رحلة إلى قلب كمبوديا

بدأت تكشف عن مكامن جمالها بعد أن ظلت طويلاً مجرد بوابة إلى تايلاند وفيتنام

رحلة إلى قلب كمبوديا
TT

رحلة إلى قلب كمبوديا

رحلة إلى قلب كمبوديا

كمبوديا من البلدان التي لم تكشف عن كل أسرارها بعد. فبعيدا عن ضجيج مدينة «سيام ريب»، وما تضمه من معابد قديمة قدم التاريخ، أشهرها «أنغكور وات»، هناك وجه آخر لكامبوديا لم يكشف الجميع سحره بعد، خصوصا في جنوب البلاد حيث الغابات والطبيعة البكر.
فبعد سنوات من الحروب الدامية، بدأت كامبوديا تتعافى وتعيش حاليا فترة نقاهة بدأت تظهر على جانبها السياحي بشكل واضح. لهذا إذا كان السفر بنية الالتحام مع الطبيعة والإمعان في التاريخ من خلال المعابد والآثار، فليس هناك مكان يمكنه أن يترك أثره العميق على النفس مثل كامبوديا، لا سيما إذا تجاهلت حلقات من تاريخها المعاصر، وتعمدت عدم زيارة متاحفها التي تؤرخ لهذا التاريخ الدموي مثل متحف «إس 21 تيول سلينغ للإبادة الجماعية وحقول الموت».
أما بعيدا عن هذه الصور، فإن كامبوديا تنبض بروح الشباب والتفاؤل، لا سيما إذا تذكرنا أن 65 في المائة من سكانها لم يتجاوزوا الثلاثين من أعمارهم. وربما هذا أقوى ما ستلمسه في رحلتك عبر كامبوديا.
لا يختلف اثنان أن مجمع معابد أنغكور وات، واحد من أهم الجذب السياحي فيها. وربما هو ما يُحفز كثيرا من السياح على التوقف في مدينة سيام ريب وهم يتوجهون إلى وجهات آسيوية أخرى، مثل تايلاند أو فيتنام. فافتقارها إلى البنية التحتية الجيدة في السابق كان سببا كبيرا في عزوف كثير منهم على القيام برحلات استكشافية إليها، باستثناء من يسكنهم شغف المغامرة.
لكن من الواضح حاليا أن كامبوديا بدأت تنفتح وتفتح ذراعيها للعالم، كاشفة أنها تحتضن كثيرا مما كان يجهله السائح. فهناك، مثلا، جبال كارداموم المكسوة بالأشجار الكثيفة التي يصعب المرور منها واختراق سبلها ما جعلها أفضل مكان يختبئ فيه مقاتلو الخمير الحمر أيام الحرب. الآن تكاد لا تتعرف على هذا الماضي الدامي، إذ يوجد بها منتجع جديد وسط الجبال يوفر كثيرا من الهدوء والسكينة بعد يوم طويل من المغامرة وزيارة المعابد. ونزولا صوب خليج تايلاند قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، نجد انفتاحا أكبر في منتجعات عصرية تُقدم تجارب سياحية مختلفة للراغب في الراحة والالتحام مع الطبيعة.
لكن دائما تكون بداية الرحلة في سيام ريب. فهي لا تزال من التجارب السياحية التي يجب عدم تفويتها، وتحتاج إلى نحو ثلاثة أيام تقريبا. وحسب كل من زارها، تبقى من المعالم السياحية الرائعة في محيط جنوب شرقي آسيا الكبير. ورغم أن مجمع معابد أنغكور وات، لا يضارعه مكان من حيث الشهرة وبالتالي يعتبر أهم عنصر جذب فيها، فإنه يضم كثيرا من المعابد الأخرى التي تستحق الزيارة، على شرط الاستيقاظ مع شقشقة الفجر للتمتع بأشعة الشمس وهي تُشرق على أبراج المعابد البوذية بقبابها المزينة بزهرات اللوتس. إن فاتتك لحظات الفجر هاته، يمكنك تناول الإفطار (أو ربما الغداء) في أحد المطاعم الصغيرة، وهي غالبا ما تكون على شكل منزل خشبي كمبودي وسط حدائق خضراء تقدم فيه أطباق الخمير المحلية، حيث ستتذوق أطباقهم وتستمع إلى قصصهم وهم يحكون عن تاريخهم وتجاربهم لتأخذ فكرة أوضح عن ثقافتهم.
ساعة من الزمن فقط ستنقلك جوا من سكون المعابد وصخب سيام ريب إلى سيهانوكفيل، الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد. هنا يوجد منتجعان سياحيان جديدان لا يبعد كل منهما سوى 30 دقيقة عن المطار بالسيارة أو بالقارب، بحكم أنهما يقعان بالقرب من الجزر المتناثرة هنا. وتضم جزيرة «كرابي» 40 فيلا سياحية من إدارة مجموعة «سيكس سانسيس» للضيافة، لكل منها مسبحها الخاص. وتتميز تلك الجزيرة بتلالها ومنحنياتها الجميلة التي تجعل من المشي فيها تجربة لا تنسى. بعض الفيلات مشيدة على سفوح التلال بين الغابات، في حين تتناثر أخرى حول حواف الجزيرة لتطل على المحيط. الجميل هنا أن لكل فيلا مرفأها الخاص، كما يمكن ممارسة رياضة اليوغا والتأمل فيها، إلى جانب السباحة حول الجزيرة، والتجديف بالقوارب وركوب الأمواج والتزلج.
وعلى مسافة خمس دقائق بالقارب السريع على جزيرة «كوه روسي أو جزيرة البامبو» توجد فيلات أخرى راقية من إدارة فنادق «أليلا»، تقدم تجربة سياحية مختلفة تماما عما تقدمه مجموعة «سيكس سنسيس» للضيافة في جزيرة «كرابي». إذ تتميز فنادق «أليلا» بالتحفظ فيما يتعلق بالتصاميم المعمارية والديكورات الداخلية، وتعتمد في جاذبيتها على الشاطئ الطويل بمسافة 1.2 كيلومتر من الرمال البيضاء الناصعة، والتي يمكن التجديف قبالتها بالقوارب الصغيرة، وركوب الأمواج، والسباحة في هدوء وأمان. وتنظم في الجزر القريبة، رحلات يومية إلى البلدات الفرنسية القديمة ذات الطابع المعماري الاستعماري مثل بلدة «كامبوت» و«كيب»، اللتين تقدمان مأكولات المطبخ الخميري التقليدي يشرف على إعدادها سكان البلاد الأصليون بأنفسهم.
وعلى مسافة ساعتين ونصف الساعة بالسيارة يقع فندق أو مخيم «شينتا ماني وايلد» للمصمم المعماري الشهير «بيل بينسلي»، الحاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة هارفارد، والذي اكتسب شهرته العالمية بفضل تصميمه الفورسيزونز في مدينة شيانغ راي بشمال تايلاند. ويأتي مخيم «شينتا ماني وايلد» ليقدم فرصة للاستجمام والاسترخاء في قلب جبال وأدغال كامبوديا، ذلك الجزء من البلاد الذي حتى الآن لم يكن متاحا إلا للمغامرين وهواة المخاطرة. إلى جانب حقول الأرز والمعابد البوذية وأكشاك الشوارع، تتمتع المنطقة بمشهد الشلالات المائية الخلابة، والأنهار المتدفقة، والغابات الاستوائية المطيرة التي تحتضن أنماطا متنوعة من الحياة البرية ممثلة في الأفيال، والفهود الرقطاء، وقرود الغيبون، وحيوانات البنغول الآكلة للنمل.
ولا يمكن هنا عدم زيارة حديقتي «بوكور» و«كيريريوم» الوطنية، اللتين تضمان مساحات شاسعة من الغابات الاستوائية المطيرة في إقليم جنوب شرقي آسيا.
ما يمكن القيام به هنا:
- الاستعانة بخبراء الصيد لتعلم أسلوب «تينكارا» الياباني القديم لصيد الأسماك.
- الخروج مع مسؤول من «تحالف حماية الحياة البرية» للوقوف على جهودهم في المحافظة على البيئة ومكافحة قطع الأشجار والصيد الجائر في الغابات.
- استكشاف مصب الأنهار على متن القوارب المخصصة لذلك.
- القيام برحلات التجديف بالقوارب الصغيرة، وركوب الدراجات الجبلية، والنزهات النهرية، ومراقبة الطيور، والبحث عن زهور الأوركيد في البرية، وهي من بين مجموعة واسعة من الأنشطة والخبرات التي يمكن الاستفادة منها والاستمتاع بها هناك.
قائمة بأهم المعالم السياحية في كمبوديا
- معبد الخمير: يقع أعلى ربوة يبلغ ارتفاعها 525 مترا (1722 قدما) بجبال دنغريك على الحدود بين كمبوديا وتايلاند. ويتميز المعبد بمبناه الذي يفوق غيره من معابد الخمير روعة وجمالا، حيث بنيت غالبية أجزائه في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ميلاديا في عهدي الملكين سورفيمارمان الأول وسوريفارمان الثاني.

سيهانوكفيل
تعرف هذه المدينة أيضا باسم كامبونغ صوم وتضم ميناء ومنتجعا سياحيا مهما على خليج تايلاند. أكثر ما يميزها الشواطئ الرملية البيضاء الطويلة وكثير من الجزر الاستوائية البكر. وتبقى المدينة مناسبة جدا للاستجمام والراحة على الرغم من غزو الغربان لها في ذروة الموسم السياحي وفي عطلات نهاية الأسبوع.

محطة بوكور هيل
بنيت المحطة على مقربة من مدينة كمبوت، على يد الفرنسيين في عشرينات القرن الماضي. وكان غرضهم منها استخدامها ملاذا من الحرارة الشديدة بالعاصمة بنوم بنا. غير أن المحطة تعرضت للإهمال مرتين، الأولى في أربعينات القرن الماضي عندما غزا اليابانيين كمبوديا، والثانية في السبعينات عندما حاصر الخمير الحمر البلاد. واليوم باتت محطة «بوكو هيل» مهجورة أشبه بمدينة الأشباح. في عام 2008، جرى إغلاق الطريق المؤدية إليها بصورة رسمية بسبب أعمال ترميمها حتى أصبح الوصول إليها شبه مستحيل. لكن بالنسبة للمصرين على زيارتها، فهناك بعض الرحلات التي تنظمها شركات السياحة المحلية سيرا على الأقدام.

كراتي
مدينة صغيرة تقع على ضفتي نهر ميكونغ تتوسطها سوق مركزية تحيطها مبان عتيقة بنيت في زمن الاحتلال الفرنسي. ليس بالمدينة سياحة بمعناها الواسع لكن يمكن أن ترى بها بعض السياح المتجولين خلال فصل الذروة، فهي المكان الذي يمكن أن ترى فيه درافيل «إيروادي» النادرة التي تعيش في نهر «ميكونغ» لكن أعدادها أخذت في التناقص بدرجة كبيرة، حيث يتراوح العدد الباقي منها ما بين 86 - 66 يعيش معظمها في أعالي نهر «ميكونغ»

كوه كير
كانت عاصمة إمبراطورية الخمير لفترة وجيزة ما بين عامي 928 - 944 ميلادية، وفي تلك الفترة القصيرة جرى بناء بعض المباني الضخمة والرائعة. يتوسط المكان معبد «براسات ثوم» هرمي الشكل يبلغ ارتفاعه 30 مترا (98 قدما) ليحلق عاليا فوق باقي المباني. ولا يزال التمثال الذي يجسد نصف إنسان ونصف طائر المنحوت بقوالب حجرية في مكانه وكأنه يحرس قمة المعبد. إلى اليسار، يقع معبد «كوه كير» الذي يبلغ عمره قرابة ألف عام ويعد الأبعد والأصعب من حيث القدرة على الوصول إليه، غير أن الوضع تغير مؤخرا بعد إزالة الألغام الأرضية وشق طريق جديدة إليه.

بنتاي سري
رغم أن جزءا من مجمع «أنغور» المسمى «بنتاي سري» يقع على بعد 25 كليومترا (15 ميلا) إلى الشمال الشرقي من المركز الرئيسي للمعابد، فإنه يعتبر معلما سياحيا كمبوديا مستقلا بذاته. فقد جرى استكمال المعبد في عام 967 ميلاديا، وبنيت غالبية أجزائه من الحجر الرملي الأحمر، مما منحه شكلا جماليا نادرا لا يزال يشع بهاء حتى اليوم. ويعتبر معبد بنتاي سري المعبد الكبير الوحيد الذي لم يبن لملك، بل لأحد مستشاريه، ويدعى ياجفنهارا.

معبد بيون
بني من 200 حجر ضخم، ونقشت عليه وجوه باسمة يعتقد أنها خليط ما بين الملك راجندرفارمان السابع وبوذا. يعود تاريخ تشييده إلى القرن الثاني عشر على يد الملك راجندرفارمان السابع، عندما كان يعمل على توسيع العاصمة «أنغور توم» ولذلك روعي أن يكون البناء في منتصف المدينة الملكية.

أنغكور وات
تعني كلمة «أنغكور وات» معبد العاصمة ويعد الأروع والأكبر بين جميع معابد «أنغكور». يعود تاريخ بنائه إلى منتصف القرن الثاني عشر على يد الملك سرافارمانت الثاني، ويتميز بتوازنه وطريقة بنائه التي جعلته من بين أروع الصروح في العالم، حيث يحيط خزان ضخم بمعبد «أنغكور وات» الذي يرتفع عاليا وسط ثلاث مصاطب مثلثة الشكل لتصل إلى الضريح المركزي، والبرج الذي يبلغ ارتفاعه 213 مترا (669) قدما.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.