نفوذ أحمد الفهد في «فيفا» مستمر رغم اتهامات الفساد

نفوذ أحمد الفهد في «فيفا» مستمر رغم اتهامات الفساد

مارس ضغوطاً على مرشحة لمجلس الاتحاد الدولي في حضور عضو من الأسرة الحاكمة في قطر
الخميس - 12 شعبان 1440 هـ - 18 أبريل 2019 مـ
الشيخ أحمد الفهد الصباح (رويترز)
نيويورك: طارق بنجا*
بعد أكثر من عقد قضته في كرة القدم النسائية، تصورت مريم محمد أن مؤهلاتها كفيلة بإقناع الناخبين الذين يختارون ممثلات آسيا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، باختيارها. غير أنها لم تدرك أن شيخاً متنفذاً سيلعب دوراً مهماً في تحديد من سيشغل مقعداً في المجلس.

وقرر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الأسبوع الماضي إعادة انتخاب محفوظة أختر كيرون التي كانت شبه مجهولة في أوساط كرة القدم حين تغلبت على منافسيها الأكثر خبرة قبل عامين. ومنذ انتخابها الأول للمنصب الذي تحصل منه على ربع مليون دولار سنوياً، نادراً ما تحدثت محفوظة.

رغم ذلك، حظيت كيرون بدعم من الشيخ أحمد الفهد الصباح الذي وجّه الناخبين إلى النتيجة المرجوة، بحسب شكوى رفعتها مريم إلى لجنة الإشراف على الانتخابات في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وإلى العديد من المسؤولين المعنين بعملية الانتخابات. كما أُرسلت الشكوى إلى "فيفا".

وكان الشيخ أحمد، الذي يُدير المجلس الأولمبي لآسيا (مجموعة شاملة تضم اللجان الأولمبية والتي أنشأها والده) قد حُدد بصفته متآمرا في قضية فساد في وزارة العدل الأميركية عام 2017. وبعد ذلك استقال من مجلس "فيفا" وتعهد الانسحاب من كرة القدم بينما كانت القضية قيد التقاضي.

لكن دوره المستمر يظهر كيف أن الشخصيات المتنفذة الرياضة الدولية عادة ما تجد طرقاً للإبقاء على سيطرتها على زمام الأمور حتى بعد غيابهم المفترض عن مواقع القرار.

وفي انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، كان الجناح الفاخر للشيخ أحمد في فندق حياة في كولالمبور (القريب من الموقع الذي يتجمع في الناخبون) هو المكان الذي تتخذ فيه القرارات، وفقًا لمسؤولين التقوا به، بما في ذلك مريم (مسؤولة كرة قدم في المالديف) التي التقت به في جناحه.

وقدمت مريم محمد في الشكوى وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" لمحة نادرة عن ماهية مهام السلطة في المستويات العليا في كرة القدم، وكيف أنه لم يتغير سوى القليل حتى بعد الفضيحة الكبرى في عام 2015.

وقالت مريم إن الشيخ أحمد طلب منها الانسحاب من الانتخابات لأنه قرر مسبقا دعم كيرون. وإذا استجابت، فإن الشيخ أحمد سيكون قادرا على وضع مريم في منصب آخر، إما في "فيفا" أو في الاتحاد الآسيوي. كما ألمح الشيخ أحمد بأن مسيرتها المهنية ستنتهي، وسيُعاني بلدها إن لم تفعل ذلك.

وفي مقابلةٍ عبر الهاتف، ذكرت مريم عن اجتماعها معه قائلةً: "قال (الشيخ أحمد) هكذا تجري الأمور في السياسة، إنها ليست كرة القدم... قال إن كرة القدم ليست مبنية على الخبرة، بل على العلاقات التي نرتبط بها مع بعضنا البعض. وكانت هذه هي النهاية".

من جانبها، حاولت مريم إقناعه بتغيير رأيه، إلا أنه رفض ذلك. وأوضحت: "قلتُ له من فضلك لا تفعل ذلك. لم أكن أريد الانسحاب. وأردت أن أطلب منه ألا يستخدم نفوذه للتأثير على هذا".

ولم يستجب متحدث باسم أحمد في المجلس الأولمبي الآسيوي لطلبات الحصول على تعليق.

وفي الليلة التي سبقت الانتخابات التي كان من المقرر انعقادها في السادس من الشهر الحالي، ذكر العديد من الأعضاء الحاضرين أنهم حصلوا على قائمة تضم 16 مرشحًا يروج لهم أحمد. وقد نجح جميع هؤلاء المرشحين في كسب مقاعد في الانتخابات.

وذكر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في بيان أن الانتخابات تشرف عليها جهة مستقلة، وتجرى وفقاً للمبادئ التوجيهية "لضمان انتخابات نزيهة وشريفة وذات مصداقية".

وفي أبريل 2017، وُصِفَ أحمد بأنه "المتآمر الشريك رقم 2" في شهادة الإقرار بالذنب الخاصة بزميل سابق في الولايات المتحدة، ادعى بأنه قد تلقى نحو مليون دولار للتأثير على انتخابات كرة القدم في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وبعد هذا الكشف، تخلى أحمد – الذي نفى كل الاتهامات بارتكابه لمخالفات – عن كرة القدم، غير أنه احتفظ بمناصب نافذة في اللجنة الأولمبية الدولية. وجديرٌ بالذكر أن أحمد كان قد مارس الضغط لصالح توماس باخ لضمان حصول باخ على رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية في عام 2013.

وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، اُجبر أحمد على الابتعاد مؤقتا عن مناصبه في اللجنة الأولمبية الدولية وذلك بعد تورطه في فضيحة أُخرى. وأتهمته السلطات السويسرية أيضا بالتزوير. ولا يزال أحمد ينفي هذه الاتهامات، واصفا إياها بأنها "ذات دوافع سياسية".

ولكن أحمد لم ينسحب من المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي يتمتع بنفوذٍ كبير في جميع أنحاء المنطقة نظرًا لدوره الذي يلعبه في توزيع الأموال القادمة من اللجنة الأولمبية الدولية للبرامج الرياضية في آسيا.

‎لقد عزز دعم أحمد من موقف قطر، التي تُعدُّ أكبر الفائزين في انتخابات كرة القدم الآسيوية. وقد نُصبَ مرشح من تلك الإمارة الصغيرة، التي تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم بعد ثلاثة أعوام، نائبا لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما حظي أيضا بمنصبٍ في مجلس "فيفا". وقد جاءت هذه الانتصارات على حساب الإمارات العربية المتحدة والسعودية.

‎وقالت محمد إن رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني – أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر – قد حضرَ اجتماع مريم محمد بأحمد. وكان وحيد كرداني، رئيس العلاقات الدولية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، متواجدا في الاجتماع أيضا. وقد كان كرداني يعمل مباشرة مع أحمد في بداية حياته المهنية. ولم يرد هو الآخر على طلبٍ للتعليق، وكذلك هو الحال مع المسؤولين في قطر.

‎وقبل عامين، خسرت الأسترالية مويا دود منصبها كممثلة آسيوية أمام كيرون، وهي مرشحةٌ مغمورةٌ آنذاك من بنغلاديش، وهي دولةٌ لا تشتهر بها لعبة كرة القدم؛ ولم تكن كرة القدم للسيدات موجودة فيها تقريبا.

وقال أعضاء المجلس المكون من 37 عضوا إنه لا يزال يتعين على السيدة كيرون أن تتحدث في اجتماع. لكن كازي صلاح الدين، رئيس اتحاد كرة القدم في بنغلاديش، قال عبر الهاتف إن كيرون لم تتحدث نظرًا إلى أن "الأمور تبدو على ما يرام". وأضاف: "الأمور تسير على ما يرام، وكيرون قالت إنها ليست بحاجة للتحدث عن أية شيء. فإنهُ لا فائدة من تكرار المواضيع ذاتها مثل أي شخص آخر".

وأقر كازي بأن الدعم المقدم من المجلس الأولمبي الآسيوي "ربما ساعد" في إعادة انتخابها.

*خدمة "نيويورك تايمز"
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة