ترحيب عربي ودولي بعودة مجلس النواب اليمني وتعزيز دور الحكومة

TT

ترحيب عربي ودولي بعودة مجلس النواب اليمني وتعزيز دور الحكومة

لقي انعقاد الجلسة غير الاعتيادية للبرلمان اليمني في مدينة سيئون في محافظة حضرموت ترحيباً عربياً ودولياً، بعد أن تمكن أغلبية النواب من استئناف نشاط البرلمان إثر التوافق السياسي والحزبي على تشكيل هيئة رئاسة جديدة يقودها النائب سلطان البركاني.
وفي هذا السياق، عبر السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر في تغريدة على «تويتر» عن تهانيه للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائبه ورئيس الحكومة بهذه المناسبة، بعد أن فاق العدد من النواب النصاب القانوني، كما شملت تهنئة آل جابر رئيس مجلس النواب وهيئة رئاسته على انتخابهم، واصفاً ذلك بأنه «خطوة تؤكد عزيمة الشعب اليمني على استعادة دولته وإنهاء مشروع الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران».
وتابع آل جابر في تغريدة أخرى بالقول: «الإعلان عن التحالف السياسي بين جميع الأحزاب اليمنية بعد عقد جلسة مجلس النواب اليمني، ودعوة الرئيس اليمني ورئيس المجلس الحوثيين للسلام والعمل مكوناً سياسياً ورفض ومواجهة إيران، أعطت قوة وزخماً يشير إلى الجدية والرغبة الصادقة في استعادة الدولة وإعطاء الفرصة للعملية السياسية رغم توفر القوة».
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس في بيان أمس، إن الولايات المتحدة تهنئ النواب اليمنيين الذين اجتمعوا السبت، للمرة الأولى منذ عام 2014، معتبرة انعقاد مجلس النواب اليمني خطوة مهمة لتعزيز الحكومة اليمنية الشرعية.
وفي حين عبرت مورغان عن دعم الإدارة الأميركية الكامل للبرلمانيين اليمنيين، عدت انعقاد المجلس «خطوة مهمة من قبل الحكومة اليمنية في سبيل إعادة تنشيط مؤسسات الحكومة الشرعية، واستئناف التقدم في تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني واستكمال الانتقال السلمي للسلطة، كما عبرت عنه مبادرة مجلس التعاون الخليجي».
وأكدت الخارجية الأميركية أن «البرلمان اليمني سيلعب دوراً مهماً في دفع عجلة المصالحة السياسية والوطنية بما يتيح للحكومة والأحزاب السياسية جميعها التركيز بصورة أفضل على تلبية احتياجات الشعب اليمني».
وكان رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية هنأ فيها الجمهورية اليمنية رئيساً وحكومة وبرلماناً بمناسبة انعقاد أولى جلسات مجلس النواب، ليكون ممثلو الشعب اليمني جنباً إلى جنب مع السلطة التنفيذية الشرعية، يداً واحدة وصفاً واحداً للتصدي للانقلاب الحوثي الغاشم.
وقال إنه يأمل أن تشكل جلسة النواب اليمنيين «نقلة نوعية في صمود الشعب وتماسكه وهزيمة الانقلاب الحوثي الغاشم وصد التدخل الإيراني السافر، والوقوف إلى جانب الشرعية الدستورية وتحقيق الوحدة والأمن والاستقرار».
واتهم السلمي الانقلاب الحوثي بأنه «قوض مؤسسات الدولة ونهب أموالها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وجند الأطفال في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وهدد طرق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وزعزع الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، مؤكداً أن الجلسة التاريخية لمجلس النواب اليمني على أرض اليمن، جاءت ثمرة من ثمار عاصفة الحزم.
وأثنى رئيس البرلمان العربي على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لجهة قراره التاريخي الشجاع بإطلاق عاصفة الحزم وإنشاء التحالف العربي لدعم الشرعية، ووصفه بأنه كان «قراراً تاريخياً عربياً خالداً حفظ عروبة اليمن، وأعاد للأمة العربية كرامتها، وأفشل المشروع الحوثي الإيراني الطائفي في اليمن والمنطقة، وحمى الشعب اليمني، ورسخ مؤسسات الدولة ومقدراتها الحيوية».
وقال إن البرلمان العربي «لم ولن يتوانى عن دعم الشعب اليمني والوقوف مع الشرعية ولم يدخر جهداً في دعم سيادة وأمـن واستقرار الـيمن وسـلامة شعبه ووحدة أراضـيه، ودعم تمثيل مجلس النواب الشرعي في الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية».
وشدد السلمي على «أن البرلمان العربي يدين بأشد العبارات الأعمال الإجرامية والممارسات الآثمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي الانقلابية ضد الشعب اليمني، وقال إن الجماعة «أثبتت بالدليل القاطع عدم رغبتها في إيجاد حلٍ سلمي ورفضها كل المبادرات السياسية المتوازنة، ونحملها مسؤولية ذلك، ولقد طالبنا الأمم المتحدة منذ شهر فبراير (شباط) الماضي بتسمية الطرف المعرقل لاتفاق استوكهولم».
وأشار السلمي إلى ما صدر عن البرلمان العربي من قرارات لدعم السلطة الشرعية في الجمهورية اليمنية، ودعم ما تقوم به قوات التحالف العربي، ومن أهم هذه القرارات: القرار الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بشأن تهديدات ميليشيات الحوثي الانقلابية لأمن دول الجوار العربي اليمني وطرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، وإطلاقها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه المدن بالمملكة العربية السعودية، معتبراً ذلك عملاً عدوانياً «يهدد السلم والأمن على المستوى الإقليمي والدولي»، بحسب قوله.
وتابع: «طالبنا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه ما يقوم به النظام الإيراني من عدوانٍ سافرٍ على سيادة دولة اليمن وانتهاكٍ صارخٍ لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 وتهريب الأسلحة بجميع أنواعها والصواريخ الباليستية لميليشيا الحوثي بهدف هدم الدولة في اليمن وتفتيت المجتمع اليمني وزعزعة الأمن وإدامة الفوضى في المنطقة».
كما نوه بقرار البرلمان العربي بشأن رفض تجنيد ميليشيا الحوثي القسري للأطفال في اليمن والزج بهم بالقوة الجبرية في ساحات القتال واستخدامهم دروعاً بشرية. وقال السلمي: «طالبنا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ تدابير عاجلة وعملية لحماية الأطفال في اليمن، ومطالبة مجلس الأمن الدولي باعتبار ما تقوم به ميليشيا الحوثي بحق أطفال اليمن والزج بهم في ساحات القتال جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية».
وأشار إلى أن البرلمان العربي يثمن عالياً مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن وجعله منطقة خالية من الألغام، مؤكداً أن البرلمان طالب «المجتمع الدولي بدعم مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن، واتخاذ تدابير عاجلة وعملية لجعل اليمن خالياً من الألغام».
وثمن رئيس البرلمان العربي المبادرات الإنسانية لدول التحالف لدعم الشعب اليمني وآخرها المبادرة الإنسانية بتخصيص المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مبلغ 200 مليون دولارٍ أميركي في إطار حملة منسقة من المساعدات الإنسانية العاجلة بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، الهادفة إلى تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق.
وأشار إلى أن المساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للشعب اليمني وصلت في الأعوام الأربعة الماضية إلى ما يزيد على 18 مليار دولار أميركي، خصوصاً في القطاعات الإنسانية ذات الأولوية والأهمية التي تمس حياة ومعيشة الشعب اليمني الشقيق.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».