السعودية تخفض إنتاجها النفطي بأكثر مما وعدت

تراجع المعروض وارتفاع الأسعار قد ينهي اتفاق {أوبك}

حقل نفطي في السعودية (رويترز)
حقل نفطي في السعودية (رويترز)
TT

السعودية تخفض إنتاجها النفطي بأكثر مما وعدت

حقل نفطي في السعودية (رويترز)
حقل نفطي في السعودية (رويترز)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية الخميس أن السعودية خفضت إنتاجها أكثر مما وعدت به، في إطار خطوة لرفع أسعار النفط، محذرة من إشارات متضاربة للطلب العالمي.
وفي تقريرها الشهري الأخير حول أسواق النفط قالت الوكالة ومقرها باريس، إن إنتاج السعودية تراجع إلى أدنى مستوى خلال عامين، في مارس (آذار) بعد أن اتفقت منظمة أوبك لخفض الحصص مع منتجين مستقلين أبرزهم روسيا.
لكن وكالة الطاقة الدولية حذرت من أن الطلب تراجع في الدول المتطورة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بـ0.3 مليون برميل يوميا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018. «لأول مرة لأي فصل منذ نهاية 2014». وأضافت «يرجح أن يتراجع الطلب في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مجددا» خلال الربع الأول من العام الحالي «بسبب ضعف بعض الاقتصادات الأوروبية على أن يسوء الأمر في حال بريكست غير منظم».
وفي حين زاد الطلب في الصين والهند والولايات المتحدة، حذرت المنظمة من أن «السوق النفطية تعطي إشارات متضاربة» بسبب الظروف الاقتصادية العالمية.
في الأثناء تراجع إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط بـ0.55 مليون برميل يوميا في مارس (آذار) إلى 30.13 مليون برميل يوميا أساسا بسبب خفض السعودية لإنتاجها وأزمة فنزويلا، بحسب وكالة الطاقة الدولية. وفنزويلا عضو في أوبك لكنها معفية من خفض الإنتاج بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها والعقوبات وانقطاع التيار الكهربائي.
وبعد أن أدت زيادة الإنتاج إلى تراجع الأسعار العام الماضي اتفقت دول أوبك وروسيا في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإنتاج. وقالت الوكالة إن دول أوبك التزمت بخفض الإنتاج بـ153 في المائة بموجب اتفاق فيينا.
والتزمت الدول خارج أوبك بخفض نسبته 64 في المائة، لكن روسيا تخلفت عن حجم خفض إنتاجها. وأعلنت الوكالة أن «روسيا تستمر في تصحيح الوضع تدريجيا» مضيفة أنه «في حال احترمت الدول المنتجة للنفط وعودها قد تستعيد السوق توازنها» في الربع الثاني من 2019.
قالت وكالة الطاقة الدولية أمس، إن معروض النفط العالمي انخفض في مارس آذار، إذ دفعت العقوبات الأميركية وانقطاعات الكهرباء إنتاج الخام في فنزويلا إلى مستوى متدن طويل الأجل بلغ 870 ألف برميل يوميا، وهو ما يقل حتى عن المستوى الذي أعلنته أوبك أول من أمس.
وأضافت الوكالة في تقريرها الشهري «انقطاعات الكهرباء تشكل تحديا إضافيا لقطاع النفط الفنزويلي، الذي انتكس بالفعل بسبب انهيار الاقتصاد والفساد وسوء الإدارة والعقوبات الأميركية التي فرضت في الآونة الأخيرة».
وذكرت الوكالة، التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية، أن تراجع الإنتاج 270 ألف برميل يوميا كان ثاني أكبر هبوط على أساس شهري في فنزويلا، ودفع إنتاج البلاد للانخفاض بمقدار 600 ألف برميل يوميا مقارنة مع مستواه قبل عام.
وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الأربعاء إن فنزويلا أبلغتها بأنها ضخت 960 ألف برميل يوميا الشهر الماضي، بانخفاض قدره نحو 500 ألف برميل يوميا مقارنة مع فبراير (شباط) شباط.
وأمس أعلنت الجمعية الوطنية الفنزويلية التي تهيمن عليها المعارضة، أن التضخم في البلاد تباطأ في مارس (آذار)، بسبب الشلل الاقتصادي الجزئي الذي تسبب فيه انقطاع الكهرباء. وقال المشرع أنجل ألفارادو إن التضخم تراجع إلى 18.1 في مارس مقارنة بـ54 في المائة في فبراير .
وحسب أرقام نشرها ألفارادو عبر «تويتر» فإن معدل التضخم على أساس سنوي بلغ رغم ذلك 1.6 مليون في المائة، وقال ألفارادو: «أسس التضخم المفرط قائمة». ويعزى تراجع التضخم في شهر مارس جزئيا إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، مما أثر على العديد من المناطق لعدة أسابيع. ولم ينشر البنك المركزي أرقام التضخم لسنوات.
واتفقت أوبك وروسيا ومنتجون للنفط غير أعضاء في المنظمة على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا من أول يناير (كانون الثاني) لمدة ستة أشهر، ومن المقرر أن يجتمعوا في 25 و26 يونيو (حزيران) لاتخاذ قرار بخصوص تمديد الاتفاق.
وأبقت الوكالة على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2019 عند 1.4 مليون برميل يوميا. وقالت الوكالة «الشح في سوق النفط... ليس مسألة تتعلق بالمعروض فحسب. ففي الأشهر الأخيرة، حظيت متانة الطلب باهتمام أقل».
وأضافت «رغم أن الوقت ما زال مبكرا، فإن المراكز الرئيسية لنمو الطلب على النفط تسجل أداء قويا. في الصين، يبدو أن الاقتصاد يتفاعل مع الإجراءات التحفيزية للحكومة»، مشيرة أيضا إلى طلب قوي في الهند.
في غضون ذلك، قالت الوكالة إن مخزونات النفط في الدول الصناعية انخفضت في فبراير شباط 21.7 مليون برميل، لكنها تظل فوق متوسط خمس سنوات.
وانخفض إنتاج قطاع التكرير العالمي 2.5 مليون برميل يوميا في مارس بفعل حالات تعطل غير متوقعة، خصوصا في الولايات المتحدة.
وقالت وكالة الطاقة «رغم أن المصادر الرئيسية للنمو تبلي بلاء حسنا، ثمة مؤشرات متباينة من أماكن أخرى».
وأضافت «المخاوف بشأن المحادثات التجارية مستمرة، والمعنويات ستتأثر بخفض صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في الآونة الأخيرة، رغم أنه ينبغي الإشارة إلى أن صندوق النقد لا يتوقع ركودا في الأمد القريب». ولم تتوصل الولايات المتحدة والصين بعد إلى حل لخلافهما التجاري، بينما خفض صندوق النقد يوم الثلاثاء توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي.
نقلت رويترز عن مصادر مطلعة قولهم إن أوبك ربما ترفع إنتاج النفط اعتبارا من يوليو (تموز) إذا سجلت إمدادات فنزويلا وإيران مزيدا من الانخفاض واستمرت الأسعار في الزيادة، لأن تمديد تخفيضات الإنتاج مع روسيا وغيرها من حلفاء المنظمة قد يسبب شحا أكبر من اللازم في المعروض بالسوق.
وهبط إنتاج الخام الفنزويلي لأقل من مليون برميل يوميا بسبب العقوبات الأميركية. وربما يشهد إنتاج إيران مزيدا من الانخفاض بعد شهر مايو (أيار) إذا شددت واشنطن عقوباتها على طهران وهو ما يتوقعه الكثيرون.
وساهمت تخفيضات الإنتاج الإجمالية في ارتفاع أسعار الخام 32 في المائة هذا العام ليصل سعر البرميل إلى نحو 72 دولارا، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للضغط على أوبك من أجل تخفيف جهودها الرامية لدعم السوق. وقالت أوبك إنه يتعين الاستمرار في فرض قيود الإنتاج، لكنها بدأت في تخفيف هذا الموقف.
وقال مصدر في أوبك «إذا شهدت الإمدادات انخفاضا كبيرا وصعد سعر النفط إلى 85 دولارا (للبرميل)، فهذا أمر لا نريد أن نشهده وبالتالي قد نضطر لزيادة الإنتاج».
وأضاف المصدر أن آفاق السوق لا تزال غير واضحة وأن الكثير من الأمور سيعتمد على مدى تشديد واشنطن للعقوبات على إيران وفنزويلا قبل اجتماع أوبك المقرر في يونيو.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».