الاتحاد الأوروبي يمنح بريطانيا مهلة جديدة للخروج... ويرهنها بشروط

الاتحاد الأوروبي يمنح بريطانيا مهلة جديدة للخروج... ويرهنها بشروط

ماي تدافع عن تأجيل جديد لموعد «الخروج» مع اقتراب الانتخابات الأوروبية
الجمعة - 6 شعبان 1440 هـ - 12 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14745]
تيريزا ماي تعقد مؤتمراً صحافياً في بروكسل أول من أمس (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
عادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، إلى مجلس العموم البريطاني لتدافع عن تأجيل جديد لموعد خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، وبحث حلول جديدة.
وبعد قمة أوروبية استمرت 8 ساعات في بروكسل حتى ساعات الصباح الأولى أمس، لم تحضر ماي معظمها، وافق الاتحاد الأوروبي على تأجيل «بريكست» حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مُبقياً الباب مفتوحاً أمام خروج قبل هذا التاريخ. ورافقت التمديد الأوروبي شروط عدة؛ كان أبرزها حماية الاتحاد من «تدخل بريطاني».
ويعطي اتفاق القادة الأوروبيين الـ27 مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تمديداً لـ«بريكست» أطول بكثير من تمديد الأسبوعين الذي أقروه سابقاً وينتهي اليوم الجمعة، حين كانت لندن تخاطر بـ«خروج من دون اتفاق» من التكتل وبالوقوع في فوضى اقتصادية.
وقبلت رئيسة الوزراء البريطانية المهلة الجديدة رغم أنها كانت دعت إلى تأجيل حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل فقط. وشدّدت: «ما زال بإمكاننا أن نخرج في 22 مايو (أيار)» المقبل، وبالتالي تفادي المشاركة في الانتخابات الأوروبية التي تنطلق في 23 مايو، مشيرة إلى أنه يكفي لحصول ذلك أن يوافق النواب على الاتفاق المبرم مع بروكسل.
ولم تفقد ماي الأمل بإقناع النواب، وبدأت طرح سلسلة من عمليات التصويت الاستدلالية حول مستقبل العلاقة التي يريدونها مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست». لكن سيكون عليها في كل الأحوال أن تعيد عرض اتفاق «بريكست» كما أبرمته، حيث إن الاتحاد الأوروبي أكد رفضه إعادة التفاوض بشأنه.
ويرفض جزء من النواب المحافظين اتفاق ماي، بسبب ما يعرف ببند «شبكة الأمان» الذي يهدف إلى تفادي عودة الحدود المادية بين مقاطعة آيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وينص على بقاء المملكة ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي إذا لم يتم التوصل إلى حل آخر.
وفي تعليق على القمة الأوروبية، عدّ الوزير السابق البريطاني لـ«بريكست» ديفيد ديفيس، في تصريح لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» أنه «لم يحرز أي تقدم»، وأن الضغط لأجل أن ترحل ماي من منصبها «سيشتد».
وكانت ماي التي تواجه احتجاجات على استراتيجيتها وزعامتها داخل حزبها المحافظ، تعهدت بالتنحي عن منصبها إذا صادق البرلمان على اتفاق «بريكست».
أما بشأن المباحثات مع المعارضة «العمالية»؛ فقد أبدى الوزير السابق تشاؤمه إزاءها، على غرار معظم المحللين. وقال: «لا أرى كيف يمكن للمباحثات مع حزب العمال أن تؤدي إلى نتيجة، إلا إذا غيّرت رئيسة الوزراء موقفها من الاتحاد الجمركي».
وضمنت ماي مبدئياً اتفاق «بريكست» خروجاً من الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة حتى تتمكن المملكة من إقامة علاقاتها التجارية الخاصة، ومراقبة الهجرة عند الحدود. لكن حزب العمال يريد أن تبقى المملكة ضمن الاتحاد الجمركي، والإبقاء على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي.
في هذه الأثناء، أبدت أوساط الأعمال البريطانية ارتياحها بحذر لهذا التأجيل الذي لا يزيح الشكوك الضارة بأعمالهم. وقالت كارولين فيربيرن، المديرة العامة لمنظمة «سي بي إس»، في تغريدة: «هذا التأجيل يعني أنه تم تفادي أزمة اقتصادية وشيكة، لكن يجب أن يشكل انطلاقة جديدة»، داعية القادة السياسيين إلى «التعاون لإنهاء هذه الفوضى».
من جهته، قال البريطاني توم دويري (63 عاماً)، المؤيد لـ«بريكست»، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو مسلسلاً بلا نهاية. هؤلاء السياسيون أشبه بدجاج بلا عقول، لا يعرفون ما يجب فعله». وأضاف توبير جيلبار (73 عاماً) بغضب: «الأمر بات سخيفاً (...) كيف لا يمكنهم تسوية الأمر بعد 3 سنوات من استفتاء» الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وعلاوة على الشكوك بشأن موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، هناك شكوك بشأن المشاركة في الانتخابات الأوروبية في حال لم يوافق البرلمان سريعاً على اتفاق «بريكست». وأعلن أنصار «بريكست» أنهم ينوون تحويل هذا الاقتراع، في حال نظم في بريطانيا، إلى استفتاء جديد ضد الاتحاد الأوروبي.
وأرفق قادة الاتحاد الأوروبي موافقتهم على التمديد بشروط عدة أغضبت نواباً بريطانيين ودفعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى انتقاد «قسوة» الأوروبيين تجاه لندن.
وردّ القادة الأوروبيون الـ27 على رسالة في 5 أبريل (نيسان) الحالي طلبت فيها ماي إرجاءً جديداً، بمنحها وقتاً حتى 31 أكتوبر المقبل لإقناع البرلمان البريطاني المنقسم، بإقرار اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع بروكسل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبحسب خلاصات القمة: «إذا أقرّ كلا الحزبين اتفاق الخروج قبل المهلة النهائية، فخروج المملكة المتحدة سيتمّ في اليوم الأول من الشهر الذي يلي الإقرار».
وشدد قادة الاتحاد على أن «التمديد يجب ألا يكون وسيلة لعرقلة الأداء الطبيعي للاتحاد ومؤسساته». ويريد قادة التكتل التأكد من أن بريطانيا لن تتدخل في قراراتهم المقبلة حول ميزانية جديدة متعددة السنوات، ولا في سياساتهم التجارية أو حتى في تعيين رئيس جديد للمفوضية الأوروبية؛ وهي بمثابة سلطة تنفيذية للاتحاد.
وسبق لمؤيدين متشددين لـ«بريكست» أن هددوا بعرقلة عمل الاتحاد الأوروبي.
وفي حين فشلت بريطانيا في إقرار اتفاق الخروج بحلول 22 من الشهر المقبل، فسيكون عليها أن تجري انتخابات البرلمان الأوروبي بين 23 و26 مايو (أيار) المقبل. وإذا لم تنفذ لندن هذا المطلب القانوني للاتحاد الأوروبي، فعليها الخروج من التكتل في 1 يونيو (حزيران) المقبل من دون اتفاق.
وكرّر قادة الاتحاد الأوروبي تأكيدهم على أن التفاوض على اتفاق الخروج الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي لن يحدث من جديد.
إلى ذلك، استبعد القادة أن يبدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مفاوضاتهما حول علاقات مرحلة ما بعد الخروج خلال مدة التمديد، وهذا يشمل العلاقات التجارية. لكن في حال توصل بريطانيا لأفكار جديدة حول العلاقات المستقبلية، فسيكون الأوروبيون «حاضرين لإعادة النظر في الإعلان السياسي حول العلاقة المستقبلية» وهو خريطة طريق تم التوصل إليها أيضاً في بروكسل خلال نوفمبر.
وفق خلاصات القمة؛ فإنه ينبغي أن تتوافق المحادثات الجديدة مع توجيهات التفاوض التي حددها الاتحاد، والتي تتضمن ضمانات بإبقاء الحدود الآيرلندية مفتوحة. كما أشار القادة إلى أنه، باستثناء الاجتماعات التي تضم بريطانيا وتهدف إلى مناقشة «بريكست»، ستستبعد لندن من أي محادثات تشمل أعمالاً متعلقة بمرحلة ما بعد الانسحاب. وسيراجع القادة الأوروبيون التقدم بشأن الملف في قمتهم المقررة خلال يونيو المقبل.
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة