمد عبد الغني  -  عبد اللطيف السخيري
طارق بكاري - محمد عبد الغني - عبد اللطيف السخيري

كثيراً ما يُطرح سؤال «لمن نكتب؟» مقروناً بـ«كيف؟» و«لماذا؟»، من دون أن تستقر الإجابة على حال، وذلك تبعاً لقناعات المبدعين والتحولات المرتبطة بالكتابة في علاقةٍ بالرؤية إلى العالم، وما يَسْتَضْمِرُه السؤال منْ إشكالات الكِتابة: الجَدوى، الحُرية، الالتزام وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون.
في علاقة بسؤال «لمن نكتب؟»، وما قد تتناسل عنه من أسئلة، نقرأ للكاتب والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، في كتابه «شاعر يمر» الذي استعاد فيه جانباً من سيرته الذاتية: «لم تتوقف المعارك التي انخرطت فيها لحد الآن، إلا أنني أجد نفسي سائراً في منعطف وفي الوقت نفسه متورطاً فيه. اعتباراً من ذلك فإن سؤال لمن نكتب ولماذا وكيف؟ سوف يُطرح على نحو مختلف. نكتب من أجل الحفاظ على ذاكرة المغامرة الإنسانية، وربما لكي نشهد، مَن يدري خلال كم من الوقت، آخر اختلاجاتها، هل تكون تلك هي المهمة الأخيرة للأدب؟ هل يشاركني كتاب آخرون الإحساس نفسه أمام هذه الخلخلة، أم أنني وحدي في ركني مَن يشعر بالذعر ويغرق في الهذيان؟».
من جهته، اختار عبد الفتاح كيليطو، في كتابه «حصان نيتشه»، أن يطرح قضية الكتابة في علاقتها بفعل القراءة. يقول: «إحدى مهام الكاتب هي أن يتبنى نبرة، ويحتفظ بها، ويجعل القارئ يتقبلها. حينما أقرأ محكياً، يحدث أن أقول لنفسي أمام مقطع: قد عشت هذا المشهد، وأحسست بهذه العاطفة، ويتكون عندي انطباع بأن ما أقرأه قد كُتب لي خصوصاً، بل يحدث أن أقول لنفسي بكل سذاجة: «كان بمقدوري أن أكتب هذا الفصل، وهذا الكتاب. وفي حال قصوى، أكاد أحقد على المؤلف لأنه قد اختلس شذرة من ذاتي، وسلبني إياها! سيسعدني أن يصادف القارئ نفسه في هذا النثر السردي، أن يتوجه إليه بإحساس أنه كان بإمكانه أن يكتبه، ويقرأه كما لو كان هو نفسه قد كتبه».
ماذا يقول كتابنا الذين ينتمون إلى جيل لاحق؟
- محمود عبد الغني: أكتب لشخص يشبهني
جواباً عن سؤال «لمن أكتب؟»، يقول الشاعر والروائي محمود عبد الغني: «أكتب لشخص يشبهني، يضجر في كل سطر، يعرف كل شيء ويجهل كل شيء في آن واحد. عدوّ ذكي للكاتب، يقف عند كل فكرة يقدمها له ويتأملها، ويعيد قراءة كل حكاية ليختبر صلابة تخييلها، وعند كل حبكة ليرى تماسكها وحسن تنظيمها. هكذا أتخيّل قارئي. لا أقصد المثقف بل صاحب خبرة في القراءة، والتأمل، والضجر السريع. كل شيء في هذا القارئ جميل ومثير ورائع. قارئ رقيق يقرأ بالنهار، فيكون قارئاً مستمعاً لنبض النصوص، وبالليل فيكون رقيقاً مثل الليل، الكلمات بالنسبة إليه أنشودة والشخصيات أغوار».
ويستحضر عبد الغني، الجاحظ، الذي قال عن هذا الشبيه إنه «يعرف كل شيء، وربما أكثر من الكاتب نفسه. بل وحتى إن كان يحبك ويقتني كتبك، فليس لأنه مستسلم لها أو لك، بل لأنه يريد عجنها من جديد، وإخراجها في شكل جديد»، و«لذلك -يستدرك محمود عبد الغني- وجب الحذر منه، ورؤية ظلاله المنتشرة في كل مكان. كل شيء فيه يفضحه، إنه كاتب متنكّر في هيئة قارئ. مؤوّل لا يملّ، شكلاني لا حدود لشكلانيته. وأنا أكتب إليه وأحييه. أنا سكرتيره الخاص. وذلك قدري الجميل».
- طارق بكاري: أكتبُ استشفاءً
من جهته، يقول الروائي طارق بكاري، جواباً عن السؤال نفسه: «شخصياً عندما أكتب لا ألقي بالاً لمسألة التلقي. أؤمنُ بأن الكاتب حينَ يخلصُ للكتابة ويبدعُ بصدقٍ فإن ما يكتبهُ يصلُ بصدقٍ إلى قلوب القراء بغضّ النظر عن اختلافاتهم الشكلية، لأنّ الأدب الحقيقي يخاطبُ الإنسان في القارئ، وهو واحد، بغضّ النظر عن الجغرافيا، أو اللغة أو الدين... ثمّ إنني أكتبُ لنفسي كذلك، أكتبُ استشفاءً. لطالما آمنتُ بإمكانية التداوي بالأدب كتابةً وقراءةً، ولأنني أجدُ في الكتابة عزاءً من نوع ما فلا بد من أن يجد القراء في الأدب هذا العزاء».
يستدرك بكاري فيقول إنه يكتبُ أيضاً «لمن يؤمنون بأن بمقدور الأدب أن يرتق الجراح الكثيرة التي تخلفها الحياة في أرواحهم، لمن يرون مثلي أن باستطاعة الأدب أن يصالحهم مع ذواتهم، أن ينقدهم، والأهم أن يُطلعهم على الحجم الحقيقي لأحزانهم، أكتبُ للذين يؤمنون بجدوى هذا التطهير. وأكتب أيضاً للمستقبل، أريدُ لنصوصي أن تعيشَ طويلاً بعدي، أشتهي هذا الخلود الرمزي الذي يمنحنا إياه الأدب، وأراهن على هذا الأمر في كل ما أكتب. كما أنني أكتبُ للحاضر، لقرائي وهم كثيرون من المحيط إلى الخليج، للقراء المخلصين جداً مغاربةً وعرباً».
- عبد اللطيف السخيري: لِمَن... ولماذا؟
ويرى الشاعر عبد اللطيف السخيري، أن سؤال «لِمَنْ يَكْتُبُ المُبدِعُون المغاربة اليَوم؟» هو «سُؤالٌ مُتعدِّدُ الأَبعاد، وإِنْ كانَ التبئيرُ فيه على المُرسَل إليه أَسَاساً».
يشدد السخيري على أن تعدُّدية السُّؤال تتبدى «فيما يَسْتَضْمِرُه منْ إشكالات الكِتابة، كأسئلة: الجَدوى، والحُرية، والالتزام، وثُنائيَّة الشَّكل والمضمون... إلخ»؛ ليرى أن مُسْتَنَد هذا الزَّعْم «تلازُمُ سُؤالِ: لِماذا نَكتُب؟ وسؤال: لِمَنْ نكتُب؟ حيثُ تَتَعَدَّى الكتابة الذَّاتَ نَحو المُتلقي أو القارئ تَحديداً»، مشيراً إلى أنَّ «دَوافعَ الكِتابة وغَاياتِها تَختلِفُ من مُبدِعٍ إلى آخر، تَبَعاً لسياقه الثقافي والاجتماعي والتاريخي، ولاستعداداته النفسية، وأسئلته الإبداعية»، وأن «العوامل ذَاتها تحدِّدُ العَلاقة التي يَبْنِيها، أو يَفْتَرِضُها تجاهَ القَارئ في أثناء فعل الكِتابة، سواءٌ أَكَان قَارئاً مُفترضاً، أَم مُتخيَّلاً، ضِمْنياً، أم خبيراً... إلخ».
يستدرك السخيري، فيشير إلى أن «العلاقة المُشارَ إليها هُنا، لَيست بالبَساطة التي قد نَظُنُّها. فقدَ فَتحت نَظريات التلقي والقِراءة وَعْيَنا على الدور الكبير الذي يُؤَدِّيه القَارئُ في بِناء مَعْنَى النَّص بما يَجْعَلُ القِراءة كِتَابَة عَلى كِتَابة، أي كتابة مُضاعَفَة. وعَلى الرُّغم من أَنَّ نَفْي أَي دَوْرٍ للقارئ في أَثناء إِنتاج العَمَل الإبداعي يَبْقَى ضَرْباً منَ العِناد غَيْرِ المُجدي؛ فَإنَّ الزَعم بأنَّنا نَتوجَّهُ إلى قَارئ مُعَيَّن، وأننا نَعْمَلُ على التأثير فيه، وتَغْييرِ قَناعاته، هُوَ قَوْلٌ لا يَقِلُّ ادِّعاءً عن سَابِقِه. وبَيَانُ ذلكَ أنَّنا في الكِتابة –وبخَاصَّة الكِتابة الشِّعرية- نَكتُبُ ونحنُ على وَعْي بِانتِمَاء فِعْلِنَا لِسِيَاقٍ درَاميّ، تَتَوَجَّهُ فيهِ الذَّاتُ نحوَ ذَاتِها، وتَظَلُّ -في تصوُّرِنا- مُتَأَرْجِحَة بينَ اليَأس من تفَاعُل الآخَر مَعها، وبَين الأَمَل في ذلكَ التفاعُل الذي يَتَغَيَّا تَغْيير الوَاقع».
يربط السخيري إجابته عن السؤال بالسياق الثقافي المغربي الراهن، الذي قال عنه إنه «يُحفِّزُ على مُشاطرة موريس بلانْشُو رَبْطَهُ الكتابة بالمَوت، على اعتبار أن (اكْتِمال) العَمل الأدبي هو إِعلانٌ عن مَوْتِ مُؤلِّفِه، وبِداية حَياة العَمَل في لَحْظَة الاِنْفِصَال هاتِه، التي هِي في الآن نَفْسِه لحظة اتِّصال آخر بِواسطة القِراءة. وبهذا الفَهْمِ يَسْتحيلُ التواصُل بين المُؤلِّف والقَارئ، لأنَّ التواصُل –إِن تَمَّ- يَكُون بينَ القارئِ والعَمل الأدبي (المُؤلَّف) بِوَصْفِه إِنْتَاجاً لُغَويّاً بالأسَاس. وهُنا تَحْضُرنِي قَصيدة مُكَثَّفَة لِتْشَارْلز سِيمِيك بعنوان (إلَى القَارئ): أَلا تَسْمَعُنِي-أَخْبِطُ حَائِطَكَ- برَأْسِي؟- بِالتأْكِيدِ تَسْمَعُنِي، - فَلِماذا إِذاً- لا تَرُدُّ عَلَيَّ؟- اِخْبِطِ الْحَائِطَ مِنْ جِهَتِك- وَلْنَبْقَ خِلّاناً».
يختم السخيري، بالقول: «نَكْتُب إلى هَذا القارئ، ونَكُونُه عند تَلقِّينا لِكِتابة الآخرين، فَتَحْضُر المُفارقة بين التواصُل واستحالته. لَمْ تَعُدِ الحَاجَة –في ضَوْءِ أُفُول الآيديولوجيا في سياقِنا الثَّقافي- إلى التزام الكَاتب بالمَعْنَى السَّارتريّ؛ وإنَّما نَحْنُ في حَاجة إلى التزَام الْكِتَابة بِمُقَوِّمَاتها الشَّكلية والمَضْمُونية، وهي تَبْحَثُ عن حَداثَتها الخاصّة».



التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.