مسيرات ضخمة في الجزائر تطالب بتنحي بن صالح

تزيد الضغوط على قيادة الجيش للنزول عند شروط الحراك... والشرطة تعلن كشف خلية إرهابية خططت لهجمات وسط المحتجين

مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

مسيرات ضخمة في الجزائر تطالب بتنحي بن صالح

مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

نزلت حشود ضخمة من الجزائريين إلى الشوارع في مختلف المدن الكبرى للتعبير عن تمسكها برفض تسلّم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح منصب الرئيس الانتقالي في البلاد خلفاً للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. وشكّلت مسيرات أمس (الجمعة)، اختباراً لموقف الحرك الشعبي من انتقال السلطة إلى بن صالح، واختباراً مماثلاً للعلاقة مع المؤسسة العسكرية التي تبدو الآن تحت ضغط للنزول عند إرادة الشارع وتغيير الشخصيات التي تسلّمت قيادة المرحلة الانتقالية بعد تنحي بوتفليقة.
«لقد ضحوا برئيس مريض من أجل أن يستمر النظام». كان هذا رأي سليم مشري، وهو قيادي في التنظيم الجزائري المستقل عن الحكومة، «نقابة مستخدمي الإدارة العامة»، الذي شارك أمس مع مئات الآلاف في مظاهرات بالعاصمة، للمطالبة برحيل رئيس الدولة المعيّن، عبد القادر بن صالح، ومعه رئيس الوزراء نور الدين بدوي، ورئيس «المجلس الدستوري» الطيّب بلعيز. وهذه القناعة يشاركه فيها عدد كبير من نشطاء الحراك ممن يخشون «الالتفاف على المطلب الرئيسي، وهو رحيل النظام بكامله»، بحسب ما قال بعضهم.
ورغم إغلاق مداخل العاصمة وبإحكام شديد، منذ يومين، للحؤول دون التحاق أعداد كبيرة من خارجها بالحراك، عجَّت الساحات العامة، أمس، كعادتها بالحشود من كل الفئات المهنية ومن كل الأعمار. وبدأ تجمّع المتظاهرين في الساعات الأولى من النهار بالبريد المركزي، معقل «الثورة السلمية» التي انطلقت في 22 فبراير (شباط) الماضي. وكان طلبة «الجامعة المركزية» من أوائل المتظاهرين الذين رفعوا الراية الوطنية والشعارات المطالبة برحيل «كل رموز النظام».
سامية مشاط، وهي مغتربة جزائرية بفرنسا، جاءت من باريس أول من أمس (الخميس)، للمشاركة في المظاهرة، وحجزت أمس ليلاً على آخر طائرة نحو العاصمة الفرنسية، حيث يعيش زوجها وأولادها الثلاثة. قالت وهي ترتدي ألوان العلم الجزائري: «شاهدنا (أول من أمس) بن صالح يستقبل بدوي بمقر الرئاسة، وقد تحدثا في شؤون البلاد بحسب ما بثه التلفزيون الحكومي. ألا يعلمان أنهما مرفوضان شعبياً؟ يجب أن ينسحبا من المشهد. إنهما من مخلفات نظام بوتفليقة».
وبالقرب من سامية، كان خمسيني يرفع لافتة تنتقد موقف رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي أكد في خطاب، الأربعاء الماضي، دعمه لبن صالح رئيساً للمرحلة الانتقالية. وقالت وسائل إعلام بعد هذا الخطاب إن قيادة الجيش تدير ظهرها للحراك، علماً أن موقفها المساند للمحتجين دفع ببوتفليقة إلى التنحي في الثاني من الشهر الحالي وأطلق سلسلة ملاحقات ضد رجال أعمال كانوا محسوبين على الرئاسة، لكنهم متهمون بالثراء غير المشروع وفي قضايا فساد أخرى مشتبه فيها.
وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع إن الفريق قايد صالح، الضابط العسكري الثمانيني، قد يغيّر موقفه من الفترة الانتقالية والشخصيات التي ستشرف عليها، وذلك بناء على مدى قوة المحتجين وإصرارهم على تنحية بن صالح. وكان قائد المؤسسة العسكرية قد تعهد مرتين في وقت سابق بـ«النزول عند مطالب الشعب كاملة»، وأعطى مؤشرات إلى عدم اعتراضه على اللجوء إلى حل سياسي بدل التقيّد بـ«المادة 102» من الدستور التي تتحدث عن تولي رئيس مجلس الأمة رئاسة الدولة لمدة 90 يوماً، في حالة استقالة رئيس الجمهورية. وتنتهي الفترة الانتقالية بتنظيم انتخابات رئاسية في 4 يوليو (تموز) المقبل، بحسب ما وعد الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح في كلمة له قبل أيام.
وقال نجل دبلوماسي جزائري يعمل في السنغال، وجاء من داكار إلى الجزائر من أجل المشاركة في المظاهرات: «هل يدرك من قرر هذه الانتخابات الانتحارية (الاستحقاق الرئاسي في 4 يوليو) أن شروطها غير متوافرة، وأن الإصرار عليها سيدفع البلاد لانسداد يكون الخروج منه أكثر تكلفة؟».
وأظهرت قوات حفظ النظام العام بعتادها ورجالها، إصراراً لافتاً أمس على صد محاولات محتملة من المتظاهرين للتوجه إلى قصر الرئاسة بحي المرادية بأعالي العاصمة، حيث يتواجد بن صالح وفريق المساعدين الذين ورثهم من الرئيس المستقيل بوتفليقة. وقد استعملت قوات الأمن في «ساحة موريس أودان»، القريبة من البريد المركزي خراطيم المياه لثني المتظاهرين عن مغادرتها. غير أنها بعد فترة قصيرة انسحبت أمام قوة السيل البشري الجارف.
ومساء أمس أعلنت الشرطة الجزائرية أنها أحبطت مشاريع إجرامية واسعة النطاق باعتقال مجموعة إرهابية مدججة بالأسلحة والذخيرة، كانت تخطط للقيام بأعمال إجرامية وسط المتظاهرين، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت الشرطة، في بيان، إن هذه المجموعة عملت على استغلال الكثافة البشرية الناجمة عن التعبئة للسعي إلى تنفيذ مخططها. وأضافت أن «التحريات المنجزة سمحت بالتوصل إلى أن بعض الأسلحة التي كان يحوزها هؤلاء المجرمون، تم استعمالها في جرائم اغتيال في حق بعض منتسبي مصالح الأمن خلال العشرية السوداء (موجة العنف التي ضربت الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي)».
وتابع البيان: «خلال هذه الأسابيع، تم تحديد هوية أجانب، تم توقيفهم والكشف عن مخططاتهم، ممن جاءوا خصيصاً لإذكاء التوترات ودفع الشباب للجوء إلى أنماط متطرفة في التعبير، قصد استغلال صورهم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي». وكشفت الشرطة عن اعتقال بعض الأجانب وبحوزتهم «تجهيزات حساسة».
وكانت مديرية الشرطة أصدرت قبل ذلك بياناً دعت فيه مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي إلى «ضرورة التحلي بالحيطة والحذر من تداول ونشر بعض الصور والفيديوهات القديمة، التي تهدف إلى تضليل الرأي العام والإساءة إلى جهاز الشرطة»، في إشارة إلى مشاهد عنف من جانب شرطة مكافحة الشغب ضد المتظاهرين، بوسط العاصمة. وقال البيان إن «هذه الصور والفيديوهات المتداولة تتعلق بأخبار مغلوطة وأحداث قديمة، جرى بعضها في دول أجنبية، تنسب إلى جهاز الشرطة الجزائرية، وترمي أساساً إلى تغليط الرأي العام الوطني».
وعرفت كبرى مدن البلاد وحتى مناطق الصحراء، مشاهد مشابهة لما عاشته العاصمة أمس. ففي مسيرات مليونية، طالب الجزائريون عبر مناطق البلاد بتنحي «رموز النظام»، ودعوا رئيس أركان الجيش إلى «تنفيذ وعوده». وكما جرت العادة، يرتقب أن يصدر رد فعل من قيادة الجيش، بعد هذه المظاهرات الضخمة. فإما يعدل الفريق قايد صالح عن موقفه بخصوص بقاء بن صالح رئيساً للدولة، وإما يستجيب للمطالب الشعبية.
إلى ذلك، قال اللواء المتقاعد علي غديري إن الالتزام بالدستور هو الأسلم في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الجزائر. ولم يتردد غديري، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، في الإعراب عن قلقه لما يمكن أن تؤدي إليه حماسة واندفاع الحراك الشعبي خصوصاً مع قيام كثير من النخب السياسية بالحديث باسمه. وأوضح غديري، الذي أعلن نيته الترشح لخوض السباق الرئاسي: «المادة 102 من الدستور تنص على أن يتولى رئيس مجلس الأمة منصب الرئيس لمدة 90 يوماً، ولكن البعض يرفض تولي عبد القادر بن صالح... وأنا أرى أن علينا التمسك بالنص الدستوري ولا داعٍ لأي تخوف... فبن صالح كان يستمد قوته ونفوذه من (الرئيس السابق) بوتفليقة، وبوتفليقة ذهب، وبالتالي لا قوة لبن صالح ولا لرئيس المجلس الدستوري (الطيب بلعيز) ولا لرئيس الحكومة (نور الدين بدوي) ولا لغيرهم من رموز النظام القديم... لم يعد لكل هؤلاء أي تأثير، وبالتالي لا ضرر من وجودهم خلال المجال المحدد لحين إجراء الانتخابات». واستطرد: «الجيش لم ينقلب على الحراك، وإنما هو ملتزم بالدستور وبتطبيق نصوصه، كما أنه حريص على تقليص المدة الانتقالية... المسار الدستوري ربما قد يكون أشق، لكنه الأضمن لإجراء الانتخابات في أقرب أجل ممكن... وكل من ينادي برئاسة جماعية أو أي حل آخر فإنه يسهم بذلك في تمديد المرحلة الانتقالية».
يشار إلى أنه في أعقاب إعلان وزارة الداخلية الجزائرية فتح باب الترشيح لخوض غمار الانتخابات الرئاسية، أكد غديري أول من أمس (الخميس)، نيته الترشح للسباق الانتخابي.
وشدد غديري على أن قلقه لا يتعلق بجهات أو أحزاب بعينها، وقال: «هناك قوى إسلامية وغير إسلامية وحتى قوى أجنبية تستعد لخرق الحراك والتموقع من الآن داخل المجتمع، وبالطبع لن يكون هذا في صالح البلاد». واعتبر أن «الإسلاميين بالجزائر لا يشكلون خطراً كبيراً، فقد هُزموا سياسياً وعسكرياً... كما أنهم يدركون أنهم فشلوا في مصر وفي سوريا، وأصبح الفشل يرافقهم أينما كانوا».



مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة تقرير صحافي أفاد بأن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».