ليبيا تشتعل.. ومصر تحمل مبادرة إلى مجلس الأمن

حرق منزل الثني.. وقائد الجيش الجديد يعد بـ {حرب شرسة} ضد المتطرفين

دخان يتصاعد من مقر «لواء القعقاع» بعد مواجهات بين ميليشيات متحاربة في طرابلس (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر «لواء القعقاع» بعد مواجهات بين ميليشيات متحاربة في طرابلس (رويترز)
TT

ليبيا تشتعل.. ومصر تحمل مبادرة إلى مجلس الأمن

دخان يتصاعد من مقر «لواء القعقاع» بعد مواجهات بين ميليشيات متحاربة في طرابلس (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر «لواء القعقاع» بعد مواجهات بين ميليشيات متحاربة في طرابلس (رويترز)

«حكومتان ومجلسا برلمان»، هكذا بدا المشهد السياسي أمس في ليبيا، بينما سكان العاصمة طرابلس يتعرضون لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان كشفت عنها مصادر رسمية وسكان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن فظائع تتعلق بحملة اعتقالات ومداهمات تجرى لليوم الثاني على التوالي في المدينة التي سيطرت عليها قوات المتطرفين التي تقودها مصراتة وحلفاؤها ضمن ما يسمى بعمليتي «فجر ليبيا» و«قسورة».
وقال مسؤول أمنى بطرابلس لـ«الشرق الأوسط»: «نعم هناك حملات تفتيش وتمشيط عن السلاح والسيارات في الأماكن التي يخشى أن يلجأ إليها ثوار الزنتان لاتخاذ أسلوب حرب الشوارع نهجا جديدا لهم».
وطبقا لما أكده نفس المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، فقد شملت هذه الحملات عدة مناطق سكنية بالعاصمة أبرزها قرقارش وحي الأندلس وقرجي والحي الإسلامي والدريبي وقرية صالح وقرية الساعدي وغوط الشعال والسراج.
وأضاف: «هناك حرق بيوت وتفتيشها وأهلها غير موجودين وهي على الهوية في الغالب لبيوت الزنتان والرجبان، الانتهاكات على البيوت والممتلكات، وبالتأكيد لو وجدوا أحد الزنتان المحاربين أو المشتبه فيهم فسوف يعتقل».
وتلقت «الشرق الأوسط» معلومات موثقة عن حرق وإتلاف منازل بعض الشخصيات القيادية في الزنتان والميليشيات المتحالفة معها، بالإضافة إلى مداهمة منازل عدد من المسؤولين الحكوميين والناشطين السياسيين في طرابلس بسبب ولائهم السابق للزنتان.
وقال سكان وشهود عيان إن منزل عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية المناوئ للمتطرفين في طرابلس، قد جرى اقتحامه وإحراقه ضمن ما وصفوه بعملية انتقام واسعة النطاق تنفذها القوات التي أعلنت سيطرتها قبل يومين على العاصمة طرابلس ومطارها الرئيسي الدولي.
وتأتى هذه الانتهاكات على الرغم من مبادرة الصادق الغريانى مفتى ليبيا إلى توزيع كلمة صوتية حض فيها الثوار على عدم القيام بأي تجاوزات، كما هنأ من وصفهم بالثوار الأبطال بانتصار ثورتهم المظفرة في معركة التحرير الثانية، على حد تعبيره.
إلى ذلك، كشفت مصادر ليبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أسباب تعرض ميلشيات الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها لهزيمة أجبرتها على التخلي عن مواقعها في منطقة مطار طرابلس، التي أصبحت تحت سيطرة قوات مصراتة وحلفائها. وأوضحت المصادر أن مقاتلي الزنتان تأخروا إلى تخوم منطقة ورشفانة، لافتة إلى أن ما حدث هو انسحاب إجباري، وأضافت: «لم يكن لهم من خيار إلا الانسحاب، فقد تكثف عليهم القصف من كل جانب ومن عدة محاور، وقد تخلى أغلب المقاتلين من غير الزنتان عنهم خاصة من كتيبتي الصواعق والقعقاع».
وتابعت: «يمكن اعتبار ما حدث هزيمة، لأن القصف تكثف عليهم من عدة محاور وتمت مهاجمتهم من الشمال والغرب والجنوب، ولم يبق لهم إلا التراجع إلى تخوم منطقة ورشفانة، خاصة أن أغلب المقاتلين من ترهونة والجميل وراقدالين ممن يعملون تحت قيادة كتبيتى القعقاع والصواعق انهزموا وهربوا من القتال فبقي الزنتان وحدهم مع بعض المقاتلين من التبو والطوارق والأفارقة.
من جهة أخرى، تعهد عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة الجديد للجيش الليبي بشن حرب شاملة على الإرهاب والمتطرفين، وقال الناظوري الذي تمت ترقيته من رتبة عقيد إلى رتبة لواء عقب أدائه أمس اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى شرقي ليبيا: «اسمحوا لي بعد أذنكم أن أعلن ومن هذه اللحظة الحرب على الظلاميين والإرهابيين التكفيريين».
كما قرر مجلس النواب تفويض مكتب الرئاسة بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة عملاً بأحكام المادة 34 من الإعلان الدستوري المعدل بموجب التعديل الثامن في الثالث من الشهر الحالي.
في المقابل ، صعد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، من حدة المواجهة السياسية مع البرلمان الجديد، وعاود الانعقاد من جانب واحد أمس لينتخب عمر الحاسي المدعوم من الإسلاميين رئيسا جديدا للوزراء.
وكانت فترة المجلس التشريعي السابق الذي يحظى الإسلاميون بتمثيل قوي فيه انتهت مع الانتخابات العامة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لكن المجلس رفض الاعتراف بشرعية البرلمان الذي خلفه ويسيطر عليه الليبراليون ومؤيدو النظام الاتحادي. وأعلن المؤتمر في بيان له أنه قرر استئناف عقد جلساته مؤقتا، واتخاذ ما يلزم من التشريعات، والإجراءات لتجاوز الأزمة التي تمر بها ليبيا حاليا، ووضع الأمور في نصابها حتى يتسنى له تسليم السلطة وفقا للإجراءات، والآليات المقررة دستوريا.
وأكد المؤتمر في البيان الذي تلاه عمر حميدان الناطق الرسمي باسمه على تحمل الأمانة التي أوكلها إليه الشعب الليبي، مضيفا: «واستجابة منه لنداء الثوار، ومطالب الشعب عبر المظاهرات العارمة في كبرى مدن البلاد، والمسؤولين المحليين في المجالس البلدية، فإنه قد آلَ على نفسه ألا يترك البلاد فريسة للتشتت والانقسام وفوضى الفراغ السياسي والدستوري».
وعد أن هذا الموقف «يأتي إدراكا منه لتطورات الأحداث ومجرياتها على الساحة السياسية والعسكرية، ووعيا منه بما تمر به البلاد من تحديات وأزمات تستهدف الانقلاب على ثورة الـ17 من فبراير (شباط)، ومحاولة اجتثاثها والقضاء عليها». واتهم مجلس النواب المنتخب بعدم الالتزام بالإعلان الدستوري، وعدم تسلمه للسلطة بالطريقة التي حددها هذا الإعلان، وارتكابه لجملة من المخالفات على رأسها طلب التدخل الأجنبي.
إلى ذلك، حاول مجهولون تعطيل حركة الملاحة الجوية بمطار الأبرق الدولي في شرق ليبيا بعدما أطلقوا ثلاثة صواريخ لتستهدف واحدا من عدد قليل من المطارات العاملة في البلاد مع تصاعد العنف بين الكتائب المسلحة.
لكن النقيب أحمد الميار مدير أمن المطار قال في المقابل إن حركة الملاحة الجوية بالمطار مستمرة دون توقف، وأن الرحلات تقلع وتهبط دون أي خلل يذكر.
وأوضح الميار لوكالة الأنباء المحلية أن ثلاثة صواريخ سقطت على مسافة بعيدة من محيط المطار دون وقوع أضرار بشرية أو مادية تذكر، مشيرا إلى أن اجتماع موسع عقد أمس بمشاركة رجال الجيش والشرطة لمعرفة مصدر الصواريخ ونوعها. وأصبح مطار الأبرق الواقع شرقي بنغازي بوابة عبور حيوية إلى ليبيا منذ أن ألغت مصر وتونس جميع الرحلات تقريبا إلى العاصمة طرابلس وغرب ليبيا الأسبوع الماضي لأسباب أمنية.
وسقطت ليبيا في براثن الفوضى، حين لم تستطع حكومتها الضعيفة السيطرة على ميليشيات ساعدت في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 وتتقاتل الآن على الأرض والموارد.
وقال مسؤولون ليبيون إن شركة الخطوط الجوية التونسية علقت رحلاتها إلى مطاري الأبرق وطبرق. وكانت واحدة من آخر شركات الطيران الأجنبية التي ظلت تسير رحلات إلى ليبيا بعد أن حولت ميليشيات متناحرة مطار طرابلس إلى ساحة قتال الشهر الماضي.
وسيطر فصيل مسلح ينتمي في الأغلب إلى مصراتة على مطار طرابلس أول من أمس بعد أن هزم فصيلا من الزنتان الواقعة أيضا في غرب ليبيا، حيث جرى تدمير المطار بالقصف. وأغلق مطار بنغازي في شهر مايو (أيار) الماضي منذ أن شن ضابط منشق حملة على الإسلاميين في المدينة الواقعة في شرق البلاد.
إلى ذلك، أكد أيوب أبو القاسم المتحدث باسم البحرية الليبية أن ما تشهده البلاد من اضطراب أمني يزيد من صعوبة القدرة على السيطرة على ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
وقال إن البحرية تشكو نقصا في الإمكانيات والكوادر المؤهلة، مضيفا أن دعم الاتحاد الأوروبي اقتصر على تدريب بعض العناصر، مشددا على أن الوضع يحتاج أكثر من مجرد الدعم اللوجيستي.
ودعا الحكومة الليبية لأن تولي هذا الأمر أهمية أكبر للسيطرة على هذه الظاهرة. وكان قارب خشبي يقل عددا كبيرا من المهاجرين الأفارقة قد غرق قبالة السواحل الليبية خلال الأسبوع الحالي، مما أسفر عن غرق أكثر من مائتي شخص.
وأشار إلى أن الإحصائية غير دقيقة، لأن البحث جار عن مزيد من الضحايا.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أشارت في تقرير لها العام الماضي إلى أن عدد المهاجرين الذين يسافرون إلى أوروبا عبر ليبيا، قد ازداد بنحو ستة أضعاف مقارنة بعام 2012.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.