وسط مخاوف متصاعدة من استغلال بعض المتشددين الإسلاميين للأوضاع الأمنية المتردية في العاصمة الليبية، بهدف إثارة الفوضى، انعدمت مظاهر الحياة نسبياً في غالبية البلدات الواقعة على المحاور الجنوبية لطرابلس، رغم هدوء حذر ساد محاور الاقتتال أمس. كما تسببت دعوات المجلس الرئاسي المطالبة بـ«إنقاذ طرابلس» في ظهور بعض المطلوبين دولياً داخل ساحات المعارك.
واشتكى مواطنون أمس من انقطاع التيار الكهربائي في بعض مناطقهم، مع نزوح جماعي لغالبية الأُسر، بالإضافة إلى تعليق الدراسة في تسع مدارس قريبة من مطار معيتيقة، الذي تعرض لقصف جوي. لكن ما يخيفهم أكثر هو تحول منطقتهم إلى حرب أهلية.
يقول وارث أبو حسيني، الذي يسكن منطقة وادي الربيع لـ«الشرق الأوسط»: «المواطنون يعانون منذ اندلاع الاشتباكات قبل ستة أيام... فمنذ أمس انقطعت المياه من المنازل، ونفد المخزون منها بسبب تعطل شبكات التيار الكهربائي... وبعض المنازل تضررت من القصف، ما تسبب في نزوح عدد كبير من الأهالي».
وتقع منطقة وادي الربيع على بعد 16 كيلومتراً من قلب العاصمة، وشهدت اشتباكات حامية على مدار الأربعة أيام الماضية.
من جهتها، قالت الشركة العامة للكهرباء في العاصمة إن الاشتباكات تسببت في انقطاع التيار عن الدوائر المغذية لمنطقتي العزيزية والهيرة وضواحيهما، مؤكدة عدم تمكن فرق الصيانة من الدخول لإصلاح الأضرار: «وهي حاليا في انتظار تخصيص ممرات آمنة لإجراء أعمال الصيانة اللازمة».
وأوضح محمود العمامي، أحد مواطني مدينة تاجوراء أن غالبية المواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات تم إخراجهم بتأمين من كتيبة «الضمان»، التابعة لما يسمى (المجلس العسكري) تاجوراء، وذلك بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي. وقال بهذا الخصوص: «أنا أسكن قريباً جداً من منطقة وادي الربيع، التي شهدت مواجهات بين الجانبين خلال الأيام الماضية... الآن توجد حالة هدوء، ولا نسمع أصوات الرصاص كالمعتاد»، مشيراً إلى أنه «مؤيد للقوات الموالية لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج. لكن شقيقه يدعم (الجيش الوطني) وينتظر دخوله إلى طرابلس».
ولفت العمامي إلى أن سكان وادي الربيع أصبحوا مثل الطيور المهاجرة بسبب كثرة نزوحهم عن منازلهم نتيجة الاشتباكات. في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت في السابق بين الميلشيات المسلحة، التي تسيطر على العاصمة، واللواء السابع (الكانيات) التابع لمدينة ترهونة.
وأمام تزايد عمليات النزوح بين المواطنين، نشرت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» نصائح للمواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات، الذين يريدون النزوح عن منازلهم، «وأوصتهم بالاتصال بها، وإبلاغ الأطراف المتقاتلة برغبتهم في الخروج إذا أمكن».
وأضافت جمعية الهلال الأحمر في بيان أمس، أنه «في حال خروج المواطنين بشكل منفرد، فلا بد أن يبلغوا أحد الأشخاص خارج مناطق الاشتباكات بموعد خروجهم، مع ضرورة التلويح براية بيضاء، وتشغيل جميع إشارات السيارات إن وجد ذلك».
في السياق ذاته، عطلت وزارة التربية والتعليم، التابعة لحكومة (الوفاق الوطني)، الدراسة في إجراء قالت إنه يستهدف الحرص على سلامة التلاميذ في تسع مدارس قريبة من مطار معيتيقة، الذي تعرض لقصف جوي من (الجيش الوطني)، أول من أمس.
في شأن قريب، عبرت متحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن قلقها من احتمال استخدام المهاجرين غير الشرعيين دروعا بشرية في ليبيا، أو تجنيدهم قسراً للقتال. لكن مصدراً مسؤولاً بأحد مراكز الإيواء القريبة من العاصمة استبعد حدوث ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «السلطات المحلية أخذت على عاتقها تحمل مسؤولياتها تجاه المهاجرين... علماً بأن مركز إيواء قصر بن غشير كان واقعاً في منطقة اشتباك ولا يزال، ولم تسجل أي خروقات أمنية تجاه هؤلاء المهاجرين»، حسب تعبيره.
يأتي ذلك فيما قالت السلطات المحلية في بلدة الفقهاء، الواقعة جنوب البلاد، أمس، إن جماعة موالية لتنظيم داعش هاجمت البلدة، وقتلت ثلاثة أشخاص، وخطفت واحدا قبل أن تلوذ بالفرار.
وتسيطر قوات (الجيش الوطني) على الفقهاء منذ الشهر الماضي في عملية عسكرية، حررت خلالها بلدات ومناطق عدة بالجنوب.
وتسببت هذه العملية في إثارة مخاوف بعض المواطنين خشية انتقال الإرهابيين إلى العاصمة، مستغلين ما سموه «سيولة الأوضاع، وانشغال القوات بمواجهة عملية (الجيش الوطني)».
وأفادت تقارير إعلامية بظهور عناصر مطلوبة لمكتب النائب العام، ومدرجة على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي خلال المعارك، التي يشهدها محيط طرابلس، بعد خروجهم من مكامنهم منذ قرابة عام. ومن بين هؤلاء عبد الرحمن الميلادي، المشهور بـ«البيدجا»، الذي يواجه اتهامات بالاتجار في البشر، وأيضا «بقايا غرفة عمليات (ثوار ليبيا) بقيادة المطلوب الآخر شعبان هدية، المكنى (أبو عبيدة الزاوي)»، وفقا للمرصد الليبي.
يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه إدارة الإعلام الخارجي، التابعة للهيئة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني بالحكومة المؤقتة، خلال اجتماع مساء أول من أمس، عن «وجود إرهابيي ما يسمى (مجالس الشورى) في كل من بنغازي ودرنة وأجدابيا، انضموا إلى القوات التي تحاول التصدي للجيش في مهمته المقدسة».
8:50 دقيقه
مظاهر الحياة تنعدم تدريجياً جنوب طرابلس
https://aawsat.com/home/article/1672566/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3
مظاهر الحياة تنعدم تدريجياً جنوب طرابلس
أحياء خالية من السكان وانقطاع للمياه والكهرباء... وتعليق للدراسة
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
مظاهر الحياة تنعدم تدريجياً جنوب طرابلس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




