هل ينهي مانشستر يونايتد الموسم بخيبة أمل كبيرة رغم البداية القوية لسولسكاير؟

الهزيمة أمام برشلونة ألقت الضوء على نقاط ضعف واضحة في صفوف الفريق

دي خيا الذي اعتبره البعض نصف الفريق ارتكب خطأ كارثياً أمام برشلونة  -  سولسكاير اعترف أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى إعادة البناء (رويترز)
دي خيا الذي اعتبره البعض نصف الفريق ارتكب خطأ كارثياً أمام برشلونة - سولسكاير اعترف أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى إعادة البناء (رويترز)
TT

هل ينهي مانشستر يونايتد الموسم بخيبة أمل كبيرة رغم البداية القوية لسولسكاير؟

دي خيا الذي اعتبره البعض نصف الفريق ارتكب خطأ كارثياً أمام برشلونة  -  سولسكاير اعترف أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى إعادة البناء (رويترز)
دي خيا الذي اعتبره البعض نصف الفريق ارتكب خطأ كارثياً أمام برشلونة - سولسكاير اعترف أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى إعادة البناء (رويترز)

ودّع مانشستر يونايتد دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي، بعد الخسارة أمام برشلونة الإسباني في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، والآن عاد الفريق للمشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهدفه الأول هو إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. وفي طريق تحقيق هذا الهدف، سيخوض الفريق على ملعبه مواجهتين قويتين وحاسمتين أمام مانشستر سيتي وتشيلسي. ويمكن القول إن مانشستر يونايتد قد تخلص الآن من عقدة الحنين إلى الماضي، والمبالغة في قدرة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير على إعادة الفريق إلى أمجاده السابقة.
في البداية، يجب التأكيد على أن فريق برشلونة في عام 2019 يختلف كثيراً عن فريق برشلونة عام 1999. ربما باستثناء أن مانشستر يونايتد قد عانى أمام الفريقين. لكن ربما تكون أوجه الشبه بين الفريق الحالي لبرشلونة أكبر مع فريق برشلونة عام 1994. الذي سحق مانشستر يونايتد بقيادة المدير الفني الاسكتلندي السير أليكس فيرغسون برباعية نظيفة، عندما كان العملاق الكتالوني يضم بين صفوفه النجم البلغاري خريستو ستويتشكوف وراقص السامبا البرازيلي روماريو، وقائد الفريق آنذاك جوسيب غوارديولا، وهي الخسارة التي أطاحت بمانشستر يونايتد من دور المجموعات ولم تمكنه من الصعود لأدوار خروج المغلوب.
وكانت هذه هي الفترة التي هيمن فيها مانشستر يونايتد بقيادة فيرغسون على كرة القدم الإنجليزية؛ حيث فاز بـ4 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز خلال 5 سنوات، لكن الهزيمة الثقيلة أمام برشلونة جعلت فيرغسون يدرك أنه ما زال يتعين على الفريق اتخاذ خطوات هائلة إذا كان يريد المنافسة على الساحة الأوروبية. وقال فيرغسون في وقت لاحق: «موسم 1994 - 1995 شهد سلسلة من الأزمات الكبرى». ورأى فيرغسون أن الحل يتمثل في «تفكيك» الفريق الذي حصل به على لقب الدوري للمرة الأولى، والبدء في تكوين فريق جديد، وبالتالي تخلى عن خدمات كل من بول إنس، ومارك هيوز، وأندري كانشيلسكيس، وتعاقد مع أندي كول، وبدأ في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب بالنادي من الفريق الذي فاز ببطولة الشباب عام 1992. ويجد سولسكاير نفسه في الموقف نفسه الآن، خاصة أن الفريق لم تعد لديه أي فرصة في المنافسة على أي بطولة خلال الموسم الحالي.
ولا يتوقع أي شخص أن يتمكن مانشستر يونايتد من الوصول إلى مستوى برشلونة في الوقت الحالي – لا يرتقي إلى مستوى برشلونة سوى عدد قليل للغاية من الأندية على مستوى العالم كله – لكن سولسكاير نفسه قد اعترف خلال الأسبوع الماضي بأن هناك فجوة هائلة على المستوى المحلي بين فريقه من جهة، وبين مانشستر سيتي وليفربول. وإذا لم يحقق مانشستر يونايتد نتائج جيدة خلال الأسابيع المقبلة، فمن المؤكد أن مانشستر يونايتد لن يكون أقل مستوى من مانشستر سيتي وليفربول فحسب، لكنه سيكون أيضاً أقل من توتنهام وتشيلسي وآرسنال. ويحتل مانشستر يونايتد في الوقت الحالي المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن الفريق قد يفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وقد أقال مانشستر يونايتد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه، عندما ابتعد الفريق كثيراً عن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما تولى سولسكاير قيادة الفريق نجح في تحقيق نتائج رائعة، لكن المشكلة تتمثل في أن موسم الفريق قد ينتهي بخيبة أمل كبيرة، إذ لم يكن التأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا على حساب باريس سان جيرمان الفرنسي في مارس (آذار) الماضي، سوى نقطة مضيئة وسط نتائج غير جيدة إلى حد كبير.
لقد كان مجلس إدارة مانشستر يونايتد يدرك ذلك الأمر جيداً عندما تعاقد مع سولسكاير بشكل دائم، لكنه لم ينتظر حتى نهاية الموسم حتى تصبح الصورة أكثر اتضاحاً. ويجب الاعتراف بأن سولسكاير قد قدم مع الفريق ما يشفع له بأن يستمر بشكل دائم، وأعطى انطباعاً بأنه من الصعب على أي مدير فني آخر من خارج النادي أن يأتي بدلاً منه لتولي قيادة الفريق، لكن هناك شعوراً بأن مانشستر يونايتد سيشهد بداية مرحلة جديدة خلال الموسم المقبل، سواء تم التأكيد على بقاء سولسكاير أم في حال رحيله. وإذا لم يتمكن سولسكاير من تحسين النتائج، بعد الخسارة 5 مرات في 7 مباريات، فقد يضطر النادي للبحث عن بديل خلال الصيف المقبل.
وعلى الرغم من شعور سولسكاير الدائم بالتفاؤل، فإنه من الصعب عليه أن يجد أي إيجابيات في أداء مانشستر يونايتد في المباريات الأخيرة. حتى حارس مرمى الفريق ديفيد دي خيا قد ارتكب خطأ كارثياً أمام برشلونة على ملعب «كامب نو». ولم يقدم الفرنسي بول بوغبا الأداء الذي يجعل ريال مدريد يسعى بقوة للحصول على خدماته خلال الصيف المقبل. ولو كانت هناك أندية تسعى للتعاقد مع ماركوس راشفورد مقابل ما يصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، فمن المؤكد أنها شعرت بإحباط كبير بسبب إهدار اللاعب لفرصة محققة في بداية مباراة فريقه أمام برشلونة على ملعب «كامب نو»، وهي الفرصة التي كان من شأنها أن تلعب دوراً كبيراً في نتيجة المباراة.
ورغم أن تعرض أي مدافع للمراوغة من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لا ينقص من قدره على الإطلاق، لأن هذا هو الطبيعي الآن في عالم كرة القدم، فقد كان من الغريب أن نرى سولسكاير يدفع بكريس سمولينغ وفيل جونز في خط الدفاع سوياً، رغم أن غياب لوك شو بسبب الإيقاف قد قلل من خيارات المدير الفني النرويجي في هذه المباراة.
وباستثناء فيكتور لينديلوف، الذي لعب في مركز الظهير الأيسر بدلاً من لوك شو الموقوف، فإن 4 من المدافعين الخمسة بمانشستر يونايتد قد سبقت لهم المشاركة في الهزيمة أمام بازل السويسري عام 2011.
وهناك لاعبون آخرون لم يشاركوا في التشكيلة الأساسية أمام برشلونة، مثل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي تعرض لانتقادات كبيرة بسبب أدائه في المباراة الأولى، ما جعل سولسكاير يستبعده من التشكيلة الأساسية في المباراة الثانية بعد أسبوع.
وكان من المتوقع أن تسير الأمور على ما يرام، لو قدّم أنتوني مارسيال وماركوس راشفورد الأداء الذي كان يتمناه منهما سولسكاير، لكن للأسف لم يقدم اللاعبان الأداء المنتظر منهما.
ويشعر لوكاكو الآن بأنه لا يحصل على الثقة الكاملة من جانب سولسكاير في المباريات الكبيرة. ويبدو أن مانشستر يونايتد لن يكون قادراً على حل اللغز المتعلق بمستوى المهاجم البلجيكي، الذي ضمه الفريق بمقابل مادي كبير من إيفرتون، بمعنى أنه لكي يحصل مانشستر يونايتد على أفضل أداء ممكن من لوكاكو، فإنه يتعين على الفريق أن يلعب بطريقة معينة لا تعتمد على التمرير السريع، وهو الأمر الذي ربما لا يناسب بقية اللاعبين.
ولكي نكون منصفين، تجب الإشارة إلى أن لوكاكو يساهم بقوة في إحراز الأهداف، وإن كان بوغبا يتفوق عليه من حيث عدد الأهداف خلال الموسم الحالي. ومن الواضح أيضاً أن مانشستر يونايتد قد ارتكب خطأ كبيراً عندما تعاقد مع أليكسيس سانشيز، ويمكن لأي متابع للمباريات أن يرى أن اللاعب لا يقدم أداء جيداً مع الفريق، رغم أنه ظهر بشكل جيد خلال الدقائق العشر التي لعبها أمام برشلونة، لكن الجميع كان يتوقع من اللاعب التشيلي أكثر من ذلك عندما انضم لمانشستر يونايتد قادماً من آرسنال.
ولم يتأثر برشلونة بعد رحيل سانشيز عن صفوفه، وكان من المتوقع أن يساهم سانشيز في إنقاذ مانشستر يونايتد وإعادته إلى الطريق الصحيح، لكن الأمر ظهر كأن اللاعب التشيلي غير مناسب لطريقة لعب مانشستر يونايتد، وهو ما يمثل إحراجاً كبيراً لمسؤولي النادي، بالنظر إلى المقابل المادي الكبير للصفقة. ولم يعد لدى مسؤولي مانشستر يونايتد خيار آخر، سوى الصبر والدفاع عن اللاعب، في ظل عدم تلقي أي عروض للتعاقد معه.
والآن، يتعين على مانشستر يونايتد أن يحقق نتيجة جيدة أمام إيفرتون يوم الأحد، لأن الفريق لن يتحمل خسارة جديدة. وسيكون من الجيد أن يحصل مانشستر يونايتد على نقاط أمام مانشستر سيتي وتشيلسي، لكن مانشستر يونايتد سيخوض 3 مواجهات قوية قبل مواجهة هيدرسفيلد تاون وكارديف سيتي في نهاية الموسم. ويمكن لمانشستر يونايتد أن يضمن إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا في حال تحقيق الفوز في 3 مباريات من المباريات الخمس المتبقية. لكن سولسكاير يدرك جيداً أنه يتولى قيادة نادٍ قد يواجه أزمات كثيرة خلال المرحلة المقبلة



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.