توافق في البرلمان حول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

دستور تونس الجديد ينص على «التكافؤ» و«التناصف» بين المرأة والرجل

رئيس الوزراء التونسي علي العريض أثناء توجهه نحو قصر الرئاسة بقرطاج لتقديم استقالته لرئيس الجمهورية محمد المنصف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التونسي علي العريض أثناء توجهه نحو قصر الرئاسة بقرطاج لتقديم استقالته لرئيس الجمهورية محمد المنصف (أ.ف.ب)
TT

توافق في البرلمان حول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

رئيس الوزراء التونسي علي العريض أثناء توجهه نحو قصر الرئاسة بقرطاج لتقديم استقالته لرئيس الجمهورية محمد المنصف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التونسي علي العريض أثناء توجهه نحو قصر الرئاسة بقرطاج لتقديم استقالته لرئيس الجمهورية محمد المنصف (أ.ف.ب)

توصل أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي، إلى تجاوز إحدى أهم العقبات في المسار الانتخابي بتوافقهم حول تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وانتخب نواب البرلمان الأعضاء التسعة الذين ستوكل لهم مهمة إدارة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة والإشراف على كافة مراحلها.
وشملت قائمة الأعضاء التسعة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمياء الزرقوني المختصة في القضاء العدلي، ومراد بن مولى (القضاء الإداري)، وشفيق صرصار ممثلا عن الأساتذة الجامعيين، ورياض بوحوشي مختص في السلامة المعلوماتية، وخمائل فنيش خبيرة في الاتصال، وكمال التوجاني ممثلا عن مهنة المحاماة إلى جانب كل من أنور بن حسن خبير مالي، وفوزية الدريسي ممثلة عن التونسيين المقيمين في الخارج.
يذكر أن انتخابات الترشح للهيئة تعرضت إلى معوقات متعددة بعد صدور طعون قضائية من قبل المحكمة الإدارية، وهي محكمة تنظر في تجاوز السلطة وخرق القوانين مما نتج عنه إبطال نتائج العملية الانتخابية في شهر أغسطس (آب) الماضي. كما أدت التجاذبات السياسية إلى تعطيل انتخاب العضوين الأخيرين في الهيئة بعد انتخاب ثمانية أعضاء. وسجلت الجلسات المتعلقة بانتخاب هيئة الانتخابات استقالة أحد الأعضاء المنتخبين في موقف غير مسبوق إذ قدم كمال بن مسعود المرشح عن مهنة المحاماة استقالته قبل الانتهاء من انتخاب كافة الأعضاء البالغ عددهم التسعة.
ويحظى محمد شفيق صرصار، أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية، بحظوظ وافرة لرئاسة الهيئة العليا للانتخابات. وتلقى مكتب المجلس التأسيسي خمسة مطالب ترشح. وقال علي بن شريفية عضو لجنة الفرز، بأن مراد بن مولى، ولمياء الزرقوني ومحمد شفيق صرصار وفوزية الدريسي ورياض بوحوشي تقدموا بترشحاتهم لهذا المنصب أيضا. وكانت حركة النهضة قد اقترحت في السابق اسم صرصار رئيسا لهيئة الانتخابات مقابل موافقتها على مرشح أحزاب المعارضة لتمثيل قطاع المحاماة. وتشترط حركة النهضة أن لا يكون رئيس الهيئة مجاهرا بعدائه للتيار الإسلامي أو منحازا لأحد الأطراف السياسية على حساب الأحزاب السياسية الأخرى.
وصرصار أستاذ جامعي مختص في القانون الدستوري انتخب بالهيئة ممثلا للأساتذة الجامعيين بـ174 صوتا. وهو خبير في مادة القانون الدستوري وقد التجأ المجلس التأسيسي إلى الاستنارة بآرائه عند صياغة نسخة الدستور الجديدة وانضم إلى لجنة الخبراء التي أعادت صياغة النص النهائي للدستور الذي تجري حاليا مناقشة مختلف فصوله.
وفي أول تصريح إذاعي بث يوم أمس، قال صرصار بأن الانتخابات تتطلب 11 مرحلة متكاملة لا يمكن الانطلاق في احتسابها إلا بعد التصديق على القانون الانتخابي. وأشار إلى أن مهام الهيئة ستكون جسيمة فهي مطالبة بتحديد كل السيناريوهات الممكنة لمواعيد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية كذلك.
كما صادق المجلس الوطني التأسيسي في تونس، أمس، على «تعديل» فصل في الدستور الجديد للبلاد نص بموجبه على «تكافئ الفرص بين المرأة والرجل في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات» وعلى «تحقيق المناصفة بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة».
وصادق 116 نائبا من أصل 188 شاركوا في عملية الاقتراع، على «تعديل» الفصل 45 من الدستور، في حين صوت ضده 40 واحتفظ 32 بأصواتهم. ونص الفصل في صيغته المعدلة «تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها. تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات. تسعى الدولة إلى تحقيق المناصفة، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.