قمة حاسمة بين موسكو وكييف وسط تجدد المعارك في شرق أوكرانيا

بوروشينكو: هدف زيارتي إلى مينسك وقف المذبحة وبدء البحث عن تسوية سياسية

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
TT

قمة حاسمة بين موسكو وكييف وسط تجدد المعارك في شرق أوكرانيا

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)

صرح الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، أمس، بأنه يريد التوصل إلى تسوية لإنهاء الأزمة الأوكرانية تحقق مصالح الشعب في شرق البلاد.
وقال بوروشينكو، في بداية المحادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار بالاتحاد الأوروبي وزعيمي بيلاروسيا وكازاخستان في عاصمة بيلاروسيا، إن «هدف زيارتي إلى مينسك هو وقف المذبحة وبدء البحث عن تسوية سياسية». وأضاف بوروشنكو بعد أن تصافح مع بوتين قبيل بدء هذه المحادثات «إن مصير العالم وأوروبا سيتقرر أثناء هذا اللقاء في مينسك. هذا ما أراه». كما أكد بوروشينكو أن اندماج أوكرانيا في هياكل الاتحاد الأوروبي لا يعتبر معاديا لروسيا، موضحا أن «اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هدف لتعزيز العلاقات التجارية».
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إنه لا يمكن حل أزمة أوكرانيا بمزيد من التصعيد العسكري، أو دون حوار مع ممثلي المناطق الشرقية التي تتحدث الروسية. وقال بوتين بهذا الخصوص «نحن مقتنعون بأن الأزمة الأوكرانية، اليوم، لا يمكن حلها بمزيد من التصعيد للسيناريو العسكري، ومن دون أن نضع في الحسبان المصالح الحيوية للمناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، ومن دون حوار سلمي مع ممثليها». وأضاف خلال اجتماع رفيع المستوى في مينسك بحضور الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو أن الاقتصاد الروسي قد يخسر نحو مائة مليار روبل (2.77 مليار دولار) إذا وصلت بضائع من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا عبر أوكرانيا، متفادية التعريفات الجمركية التي تفرضها روسيا على بضائع الاتحاد. وتابع بوتين «لا يمكن أن تقف روسيا مكتوفة الأيدي في موقف كهذا، وسوف نضطر ببساطة لاتخاذ إجراءات حاسمة لحماية سوقنا»، مضيفا أن هذا سيشمل إلغاء المزايا التجارية الممنوحة للواردات القادمة من أوكرانيا. وقال بوتين إن روسيا البيضاء وكازاخستان، وهما شريكتا موسكو في اتحاد جمركي، سوف تتأثران أيضا.
من جهتها، قالت كاثرين أشتون، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أمس، إن مهمتها في المحادثات بشأن الأزمة الأوكرانية، التي احتضنتها عاصمة روسيا البيضاء مينسك، هي ضمان قدرة أوكرانيا على حماية سلامة أراضيها. وقالت أشتون في بداية المحادثات الرفيعة المستوى التي حضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بيترو بوروشينكو إنها أرادت «محاولة دعم الشعب الأوكراني ليحقق السلام والأمن، والتأكد من قدرته على الحفاظ على سلامة أراضيه، وضمان مستقبل ينطوي على مقومات اقتصادية قوية.. وعلى علاقات جيدة ومتزايدة مع الدول المجاورة».
وفي الميدان، دارت معارك طاحنة أمس قرب الحدود الروسية في منطقة نوفوازوفسك الساحلية جنوب معقل المتمردين في دونيتسك، حيث أكدت السلطات الأوكرانية أنها اعترضت قافلة من المدرعات القادمة من روسيا. وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم شاهدوا دخانا كثيفا، ينبعث من منطقة مدينة نوفوازوفسك الساحلية المطلة على بحر ازوف، والخاضعة لحكومة كييف. كما أفاد شهود بحدوث عدة انفجارات وقعت صباح أمس في ضواحي المدينة في اتجاه الحدود. وقال الناطق العسكري الأوكراني أندري ليسنكو إن «قصف المرتزقة الروس نوفوازوفسك متواصل في هذا الحين، وتفيد المعلومات الأولية بنشوب النار في مستشفى».
وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أول من أمس أنه اعترض «عشر دبابات وآليتين مدرعتين لنقل الجنود»، كانت تحمل أعلاما انفصالية مباشرة بعد عبورها الحدود قادمة من روسيا، لكن موسكو نفت ذلك. وقال ليسنكو إن «روسيا تحاول فتح جبهة جديدة جنوب منطقة دونيتسك (...) وفي هذه اللحظات يعزز العسكريون الأوكرانيون خطوط الدفاع من حول نوفوازوفسك».
على صعيد متصل، قال الجيش الأوكراني أمس إن مجموعة من الجنود الروس عبروا الحدود بين أوكرانيا وروسيا «في مهمة خاصة»، وهو ما يتناقض مع تقارير وسائل إعلام روسية نقلت عن مصدر في وزارة الدفاع في موسكو قوله إنهم دخلوا بطريق الخطأ. وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه ليسينكو في إفادة صحافية أذاعها التلفزيون «لم يكن الأمر خطأ بل كانوا في مهمة خاصة». كما أعلن الجيش الأوكراني أسر عشرة جنود مظلات روس على أطراف منطقة دونيتسك المضطربة شرق أوكرانيا، حيث ذكر مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني أنه تم العثور على بطاقات هوية روسية بحوزة الجنود. وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الروسية، أمس الثلاثاء، أسر الجنود الروس العشرة، موضحا أنهم كانوا ضمن دورية حدودية وصلت «بالصدفة» إلى منطقة أوكرانية تخلو من العلامات.
وقد تحدثت القيادة السياسية في كييف والانفصاليون الموالون لروسيا عن وقوع اشتباكات عنيفة في شرق أوكرانيا، حيث أشار مجلس الأمن القومي الأوكراني إلى مقتل نحو 250 مسلحا في غضون 24 ساعة. في المقابل نقلت وكالات أنباء روسية عن الانفصاليين قولهم إن المعارك أسفرت عن وقوع أكثر من 80 جنديا أوكرانيا ما بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى أسر أكثر من 40 آخرين. كما ذكر الانفصاليون أنهم حاصروا ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل متطوع أوكراني في مناطق مختلفة في شرق البلاد، غير أن الجيش الأوكراني لم يؤكد بعد هذه الأنباء. وقال مجلس مدينة دونيتسك إن ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم في إطلاق نار بالمدينة.
وفي كييف، حدد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو يوم 26 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، وذلك بعدما أمر بحل البرلمان. وقال بوروشينكو في بيان «الانتخابات البرلمانية المبكرة هي جزء من خطتي للسلام»، وتابع أن العنصر الأساسي هو الحوار السياسي مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.



أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ثمة مصدر للقلق الأوروبي في الوقت الحاضر، وهو الطموحات الروسية، واعتبار قيادات رئيسية في القارة القديمة أن الرئيس فلاديمير بوتين لن يتردد، قبل نهاية العقد الحالي، في مهاجمة أوروبا مجدداً، وأن ضحاياه ستكون بالدرجة الأولى جمهوريات بحر البلطيق، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي وانفصلت عنه عقب انهياره في ديسمبر (كانون الأول) 1991.

وسبق لرئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون، أن أثار جدلاً واسعاً قبل عدة أسابيع عندما نبه ثلاث مرات على الأقل خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من قيام نزاع مسلح في أوروبا وتحديداً مع روسيا. وقال في شهادة له أمام لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي إن على الجيش الفرنسي «أن يكون مستعداً للدخول في مواجهة عسكرية في السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».

وبعدها، لم يتردد، في كلمة له أمام مؤتمر رؤساء بلديات فرنسا، في تنبيه أمهات فرنسا من أنهن سيضحين بعدد من أبنائهن في حرب مستقبلية، الأمر الذي تسبب بموجة من المخاوف في البلاد. وبحسب ماندون، فإن ما قد يدفع روسيا لمواجهة من هذا النوع مرده نظرتها لأوروبا التي ترى فيها قارة «ضعيفة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في صورة جماعية بمناسبة مؤتمر الأمن في ميونيخ يوم 13 فبراير (أ.ف.ب)

قلق أوروبا

ما تنبه منه باريس، يشغل أيضاً ألمانيا التي تعد أكبر قوة اقتصادية في أوروبا. ففي 13 أكتوبر، أعلن مارتان جايغر، رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، أمام البرلمان أن روسيا قد تكون مستعدة للدخول في نزاع عسكري مباشر مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل عام 2029، وأنه لا ينبغي اعتبار ذلك احتمالاً بعيداً، بل سيعد خطراً حقيقياً. وأكد أن أوروبا تعيش في «سلام بارد قد يتدهور في أي لحظة»، ودعا إلى زيادة الاستعدادات العسكرية للبلاد.

وثمة مصدر ثان للمخاوف الأوروبية، عنوانه انعدام اليقين داخل القارة القديمة لجهة التزام واشنطن بالحلف الأطلسي وبالمادة الخامسة منه، التي تنص على أن أي اعتداء على أي عضو في التكتل الأطلسي يعد اعتداء على جميع أعضائه. وخلال السنوات التي تلت قيام الحلف، عاش الغرب في مأمن؛ لكونه يحظى بحماية المظلة النووية الأميركية - الأطلسية. والحال أن الأوضاع تغيرت اليوم مع عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. فالأوروبيون - الأطلسيون فقدوا ثقتهم بالحليف الأميركي. وجاءت خطط ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية التي تعود السيادة عليها للدنمارك العضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي لتقوض الثقة القديمة، التي لن تنجح «تطمينات» وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي أغدقها على القادة المجتمعين في مؤتمر ميونيخ للأمن، في ردم الهوة السحيقة التي قامت بين الطرفين.

نووي القارة القديمة

وما يزيد الطين بلة أن الأوروبيين يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في حرب «كلاسيكية» تدار بأسلحة «تقليدية». ولكن الجهة التي تخيفهم تمتلك السلاح النووي. ولم يتردد المسؤولون الروس في السنوات الأربع التي انقضت على الحرب في أوكرانيا في التلويح عن استعدادهم للجوء إلى السلاح النووي التكتيكي أو ما يسمى «القنبلة الميدانية». وفي حال انحسار المظلة النووية الأميركية - الأطلسية، يدور البحث عن مظلة بديلة.

والحال أن فرنسا وحدها، داخل الاتحاد الأوروبي، تمتلك السلاح النووي، بحيث إنها تتمتع بقوة ردعية مستقلة وكافية. وخارج الاتحاد، هناك بريطانيا الدولة النووية الثانية في أوروبا.

رئيس أركان الدفاع الفرنسي فابيان ماندون يشارك في اجتماع عبر الفيديو لتحالف المتطوعين الداعم لأوكرانيا بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 نوفمبر 2025 (رويترز)

تفيد المعلومات المتوافرة بأن القوة الفرنسية تتشكل من 290 رأساً نووياً يمكن إطلاقها من الغواصات النووية الأربع التي تمتلكها باريس من طراز «تريونفان»، وأيضاً من طائراتها الاستراتيجية من طراز «رافال» القادرة على إطلاق صواريخ «آي إس إم بي» المجهزة برؤوس نووية. أما الضغط على الزر النووي فيعود لرئيس الجمهورية و«الحقيبة النووية» التي تواكبه في تنقلاته. أما القوة النووية البريطانية فبحرية فقط، وتتشكل من 225 رأساً نووياً يمكن إطلاقها من الغواصات النووية الأربع التي تمتلكها المملكة المتحدة. القاعدة المعمول بها من على جانبي بحر المانش تقول بضرورة وجود دائم لغواصة نووية في أعماق البحار باعتبارها قوة ردع دائمة للرد على أي اعتداء نووي.

لكن ما يميز البلدين أن الصواريخ البريطانية نتيجة إنتاج مشترك أميركي – بريطاني؛ ما يعني أن لندن لا تتمتع بالحرية نفسها التي تتمتع بها باريس لجهة استقلالية ردعها النووي. بالمقابل، فإن واشنطن نشرت في خمس دول أوروبية صواريخ مجهزة برؤوس نووية «ألمانيا، بلجيكا، إيطاليا، هولندا، وتركيا» مخزنة في خمس قواعد جوية أوروبية، وهي تخضع للرقابة الأميركية، ولا يمكن استخدامها إلا بقرار مشترك. وتشير معلومات متوافرة إلى أن عدد هذه الصواريخ يتراوح ما بين 80 و100 صاروخ.

المظلة البديلة

خلال مؤتمر ميونيخ، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أول من كشف عن وجود «محادثات سرية» بين باريس وبرلين بشأن قيام ردع نووي أوروبي، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقال ميرتس ما حرفيته: «لقد بدأت محادثات سرية مع الرئيس الفرنسي بشأن الردع النووي الأوروبي. نحن الألمان نلتزم بالتزاماتنا القانونية. ونرى أن هذا الأمر يندرج حصراً ضمن ترتيبات المشاركة النووية في حلف شمال الأطلسي. ولن نسمح بظهور مناطق ذات مستويات أمن مختلفة في أوروبا».

بيد أن ماكرون لم يربط ذلك بالحلف الأطلسي كما فعل ميرتس، ما يعكس وجود تباينات في وجهات النظر بين البلدين اللذين يشكلان، منذ البداية، الدينامو الأول للاتحاد الأوروبي. لكن من المفيد انتظار يوم 27 فبراير الجاري حيث من المقرر أن يلقي ماكرون خطاباً مخصصاً للقوة النووية. علماً بأن باريس، منذ تملكها للسلاح النووي، تعتبر أن استخدامه، من جهة، ردعياً وليس «هجومياً»، ومن جهة ثانية للدفاع عن «المصالح الحيوية» الفرنسية. غير أن فرنسا لم تفسر ولم تحدد معنى المصالح الحيوية، متبنية بذلك مبدأ «الغموض الاستراتيجي». بيد أن باريس ترى أيضاً أن لقوتها الردعية «بعداً أوروبياً»، وهو ما أشار إليه ماكرون في عدة مناسبات، وسبقه إليه الرؤساء شيراك وساركوزي وهولند.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يكشف عن خدمة عسكرية وطنية جديدة أثناء حديثه للجيش في القاعدة العسكرية في فارس بجبال الألب الفرنسية يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

تتمثل الصعوبة الكبرى التي تواجهها فرنسا بوجود تيار متأصل يرفض «التشارك» في استخدام الدرع النووية الفرنسية. وبكلام آخر، فإنه في حال التوصل إلى تفاهمات مع ألمانيا أو مع غيرها من دول الاتحاد، فإن باريس متمسكة بأن يبقى «الزر النووي» في يدي الرئيس الفرنسي بلا شريك. كذلك، ثمة إشكالية أخرى تثار وتتناول الدول التي تريد فرنسا نشر مظلتها فوقها. ولا أحد في باريس يتوقع أن تشمل جميع الدول المنتمية للاتحاد الأوروبي، علماً بأن المناقشات النووية ليست محصورة ببرلين وحدها.

لم تتأخر ردة الفعل الأطلسية التي وردت السبت الماضي على لسان الأمين العام للحلف الأطلسي، مارك روته، الذي أعلن من ميونيخ أن لا أحد في أوروبا يسعى لاستبدال المظلة الأطلسية بمظلة أوروبية. وقال روته بمناسبة مؤتمر صحافي: «أعتقد أن أي نقاش في أوروبا يهدف إلى تعزيز الردع النووي الجماعي هو أمر جيد، لكن لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية». وأضاف: «الجميع يدرك أنها الضامن النهائي، وأن سائر النقاشات الأخرى تأتي مكملة لها». ومن جانبها، لم تبق تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محدودة، إذ اكتفى بالقول إن لندن «تعزز تعاونها النووي مع فرنسا». لكن لا شيء يدل على أن بريطانيا تريد القيام بخطوة منفصلة عن الحلف الأطلسي، باعتبار أن قوتها النووية «مندمجة» تماماً في البنى الأطلسية.

بناء على ما سبق، لا يبدو أن الأوروبيين، رغم قلقهم من «الاستدارة» الأميركية، جاهزون لاستبدال المظلة الأميركية - الأطلسية بمظلة أوروبية غير موجودة؛ ما يعني أن «الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدعو إليها ماكرون منذ عام 2017 لا تزال سراباً طالما بقيت أوروبا قوة اقتصادية كبيرة، وليست قوة عسكرية استراتيجية، وهو ما تسعى إليه.


الفاتيكان يعزز الإجراءات الأمنية... ويسعى لتجنّب «العسكرة»

صورة أرشيفية من داخل كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

الفاتيكان يعزز الإجراءات الأمنية... ويسعى لتجنّب «العسكرة»

صورة أرشيفية من داخل كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

قال أحد كبار رجال الدين في الفاتيكان، الاثنين، إن الفاتيكان سيعزز الإجراءات الأمنية داخل كاتدرائية القديس بطرس بعد أعمال التخريب في الآونة الأخيرة، لكنه يريد تجنّب «عسكرة» واحدة من أكثر الكنائس جذباً للزوار في العالم.

وذكر الكاردينال ماورو غامبيتي أن أكثر من 20 مليون شخص زاروا الكاتدرائية العام الماضي، وأن تلك الوقائع في الآونة الأخيرة كانت «محدودة للغاية» مقارنة بإجمالي عدد الزوار.

وقال غامبيتي، في مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الـ400 لتكريس الكاتدرائية، وهي واحدة من أكبر الكاتدرائيات في العالم المسيحي: «نحن نفكر، وسنقوم الآن بشيء ما، من أجل توفير مزيد من الحماية لبعض الأماكن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيس كهنة كاتدرائية القديس بطرس البابوية الكاردينال ماورو غامبيتي يتحدث إلى الصحافيين في الفاتيكان 16 فبراير 2026 (أ.ب)

ويخضع الزوار حالياً للتفتيش قبل الدخول، في حين يوجد ما بين 40 و60 فرد أمن غير ظاهرين بشكل لافت داخل الكاتدرائية. وأشار جامبيتي إلى أن الإجراءات الجديدة ستكون بسيطة.

وقال: «سألنا أنفسنا عن الحد الذي يجب أن نذهب إليه في الحماية أو في العسكرة... لإدارة كل شيء والتحكم في كل شيء».

وأضاف «نعتقد أنه يجب أن يظل مكاناً يمنح الأشخاص الذين يدخلون الكاتدرائية لمحة من الحرية، لذلك لا يمكن تجاوز حدود معينة».

وحثّ غامبيتي الصحافيين على تجنّب تشجيع سلوك التقليد، قائلاً إن التقليد أصبح أسهل في مجتمع تشكله وسائل التواصل الاجتماعي و«الدروس التعليمية» عبر الإنترنت.

وأوضح: «نعتقد أننا نستخدم التكنولوجيا، ولكن في الواقع التكنولوجيا هي التي تستخدمنا»، داعياً إلى بذل جهود أوسع من قبل المؤسسات ووسائل الإعلام لتثقيف الناس والمساعدة في منع وقوع المزيد من الحوادث.

وتخضع الإجراءات الأمنية للمراقبة منذ وقوع سلسلة من الحوادث حول المذبح الرئيسي للكاتدرائية.

مشاركون يؤدون صلاة التبشير الملائكي بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُبض على رجل مجهول الهوية بعد أن تسلّق المذبح وتبوّل عليه، في حين خلال فبراير (شباط) 2025، تسلّق رجل المذبح وأسقط عدة شمعدانات على الأرض، مما أدى إلى إتلافها.

وفي يونيو (حزيران) 2023، خلع رجل من أصل بولندي ملابسه، وتسلق على المذبح نفسه احتجاجاً على الحرب في أوكرانيا.

وقال غامبيتي إن الفاتيكان يدرك أن بعض المسؤولين عن مثل هذه الأفعال قد يكونون في غاية الضعف، وأن هناك حاجة إلى فهم ومعالجة نقاط الضعف الموجودة في المجتمع.

وتابع قائلاً: «هناك نقاط ضعف اليوم تتجاوز ما كنا نتخيله قبل 20 عاماً فقط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المجر تطلب مساعدة كرواتيا بعد توقف تدفق النفط الروسي عبر أوكرانيا

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
TT

المجر تطلب مساعدة كرواتيا بعد توقف تدفق النفط الروسي عبر أوكرانيا

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)

لجأت المجر وسلوفاكيا إلى كرواتيا للحصول على النفط الروسي بعد انقطاع تدفقه عبر أوكرانيا؛ ما أدى إلى خلافات بين كييف والبلدين.

وحمَّلت وزارة الخارجية الأوكرانية، الأسبوع الماضي، هجوماً روسياً على خط أنابيب في أوكرانيا مسؤولية توقف تدفق النفط إلى أوروبا الشرقية منذ 27 يناير (كانون الثاني).

وفي ذلك الوقت، نشر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها صورة على منصة «إكس» لعناصر من الدفاع المدني إلى جانب ما قال إنها بنية تحتية لخط أنابيب دروجبا تحترق، متهماً المجر بعدم التعليق على الواقعة لمدة أسبوعين؛ لأن حليفتها روسيا هي المسؤولة عن ذلك.

وردت المجر سريعاً، واتهمت بدورها الأوكرانيين بقطع التيار الكهربائي عن ذلك الجزء من خط الأنابيب.

حقل فانكورسكوي النفطي المملوك لشركة «روسنفت» شمال مدينة كراسنويارسك بسيبيريا الروسية (رويترز)

مساعدة كرواتية

قال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو في منشور على «إكس» إن المجر وسلوفاكيا طلبتا من كرواتيا السماح بتدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب أدريا بدلاً من خط دروجبا.

وكتب سيارتو على «إكس» قائلاً: «نطلب من كرواتيا السماح بنقل النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب أدريا؛ إذ إن إعفاءنا من العقوبات يتيح استيراد النفط الروسي عن طريق البحر في حالة تعطل إمدادات الأنابيب».

وأضاف: «أمن إمدادات الطاقة في أي بلد لا بد ألا يتحول إلى مسألة آيديولوجية؛ لذلك نتوقع من كرواتيا، على عكس أوكرانيا، ألا تعرض أمن إمدادات النفط في المجر وسلوفاكيا للخطر لأسباب سياسية».

وأشار وزير الاقتصاد الكرواتي إلى أن بلاده ستكون قادرة على تلبية طلب المجر.

وقال: «لن تسمح كرواتيا بتعريض إمدادات الوقود في وسط أوروبا للخطر. نحن على استعداد للمساعدة في حل هذا التعطل الكبير»، مضيفاً أن تعاونها سيكون متوافقاً مع قانون الاتحاد الأوروبي ولوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي.

ويمتد خط أنابيب النفط أدريا من ميناء أوميسالج الكرواتي إلى مصافي النفط في كرواتيا وغيرها في جنوب ووسط أوروبا.

وتتمتع كل من المجر وسلوفاكيا بإعفاءات من عقوبات الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب، وتعتمدان على النفط والغاز الروسيين، ووقفتا ضد تحركات الاتحاد الأوروبي لوقف تلك التدفقات في إطار الجهود الرامية إلى قطع تمويل حرب روسيا في أوكرانيا من عائدات الطاقة.