أعطت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا التي تعرف بدول «الإيقاد» طرفي النزاع في جمهورية جنوب السودان مهلة جديدة مدتها (45) يوما لإنهاء النزاع بينهما وتشكيل حكومة انتقالية، وهددت بفرض عقوبات عليهما، غير أن طرفي النزاع رفضا التوقيع على اتفاق وضعته الإيقاد أمامهما، فيما جرى التوقيع على مصفوفة لتنفيذ وقف الأعمال العدائية، وتعد هذه هي المهلة الثالثة في غضون ثلاثة أشهر تقدمها الإيقاد التي تتوسط بين الطرفين، وستواصل القمة أعمالها اليوم وستقوم بتنوير قادة الطرفين بالخطوة المقبلة.
وجدد رئيس أحدث دولة في العالم سلفا كير ميارديت ونائبه السابق زعيم التمرد رياك مشار أمام رؤساء دول الإيقاد التزامهما بتنفيذ وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار نهائي وتحقيق السلام والمصالحة الوطنية، في وقت هددت فيه الإيقاد الطرفين بفرض عقوبات في حال فشلا في إنهاء الصراع المستمر منذ 8 أشهر.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي الأسبق سيوم مسيفن رئيس فريق وسطاء الإيقاد أمس إن رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميارديت ونائبه السابق زعيم التمرد رياك مشار اتفقا على هدنة جديدة ووقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وطنية انتقالية في غضون (45) يوما لإنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر، وهدد الوسطاء طرفي النزاع بفرض عقوبات في حال انهار الاتفاق الجديد، وعبرت الإيقاد عن ترحيبها بتوقيع طرفي الصراع في جنوب السودان على الاتفاق الذي يقودهما لإنهاء النزاع، ودعا مسيفن كلا من الرئيس سلفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار إلى أن يعملا سويا لإنهاء هذه الأزمة، وقال إن المتحاربين يجب أن يعرفوا أن هذه حربهم، هم خلقوها، وهم المسؤولون عنها وعليهم أن يوقفوها فورا.
وكان الطرفان قد وقعا على هدنة مماثلة في التاسع من مايو (أيار) الماضي غير أنهما خرقا الاتفاق وتبادلا الاتهامات حول من الذي قام بخرق وقف إطلاق النار، وتم تجديد الهدنة في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي حيث أمهلتهما الإيقاد مدة (60) يوما للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار وتشكيل حكومة وطنية انتقالية وانتهت المهلة في العاشر من أغسطس (آب) الحالي، وتم التمديد حتى الرابع والعشرين من الشهر الحالي، تلتها مهلة أخرى بـ(45) يوما تبدأ من اليوم، وستواصل القمة أعمالها اليوم في محاولة أخيرة لحمل الطرفين على توقيع اتفاق وتشكيل حكومة وطنية انتقالية.
ومن جانبه قال رئيس وزراء إثيوبيا هايلا مريام ديسالين أمام قمة زعماء دول شرق أفريقيا إن دول الإيقاد عليها أن تعاقب أي طرف ينتهك الاتفاقيات وأن يتحمل عواقب سوء سلوكه، وأضاف «نحن نبعث برسالة واضحة إلى قادة جنوب السودان، بأن أي تأخير في عملية السلام لن يكون مقبولا»، وقال «وإذا حدث ذلك فإن المنطقة ستتحرك وتوقع عقوبات على ذلك الطرف»، وعبرت دول الإيقاد عن خشيتها من تدهور الوضع الإنساني حيث تهدد المجاعة أكثر من (4) ملايين مواطن من جنوب السودان بسبب الصراع بين الحكومة والمتمردين.
من ناحيته قال المتحدث باسم الحركة الشعبية المعارضة يوهانس موسى فوك لـ«الشرق الأوسط» إن حركته وقعت اتفاقا على مصفوفة لتنفيذ وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، وأضاف أن قمة الإيقاد قدمت مقترحا على اتفاق شامل لكن الطرفين التوقيع عليه، وتابع «الوفدان يريدان أن يدخلا في مفاوضات مباشرة وليس إرغامنا على توقيع اتفاق لم نتفاوض»، وقال «ليس هناك بديل أمام الإيقاد سوى أن ندخل في مفاوضات مباشرة وليس فرض الاتفاقيات»، مشيرا إلى أن الطرفين لم يتفاوضا بشكل مباشر طوال الشهرين رغم طلبهما المتكرر، وقال «ما يجري الآن هو سيمنارات وأوراق عمل ومحاضرات وليس مفاوضات تعالج جذور المشكلة وهذه مراوحة»، وأضاف «فشل قمة الإيقاد يفترض أن تعلنه هي ومن جانبنا لا نسمي ذلك فشلا»، وقلل من فرض عقوبات على حركته من قبل الإيقاد، وقال «لا يمكن أن يجري فرض عقوبات علينا لأن ذلك لا يجدي».
وقال وسطاء الإيقاد إن المجتمع الدولي سيبحث فرض عقوبات على الأطراف المتحاربة في جنوب السودان إذا فشلت تلك الأطراف في احترام الاتفاقات لإنهاء الصراع المستمر بينها منذ ثمانية أشهر، وطلب فريق الوسطاء من الأطراف المتحاربة توفير خريطة شاملة بمواقع قواتهم، غير أن المتمردين اشترطوا سحب أوغندا لقواتها التي أرسلتها لدعم سلفا كير عسكريا في الصراع، من جهته قال الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية المعارضة يوهانس موسى فوك إن زعيم حركته الدكتور ريك مشار زعيم المعارضة شارك في هذه القمة.
إلى ذلك توفي أحد أعضاء بعثة الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيقاد) التي تراقب وقف إطلاق النار في جنوب السودان، إثر أزمة قلبية بعد أن احتجز المتمردون عددا من مراقبي الهيئة في ولاية الوحدة المنتجة للنفط شمال البلاد، وقال كبير وسطاء الإيقاد إن ما فعله المتمردون يمثل انتهاكا لاتفاق وقف الأعمال القتالية الذي وقعه الجانبان المتحاربان في وقت سابق من العام الحالي، مشيرا إلى أن الواقعة حدثت أول من أمس في ولاية الوحدة إلا أنه لم يفصح عن العدد الإجمالي للمحتجزين أو جنسياتهم. وقال مسؤول آخر من «إيقاد»، لرويترز، إن الشخص المتوفى يحمل جنسية جنوب السودان، وإنه كان ضمن الوفد الحكومي لبلاده. ولإيقاد ثماني مجموعات من المراقبين في بؤر التوتر، وتضم كل مجموعة ما يصل إلى ستة مراقبين.
دول الإيقاد تمهل طرفي النزاع في جنوب السودان 45 يوما لإنهاء الصراع
المتحدث باسم المتمردين لـ {الشرق الأوسط} : رفضنا توقيع اتفاق حاولت الهيئة فرضه علينا قبل أن نتفاوض
رئيس جنوب السودان سيلفا كير يوقع «إعلان مبادئ» لمفاوضات تشكيل حكومة بلاده في ختام قمة «إيقاد» بأديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
دول الإيقاد تمهل طرفي النزاع في جنوب السودان 45 يوما لإنهاء الصراع
رئيس جنوب السودان سيلفا كير يوقع «إعلان مبادئ» لمفاوضات تشكيل حكومة بلاده في ختام قمة «إيقاد» بأديس أبابا أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








