مهرجان «كان» يعلن عن قائمة أفلام الدورة الـ72

بينها أفلام لعرب كثيرين وأجانب محترفين

من فيلم ترنس مالك «هيدن لايف»
من فيلم ترنس مالك «هيدن لايف»
TT

مهرجان «كان» يعلن عن قائمة أفلام الدورة الـ72

من فيلم ترنس مالك «هيدن لايف»
من فيلم ترنس مالك «هيدن لايف»

أعلنت إدارة مهرجان «كان» السينمائي أمس قائمة الأفلام التي تشكل معاً عروض الدورة الثانية والسبعين التي ستنطلق في الرابع عشر من الشهر المقبل وتغلق أبوابها ليل الخامس والعشرين من الشهر نفسه.
أفلام من ترنس مالك، جيم جارموش، إيلي سليمان، كن لوتش، إكزافييه دولان وبدرو ألمادوفار تصطف جنباً إلى جنب مع مخرجين أقل شهرة مثل لادي لي وجوستين تريَت ومريح توزاني ومنية شكري وناريمان ألييف وأوليفييه لاكس. السماء التي تجمع هؤلاء ونحو ثلاثين اسماً آخر هي ذاتها التي يتجمع تحتها نحو أكثر من عشرة آلاف ضيف ومدعو ومثيلهما من الزائرين الآتين لحضور هذا الصرح السينمائي المتفاعل عاما بعد عام.
هذا بمعزل عن مئات ألوف المشاهدين الذين يؤمون العروض كل سنة. حسب مصادر المهرجان، أمَّ أفلام المسابقة وحدها في العام الماضي 800 ألف مشاهد. هذا، بالمقارنة مع نحو 5 ملايين تذكرة دخول بيعت في عموم الصالات الفرنسية في العام الماضي، يشكل ما تعرفه فرنسا من شعبية السينما وانتشار ثقافتها على النحو الذي بات مشهوداً عبر السنين.
المدير التنفيذي للمهرجان، تييري فريمو، ذكّـر في كلمته خلال المؤتمر الصحافي بالخطوات الطويلة التي قطعها المهرجان منذ دورته الأولى سنة 1938 وحتى اليوم. لم يكن لديه الوقت الكافي للمرور على سبعين سنة أو نحوها من الدورات، ولا على أكثر من ألفي مخرج وفيلم، لكن تحيته لتلك السنوات سجلت له، كذلك تحية رئيس المهرجان بيير ليسور للمخرجة الراحلة أنييس فاردا التي اختارها المهرجان موضوع ملصقه الرسمي وهي تعتلي ظهر أحد المساعدين لأجل أن تلتقط المشهد من الزاوية المناسبة، وذلك خلال تصوير فيلمها «النقطة القصيرة» سنة 1954.

جدد ومخضرمون
القول إن القائمة المعلنة مثيرة للاهتمام بات أمراً عادياً لا يشبع الفضول. لكنه الواقع كذلك. الدورة الجديدة تعرض لمخرجين حضروا «كان» وفازوا بجوائز منه وعادوا إليه أكثر من مرّة. في الوقت ذاته، أجرى المهرجان بحثه عن جدد يسند إليهم منصة الانطلاق مستقبلاً. ولم يفته أن الإعلام مستعد لتعداد عدد المخرجات النساء اللواتي سيدخلن المعمعة الكبيرة فتم تزويد المسابقة الأولى ومسابقة «نظرة ما» بما يلزم من أسماء نسائية؛ حتى لا يتم اتهام المهرجان بتقليل الشأن أو التجاهل.
لكن أبرز ما فيه هذه السنة وجود أسماء عربية تتوزع في أرجاء مسابقتيه.
على الشاشة الرئيسية يطالعنا المخرج الفلسطيني إيليا سليمان العائد إلى العمل بعد عشر سنوات غياب. قام صاحب «يد إلهية» (2002) و«الزمن الباقي» (2009) بتحقيق فيلم جديد من بطولة علي سليمان وفرنسوا جيرار وألان دهان إلى جانب المخرج نفسه الذي كتب السيناريو أيضاً. عنوان الفيلم «لا بد أنها الجنة»، وتقول النبذة المختصرة عنه إن المخرج زار وصوّر الفيلم في بلدان عدة ليكتشف أنها تماثل فلسطين. لا شيء آخر يوضح المقصود بذلك.
في نطاق مسابقة «نظرة ما» نجد عدداً أشمل من السينمائيين العرب: منية شكري تدفع بفيلمها «حب أخوي»، ومريام توزاني تعرض «آدم»، ومنية مدوّر تقدم «بابيشا»، بينما يعرض كريم عينوز، الذي يعيش ويعمل في ألمانيا حالياً «حياة غير مرئية». هذا الرباعي يشكل عُشر عدد المخرجين المنافسين في هذه المسابقة التي تضم 16 فيلماً.
بعض الأسماء المعروفة تصب هنا أيضاً يقودها برونو دومون الذي سنشاهد له «جين» (عن حياة الفرنسية «جوان د آرك»)، لكن المعظم الكاسح من مخرجين «نظرة ما» هم من الجدد تماماً أو ممن حقق سابقاً أفلاماً قليلة لم يسبق لها التوجه إلى محافل بهذا المستوى.
تبقى المسابقة الرئيسية الذخيرة الحية التي يطلقها المهرجان صوب المشككين بقدرته على صد هجمات منافسيه (فنيسيا وبرلين)، وهذه تضم سبعة عشر فيلماً، ليس فيلم إيليا سليمان سوى واحد منها.

أحداث
إذا ما كانت عودة إيليا سليمان، الذي عرض أفلامه السابقة في هذا المحفل حدثاً مهماً (لا بد من تقييمه بحد ذاته لاحقاً)، فإنه ليس الحدث الوحيد. هناك مخرجون آخرون لديهم من مكونات الإبداع ما يجعل كل فيلم يحققانه حدثاً موازياً في أهميته.
أحد هؤلاء المخرج الأسطوري ترنس مالك الذي يقدم هنا فيلمه الجديد «حياة مخبوءة». بطريقته الخاصة يعرض مالك حكاية (أو ما يشبه حكاية) لمزارع نمساوي رفض أن يحارب في صفوف النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. أوغست ديل في دور البطولة ومعظم الأدوار هي لأوروبيين آخرين، بينهم يوغن بروشنوف و(الراحل) برونو غانتز وفرانز روغوفسكي. كذلك الحال مع الطاقم الذي اختاره للوقوف خلف الكاميرا، ومنهم مدير التصوير يورغ فدمر والموتير رحمن نزار علي.
والمسابقة تبدأ، كما ورد في «الشرق الأوسط» قبل أسبوع بفيلم «الموتى لا يموتون» للأميركي جيم جارموش، وهو أيضاً مخرج محسوب على كان ومشهود له بأعماله البديعة. هذا الفيلم الذي اختير ليكون فيلم الافتتاح يزدان بعدد كبير من الشخصيات، بينها بل موراي وتيلدا سوينتون وأدام دايفر.
ولا بد من ذكر كن لوتش الذي يعود إلى الشاشة الفرنسية بفيلمه الجديد «آسف، افتقدتك»، والإيطالي ماركو بيلوكو الذي يعرض «الخائن»، والإسباني بدرو ألمادوفار الذي يأتي بفيلمه الجديد «ألم ومجد» مع أنطونيو بانديراس وبينيلوبي كروز.
كل من لوتش وألمادوفار من بين أعتق المشتركين في دورات «كان»، كذلك الحال بالنسبة للأخوين جان - بيير داردين ولو داردين اللذين يوفران لنا «أحمد الشاب» (أو «الفتى أحمد»). موضوع هذا الفيلم شائك ومثير؛ كونه يقدم شخصية مسلم مراهق يخطط لقتل مدرّسه بعدما فهم القرآن الكريم على نحو مغلوط.
الفيلم الفرنسي «نايتهوك» لجوليانو دورنيل وكليبر فيلهو من بطولة أودو كير (من رعيل موجة السينما الألمانية الجديدة في أواخر السبعينات) والبرازيلية صونيا براغا. وهو من إنتاج الجزائري الأصل سعيد بن سعيد.
للتذكير، دورنيل كان عمل مصمم مناظر لفيلم «أكواريوس» الذي قام كليبر فيلهو بإخراجه بينما تولت سونيا براغا بطولته، وذلك قبل ثلاثة أعوام.
المخرج إيرا ساكس يعرض حكاية ثلاثة أجيال متعاقبة تعيش في البرتغال، وهو أيضاً من إنتاج سعيد بن سعيد. بطولة الفيلم مسنودة للفرنسية إزابل أوبير والأميركي ماريسا توماي لجانب البريطاني برندن غليسون.
الكوري بونغ جون يتناول في فيلم يزيد على الساعتين حكاية عائلة تصطدم بحادث مفجع ذات يوم كانت تقضيه في الحديقة العامة.
من فيلم ترنس مالك «هيدن لايف»



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.