واشنطن تتحرك لوضع مرتكبي هجوم بنغازي على لائحة المنظمات الإرهابية

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: لا دليل على تورط تنظيم القاعدة

عدد من الثوار الليبين بعد انضمامهم إلى الجيش في طريقهم لركوب الطائرة للتوجه إلى ايطاليا لتلقي التدريب العسكري (أ.ف.ب)
عدد من الثوار الليبين بعد انضمامهم إلى الجيش في طريقهم لركوب الطائرة للتوجه إلى ايطاليا لتلقي التدريب العسكري (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتحرك لوضع مرتكبي هجوم بنغازي على لائحة المنظمات الإرهابية

عدد من الثوار الليبين بعد انضمامهم إلى الجيش في طريقهم لركوب الطائرة للتوجه إلى ايطاليا لتلقي التدريب العسكري (أ.ف.ب)
عدد من الثوار الليبين بعد انضمامهم إلى الجيش في طريقهم لركوب الطائرة للتوجه إلى ايطاليا لتلقي التدريب العسكري (أ.ف.ب)

أشار مسؤولون أميركيون كبار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية تتحرك لوضع اثنتين من الجماعات الإسلامية الليبية المتشددة على قائمة المنظمات الإرهابية لدورها في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012، الذي أدى إلى مقتل السفير كريستوفر ستيفنز وأربعة دبلوماسيين آخرين.
وأوضح المسؤولون - الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأن وزارة الخارجية لم تصدر بعد هذا القرار - أن قرار وضع المنظمات الليبية على قائمة الإرهاب سيطبق على كل من جماعة أنصار الشريعة في بنغازي وجماعة أنصار الشريعة في درنة، وعلى أحمد أبو ختالة قائد ميليشيا أنصار الشريعة الذي اتهمه شهود العيان بأنه أحد أبرز المشاركين في الهجوم على القنصلية الأميركية، كما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه الشخصية المحورية في الحادث. وسوف ينظر إلى المنظمات على أنها «جماعات منفصلة رغم القواسم المشتركة بينها».
ويطبق القرار على جماعة أنصار الشريعة في بنغازي التي قام أعضاؤها بالتورط في الهجوم على القنصلية، وعلى جماعة أنصار الشريعة في درنا (مدينة ساحلية بشرق ليبيا معروفة كمركز للتشدد الإسلامي) التي توصف بأنها منظمة إسلامية متشددة منفصلة. وقد رصدت كاميرات المراقبة الأمنية بالقنصلية إضافة إلى إفادات شهود العيان ما يؤكد أن مقاتلي تلك الجماعة اشتركوا في الهجوم.
ومن المتوقع أن ينطبق القرار على سفيان بن قومو، السائق السابق لشركة كان يملكها أسامة بن لادن والسجين السابق في معتقل غوانتانامو، ويعد زعيم جماعة أنصار الشريعة في درنة، وأوضحت تقارير استخباراتية أن سفيان بن قومو لديه اتصالات متواصلة مع تنظيم القاعدة والمنظمات الإقليمية التابعة لها مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكن تقارير المخابرات أوضحت أنه لا يوجد دليل يربط بينه وبين الهجوم.
وتشير التقارير إلى أن سيفيان بن قومو (54 عاما) كان سائقا للدبابات في الجيش الليبي قبل أن يعتقل لمدة 10 سنوات ويهرب إلى مصر ثم إلى أفغانستان، حيث جرى تدريبه في عام 1993 في أحد معسكرات تنظيم القاعدة وقائدها أسامة بن لادن في أفغانستان، ثم عمل بعد ذلك في شركة بالسودان ثم فر إلى باكستان وجرى اعتقاله في بيشاور وتسليمه إلى الولايات المتحدة وسجنه بمعتقل بغوانتانامو.
وتقول التقارير إن ابن أخيه المعروف باسم أبو ناس يقوم بتشغيل معسكر تدريب بدائي للمقاتلين الإسلاميين بالقرب من مدينة درنة. وقد لقي أبو ناس حتفه في مايو (أيار) 2013 بينما كان يقود سيارة محملة بالمتفجرات التي انفجرت بطريق الخطأ في بنغازي، وفقا لمسؤولين بالاستخبارات الأميركية. وفي مقابلة حديثة له مع التلفزيون الليبي دعا سفيان بن قومو إلى تطبيق الحدود الإسلامية مثل قطع يد السارق وجلد شاربي الخمر، وفي مقابلة إذاعية عام 2012 أوضح أنه يأمل في تأسيس دولة إسلامية في ليبيا مشابهة لأفغانستان تحت حكم طالبان.
ويطبق القرار أيضا على المتشدد الإسلامي التونسي سيف الله بن حسين ومنظمة تونسية منفصلة تسمى أيضا أنصار الشريعة.
وأشار المسؤولون إلى أنه جرى إبلاغ الكونغرس بتحركات الخارجية الأميركية لوضع تلك المنظمات على قائمة الإرهاب، التي من المتوقع أن يجري الإعلان عنها بشكل رسمي اليوم الجمعة. ويعقب الإعلان تداعيات قانونية تسمح للولايات المتحدة بتجميد الأصول المملوكة للأفراد والجماعات الواردة في قائمة المنظمات الإرهابية ومنع الأميركيين من التعامل معها.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين الفيدراليين الأميركيين قدموا شكاوى جنائية ضد ما يقرب من عشرة أشخاص مشتبه في تورطهم في حادث بنغازي، لكن السلطات الليبية أوضحت أنها غير قادرة على اعتقال أو محاكمة المشتبه فيهم بسبب افتقار الحكومة إلى قوات شرطة وجيش قوي. وأوضحت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأميركية وضعت خططا خاصة لإلقاء القبض على أبو ختالة في غارة لقوات الكوماندوز، لكن إدارة أوباما أجلت تنفيذ تلك الخطط خوفا من تأثير ذلك على الحكومة الانتقالية الهشة في ليبيا.
وعلى مدى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» ست حلقات حول المتورطين في هجوم بنغازي وتورط أبو ختالة في الهجوم، لكن الصحيفة جاهدت للتأكيد أن تنظيم القاعدة ليس متورطا في هجوم بنغازي.
من جانبها حاولت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي التقليل من اتصالات جماعة أنصار الشريعة بليبيا بتنظيم القاعدة في باكستان، وقالت: «ليس هناك ما يدل في هذه المرحلة على أن تنظيم القاعدة متورط في هذه الهجمات أو قام بالتخطيط لها»، وأشارت إلى أن جماعة تنظيم القاعدة ليست تابعة بشكل رسمي لتنظيم القاعدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.