وعود مصرية بتقديم مساعدات للجيش الليبي ودعم البلاد إقليميا ودوليا

القاهرة تنفي مشاركتها في ضرب مواقع بطرابلس.. والخارجية الأميركية تعلن أنها «على علم بغارات جوية مصرية وإماراتية»

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
TT

وعود مصرية بتقديم مساعدات للجيش الليبي ودعم البلاد إقليميا ودوليا

الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال استقباله رئيس مجلس النواب الليبي أمس (المصدر: الرئاسة المصرية)

قال البرلمان الليبي والجيش الوطني الذي يقود حملة عسكرية ضد المتطرفين في البلاد، إن القاهرة تعهدت لهما أمس بتقديم مساعدات للجيش ودعم الموقف الليبي إقليميا ودوليا، وذلك عقب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالعاصمة المصرية، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قويدر. وجددت مصر نفيها أي تدخل بأي عمل عسكري مباشر في القصف الأخير لمواقع ميليشيات إسلامية في ليبيا، وذلك بعد ساعات من تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين دون ذكر لأسمائهم، تشير إلى إقلاع طائرات من مصر لقصف هذه الميليشيات داخل ليبيا. وقال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا غير صحيح و«نتحدى أن تثبته أي جهة».
ومن جانبه، قال عقيلة، إن الرئيس السيسي أعلن خلال استقباله، أن مصر تؤيد الشعب الليبي وتقف معه لبناء مؤسساته، ولا سيما الجيش والشرطة، وأن مصر تحت تصرف الشعب الليبي في كل طلباته، كما أكد دعم الشرعية الليبية، مشيرا إلى تقدير ليبيا دعم الحكومة المصرية، وخصوصا وزارة الخارجية التي قال إنها تقوم بجهود كبيرة على المستوى الدبلوماسي لدعم ليبيا إقليميا ودوليا، وأيضا القوات المسلحة المصرية.
بينما أكد عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش الليبي، عقب مشاركته في زيارة يقوم بها الوفد الليبي لمصر، أن الوفد التقى أمس الرئيس السيسي.. و«تلقى وعدا بإمدادات في كل المجالات في القوات المسلحة من تدريب واستشارات فنية». ويأتي هذا بعد يومين من اتصال هاتفي أجراه السيسي مع عقيلة أكد فيه دعم مصر الكامل لجهود البرلمان الليبي لتحقيق الاستقرار في ليبيا، ومساندتها لعودة استتباب الأمن للبلاد، بما يمكن الشعب الليبي من استكمال مسيرته الوطنية وتحقيق أهداف ثورته على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وكان أعضاء مجلس النواب فوضوا مكتب رئاسة المجلس (عقيلة ونائبيه) الليلة قبل الماضية بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة. وجرى قبل يومين تعيين مجلس النواب العقيد الناظوري، رئيسا جديدا لأركان الجيش الليبي، وتصنيف الميليشيات الرئيسة في البلاد، وهي قوات «فجر ليبيا»، وجماعة «أنصار الشريعة»، و«مجلس شورى ثوار بنغازي»، كمجموعات «إرهابية» على الجيش التصدي لها، لكن مصادر عسكرية مصرية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المسلحة الليبية ما زالت ضعيفة الإمكانات مقارنة بقوات الميليشيات التي يبلغ عدد العناصر المنخرطين فيها في قوات «فجر ليبيا» وحدها، من 20 إلى 30 ألف مقاتل مسلحين بشكل جيد.
وتتمركز قوات «فجر ليبيا» في محيط العاصمة الليبية طرابلس وتمكنت من حسم معركتها مع القوات الموالية للجيش الوطني، باقتحام مطار العاصمة، وإعادة المؤتمر الوطني (البرلمان) المنتهية ولايته للانعقاد، وتشكيل حكومة موازية لحكومة عبد الثني التي تعمل مع البرلمان المنتخب حديثا.
وتعرضت مواقع لميليشيات «فجر ليبيا» لهجمات بطائرات مجهولة خلال الأسبوع الأخير، مما دفع قادة من تلك الميليشيات، الموالية أيضا لجماعة الإخوان المسلمين، لاتهام كل من مصر بالوقوف وراء تلك الهجمات، وهو ما جرى نفيه من القاهرة مجددا أمس. وتناقلت وسائل إعلام غربية تصريحات نسبتها صحيفة «نيويورك تايمز» لدبلوماسيين أميركيين لم تجر تسميتهم، زعموا فيها وجود احتمال بمشاركة مصر في قصف أهداف في طرابلس، لكن مصادر مصرية رسمية، من بينها مصادر عسكرية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه «المزاعم غير صحيحة، وسبق قيام كبار قيادات الدولة بنفيها في حينه».
وفي زيارة لافتة للوفد الليبي، بدأت بعد ظهر أمس جلسة مباحثات بين وزير الخارجية المصري سامح شكري، وكل من عقيلة والناظوري اللذين يزوران مصر للمرة الأولى وهما في منصبيهما الجديدين. وناشد شكري، في مؤتمر صحافي مع عقيلة والناظوري، وشارك فيه وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، جميع وسائل الإعلام توخي الدقة فيما تطلقه من أخبار. وقال أمس، إن «مصر ليست متورطة في أي عمل عسكري وليس لها أي وجود عسكري على الأراضي الليبية». وأضاف: «ليس لنا أي اتصال مباشر بأي عملية عسكرية» في ليبيا، غير أنه أكد أن مصر «تدعم القوات المسلحة الليبية من خلال (منحها) المهمات والتدريبات» التي تحتاج إليها. وردا على سؤال حول التعاون بين مصر والإمارات لقصف الميليشيات الإسلامية في ليبيا، قال: «لم أطلع على أي تصريح رسمي أميركي بهذا الشأن، وهناك بعض الإشاعات في وسائل الإعلام، وليس كل ما يأتي في وسائل الإعلام، مع احترامي لها، يتميز بالمصداقية والدقة».
وأضاف شكري، أن مصر تدعم تحقيق مصلحة الشعب الليبي بكل طوائفه ودعم الشرعية الليبية وما تمثله إرادة الشعب الليبي في اختيار من يمثله. وقال إن مصر تعمل دائما على الاستقرار ووحدة الأراضي الليبية وتسعى لتحقيق ذلك من خلال إطار سياسي ومن خلال فعاليات دول الجوار والشركاء الدوليين والإقليميين من أجل دعم الاستقرار في ليبيا.
من جهته، قال وزير الخارجية الليبي، إنه فيما يتعلق بالشأن الليبي الداخلي فهذه مشكلة تحل داخليا، موجها رسالة لكل الليبيين: «هناك ما يسمى الشرعية وحينما تمت الانتخابات كانت هناك إرادة شعبية». وأشار إلى أنه حينما تشكل الحكومة خلال أسبوع فإنها ستكون شرعية، حيث يحظى المجلس الوطني باعتراف دولي ظهر من بيان الاتحاد الأوروبي أمس الذي اعترف بشرعية المجلس، وكذلك الاتحاد الأفريقي.. و«الآن كل المؤتمرات الدولية بما فيها الأمم المتحدة تعترف بالشرعية».
على صعيد متصل، أعرب مصدر في الرئاسة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابه لإصرار «بعض وسائل الإعلام على إشاعة قصة محبوكة عن مشاركة مصر في ضرب طرابلس»، إلا أنه أضاف أن «هذه القصة تفتقر للدليل، في وقت تجري فيه مراقبة كل شيء بالأقمار الصناعية». وقال إن ما نشر «لا يستحق الرد عليه»، بينما قال مصدر عسكري آخر، فيما يتعلق بسؤال عما إذا كان الجيش المصري قام بعمليات داخل ليبيا، إنه «ليس من سلطة وزير الدفاع في مصر أن يقوم بأمر كهذا منفردا، ولكن لا بد من قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رئيس البلاد، وهو أمر لم يحدث»، مشيرا إلى أن كلا من رئيس الدولة ووزارة الخارجية، نفيا هذا الكلام «الذي يفتقر للمنطق، لكن لا نريد أيضا أن نكون مصدرا للرد على مزاعم لا أساس لها من الصحة والتي نشرت أخبارا عن مصادر مجهولة أيا كان مستواها».
وزاد المصدر العسكري الذي كان يتحدث صباح أمس، إن الاتهام الموجه لمصر لم يرد على لسان أي مسؤول حكومي رسمي أميركي حتى نرد عليه بشكل رسمي.. و«نحن لا نرد على ما هو منسوب لشخصيات مجهولة. هذا الكلام ليست له قيمة. نحن لا ندخل في تلاسن مع صحيفة، لو طلع مسؤول أميركي وقال هذا الكلام سنرد عليه. المواضيع الخطيرة التي تمس سيادة الدول وأمنها القومي لا يصح أن يقال فيها أي كلام غير مسؤول».
وحتى عصر أمس، لم تكن الإدارة الأميركية قد صرحت رسميا عن الضربات العسكرية. ولكن أقرت وزارة الخارجية الأميركية أمس، وللمرة الأولى، بأنها على علم بضربات جوية نفذتها مصر والإمارات في ليبيا في الأيام الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي أمس: «نعلم أن الإمارات ومصر نفذتا في الأيام الأخيرة ضربات جوية» في ليبيا.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.