مصر: إجراءات حكومية مشددة لاسترداد أراضي الدولة

لجان تقنين تعمل وفق «توجيهات رئاسية»

TT

مصر: إجراءات حكومية مشددة لاسترداد أراضي الدولة

قالت مصادر مطلعة، أمس، إن «الحكومة المصرية تواصل الإجراءات المشددة لاسترداد أراضي الدولة، وإن لجان تقنين وضع الأراضي تعمل وفق توجيهات رئاسية». في حين أكد شريف إسماعيل، مساعد الرئيس المصري للمشروعات القومية والاستراتيجية، أمس، أن «الاجتماعات التي عقدتها لجنة استرداد أراضي الدولة مع المحافظين ومسؤولي التقنين بالمحافظات كانت مثمرة، ووضعت ضوابط عامة تلتزم بها كل لجان التقنين الفرعية بالمحافظات، وكانت نتيجة هذه الاجتماعات زيادة فعلية في معدلات التقنين».
وجددت الحكومة المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي «تحذيرها من خطورة التعدي على أراضي الدولة». وقالت المصادر المطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يشدد دائماً على ضرورة تكاتف الجهود كافة لاسترداد حق الدولة، والتعامل بكل حزم مع أي تعديات جديدة على أراضي الدولة... ويوجه بأهمية الإسراع في تنفيذ الإجراءات للانتهاء من تقنين الأوضاع، وتحصيل حقوق الدولة، التي سيتم توجيه جزء منها بوصفها موارد للمحافظات تسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لأبناء المحافظات في مختلف القطاعات».
وأشار إسماعيل خلال الاجتماع الدوري للجنة متابعة ملف التقنين أمس، إلى أن «لجان المحافظات استطاعت الانتهاء من معاينة 13 ألف حالة ليرتفع عدد الحالات التي تمت معاينتها نهائياً إلى 65 ألف حالة وارتفع عدد العقود إلى نحو 1700 عقد، وأن لجان التقنين تواصل عملها لإصدار عدد كبير من عقود التقنين خلال الأسابيع المقبلة».
ووجهت اللجنة خلال اجتماعها أمس «المحافظين للقيام بمراجعة إجراءات حماية الأراضي التي تم استردادها ومنع عودة التعديات عليها، والتنسيق في هذا الشأن مع وزارة الداخلية وقوات إنفاذ القانون».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «الحكومة إلى مواصلة التصدي للتعديات بجميع أشكالها وعدم التنازل عن حقوق الدولة، التي هي ذاتها حقوق الشعب، والتعامل مع هذا الموضوع بكل حسم طبقاً لأحكام القانون».
وسبق أن انتقد السيسي «قيام بعض الأفراد بالتعدي على أراضي الدولة المصرية»، مؤكداً حينها أنه «لن يسمح أبدا بذلك، وأن الطرق والمشروعات التي يتم افتتاحها عندما تحتاج إليها الوزارات أو أجهزة الدولة يتم تسليمها لها وحمايتها من التعدي عليها». وشدد السيسي في تصريحات سابقة له أيضاً على «أننا نتحدث عن دولة قانون، ولا يمكن لأي شخص أن يحصل على شيء من دون وجه حق».
كما أكدت اللجنة أمس على لجان التقييم والتقنين الالتزام بالتوجيهات الرئاسية بتحصيل حق الدولة بشكل حاسم ودون مغالاة على المواطن في التسعير أو في إجراءات التقنين، مع ضرورة العمل بكل السبل القانونية على إنهاء ظاهرة وضع اليد تماماً، فضلاً «عن التنسيق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء بشأن إصدار اللائحة التنفيذية الخاصة بالنسبة المخصصة للمحافظات من متحصلات التقنين، التي تبلغ 20 في المائة من إجمالي متحصلات الرسوم والمقدمات وإجمالي التقدير، حتى يتسنى للمحافظات استغلالها في مشروعات قومية وخدمية للمنفعة العامة وفقاً للتوجيه الصادر من الرئيس عبد الفتاح السيسي».
وأشارت اللجنة إلى «ضرورة مخاطبة المحافظات الحدودية بالالتزام بتطبيق قرارات اللجنة فيما يخص التعامل على المساحات البينية والمتخللات بالأمر المباشر بما يضمن السلام الاجتماعي بتلك المحافظات»، و«التنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين بلجان التقنين الذين سمحوا بتسجيل بيانات وهمية لبعض طلبات التقنين بسبب إهمال أو فساد أو أي أسباب أخرى».
من جهته، قال إسماعيل، إن «اللجنة بالتنسيق مع مجلس الوزراء يعملان على توفير كل الإمكانيات للمحافظات في سبيل إنهاء ملف التقنين وفقاً للقانون وعدم السماح بأي محاولات لإجهاض أو عرقلة ما تم من خطوات وإجراءات وجهود جادة لتحقيق مصلحة المواطن في تقنين وضعه وفي الوقت نفسه تحصيل حق الشعب».



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended