رحلة إلى قلب كمبوديا

بدأت تكشف عن مكامن جمالها بعد أن ظلت طويلاً مجرد بوابة إلى تايلاند وفيتنام

رحلة إلى قلب كمبوديا
TT

رحلة إلى قلب كمبوديا

رحلة إلى قلب كمبوديا

كمبوديا من البلدان التي لم تكشف عن كل أسرارها بعد. فبعيدا عن ضجيج مدينة «سيام ريب»، وما تضمه من معابد قديمة قدم التاريخ، أشهرها «أنغكور وات»، هناك وجه آخر لكامبوديا لم يكشف الجميع سحره بعد، خصوصا في جنوب البلاد حيث الغابات والطبيعة البكر.
فبعد سنوات من الحروب الدامية، بدأت كامبوديا تتعافى وتعيش حاليا فترة نقاهة بدأت تظهر على جانبها السياحي بشكل واضح. لهذا إذا كان السفر بنية الالتحام مع الطبيعة والإمعان في التاريخ من خلال المعابد والآثار، فليس هناك مكان يمكنه أن يترك أثره العميق على النفس مثل كامبوديا، لا سيما إذا تجاهلت حلقات من تاريخها المعاصر، وتعمدت عدم زيارة متاحفها التي تؤرخ لهذا التاريخ الدموي مثل متحف «إس 21 تيول سلينغ للإبادة الجماعية وحقول الموت».
أما بعيدا عن هذه الصور، فإن كامبوديا تنبض بروح الشباب والتفاؤل، لا سيما إذا تذكرنا أن 65 في المائة من سكانها لم يتجاوزوا الثلاثين من أعمارهم. وربما هذا أقوى ما ستلمسه في رحلتك عبر كامبوديا.
لا يختلف اثنان أن مجمع معابد أنغكور وات، واحد من أهم الجذب السياحي فيها. وربما هو ما يُحفز كثيرا من السياح على التوقف في مدينة سيام ريب وهم يتوجهون إلى وجهات آسيوية أخرى، مثل تايلاند أو فيتنام. فافتقارها إلى البنية التحتية الجيدة في السابق كان سببا كبيرا في عزوف كثير منهم على القيام برحلات استكشافية إليها، باستثناء من يسكنهم شغف المغامرة.
لكن من الواضح حاليا أن كامبوديا بدأت تنفتح وتفتح ذراعيها للعالم، كاشفة أنها تحتضن كثيرا مما كان يجهله السائح. فهناك، مثلا، جبال كارداموم المكسوة بالأشجار الكثيفة التي يصعب المرور منها واختراق سبلها ما جعلها أفضل مكان يختبئ فيه مقاتلو الخمير الحمر أيام الحرب. الآن تكاد لا تتعرف على هذا الماضي الدامي، إذ يوجد بها منتجع جديد وسط الجبال يوفر كثيرا من الهدوء والسكينة بعد يوم طويل من المغامرة وزيارة المعابد. ونزولا صوب خليج تايلاند قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، نجد انفتاحا أكبر في منتجعات عصرية تُقدم تجارب سياحية مختلفة للراغب في الراحة والالتحام مع الطبيعة.
لكن دائما تكون بداية الرحلة في سيام ريب. فهي لا تزال من التجارب السياحية التي يجب عدم تفويتها، وتحتاج إلى نحو ثلاثة أيام تقريبا. وحسب كل من زارها، تبقى من المعالم السياحية الرائعة في محيط جنوب شرقي آسيا الكبير. ورغم أن مجمع معابد أنغكور وات، لا يضارعه مكان من حيث الشهرة وبالتالي يعتبر أهم عنصر جذب فيها، فإنه يضم كثيرا من المعابد الأخرى التي تستحق الزيارة، على شرط الاستيقاظ مع شقشقة الفجر للتمتع بأشعة الشمس وهي تُشرق على أبراج المعابد البوذية بقبابها المزينة بزهرات اللوتس. إن فاتتك لحظات الفجر هاته، يمكنك تناول الإفطار (أو ربما الغداء) في أحد المطاعم الصغيرة، وهي غالبا ما تكون على شكل منزل خشبي كمبودي وسط حدائق خضراء تقدم فيه أطباق الخمير المحلية، حيث ستتذوق أطباقهم وتستمع إلى قصصهم وهم يحكون عن تاريخهم وتجاربهم لتأخذ فكرة أوضح عن ثقافتهم.
ساعة من الزمن فقط ستنقلك جوا من سكون المعابد وصخب سيام ريب إلى سيهانوكفيل، الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد. هنا يوجد منتجعان سياحيان جديدان لا يبعد كل منهما سوى 30 دقيقة عن المطار بالسيارة أو بالقارب، بحكم أنهما يقعان بالقرب من الجزر المتناثرة هنا. وتضم جزيرة «كرابي» 40 فيلا سياحية من إدارة مجموعة «سيكس سانسيس» للضيافة، لكل منها مسبحها الخاص. وتتميز تلك الجزيرة بتلالها ومنحنياتها الجميلة التي تجعل من المشي فيها تجربة لا تنسى. بعض الفيلات مشيدة على سفوح التلال بين الغابات، في حين تتناثر أخرى حول حواف الجزيرة لتطل على المحيط. الجميل هنا أن لكل فيلا مرفأها الخاص، كما يمكن ممارسة رياضة اليوغا والتأمل فيها، إلى جانب السباحة حول الجزيرة، والتجديف بالقوارب وركوب الأمواج والتزلج.
وعلى مسافة خمس دقائق بالقارب السريع على جزيرة «كوه روسي أو جزيرة البامبو» توجد فيلات أخرى راقية من إدارة فنادق «أليلا»، تقدم تجربة سياحية مختلفة تماما عما تقدمه مجموعة «سيكس سنسيس» للضيافة في جزيرة «كرابي». إذ تتميز فنادق «أليلا» بالتحفظ فيما يتعلق بالتصاميم المعمارية والديكورات الداخلية، وتعتمد في جاذبيتها على الشاطئ الطويل بمسافة 1.2 كيلومتر من الرمال البيضاء الناصعة، والتي يمكن التجديف قبالتها بالقوارب الصغيرة، وركوب الأمواج، والسباحة في هدوء وأمان. وتنظم في الجزر القريبة، رحلات يومية إلى البلدات الفرنسية القديمة ذات الطابع المعماري الاستعماري مثل بلدة «كامبوت» و«كيب»، اللتين تقدمان مأكولات المطبخ الخميري التقليدي يشرف على إعدادها سكان البلاد الأصليون بأنفسهم.
وعلى مسافة ساعتين ونصف الساعة بالسيارة يقع فندق أو مخيم «شينتا ماني وايلد» للمصمم المعماري الشهير «بيل بينسلي»، الحاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة هارفارد، والذي اكتسب شهرته العالمية بفضل تصميمه الفورسيزونز في مدينة شيانغ راي بشمال تايلاند. ويأتي مخيم «شينتا ماني وايلد» ليقدم فرصة للاستجمام والاسترخاء في قلب جبال وأدغال كامبوديا، ذلك الجزء من البلاد الذي حتى الآن لم يكن متاحا إلا للمغامرين وهواة المخاطرة. إلى جانب حقول الأرز والمعابد البوذية وأكشاك الشوارع، تتمتع المنطقة بمشهد الشلالات المائية الخلابة، والأنهار المتدفقة، والغابات الاستوائية المطيرة التي تحتضن أنماطا متنوعة من الحياة البرية ممثلة في الأفيال، والفهود الرقطاء، وقرود الغيبون، وحيوانات البنغول الآكلة للنمل.
ولا يمكن هنا عدم زيارة حديقتي «بوكور» و«كيريريوم» الوطنية، اللتين تضمان مساحات شاسعة من الغابات الاستوائية المطيرة في إقليم جنوب شرقي آسيا.
ما يمكن القيام به هنا:
- الاستعانة بخبراء الصيد لتعلم أسلوب «تينكارا» الياباني القديم لصيد الأسماك.
- الخروج مع مسؤول من «تحالف حماية الحياة البرية» للوقوف على جهودهم في المحافظة على البيئة ومكافحة قطع الأشجار والصيد الجائر في الغابات.
- استكشاف مصب الأنهار على متن القوارب المخصصة لذلك.
- القيام برحلات التجديف بالقوارب الصغيرة، وركوب الدراجات الجبلية، والنزهات النهرية، ومراقبة الطيور، والبحث عن زهور الأوركيد في البرية، وهي من بين مجموعة واسعة من الأنشطة والخبرات التي يمكن الاستفادة منها والاستمتاع بها هناك.
قائمة بأهم المعالم السياحية في كمبوديا
- معبد الخمير: يقع أعلى ربوة يبلغ ارتفاعها 525 مترا (1722 قدما) بجبال دنغريك على الحدود بين كمبوديا وتايلاند. ويتميز المعبد بمبناه الذي يفوق غيره من معابد الخمير روعة وجمالا، حيث بنيت غالبية أجزائه في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ميلاديا في عهدي الملكين سورفيمارمان الأول وسوريفارمان الثاني.

سيهانوكفيل
تعرف هذه المدينة أيضا باسم كامبونغ صوم وتضم ميناء ومنتجعا سياحيا مهما على خليج تايلاند. أكثر ما يميزها الشواطئ الرملية البيضاء الطويلة وكثير من الجزر الاستوائية البكر. وتبقى المدينة مناسبة جدا للاستجمام والراحة على الرغم من غزو الغربان لها في ذروة الموسم السياحي وفي عطلات نهاية الأسبوع.

محطة بوكور هيل
بنيت المحطة على مقربة من مدينة كمبوت، على يد الفرنسيين في عشرينات القرن الماضي. وكان غرضهم منها استخدامها ملاذا من الحرارة الشديدة بالعاصمة بنوم بنا. غير أن المحطة تعرضت للإهمال مرتين، الأولى في أربعينات القرن الماضي عندما غزا اليابانيين كمبوديا، والثانية في السبعينات عندما حاصر الخمير الحمر البلاد. واليوم باتت محطة «بوكو هيل» مهجورة أشبه بمدينة الأشباح. في عام 2008، جرى إغلاق الطريق المؤدية إليها بصورة رسمية بسبب أعمال ترميمها حتى أصبح الوصول إليها شبه مستحيل. لكن بالنسبة للمصرين على زيارتها، فهناك بعض الرحلات التي تنظمها شركات السياحة المحلية سيرا على الأقدام.

كراتي
مدينة صغيرة تقع على ضفتي نهر ميكونغ تتوسطها سوق مركزية تحيطها مبان عتيقة بنيت في زمن الاحتلال الفرنسي. ليس بالمدينة سياحة بمعناها الواسع لكن يمكن أن ترى بها بعض السياح المتجولين خلال فصل الذروة، فهي المكان الذي يمكن أن ترى فيه درافيل «إيروادي» النادرة التي تعيش في نهر «ميكونغ» لكن أعدادها أخذت في التناقص بدرجة كبيرة، حيث يتراوح العدد الباقي منها ما بين 86 - 66 يعيش معظمها في أعالي نهر «ميكونغ»

كوه كير
كانت عاصمة إمبراطورية الخمير لفترة وجيزة ما بين عامي 928 - 944 ميلادية، وفي تلك الفترة القصيرة جرى بناء بعض المباني الضخمة والرائعة. يتوسط المكان معبد «براسات ثوم» هرمي الشكل يبلغ ارتفاعه 30 مترا (98 قدما) ليحلق عاليا فوق باقي المباني. ولا يزال التمثال الذي يجسد نصف إنسان ونصف طائر المنحوت بقوالب حجرية في مكانه وكأنه يحرس قمة المعبد. إلى اليسار، يقع معبد «كوه كير» الذي يبلغ عمره قرابة ألف عام ويعد الأبعد والأصعب من حيث القدرة على الوصول إليه، غير أن الوضع تغير مؤخرا بعد إزالة الألغام الأرضية وشق طريق جديدة إليه.

بنتاي سري
رغم أن جزءا من مجمع «أنغور» المسمى «بنتاي سري» يقع على بعد 25 كليومترا (15 ميلا) إلى الشمال الشرقي من المركز الرئيسي للمعابد، فإنه يعتبر معلما سياحيا كمبوديا مستقلا بذاته. فقد جرى استكمال المعبد في عام 967 ميلاديا، وبنيت غالبية أجزائه من الحجر الرملي الأحمر، مما منحه شكلا جماليا نادرا لا يزال يشع بهاء حتى اليوم. ويعتبر معبد بنتاي سري المعبد الكبير الوحيد الذي لم يبن لملك، بل لأحد مستشاريه، ويدعى ياجفنهارا.

معبد بيون
بني من 200 حجر ضخم، ونقشت عليه وجوه باسمة يعتقد أنها خليط ما بين الملك راجندرفارمان السابع وبوذا. يعود تاريخ تشييده إلى القرن الثاني عشر على يد الملك راجندرفارمان السابع، عندما كان يعمل على توسيع العاصمة «أنغور توم» ولذلك روعي أن يكون البناء في منتصف المدينة الملكية.

أنغكور وات
تعني كلمة «أنغكور وات» معبد العاصمة ويعد الأروع والأكبر بين جميع معابد «أنغكور». يعود تاريخ بنائه إلى منتصف القرن الثاني عشر على يد الملك سرافارمانت الثاني، ويتميز بتوازنه وطريقة بنائه التي جعلته من بين أروع الصروح في العالم، حيث يحيط خزان ضخم بمعبد «أنغكور وات» الذي يرتفع عاليا وسط ثلاث مصاطب مثلثة الشكل لتصل إلى الضريح المركزي، والبرج الذي يبلغ ارتفاعه 213 مترا (669) قدما.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.