خلافات حول منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية تحول دون إجراء تعديل وزاري في غزة

هنية تعرض إلى ضغوط سياسية كبيرة لإقالة حماد

خلافات حول منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية تحول دون إجراء تعديل وزاري في غزة
TT

خلافات حول منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية تحول دون إجراء تعديل وزاري في غزة

خلافات حول منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية تحول دون إجراء تعديل وزاري في غزة

قالت مصادر فلسطينية مطلعة في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن خلافات داخل حماس أوقفت التعديل الوزاري الذي كان مرتقبا نهاية العام الماضي، وكان من المفترض أن يطال أهم الوزارات داخل الحكومة المقالة، بما فيها وزارة الداخلية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن خلافات حادة ظهرت داخل الحركة وحكومتها على منصبي وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء، إذ كان يضغط تيار كبير لتغيير وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء، ورفض تيار آخر ذلك.
وقالت المصادر إن المطالبات تزايدت داخل حماس، ومن نواب في المجلس التشريعي، في الأشهر القليلة الماضية، لإقالة وزير الداخلية فتحي حماد من منصبه بسبب ما عدوه إخفاقات أمنية واستخداما للقوة في غير موضعها، إضافة إلى المطالبات بإعفاء نائب رئيس الوزراء الحالي والمكلف مهام الحكومة زياد الظاظا من هذا المنصب، وإبقائه فقط مشرفا على حقيبة المالية.
ووفقا للمصادر ذاتها، تعرض رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية لضغوط كبيرة، معظمها من جهات سياسية، من أجل إقالة حماد من منصبه، وقوبل ذلك بضغوط أكبر من أوساط عسكرية للإبقاء عليه في منصبه.
ويوصف حماد بأنه متشدد إلى حد كبير، ويعد من المقربين جدا لكتائب القسام، الذراع العسكرية لحماس. ومعروف عن حماد أنه مهتم بالجانب «الديني» في ما يخص المجتمع.
وقبل أسابيع، لمح حماد إلى نيته فصل من لا يصلي صلاة الفجر من عناصر الأجهزة الأمنية، وكان حماد أثار الجدل مرارا بعد تصريحات مختلفة، من بينها «رفع منسوب الرجولة» في القطاع وإطلاقه «حملات فضيلة».
ويؤخذ على حماد، حسب مناهضيه، استخدامه القوة والقانون بغير وجه حق مع مواطنين واعتقالهم والاعتداء عليهم ومنعهم من السفر، إضافة إلى إطلاق حملات غير قانونية مست بشكل مباشر حريات الناس.
وتعرض حماد لانتقادات واسعة حتى داخل حماس في الشهور الماضية، إثر إطلاق وزارته حملات «فضيلة» استهدفت شبانا يرتدون «السروال الساحلي» وآخرين يقلدون مشاهير في «تسريحة الشعر»، ومحالا تعرض ملابس نسائية، ومقاهي تسمح للنساء بتدخين النرجيلة.
وكان حماد تعرض لمساءلة جادة من قبل نواب حماس، في جلسة للمجلس التشريعي في غزة، كذلك، حول تعرض الأجهزة الأمنية لمواطنين بالاعتداء عليهم واعتقالهم، ومنع آخرين من السفر من دون قرار من النيابة العامة، وازدياد معدل الجرائم، وحملات الفضيلة غير القانونية، قبل أن يفجر مفاجأة جديدة بإعلانه أن وزارته ستحارب كل من يحاول «خفض مستوى الرجولة» في غزة، وأنها تراقب ذلك.
وسربت أوساط من حماس قبل شهور أن عضو المجلس التشريعي، إسماعيل الأشقر، سيتولى منصب الداخلية خلفا لحماد.
وكان الأشقر نفسه تحدث عن تغييرات وزارية ستطال بعض الوزارات المهمة من دون أن يؤكد أو ينفي أنه سيتولى منصب الداخلية، قبل أن يخرج مكتب حماد بتصريح صحافي يؤكد بقاءه في منصبه، في إشارة إلى الخلافات داخل الحركة حول ذلك.
ونجح حماد أخيرا في إخماد انتقادات كادت تأخذ طابع حركة تمرد ضد قراراته الخاصة بالعلاوات العسكرية، حيث أمر حماد بتخفيض الرتب العسكرية للمعارضين واعتقالهم ما بين شهرين إلى ستة أشهر وفقا لأحكام عسكرية مختلفة.
أما في ما يخص الظاظا، فكان يفترض إعفاؤه من منصب نائب رئيس الوزراء، والإبقاء عليه في وزارة المالية لأنه نجح في التخفيف من أعباء مصاريف الحكومة ووزاراتها المختلفة وعمل على تقنين دفع الرواتب. وأثار ذلك خلافات داخل الحركة، إذ أصر هنية على إبقاء الظاظا في منصبه، «وخصوصا أنه لا يزال يدير الأزمة المالية التي تعيشها حماس بشكل جيد، ذلك في ظل تراجع الدعم الخارجي، وتوقف موارد حماس».
سبب ثانٍ منع إجراء التعديل الوزاري، وهو عدم استجابة الفصائل الفلسطينية لمشاركة حماس في الحكومة. وكان هنية عرض قبل أسابيع على قيادة حركة الجهاد الإسلامي ترشيح عضو من مكتبها السياسي لتعيينه نائبا له في الحكومة، وهو الأمر الذي رفضته حركة الجهاد الإسلامي.
وفي وقت سابق، رفضت فصائل فلسطينية دعوة من هنية للمشاركة في حكومة إنقاذ وطني تقود قطاع غزة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.