معالجة انقسامات الائتلاف السوري أولوية لاجتماع أصدقاء سوريا الأحد

مصادر فرنسية رسمية لـ {الشرق الأوسط} : نحثه على المشاركة في «جنيف 2» وعدم تفويت الفرصة

مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
TT

معالجة انقسامات الائتلاف السوري أولوية لاجتماع أصدقاء سوريا الأحد

مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)

أجل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اتخاذ قراره المتعلق بالمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» إلى 17 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد انقسامات حادة برزت بين أعضائه خلال اجتماعات الهيئة العامة وأدت إلى انسحاب 43 عضوا ينتمون إلى كتل سياسية مختلفة، في حين تستكمل باريس الاستعدادات لاستضافة اجتماع النواة الصلبة لأصدقاء الشعب السوري المسماة «مجموعة لندن» يوم الأحد المقبل، قالت مصادر فرنسية رسمية، إنها «تعي» المخاطر التي تتهدد الائتلاف الوطني السوري وتعرف «وضعه الدقيق» لجهة صعوبة الاختيار بين المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» أو مقاطعته.
وكشفت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» عن «وجود مساع حثيثة لإقناع الأعضاء المنسحبين للعودة عن قرارهم»، مشيرة إلى «تشكيل لجنة من بين أعضائها المعارضين رياض سيف ونذير حكيم، لمتابعة النقاشات مع المنسحبين والعمل على حل الخلافات». وأوضح ممثل «الائتلاف الوطني المعارض» في دول مجلس التعاون الخليجي، أديب الشيشكلي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنسحبين توقعوا أن تنقلب الموازين خلال الانتخابات الأخيرة ويخسر رئيس الائتلاف منصبه، لكن ذلك لم يحصل، ما دفعهم إلى الذهاب نحو هذه الخطوة».
ويأتي قرار الائتلاف المعارض تأجيل البت بموضوع مشاركته في «جنيف 2» قبل أيام قليلة على عقد المؤتمر الذي من المفترض، أن يبدأ أعماله في 22 يناير (كانون الثاني) الحالي في مدينة مونترو السويسرية، غير أن فرنسا ومعها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الأطراف الغربية والعربية تحث الائتلاف على المشاركة رغم تنبهها للمخاطر المترتبة على خطوة كهذه غير مضمونة النتائج. وترى باريس أن ثمة ثلاثة «مكاسب» أساسية يستطيع الائتلاف، أن يحققها وهي كالتالي: التأكد من انطلاق مسار سياسي يقوم على قاعدة خريطة الطريق التي أفرزها اجتماع «جنيف 1» وتثبيت أن الائتلاف هو من يمثل المعارضة السورية وفقا لبيان لندن الذي أصدرته المجموعة الضيقة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأخيرا حرمان النظام من تحقيق مكسب سياسي من شأنه إعادة تأهيله بحيث يستطيع الادعاء أمام المجتمع الدولي أنه راغب في حل سياسي، وأنه «لا يجد شريكا» في الجهة المقابلة.
وأشار الشيشكلي إلى أن «النظام السوري وبسبب طبيعته الاستبدادية يسهل عليه تشكيل وفده الذي سيمثله في (جنيف 2)، أما نحن فالأمر يبدو أصعب لدينا، بسبب تنوع مكونات الائتلاف واختلاف وجهات النظر». ووصف الشيشكلي المرحلة التي تمر بها الأزمة السورية بـ«الحرجة جدا»، لا سيما على ضوء المواجهات الدائرة حاليا بين الجيش السوري الحر وتنظيم «داعش»، داعيا «الأعضاء الذين أعلنوا انسحابهم من الائتلاف إلى تجاوز الخلافات الإدارية والترفع عنها».
وكان «المجلس الوطني السوري»، المكون الرئيس للائتلاف، قد استبق اجتماعات الهيئة العامة برفضه حضور مؤتمر «جنيف 2» من دون أن يستبعد قرارا مماثلا من «الائتلاف الوطني السوري المعارض». وبعد نقاشات حادة شهدتها اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف خلال اليومين الماضيين أعلن 43 عضوا انسحابهم من الائتلاف بينهم خمسة قدموا استقالاتهم بشكل رسمي. ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن مصدر مقرب من المعارضة قوله، إن «النقاشات كانت حادة جدا بين مختلف المجموعات المكونة للائتلاف. ولم يكن من الممكن حسم القرار بشأن المشاركة في (جنيف 2)». وتداولت مواقع إخبارية تابعة للمعارضة السورية بيان نسبته للمنسحبين يشيرون فيه إلى أن «الأمانة التي حملناها من دماء وشهداء وصراخ معتقلاتنا وآهات معتقلينا وآلام جراحنا، يحتم علينا أمام شعبنا وأمام التاريخ أن نعلن انسحابنا من (الائتلاف الوطني) نظرا لخروج الائتلاف عن ثوابت الثورة السورية وأهدافها». وشدد البيان على «انسداد وفشل كل المحاولات لإصلاح هذا الجسم السياسي وانفصاله عن الواقع وعجزه عن تحمل مسؤولياته وبعده عن تمثيل القوى الثورية والمدنية في سوريا».
وتشير المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إلى أن النظام السوري «بصدد النجاح في إعادة تأهيل نفسه على الصعيدين الدولي والإعلامي من طريقين: الأول استثمار قبوله تدمير ترسانته من الأسلحة الكيماوية، والثاني تقديم نفسه على أنه أفضل (جدار) يمكن تصوره لحماية سوريا والمنطقة والعالم من الإرهاب. ولذا، فإن باريس تصر وتشدد، في ظل الظروف الحالية السياسية والميدانية وتراجع إمكانية تحقيق التوازن الميداني وتغييب التدخل العسكري، أن الطريق الأسلم يتمثل في قبول العملية السياسية و(جر) النظام إلى المسار السياسي وفق خريطة جنيف ورسالة الدعوة التي أرسلها الأمين العام للأمم المتحدة إلى الدول والمنظمات المعنية. وتؤكد رسالة الدعوة في إحدى فقراتها أن القبول بها يعني قبول مبادئ (جنيف 1) وتصورها للحل السياسي القائم أساسا على إنشاء سلطة انتقالية تعود إليها الصلاحيات التنفيذية الكاملة».
من هذه الزاوية، تعد باريس أن ورقة الضغط الأولى التي تمتلكها المعارضة، في حال قبولها المشاركة، هي في «حشر» نظام الأسد على طاولة المفاوضات بالتمسك بورقة المبادئ وخريطة الطريق التي ترسمها وإظهار بطلان ادعاءات النظام الرافض لقيام سلطة انتقالية وعملية سياسية حقيقية في سوريا.
لكن، بالمقابل، تعرف باريس أن اختيار الائتلاف التوجه إلى جنيف في وضعه الراهن أي على خلفية الانقسامات التي ظهرت في اجتماعات إسطنبول واستقالة أعضاء من هيئته العامة وتهديد شخصيات ومنظمات بالانسحاب منه، لا بل بتشكيل ائتلاف بديل، من شانه «تفجيره» من الداخل وإعطاء حجة لممثلي النظام بأن الائتلاف «لا يمثل أحدا» وأنه عاجز عن ضمان تنفيذ القرارات التي قد يجري التوصل إليها من خلال المفاوضات.
وبالنظر لهذه المعطيات وللحظة الحرجة التي تمر بها المعارضة السورية، فإن اجتماع باريس سيجعل من شد أزرها غرضه الأول، حيث سيحضره وفد من الائتلاف برئاسة أحمد عاصي الجربا. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أن اجتماع باريس سيتيح «إعادة تأكيد الدعم الكامل للائتلاف والتشديد على النظرة المشتركة لعملية الانتقال السياسية التي تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة». وأضاف البيان أن تشكيل سلطة انتقالية يمثل «الهدف المركزي» للاجتماع الذي يسعى النظام لحرفه عن مساره. وينتظر أيضا أن يسفر لقاء باريس عن إقرار زيادة المساعدات المقدمة للائتلاف وللسكان، خصوصا في المناطق «المحررة».
وكان السفير الفرنسي السابق في دمشق المكلف الملف السوري أريك شوفاليه في إسطنبول في الأيام الماضية لمواكبة مؤتمر الائتلاف. ونبهت المصادر الفرنسية المعارضة السورية من أنها تقوم بـ«رقصة حافة الهاوية» إذ تتغلب أنانيات بعض أطرافها ونزاعاتهم على ما يجب أن يكون الهدف الأول لها. ولذا، فإن «مجموعة لندن» تبذل فرديا وجماعيا ضغوطا على المعارضة لإعادة ترتيب صفوفها. وناشدت هذه المصادر «الأطراف الإقليمية» التي لم تسمها القيام بالشيء نفسه والامتناع عن تغذية الانقسامات الداخلية.
غير أن أنظار الوزراء الحاضرين في اجتماع الأحد الصباحي في العاصمة الفرنسية ستكون مشدودة لمعرفة ما سيجري في لقاء الاثنين بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في باريس الذي من المفترض أن يكون حاسما في أكثر من موضوع ليس أقله اتخاذ قرار بشأن مشاركة إيران في «جنيف 2» ومستوى تمثيلها ودورها، فضلا عن مراجعة مواقف الطرفين بشأن المواضيع الخلافية، ومنها مصير الرئيس السوري وشكل السلطة الانتقالية والأسماء المقترحة لها.
وقالت المصادر الفرنسية، إن الطرف الروسي، رغم حرصه على عدم الإفصاح عن مواقف نهائية بالنسبة لهذه المسائل وامتناعه عن الالتزام بأي شيء محدد لجهة مصير الأسد والانتخابات الرئاسية السورية ورغبته بالاحتفاظ بأوراق ضاغطة خلال المؤتمر، يبدو اليوم «أكثر انفتاحا» على النقاش مما كان عليه في السابق. وفي أي حال، ترى باريس أن موقف روسيا هو بالأساس «موقف تفاوضي وعلينا الانتظار لنرى كيف يمكن أن يتطور بعد انطلاق المفاوضات وبعد أن تطرح المواضيع التفصيلية مثل تشكيل السلطة الانتقالية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والإشراف على القوات المسلحة والضمانات التي يمكن أن تقدم لروسيا بشأن مصالحها في سوريا والمنطقة، ومنها محاربة الإرهاب وكلها مسائل مستعصية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.