ألمانيا قلقة على استثماراتها من تداعيات ما بعد «بريكست»

ألمانيا قلقة على استثماراتها من تداعيات ما بعد «بريكست»
TT

ألمانيا قلقة على استثماراتها من تداعيات ما بعد «بريكست»

ألمانيا قلقة على استثماراتها من تداعيات ما بعد «بريكست»

يرى كثير من الخبراء في برلين أن درجة انكشاف ألمانيا على بريطانيا لناحية الاستثمارات المباشرة والتبادلات التجارية عالية، مما يمثل بالنسبة لرجال الأعمال الألمان أمراً مثيراً للقلق والخوف على مستقبل أعمالهم ومشاريعهم في بريطانيا.
فقد كلفت «بريكست» بريطانيا لليوم 66 مليار جنيه إسترليني، كان من المفترض أن ينتجها اقتصادها، لكنه عجز عن ذلك جراء الاستفتاء الشعبي الذي فصلها عن دول الاتحاد الأوروبي عام 2016. ولولا هذا الاستفتاء لكان نمو الناتج القومي البريطاني أعلى من ذلك المسجّل حالياً، ويصل إلى 2.9 في المائة.
ويقول الخبير الألماني توماس كوستبرغ، في مدينة دوسلدورف، إن الجميع يركز اليوم على تحليل الأثر السلبي للأنشطة الاقتصادية الناتجة عن تراجع قيمة الجنيه الإسترليني وتعاظم التضخم. ففي الوقت الحاضر، تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني أمام الدولار 10 في المائة، و6.6 في المائة أمام اليورو. وبصورة آلية، أدى تراجع قيمة الجنيه الإسترليني إلى إشعال الأسعار، مما جعل التضخم يقفز حتى 3 في المائة في الربع الرابع من عام 2017. ولولا «بريكست» لكان من المفترض ألا يتجاوز هذا التضخم 2 في المائة. وفي وقت تنجح فيه دول الاتحاد الأوروبي في لجم جماح هذا التضخم لديها، يعتبر الخبراء الأوروبيون التضخم البريطاني ملفاً مستقلاً قد يكون زاخماً بالمفاجآت.
ويضيف هذا الخبير أن التضخم، مع تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، لعبا دوراً أساسياً في ضعضعة القوة الشرائية لدى المواطنين والشركات في بريطانيا، عدا عن إضعاف الحركة الاستهلاكية عموماً. وبالطبع، لم يكن مفعول «بريكست» مشابهاً للأزمة المالية عام 2008 التي حضت الأسر البريطانية على تكثيف الادخار وتقليل الاستهلاك. بيد أن نمو الحركة الاستهلاكية في الأعوام الأخيرة كان دون التوقعات، مما كان له تأثير مباشر على النمو الاقتصادي البريطاني. ومن جانبهم، يتعامل رجال الأعمال الألمان مع أحداث بريطانيا بحذر، فاستثماراتهم هناك تراجعت أكثر من 70 في المائة، بانتظار ما ستؤول إليه الاتفاقيات الأوروبية - البريطانية.
ويختم الخبير بالقول: «ما زالت بريطانيا جزءاً من الاتحاد الأوروبي إلى إشعار آخر لم يحدد موعده بعد. وستكون ألمانيا وفرنسا أكثر الدول الأوروبية تأثراً بتطبيق (بريكست). واللافت أن بريطانيا تتصرف اليوم وكأنها خرجت فعلاً من دول الاتحاد الأوروبي. يكفي النظر مثلاً إلى جواز السفر البريطاني الذي أصبح خالياً من تعريف الاتحاد الأوروبي».
وفي سياق متصل، تقول الخبيرة أليسون فيشر، من مصرف «دويتشه بنك» في فرانكفورت، إن ضعف قيمة الجنيه الإسترليني لم يتحول إلى منافع لصالح توطيد حركة الصادرات البريطانية. فبريطانيا تصدر خدمات لا تتأثر بديناميكية أسعار السلع في الأسواق الدولية. وبما أن القدرة الشرائية للشركات قد تراجعت، لم تنجح الدول الأوروبية، ومن بينها ألمانيا، في تصدير ما كان مخططاً له إلى بريطانيا. وبالنسبة لألمانيا التي تشهد تراجعاً في طلبات شراء منتجاتها من الخارج، فإن أوضاعها التجارية مع بريطانيا غير سارة أبداً.
وتضيف أن أسواق السلع الفاخرة في لندن تعيش حالة شبه كارثية، مع غياب لافت للمشترين الألمان الأغنياء. وتبقى هذه الأسواق متعلقة بمزاج المشترين الآسيويين. ويعتبر القطاع الفندقي الوحيد القادر على الصمود في وجه مصير «بريكست»، والعلاقات الأوروبية - البريطانية برمتها. فهو بين القطاعات الأقل معاناة اليوم، وما زال يستقطب عشرات آلاف السائحين كل شهر. وبرأي فيشر، فإن حالة عدم اليقين بشأن طلاق بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان لها تأثير على حركة الاستثمارات الخاصة. وفي عام 2018، ومع اقتراب موعد خروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي، باشرت الشركات الأجنبية، وبينها الألمانية، بوضع خطط الطوارئ، في حال الخروج من دون اتفاق، بدلاً من التركيز على دراسة خطط استثمارية في بريطانيا.



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.