تغريدات سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة تثير أزمة دبلوماسية بين باريس وطهران

جيرار أرو هدد بفرض عقوبات على طهران بعد عام 2025 وإيران تطالب بتوضيحات

السفير الفرنسي الجديد لدى إيران فيليب تيبو لدى تسليم أوراق اعتماده  إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس (إرنا)
السفير الفرنسي الجديد لدى إيران فيليب تيبو لدى تسليم أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس (إرنا)
TT

تغريدات سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة تثير أزمة دبلوماسية بين باريس وطهران

السفير الفرنسي الجديد لدى إيران فيليب تيبو لدى تسليم أوراق اعتماده  إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس (إرنا)
السفير الفرنسي الجديد لدى إيران فيليب تيبو لدى تسليم أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس (إرنا)

بعد أسابيع قليلة، سيترك جيرار أرو، السفير الفرنسي الحالي لدى الولايات الأميركية منصبه في واشنطن ويذهب إلى التقاعد. إلا أنه لن يعود إلى مسقط رأسه في مدينته مرسيليا أو إلى أي مدينة فرنسية أخرى، بل سينتقل من واشنطن إلى نيويورك. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في نيويورك، فإن أرو الذي يعرف هذه المدينة جيداً لأنه كان رئيس بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة طيلة 4 سنوات قبل أن ينتقل إلى واشنطن، عمد إلى استئجار منزل مع شريك حياته المصور المعروف باسكال بلوندو الذي يعيش معه منذ عام 1995.
وفي نيويورك، وبعد الدبلوماسية، سينضم السفير أرو إلى الطاقم العامل مع رجل الأعمال الفرنسي ريشار أتياس الذي يعيش في نيويورك مع زوجته سيسيليا وهي عقيلة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي التي افترقت عنه في عام 2008.
وتنشط شركة أتياس في مجال العلاقات العامة والاتصالات وتنظيم المؤتمرات وهي إلى حد بعيد، مجموعة ضغط كتلك التي تنشط في الولايات المتحدة والتي لها وجود قانوني معترف به.
بيد أن أرو الذي عمل سفيراً لبلاده لدى إسرائيل ولدى الحلف الأطلسي وشغل مناصب رئيسية في وزارة الخارجية الفرنسية، عاد إلى واجهة الضوء في الساعات الأخيرة بسبب تغريدات قوية بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل أن يحذفها من حسابه.
وللتذكير، فإن أرو الذي كان مستشاراً دبلوماسياً للرئيس إيمانويل ماكرون خلال حملته الرئاسية عام 2017 التي قادته إلى قصر الإليزيه، معروف بتشدده من هذا الملف وبميوله الأطلسية، وثمة من يصفه في باريس بأنه من «المحافظين الجدد» وأنه كانت له اليد الكبرى في دفع وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الذي مثل بلاده في المفاوضات التي أفضت إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران صيف عام 2015. وهذا السفير الذي يتهيأ لحزم حقائبه يثير توتراً سياسياً ومشكلة دبلوماسية بين باريس وطهران بسبب تغريداته.
والمفارقة أن هذا الجدل يحل فيما عمد كل من البلدين إلى تعيين سفير جديد لدى البلد الآخر بعد فراغ دام منذ صيف عام 2018 على خلفية اتهامات لطهران بالوقوف وراء محاولة الاعتداء الإرهابية على تجمع للمعارضة الإيرانية في ضاحية تقع شمال باريس نهاية يونيو (حزيران) الماضي. ويوم أمس، سلم السفير الفرنسي المعين لدى إيران فيليب تيبو، وهو خبير في المسائل النووية، أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فيما وصل نظيره الإيراني بهرام قاسمي، الناطق السابق باسم الخارجية إلى فرنسا ليتسلم منصبه الجديد.
وهكذا، فإن دخول جيرار أرو على الخط في نهاية اعتماده في واشنطن يضع العصي في دواليب العلاقات الفرنسية - الإيرانية المعقدة أصلاً. ففي تغريداته التي صوبت عليها المصادر الإيرانية، كتب أرو على حسابه الرسمي ما يفيد بأنه «من الخطأ القول إنه مع انتهاء مفعول الاتفاق النووي سيكون لإيران حق تخصيب اليورانيوم». ويضيف أرو أنه «عملاً بمعاهدة منع انتشار السلاح النووي والبروتوكول الملحق به سيكون على إيران أن تبين تحت الرقابة الصارمة أن نشاطاتها النووية مدنية (غير عسكرية)». وفي تغريدة أخرى، كتب السفير الفرنسي: «قلنا في عام 2002، إن تخصيب إيران لليورانيوم من غير وجود برنامج مدني اعتبر غير شرعي بموجب معاهدة منع انتشار السلاح النووي وسوف نكون قادرين، إذا كان ذلك ضرورياً، أن نتعامل بالطريقة نفسها، لما بعد عام 2025. لقد فرضت عقوبات (في السابق) ويمكن إعادة فرضها وليس هناك من «بند غروب» بعد (انتهاء العمل) بالاتفاق النووي».
لم يتأخر الرد الإيراني الذي جاء على لسان عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الذي رد عبر «تويتر». وتساءل الأخير: «إذا كانت تغريدات أرو تعبر عن موقف السلطات الفرنسية فإننا عندها نكون بمواجهة انتهاك لموضوع وأهداف الاتفاق (النووي) ولقرار مجلس الأمن رقم 2231». وخلص عراقجي إلى القول: «نحتاج لتوضيح فوري وإلا سوف نتصرف بموجب ذلك. ولم تكتفِ السلطات الإيرانية بذلك، بل استدعى رئيس لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق النووي السفير تيبو للاحتجاج على مضمون تغريدات أرو بعد ساعات قليلة من تقديم السفير الفرنسي الجديد أوراق اعتماده».
وجاء على موقع الخارجية الإيرانية أن طهران اعتبرت تصريحات أرو «لا يمكن القبول بها»، مضيفة أنه في حال تأييد الحكومة الفرنسية التصريحات المشار إليها وأنها تعبر عن الموقف الرسمي لفرنسا، فإن ذلك «يتعارض تماماً مع أهداف ومضمون الاتفاق النووي».
ولوحت طهران باللجوء إلى الآليات التي ينص عليها الاتفاق النووي في حال لم تجرَ معالجة القضية وإعلان نهايتها، مشيراً إلى أن طهران «تحتفظ بحقها في الرد».
حقيقة الأمر أن السفير الفرنسي لم يأتِ بجديد. فموقف باريس معروف من الاتفاق النووي ومن الحاجة لإطلاق مفاوضات جديدة تتناول بنوده لما بعد عام 2025، حيث ينتهي العمل ببعض ما يتضمنه من قيود على نشاطات إيران في هذا المجال. يضاف إلى ذلك أن باريس تريد من طهران أن تقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات للنظر في برنامجها الصاروخي - الباليستي، وفي سياستها الإقليمية التي تصفها فرنسا بأنها «مزعزعة للاستقرار». يضاف إلى ذلك كله أن باريس ومع شريكاتها الأوروبية، تشكو من أنشطة إرهابية لأجهزة إيرانية ولم تتردد هذه الدول في فرض عقوبات على طهران، رغم أن هذه العقوبات بقيت إلى حد بعيد رمزية. كذلك، فإن وزير الخارجية جان إيف لو دريان لم يتردد في تهديد إيران بفرض عقوبات جديدة عليها بسبب برامجها الباليستية - الصاروخية وعمدت باريس وبرلين ولندن إلى الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يلقي كامل الضوء في تقريره المنتظر في شهر يونيو المقبل على هذه الأنشطة. واضح أن كل هذه المواقف تقرب فرنسا وبرلين ولندن من المواقف الأميركية. لكن أي عاصمة من العواصم الثلاث لم تلتحق «بعد» بواشنطن في موضوع اعتبار الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً. كذلك فإن الثلاث حريصة على استكمال الإجراءات «التقنية» التي من شأنها تمكين إيران من الاستمرار في تصدير نفطها والحصول على سلع وخدمات من البلدان الأوروبية عبر الآلية المالية التي أنشأوها والمسماة «أنستكس».



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.